Loading

«إسرائيل» تدرس السلام مع إيران؟ هل خسرت السعودية جولة جديدة؟

بواسطة: | 2017-10-25T23:10:16+00:00 الأربعاء - 25 أكتوبر 2017 - 11:10 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة_ مؤيد كنعان

خلال الساعات الماضية كتب “إيتان هابر”، الكاتب الإسرائيلي ومدير مكتب رئيس الحكومة الأسبق إسحق رابين، مقالا في جريدة يديعوت أحرونوت، اقترح فيه على القادة الإسرائيليين التفكير سريعا، وأن يستخدموا إمكانياتهم، في كيفية تحقيق تجربة سلام بين “إسرائيل” و إيران، تبدأ بمحادثات مصالحة.

“هابر” قال في مقاله إن إيران أثبتت في السنوات الأخيرة مكانتها كعدو متوحش أكثر بأضعاف من الدول المعادية المحيطة بـ “إسرائيل”، وبعد أن أعلنت عن نيتها تدمير الدولة الصهيونية، تنتقل إلى خطوات أكثر عملية من شأنها أن تؤدي إلى تجسيد هذا الوعد.

وأضاف أن الإيرانيين لم ينسوا الدعم الإسرائيلي الواضح لحكم الشاه، متابعًا: “إنهم تربوا في الشارع الإيراني على مدى السنين على كراهية (إسرائيل)، وهم مستعدون لأن يمزقوها إربًا، وللزعم الدارج في أنّ المواطن البسيط لا تهمه على الإطلاق الخصومة بين النظام في طهران والحكومة في القدس لا يوجد له أي أساس، فعشرات ملايين الإيرانيين يكرهون (إسرائيل) ومستعدون لأن يروها خَرِبة”.

ومضى بالقول: “هكذا فإن لدينا عدوًا كبيرًا أكبر بأضعاف من الدول العربية كلها، لدينا عدو ذكي يبحث عن كل طريق للانتقام منا، هذه إمكانية كامنة لحرب يأجوج ومأجوج بين (إسرائيل) وإيران وبالتأكيد يمكن أن يحصل أن تكون يد الجمهورية الإسلامية في هذه المعركة هي العليا”.

الكاتب الإسرائيلي طالب قيادات “تل أبيب” ببذل كل جهد ممكن لإيجاد السبل لمحادثات مصالحة وسلام مع الإيرانيين، قائلًا: “قد فعلنا هذا مع مصر، فعلنا هذا مع الأردن، ونحن نحاول فعل هذا مع الفلسطينيين”.

 

نتيجة بحث الصور عن ‪Peace between Iran and Israel‬‏

 

وجهة نظر مشابهة

مقال “إيتان هابر” يمكن أن يشكل حالة اتساق واضحة مع تصريحات العميد أودي ديكل نائب، رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الذي عمل كرئيس إدارة المفاوضات مع الفلسطينيين ونفذ سلسلة طويلة من المهمّات في الجيش بمجال الاستخبارات والتخطيط الاستراتيجي.

“ديكل” تحدث بوضوح – خلال مشاركته في “مؤتمر أمن الشرق الأوسط”، الذي استضافه كنيس يهودي في نيويورك، والذي خصّص لمناقشة علاقات “إسرائيل” مع محيطها العربي، والملف السوري، والعلاقة مع إيران- عن أنّ أولوية “إسرائيل” الآن لم تعد تكمن في مواصلة الصراع والحرب إلى أجل غير مسمّى لمجرّد كسب الوقت”.

وأضاف: “لا يجب الحديث مع خصومك فقط بل الاستماع إليهم”، مشيراً إلى “أنه لا يمكن التأثير في الناس إذا لم تتحدث معهم”، وقال في هذا السياق: “لا خيار أمامنا سوى البحث عن وسيلة للعيش مع جيراننا الذين يجب أن نتقبلهم كما هم”.

 

نتيجة بحث الصور عن ‪Peace between Iran and Israel‬‏

 

إحباط سعودي

هذا الاتساق قد يبدو شديد الخطورة، لا سيما أن كلمات “ديكل” هذه ألقيت على مسامع رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير تركي الفيصل، الذي كان مشاركًا في المؤتمر.

“الفيصل” جسد بوضوح تصاعد المخاوف السعودية بسبب إيران، بعد تموضعها الإقليمي الجديد وانفتاحها على الروس والأتراك بشكل غير مسبوق، والوصول إلى خاصرة المملكة في اليمن، مع تصاعد الحديث عن فشل الحملة العسكرية السعودية لإيقاف ذلك الخطر، والمسماة “عاصفة الحزم”.

كان حديث رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق واضحًا عن تأييد الرياض واصطفافها لمقاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، مجددًا مطالبته الإدارة الأمريكية بمزيد من التوضيح لسياساتها في المنطقة، مؤكدًا أن “حلفاء واشنطن في المنطقة سيعملون معها حال أن ينجلي الغبار وتتضح تلك السياسة”.

يجمع محللون على أن التقارب السعودي الإسرائيلي الأخير ما هو إلا محاولة عملية من الرياض للضغط على واشنطن وتذكيرها بالتزامها التاريخي بالحفاظ على أمن المملكة، أو بالأحرى استقرار نظام آل سعود الحاكم منذ عقود، في مواجهة تصاعد القدرات الإيرانية وما تمثله من خطر وجودي على هذا النظام، وهو الالتزام الذي لم يعد السعوديون، على ما يبدو، يثقون بقوته واستمراره، لا سيما بعد خطوة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما المفاجئة بالتقارب مع إيران وتوقيع اتفاق نووي معها، شارك فيه الأوروبيون والروس أيضا.

نتيجة بحث الصور عن ‪Saudi Arabia and Iran‬‏

 

زلزال أوباما

الزلزال الذي أحدثته تلك الخطوة كان عنيفًا في الرياض، وتطلب من السعوديين التفكير في تقديم أقصى ما يمكنهم لضمان عودة واشنطن عن هذا التقارب، وقد خدمتهم الظروف ظاهريًا عندما جاء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وألمح إلى إمكانية التحرش بإيران ودفعها إلى الزاوية مجددًا، لكنه صرح أن كل شيء يجب أن يكون بمقابل، وهو ما فهمه السعوديون، وشرعوا في تنفيذه على الفور.

جاءت ما تسمى “القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض” لتكون رمزًا لعربون شديد السخاء قدمته الرياض لـ”ترامب”، في وقت كان يحتاج فيه إنجازًا مهمًا في بداية فترته الرئاسية أمام أنصاره وخصومه أيضًا، وهو ما تجاوب معه الرئيس الأمريكي، الذي أقر معادلة جديدة مع السعوديين مفادها: “كلما تدفعون أكثر سأظل متذكرًا بشكل أكبر التزامي بحمايتكم من إيران وغير إيران”.

ومثلت خطوة إعلان ترامب عدم تشجعه بالمضي قدمًا في الاتفاق النووي مع إيران وتلميحه بإمكانية الانسحاب منه قمة الفرحة للسعوديين الذين اعتبروا أنّ أموالهم لم تذهب هدرًا..

 

نتيجة بحث الصور عن ‪Saudi Arabia pays money to Trump‬‏

 

رياح مخالفة

غير أن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن الملكية في الرياض، للأسباب الآتية:

أولا: أسهم الاتفاق النووي في تموضع إيران عالميًا بشكل جديد، لا سيما في العلاقات مع أوروبا وروسيا، حيث مثل الاتفاق أرضية رائعة لـ”طهران” لمحاولة الدخول بمظهر جديد إلى قلب المجتمع السياسي الغربي، وكانت لغة المنافع مجتمعة مع لغة الاتفاقات لصنع حالة من العلاقات المتوازنة بين أوروبا وإيران.

ثانيا: ردة الفعل الأوروبية العنيفة على تحرش ترامب بطهران كانت دلالتها واضحة ومخيفة في الرياض، ومعبرة عن مدى النجاح الإيراني في كسب الحليف الأوروبي لصالحه، وهو أمر قد يؤثر على مدى قدرة ترامب على التصعيد ضد طهران، بما يتوافق مع المصالح السعودية.

ثالثا: البون الآخذ في الاتساع بين ترامب وأركان الدولة الأمريكية أمر مقلق للغاية، ويتوقع أن يسهم هذا البون في عدم بلورة تحرش ترامب بإيران إلى حالة قطيعة تسعى لها السعودية مجددًا.

رابعا: التموضع الإقليمي الجيد لإيران، بعد مستجدات الأحداث في سوريا والعراق واليمن ولبنان، بات جيدا بشكل غير مسبوق، وكفل لها نسج شبكة علاقات مع قوى دولية عظمى على أسس جديدة.

خامسا: امتلاك إيران وسائل ضغط حقيقية على الولايات المتحدة و”ترامب”، تمثلت في كل ما سبق.

ماذا ستفعل الرياض؟

من هنا جاء التوجه السعودي نحو “إسرائيل”، بعد علمها بأن الطرق على الباب الأمريكي بشفاعة إسرائيلية له مفعول السحر في واشنطن..

لكن الكارثة ستكون مضاعفة إن قررت “إسرائيل” نفسها الشروع بعملية تقارب وسلام مع إيران، حينها سيكون السعوديون بمفردهم.

يتوقع في هذا السياق أن تتسارع الخطوات السعودية للانخراط في حالة سلام إقليمي مع إيران، صحيح أن طهران سيكون لها اليد العليا في إملاء الشروط، لكن وجود “إسرائيل” وأمريكا في المشهد سيُهَذّب كثيرًا من طموح الإيرانيين، وحينها لن يكون أمام السعوديين إلا القبول بأية نتيجة تكفل لهم الاستقرار “المطلوب” وليس “المأمول”، “الضروري” وليس “الحقيقي”.

يبقى القول إنّه من الجيد أن الرياض لم تغلق كل الأبواب مع طهران، تحسبا – لما يبدو – لهذه اللحظة، فلننتظر ونرى..


اترك تعليق