Loading

السعودية إلى روسيا و الصين.. قلقًا من غدر واشنطن أم غيرة من الدوحة؟

بواسطة: | 2017-10-06T22:41:58+00:00 الخميس - 5 أكتوبر 2017 - 2:07 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

رغم أن تحركاته جاءت في الأساس لتقديم أوراق اعتماده لدى واشنطن كحاكم مختلف وتاريخي للمملكة، فإن محمد بن سلمان يبدو أنه بات لا يخفي قلقه من الولايات المتحدة، فالأخيرة ليست من أصحاب الدعم الثابت الذي لا يتزعزع للحلفاء، مهما قدموا من تنازلات، وما تجربة التخلي الأمريكي المفاجئ عن حسني مبارك في مصر وبن علي في تونس ببعيدة.

حتى الطريق الذي دخل منه بن سلمان إلى الحظيرة الأمريكية من أوسع أبوابها كان مقلقا من البداية ومكلفا، فأبناء زايد الذين يتعاملون في المنطقة على أنهم الوكلاء الحصريون والمقربون من واشنطن الجديدة التي يحكمها ترامب، نجحوا في اجتذاب بن سلمان، مستغلين طموحه ورغبته الجامحة في السيطرة، فكانت القمة الأمريكية السعودية الإسلامية، والتي اعتبرت بمثابة زلزال في المنطقة، حيث أتبعها إعلان الحصار والمقاطعة من السعودية بتحريض إماراتي، ومعهما البحرين ومصر، ضد قطر.

بن سلمان فى زيارة لواشنطن

أول اختبار

الحصار أول اختبار حقيقي للعبة الولاء بين السعوديين والأمريكيين، لكن النتيجة كانت مخزية، فبعدما شجع ترامب الرياض على الانضواء جنبا إلى جنب مع أبو ظبي لحشر الدوحة في الزاوية، ظهر أنه لا يملك من الأمر الكثير أمام دولة المؤسسات الأمريكية التي رفضت، على ما يبدو، تلك الخطوة المتسرعة، بداية من اتخاذها، وحتى طريقة تنفيذها، فكانت خيبة الأمل واضحة لدى “بن سلمان”.

قمة جبل الجليد بين الجانبين كانت بمطالبة وزير الخارجية الأمريكي صراحة برفع الحصار عن قطر، واستنكار إجراءات دول الحصار، هنا ارتبك المشهد، لا سيما بعد أن بدأت الإمارات تتنصل مما حدث، رغم أنها تعد السبب الرئيسي للأزمة، وباتت السعودية، بموقعها ومكانتها الكبيرة عربيا وإقليميا في موقف لا تحسد عليه، وأصبح “بن سلمان” ظهره إلى الحائط، فالتراجع أمام قطر، سيضاف إلى فشل “عاصفة الحزم” في اليمن، ما يعني أن مستقبله السياسي، بل ووجوده الشخصي، بات على المحك.

ترامب و وزير الخارجية الأمريكي

الأمريكيون مستاءون

تحت عنوان “من يحاول حقا الإطاحة بمحمد بن سلمان؟” كتب المعلق السياسي الأمريكي أندرو كوريبكو تحليلا في موقع “جلوبال سيرش”، اعتبر فيه أن الولايات المتحدة هي من تحاول زعزعة الوضع في المملكة حاليا، وليس قطر أو إيران، بالتزامن مع التغيير المثير للجدل في القيادة بالسعودية والتحول الاقتصادي الذي يقوده “بن سلمان”، بعدما بات الرجل الأمريكي غير راض عن الوضع، لا سيما بعد أن بدأت السعودية في التوجه نحو روسيا والصين، مؤخرا.

وأكد كوريبكو أن التقارب السعودي مع روسيا والصين، لم يأت فقط بسبب القلق من الولايات المتحدة، بل أيضا من الغيرة التي تملكت الرياض بسبب العلاقات المميزة التي تربط كلا من الدوحة وطهران، بموسكو وبكين.

بن سلمان و بوتين

موسكو و بكين

الناظر إلى تلك التطورات بالفعل، يجد أن المملكة تحاول حاليا تصميم شراكات استراتيجية رفيعة المستوى بين الرياض وموسكو وبكين لتحقيق التوازن في الشرق الأوسط بفطام المملكة عن اعتمادها الكلي على واشنطن، مع دمجها ببطء ولكن بثبات في النظام العالمي الناشئ متعدد الأقطاب، والذي لن يكون مثاليا أو بدون احتكاكات، لكنه يبقى خطوة في الاتجاه الصحيح.

فيما يتعلق بموسكو، وافقت الرياض على صفقة تاريخية مع روسيا لخفض إنتاج “أوبك” العام الماضي، وجددت الاتفاق قبل بضعة أشهر من انتهاء صلاحيته. كما يتعاون السعوديون مع الروس في تشجيع ما يسمى بـ”المعارضة” السورية على الاندماج في كيان موحد لتسهيل محادثات السلام مع دمشق.

وكان وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” وصل إلى المملكة، الأسبوع الماضي، بينما يبدأ الملك “سلمان” زيارة إلى موسكو الخميس 5 أكتوبر الجاري.

وبالنسبة للصين، وقعت بكين صفقات بقيمة إجمالية 110 مليارات دولار مع المملكة في الأشهر الستة الماضية وحدها، في محاولة لمساعدة برنامج الإصلاح الاقتصادي الخاص بولي العهد “رؤية 2030”.

بشكل عام، تبدو السعودية في موقف دفاعي أمام قطر، فالأخيرة لديها الآن علاقات متميزة مع الجميع، الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وأوروبا، والجميع يعارض إجراءات الحصار عليها ويطالب برفعها فورا، أما المملكة فتشعر حاليا بالغدر من واشنطن، وتحاول ترميم الأمور بالتوجه نحو موسكو وبكين، وعودة مغازلة أوروبا.

بن سلمان

معضلة «بن سلمان»

من ناحية أخرى، لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لخسارة المملكة، كأهم دولة خليجية وعربية وإقليمية لواشنطن، لا سيما بعد تصعيد “بن سلمان” من إجراءاته لاستهداف الإسلاميين الراديكاليين والوهابيين، وحتى الوسطيين، لكن أن تقرر واشنطن دعمه في الأيام الصعبة المقبلة، لتجاوز كافة خصومه، فهو أمر لا يزال محل دراسة، رغم كل ما فعله ويفعله بن سلمان.

الرعونة والتسرع أكثر ما تخشى منه واشنطن في أسلوب محمد بن سلمان، فهو وإن بدامصرا على السير في الطريق الذي كان الأمريكيون يتمنون أن يروا السعوديين فيه، فإن اندفاعه دائما ما يفسد الأمور، وبالتالي يجب على واشنطن أن تقرر: هل “بن سلمان” هو الرجل المناسب لتنفيذ الأمر المناسب ؟


اترك تعليق