Loading

إنما يعمر الأقصى

بواسطة: | 2017-12-30T14:47:26+00:00 السبت - 30 ديسمبر 2017 - 2:45 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

فتحت هاتفى .. غيرت نظام توقف الشاشة فيه إلى 30 دقيقة، فتحت معرض الصور.. فأستوقفتنى صورة لثلاث من الجميلات لا يذهبن ظنكم بعيدا فتحسبون أنهن ممثلات مغنيات أو من نساء المشاهير.. إنما هن ثلاث أمهات، أخوات، صديقات، حنونات، أنيقات المظهر والبسمة، بهيات الطله، ذوات هيبة على مافيهن من رقة بحجاب رؤوسهن وبجلابيهن المحتشمة،الساترة لقلوب شفافة.

خديجة سحر و هنادى هن الجميلات، الأكثر شهرة _من وجة نظري _ لست هنا لأسطر مقدمة تلهبنى وتلهم قلمى الظمئ الحائر، قدر أني أكتب في عنوان أٌدرج منذ شهور فى ذاكرتي واستعصى عنه قلمي.. ها أنا أمعن النظر لنورهن ..فيخطفن الفؤاد، و لربما يزيدنه حيرة عن ذى قبل.

أستحضر هذه الآية العظيمة الواضحة، التى فسرتها هؤلاء الأبيات بأفعالهن، قال تعالى ” إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الأخر ولم يخش إلا الله فعسى اؤلئك أن يكونوا من المفلحين ” أفكر فى صفات هذا الذى يعمر مساجد الله، وبمن الذي تنطبق عليه هذه الصفات اليوم؟! ومن ذا الذي يطبقها ؟!

فرد امن بالله باليوم الأخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة!، كلها أعمال عظيمة عصية على النفس إلا من جاهدها ، لكنها فى نظر الكثيرين يسيرة أوأننا نراها تتحقق فى كثير ممن حولنا، ولكن هل تفكرنا كيف أن الحق سبحانه قرنها بقوله “و لم يخش إلا الله”؟!

لكن لأن “ولم يخش إلا الله ” مقرونة بجهاد عظيم وابتلاء وصبر حتى تتحقق العمارة، فالعمارة هنا عمارتين عمارة أولى للقلب الذى إذا صلح صلح العمل كله وعمارة ثانية نتجت من الأولى بالثبات والمداومة لمن تتحقق فيه “ولم يخش إلا الله.”

رأيت هذه الآية تمشى على الأرض فى الأم المربية سحر التى عمرها الأقصى، أن يعمرك هو أن يملأ عليك نفسك أن يملكها حتى لا تدرى أهو منك أم أنت منه؟!

فكيف إن كان الذي يعمرك هو الأقصى ؟!، فهذه سحر لم تخش سجانها الظالم وقد ذهبت لتسلم نفسها الزكية لسجنه المظلم إلا من رحمة الله، فداءً لمسرى رسوله الكريم ،والحجة منشورات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي، عفوا يا عزيزى الأمر أكبر من ذلك بكثير، إن الأمر عقيدة أمة.. فعدونا لم يتهاون بشأن منشور أكبر ما يمكن أن يفعله هو أن يدغدغ عواطفنا الشجيه، لكننا نحن استهونا وهنا.

رأيت آيتي فى خديجة و هنادي فى توأمتهما المباركة، فى ملازمتهما الأقصى، رأيت العمارة حقاً على أيديهن فى حلقات العلم على مصاطب الأقصى.. فى مشاريع نصرة الأقصى..

وفى أبنائهن و بناتهن، ليس فقط من جادت بهم أرحامهن الطاهرة، إنما أيضًا من حذو حذوهن فى كل البلاد رأيتها فى عزيمتهن العصية على الفهم _ على أمثالى خاصةً _ الذين لا يملكون إلا أقلاماً تجف أحبارها حين تفكر في التعبير عن أمثالهن وحتى في تلك المقلوبة التى قلبت رأس دولة تدعى قوة لانهائية ولكن حقيقتها اللانهاية من الجبن الذى تمادى بهم لان يحققوا معهن عن سر طبخة المقلوبة والدوالى وكيف أنها ستصنع جيل يقلب المعادلة على روؤسهم “وليتبروا ماعلوا تتبيرا”، عزيمتهن التى أراد الأحتلال أن يكسرها بنزع حجابهن الحقيقى، والحقيقى لأنه لوكان مثل اؤلئك المبهرجات، المكذوبات، المخدوعات عن حقيقة الحجاب الذى تصارع عليه خديجة وسحر وهنادى لما التفتوا إليهن، ولكن حجابهن هذا الذى يغيظ الكفار لأنه يربي جيلاً لا يستتر من الناس إنما يستحي من الله حق الحياء…

أراد الاحتلال أن يكسرهن به، ولكن لم يكسرهن، إنما كسرنا نحن انكسار نفوسنا الوضيعة ، المتكبرة التى حين حادت عن دينها ، لم يعد فيها من معتصم يقطع اليد التى أمتدت لتحاول المنال من قداستهن.

وها أنا أقرأ “ولم يخشى إلا الله ” لأجد فهمها أكثر صعوبة من ذى قبل، تحتاج نفوساً قوية ، صبورة ، موقنة بالله، أدركت أن عمارة الأقصى وحدها اليوم هي التى تتحقق فيها آية عمارة مساجد الله، وحدهم من صمدوا فيه، من استشهدوا لأجله وفيه، من اعتصموا على أبوابه.. وأبوا أن يدخدلوه إلا من باب حطة فاتحين…

ومن ثم قرأت قوله عز وجل ” أجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله و اليوم الأخر و جاهد فى سبيل الله لا يستون عند الله، والله لا يهدى القوم الظالمين.. ” وهى الآية التى تلى عمارة مساجد الله فى سورة التوبة، فالله جعل الذى يوازي بين سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام _ على جلالها من أعمال _ بالمجاهد من الظالمين، فعرفت كم نحن ظالمين لأنفسنا حين نظن أن ما نفعله يعدل أعمال أؤلئك الذين يجاهدون فى الله حق جهاده، الذين أجتمعت فيهم العمارة، الجهاد والرباط فى أقدس بقاع الأرض “المسجد الأقصى الذى باركنا حوله ” مسرى الحبيب منتهى الإسراء ومبتدأ المعراج .

وفي ختام حديثي المقتضب في موضوع يحتاج للكثير للخوض فيه أقول؛ رحم الله نساءً عمرهن الأقصى فعمرنه وحين حمى الوطيس وأنحنى ظهر الأمة ومالت عليها أسواط الكفر والأذلال؛ حمينه وكن أول من تحمل الجلد والسياط وأول من أخفن الجلاد احتسابًا لله ورحم الله شبابا سقى قلوبهم حب الأقصى فأنبت جهدا صالحاً أصله ثابت وفرعه فى السماء، يؤتى أكله بأذن ربه فى قلوبٍ فتحيا بعيدون عنه جسداً قريبون منه روحا تنكوى أفئدتهم حنيناً وشوقاً للقاء… قل عسى أن يكون قريبا.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

هاجر الذهبي
كاتبة لم يبزغ قمرها بعد، نذرت القلم لله لأجل القدس والأقصى

اترك تعليق