Loading

كيف سيرحل السيسي؟

بواسطة: | 2017-12-22T21:14:01+00:00 الجمعة - 22 ديسمبر 2017 - 9:14 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

10 سيناريوهات لسقوط الفرعون

بحد أقصى 8 فبراير 2018 من المتوقع أن تبدأ عملية انتخابية في مصر على كرسي الرئاسة، فيما أبدى كل من (أحمد شفيق – أحمد قنصوه – خالد علي – محمد عصمت السادات – محمد محيي الدين) رغبتهم في الترشح، فيما لم يُعلن عبد الفتاح السيسي ترشحه حتى الآن، ويرى البعض أن هذه فرصة لحلحلة المشهد بما قد يصل لإزاحة السيسي، ويرى آخرون أنها مسرحية هزلية جديدة يُقيمها النظام مضطرًا، ويبقى السؤال: كيف سيرحل السيسي عن حكم مصر؟

سيناريوهات عديدة واحتمالات مفتوحة، أغلبها تبدو مستحيلة وبعضها يبدو ممكنًا، ومنها ما هو قدر محتوم:


* أولًا: سيناريوهات يبقى فيها العمل بدستور 2014

 1- عدم الترشح لفترة رئاسية جديدة:
قد يبدو هذا اختيارًا صعبًا أن يُعلن السيسي عدم ترشحه لولاية ثانية، ليكون يوم 7 يونيو 2018 آخر يوم له كرئيس، فالسيسي الذي أعلن خوضه انتخابات الرئاسة مرتديًا زيه العسكري لآخر لحظة، ليس من الممكن أن يخرج من السباق عن طيب خاطر، إلا أن هذا الاحتمال يبقى اختيارًا أمام المؤسسة العسكرية لإعادة ترتيب المشهد، وبدء صفحة قد يعتبرها البعض جديدة مع الشعب عبر التقدم بمرشح جديد.

2- الاستقالة قبل انتخابات 2018 أو بعدها:
يبدو لصدقي صبحي أو منصب وزير الدفاع المُحصّن أن أفضل شيء هو أن لا يُكمل السيسي فترته الرئاسية، مع بقاء دستور 2014 كما هو دون تعديل، فالدستور يمنح منصب وزير الدفاع حصانة لدورتين رئاسيتين “كاملتين” حسب نص المادة 234، فللمجلس العسكري الحق الكامل في اختيار وزير الدفاع حتى تنقضي تمامًا مدتان رئاسيتان “مكتملتان” أي 8 سنوات، واكتمال مدة رئاسية يعني خصمًا من هذا الرصيد، فقد يرى الجيش أنه لا بد أن تبدأ الثماني سنوات من جديد، وهذا لا يُمكن أن يحدث إلا بأن لا تكتمل فترة السيسي الرئاسية الحالية.

3- خسارة الانتخابات:

بأن يترشح السيسي بانتخابات 2018 ويترشح آخرون، وتكون هناك عملية انتخابية حقيقية نزيهة وعادلة وبها ضمانات كاملة، ثم يخسر السيسي ويأتي رئيس جديد بإرادة شعبية حرة.

أو تبقى الانتخابات على ما فيها من قصور وانعدام عدالة ونزاهة، ولكن يتخلى الجيش والداعمون الإقليميون والدوليون عن شخص السيسي، أو يصير بينهم نزاع؛ فيتم الاحتكام للصناديق والسماح بتمرير مُرشح آخر بعينه؛ ليهزم السيسي في عملية انتخابية شبه صورية.

4- محاكمته ثم إعفاءه من منصبه:

ويكون ذلك بأن يتقدم أغلبية أعضاء مجلس النواب بطلب اتهام ضد السيسي كرئيس للجمهورية، ثم تقره أغلبية الثلثين من أعضاء المجلس، ويصدر قرار الاتهام بعد تحقيق يجريه النائب العام، فيتم وقفه عن عمله كرئيس للجمهورية ويُحاكم أمام محكمة خاصة، وإذا كان الحكم بإدانته يُعفى من منصبه.

ولا شك استحالة هذا المسار حاليًا (بنهاية 2020 سيُنتخب برلمانًا جديدًا)، وفي كل الحالات يبقى احتمال إقامة محاكمة للسيسي قبل إزاحته من الرئاسة أصعب ما يكون، فحتى بالمحاكمات الدولية عادة ما يُحاكم  من هم في منصب الرئاسة بعد أن يُغادروا هذا المنصب كرئيس ليبيريا السابق “تشارلز تايلور” المستقيل في 2003، والذي أدانته محكمة دولية خاصة في 2012.

أو بعد أن يتلقوا هزيمة سياسية كبرى كرئيس ساحل العاج السابق “لوران جباجبو”، والذي يُحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بإشعال حرب أهلية قُتل فيها 3 آلاف شخص، حيث تم اعتقاله في أبريل 2011 وتسليمه للمحكمة بعد رفضه التنحي للرئيس الجديد الفائز بالانتخابات “الحسن واتارا”.

5- سحب الثقة وانتخابات رئاسية مبكرة / استفتاء شعبي:

بأن يوافق ثلثي مجلس النواب على سحب الثقة من السيسي كرئيس، ويُعرض هذا الأمر على الشعب في استفتاء عام، فإذا وافقت الأغلبية يُعفي السيسي من منصبه، ويُصبح منصب رئيس الجمهورية خاليًا وتجرى انتخابات رئاسية مبكرة خلال 60 يومًا من نتيجة الاستفتاء.

 أو استفتاء شعبي يدعو له السيسي مباشرة على بقاءه أو رحيله وتصويت الأغلبية لرحيله.

6- مانع دستوري / العجز الدائم أو الوفاة:

مانع دستوري ببقاء السيسي كرئيس حتى 2022  مع عدم تعديل الدستور، فلا يجوز إعادة انتخابه لمرة ثالثة، أو تقوم الجهة المشرفة على الانتخابات في 2018 بإزاحته بعد تقديمه لأوراق ترشحه لسبب أو لآخر، خاصة في سياق عدم محافظته على استقلال الوطن ووحدة أراضيه وسلامتها كأحد أهم واجبات من هو في منصب الرئيس.

وقد يصاب السيسي بعجز دائم عن العمل لإصابة جسدية أو مرض عضال يمنعه من مباشرة مهام المنصب الذي يشغله، أو قد يتوفاه الله.

 

* ثانيًا: سيناريوهات يتغير فيها دستور 2014:

7- القتل والاغتيال:

بأن يتعرض لعملية اغتيال تؤدي لمقتله كما حدث مع الرئيس السابق “محمد أنور السادات” في حادث المنصة حيث قُتل برصاص من الجيش وسط جنوده على يد الملازم أول “خالد الاسلامبولي” وبعض الضباط، وكذلك الرئيس الجزائري “محمد بوضياف” الذي اغتيل أثناء إلقاءه خطابًا رميًا بالرصاص من قبل أحد حراسه الملازم “مبارك بومعرافي” الضابط بالقوات الخاصة الجزائرية.

وفي حال كان الاغتيال والقتل عشوائيًا دون خطة من منفذيه ففي الأغلب يبقى العمل بدستور 2014، إلا لو أن الجهة المنفذة كانت تمتلك مشروعًا للحكم تستطيع فرضه فمن المؤكد أنها ستُغيّر الدستور.

8- انقلاب عسكري:

* انقلاب لحصار ثورة الشعب: بأن يُجبر السيسي على الرحيل كما أجبر الشعب مبارك على التخلي عن منصبه، ولم يقف الجيش في مربعه الخاسر فتركه يواجه مصيره، وهذا سيحتاج ضغط شعبي كبير يُكره الجيش على لفظ السيسي، فيسقط رأس النظام أملًا في بقاء النظام. (يسقط دستور 2014).

* انقلاب قصر: يستغل أحد الجنرالات الغضب الشعبي أو يستجلبه من هدأته، ويُقدّم نفسه كاختيار وبديل جديد للحكم العسكري المباشر أو الغير مباشر، ويعقد توافقات وصفقات مع أطراف في القوى السياسية والشعبية والإقليمية والدولية، وفي كل الحالات من سيصنع التغيير سيقطف ثمرته. (تعطيل دستور 2014 أو تعديله أو إسقاطه).

* انقلاب خشن: فيه سيُزاح السيسي ومعاونوه بعنف مُسلّح ومواجهات عسكرية دموية وحملات اعتقال لرموز نظامه، وفي حال لم ينجح هذا السيناريو في أيامه الأولى وينحسم الأمر، قد يؤدي إلى انقسام بالجيش وبدء حرب أهلية كبرى في مصر كسوريا والعراق. (يسقط الدستور وربما نظام الدولة).

9- حل سياسي:

بأن تتم إزاحة السيسي كجزء من حل سياسي مُعلن على طاولة حوار جادة وفق ضمانات ووسطاء موثوقين بين أطراف (الجيش – الدولة العميقة – جماعة الإخوان والقوى الإسلامية – القوى الليبرالية – القوى اليسارية – ….)، وهذه الأطراف لن تجتمع إلا في ظل وجود رغبة إقليمية ودولية لتمرير حل سياسي في مصر.

ففي الأغلب لن يأتي الحل السياسي إلا عبر حالة إكراه للأطراف المحلية والإقليمية والدولية، ومصدر هذا الإكراه من خارجهم أي ليسوا جزءًا من معادلته، مثلًا نُذر ثورة شعبية كاسحة، أو بروز للقوى الجهادية أو المقاومة أو المسلحة مع استجابة الوجدان الشعبي لها! وربما وقتها تكون خطوة الحل السياسي قد تأخرت!

في حال الحل السياسي سيتم كتابة دستور جديد يُعبّر عن أوزان القوى المختلفة، أو تعديل دستور 2014 أو دستور 2012.

10- ثورة:

لا يُمكن تخيل ثورة حقيقية في مصر إلا بأنها تتجاوز ثورة 25 يناير، قد تكون ثورة يناير منطلقها، إلا أنه إن نجحت ثورة شعبية جديدة في مصر ففي الأغلب ستؤسس لقواعد وسياقات مختلفة، لذا ستكون ثورة جديدة وليس استكمالًا ليناير، وهنا لن يتم إزاحة السيسي فقط بل سيتم تفكيك وتجاوز كل أسس وقواعد وقيم نظام يوليو 1952 وسُيبنى نظامًا جديدًا، ليتجسد وقتها هتاف الناس “الشعب يريد إسقاط النظام”، ربما هذا حلم إلا أنه الحلم الأقل تكلفة في مواجهة سيناريوهات بقاء الديكتاتورية والحكم العسكري، أو سيناريوهات الفوضى والخراب والحرب الأهلية التي يُخيّرنا بينها السيسي. (سيسقط الدستور ونظام يوليو 1952).

……

وربما ما يؤكده القدر لنا بشأن السيسي أنه سيرحل على كل الأحوال، إلا أن شكل رحيله سيُعبّر عن مستقبل مصر، فأن يرحل كزين العابدين بن علي يعني أن النظام الفاسد لا زال بقوته، وأن يرحل كالقذافي يعني أن مصر ربما دخلت نفقًا مظلمًا، وأن يرحل كعلي عبد الله صالح يعني أننا صرنا في وحل من الجراح وسينهش فينا القريب والبعيد، وأن يرحل كصدام حسين يعني أن طائرات وبوارج الأمريكان والأوروبيين والروس قد رست على شواطئنا واحتلت أرضنا، وأن يرحل كشاه إيران محمد رضا بهلوي قد يعني أن هناك قوة صاعدة ونظامًا جديدًا وثورة فتية لها تصور ورؤية واستراتيجية وقيادة أضحت تحكم مصر!

 

* المصادر:

– نص دستور 2014:

https://goo.gl/oy4ejH

– نبذة عن رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور – BBC عربي:

https://goo.gl/QqRvP6

– بدء محاكمة رئيس ساحل العاج السابق – الشرق:

https://goo.gl/W7qTXA

– خالد الاسلامبولي – ويكيبيديا:

https://goo.gl/MvBfZj

– محمد بوضياف… رئيس الجزائر المغتال – الجزيرة:

https://goo.gl/GhXQVK

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة“.

عن الكاتب

أحمد دبُور
كاتب مقالات ومُدوّن بعدد من المواقع والمنصات الإلكترونية، كاتب وباحث وصانع محتوى بمنصة المحتوى، صدر لي كتابان مطبوعان (اللحظة الفارقة - نأسف للتشفير)، مسؤول مبادرة "عُمْق" لخدمة الكُتّاب الشباب.

اترك تعليق