Loading

نيويورك تايمز: في ازدراء لواشنطن.. القاهرة تتحرك لفتح قواعدها الجوية لموسكو

بواسطة: | 2017-12-03T17:52:51+00:00 الأحد - 3 ديسمبر 2017 - 7:55 م|الأوسمة: , , , , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 العدسة – هادي أحمد

في خطوة تعد ازدراء واضحا لإدارة “ترامب” أعلنت موسكو الخميس الماضي، طرج مسودة اتفاق مبدئي مع القاهرة يسمح للطائرات العسكرية الروسية باستخدام القواعد الجوية والمجال الجوي المصري.

وقالت الصحيفة إن مسودة الاتفاق الذي أصدرتها موسكو وأكدها مسؤول عسكري مصري ستشكل تمددا جديدا للقوة الروسية في الشرق الأوسط، في هذه الحالة عبر التعاون مع أقرب حلفاء واشنطن .

وأضافت أن الولايات المتحدة قدمت لمصر أكثر من 70 مليار دولار كمساعدات عسكرية منذ أواخر الثمانينيات غير أن إدارة “ترامب” خفضت العام الجاري بعض المساعدات وحجبت جزءا منها بسبب المخاوف من سجل الرئيس السيسي في مجال حقوق الإنسان وعلاقته بكوريا الشمالية.

وقالت الصحيفة إن روسيا سعت أخيرا إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط، وقد تتوافق العديد من التحركات الروسية مع أولويات حكومة السيسي.

وإلى نص التقرير ..

في خطوة تبدو أنها ازدراء لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توصلت القاهرة لاتفاق مبدئي مع موسكو يسمح للطائرات العسكرية الروسية باستخدام مجالها وقواعدها الجوية، حسبما أفاد الطرفان (الخميس 30 نوفمبر 2017 ).

ويعطي الاتفاق – حال دخوله حيز التنفيذ- لروسيا أكبر وجود عسكري في مصر منذ عام 1973، عندما طردت القاهرة العسكريين الروس (الخبراء) من أراضيها وأصبحت واشنطن بعدها الحليف الأقرب للقاهرة.

ومنذ ذلك منحت الولايات المتحدة أكثر من (70 مليار دولار)، على سبيل المساعدات على العقود الأربعة الماضية، بمعدل يزيد عن الـ  (1.3 مليار دولار ) سنويا في السنوات الأخيرة، وكثيرا ما كانت تبرر هذه التكلفة، بحجة أنها تضمن استخدام الجيش الأمريكي للمجال الجوي المصري وقواعدها العسكرية.

واعتبر محللون مصريون وأمريكيون أن الاتفاق المبدئي السابق بين القاهرة وموسكو، بمثابة أحدث إشارة على التأثير المتراجع للولايات المتحدة، ونتيجة لتقليص الرئيس ترامب الحضور العسكري والدبلوماسي في المنطقة والعالم.

وقال ماثيو سبينس نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون سياسة الشرق الأوسط في ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والتي واجهت انتقادات مماثلة بالانسحاب من المنطقة: “إن القوة تملأ الفراغات، وعندما تنسحب الولايات المتحدة لا يمكننا أن يكون لدينا انطباع أن العالم يقف منتظرا عودتنا “.

وأضاف “أن الخطر وهو الواقع حاليا، أن بعض الدول تستغل تلك الفرصة لتقديم نفسها كبديل عندما تختار الولايات المتحدة الانسحاب”.

ومن الناحية العملية، فإن وجود طائرات روسية في مصر سيثير مخاوف بشأن الأمن التشغيلي للأفراد العسكريين الأمريكيين، ويتطلب ذلك التنسيق مع الطائرات العسكرية الأمريكية التي تسير في نفس المجال الجوي.

وقال أندور ميلر وهو مسؤول سابق بوزارة الخارجية الأمريكية: ” إنها مشكلة كبيرة بالنسبة للعلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة ومصر “.

فيما لم يتضح بعد مدى اطلاع واشنطن مسبقا على الاتفاق المصري الروسي.

اجتماع وزيري دفاع “مصر” و “روسيا”

 

تراجع خارجي

لم تعين إدارة “ترامب” سفيرا جديدا لها بالقاهرة بعد السفير الذي انتهت ولايته في يوليو الماضي، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ادجار فاسكويز ” نحن ندرك هذه التقارير ونراقب الوضع “.

أخبار الاتفاق الأولي بين مصر وروسيا تأتي في الوقت الذي يشهد فيه السلك الدبلوماسي الأمريكي تضاؤلا شديدا، وتواجه السياسية الخارجية الأمريكية تحديات من جميع الاتجاهات.

وقد اختبرت كوريا الشمالية صاروخها بعيد المدى، في اليوم السابق في تحدٍّ لتحذيرات ترامب شديدة اللهجة، كما يأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه مناصبا مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون دول شرق أسيا والسفير الأمريكي لكوريا الجنوبية خاليين.

وأدانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والبرلمان البريطاني – أقرب حليف لواشنطن – علنا الرئيس الأمريكي لإعادته نشر تغريدات لمجموعة بريطانية يمينية متطرفة تحمل إساءة للمسلمين.

وفي الشرق الأوسط ليس لدى الإدارة الأمريكية مساعد وزير خارجية لشؤون الشرق الأوسط ، أو سفراء في السعودية أو تركيا أو الأردن أو مصر أو قطر .

ويوم الخميس ظهرت خطة للبيت الأبيض تهدف للإطاحة بوزير الخارجية ريكس تيلرسون، والذي شهدت ولايته تقديم استقالات جماعية من الدبلوماسيين الأمريكيين، بينما هو يتفرج على تقويض سلطته عن طريق التضارب المتكرر أو الاستهانة من قبل البيت الأبيض .

وكانت حكومة الرئيس السابق أوباما قد واجهت انتقادات من قبل حلفائها بسبب الانسحاب من الشرق الأوسط، لاسيما فيما يتعلق بعدم تدخلها بالشكل اللازم ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد المدعومة من إيران وروسيا، في حربه الأهلية ضد المتمردين المعترضين على نظامه.

وفي ظل ولاية ترامب أيضا، خفضت الولايات المتحدة دعمها للمتمردين السوريين، وتراجعت عن هدفها السابق بإزاحة الأسد من منصبه، وأخذت المقعد الخلفي لموسكو في عملية السلام السورية .

” أوباما و ترامب “

 

اقتناص روسي

وتدخل الرئيس الروسي بوتين في سوريا ليوسع نفوذ موسكو في الشرق الأوسط، لكي يستعيد النفوذ المفقود منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وتوسيع الوجود العسكري الأمريكي حول الخليج الفارسي وأماكن أخرى .

وقامت روسيا بحملة عسكرية شرسة في سوريا حصنت الأسد، وعززت من كونه تابعا أو عميلا لموسكو، وحمت أيضا قاعدة بحرية روسية على ساحل البحر الأبيض المتوسط في سوريا .

كما سعت روسيا لتحقيق إنجازات مع حلفاء الأمريكيين أيضا، ففي سبتمبر الماضي، وافقت على بيع صواريخ متطورة بقيمة ملياري دولار إلى تركيا، وهي عضو في حلف الناتو وسبق أن اشتبكت مع روسيا بسبب سياستها في سوريا.

وفي أكتوبر وافقت روسيا على بيع صواريخ بقيمة 3 مليارات دولار للمملكة العربية السعودية، وهي حليف أمريكي وثيق آخر على الجانب الآخر من سياستها في الصراع السوري.

وقال الباحث المصري في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية جمال عبد الجواد، إنه ومع المشهد الظاهر لتراجع واشنطن، يبدو أن عددا قليلا جدا من دول منطقة الشرق الأوسط يرغب أو على استعداد للاعتماد على واشنطن كحليف منفرد، يمكن الوثوق بها واعتبارها كبوليصة تأمين، في أمنها.

وأضاف عبد الجواد أنه على النقيض من أمريكا، أثبتت روسيا فعالية عالية في هذا الشأن، وكانت جذابة لكافة دول المنطقة.

” فلاديمير بوتين “

وقد حاولت مصر أثناء فترة الرئيس السابق جمال عبد الناصر في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، إقامة تحالفات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن واشنطن سرعان ما فقدت صبرها حيال سياسة عدم الانحياز لعبد الناصر وخطاباته المناهضة للاستعمار، لتسقط مصر بشكل كامل في المعسكر السوفيتي حتى السبعينيات عندما حول  الرئيس أنور السادات المسار إلى الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الرئيس الحالي لمصر عبد الفتاح السيسي، الذي  تولي مقاليد الأمور في مصر بعد الانقلاب على الرئيس الذي ينتمي للتيار الإسلامي في عام 2013، أحيا الحرب الباردة في القاهرة بتحالفه مع موسكو .

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أنه ربما كان يحاول السيسي أن يضغط على واشنطن للحفاظ على استمرار تدفق المساعدات من تلقاء نفسها، وهو بذلك يختلف عن عبد الناصر في مواجهة منافسيه العالميين.

لكن المسؤولين الأمريكيين سخروا من الفكرة القائلة إن روسيا يمكن أن توفر الدعم العسكري ذاته الذي وعد به الاتحاد السوفيتي في السابق، بأقل بكثير، واستبدال ما يلزم للتدريب والصيانة التي يعتمد عليها المصرييون من واشنطن .

وقال السيد سبينس، المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية، إن مصر غالبا ما تضع روسيا كبديل للتعاون الأمريكي، وكان موقفنا  مع المصريين  إلى حد ما هو “حظا سعيدا مع الروس”.

لكن عندما علقت إدارة أوباما المساعدات العسكرية لمصر 2013 بشكل مؤقت، رد إطلاق الحكومة المصرية النار بشكل جماعي على أكثر من 1000 من المعارضين السياسيين، قام السيسي بزيارة إلى موسكو واشترى طائرات نفاثة ومروحيات وصورايخ من روسيا، في صفقة بلغت 3.5 مليار دولار من موسكو.

” السيسي و بوتين “

وفي العام الماضي، نظمت الدولتان تدريبات عسكرية مشتركة لمكافحة الإرهاب في مصر، شارك فيها جنود المظلات الروس والمصرية .

ووقعت مصر أيضا اتفاقا مبدئيا مع روسيا لبناء منشآت نووية في مصر، كما تعاون السيسي وبوتين، بشكل ملموس لدعم حليفهم المشترك في ليبيا خليفة حفتر، والذي يسيطر على مناطق بشرق ليبيا على امتداد الحدود المصرية .

ووفقا لمسؤولين أمريكيين على اطلاع بالوضع هناك، فقد أقامت روسيا لها وجودا عسكريا صغيرا في جزء بعيد من الصحراء الغربية في مصر لدعم الجنرال حفتر .

ووضع دعم روسيا ومصر لحفتر في مواجهة مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، التي دعمت حكومة الوحدة في طرابلس في محاولة لإنهاء الصراع الأهلي الذي تعاني منه ليبيا .

تدريب عسكري مشترك بين “مصر” و “روسيا”

 

” حفتر “

 

مزايا مجانية

ولم يتضح على الفور ما الذي تأمل مصر من الحصول عليه مقابل السماح لروسيا باستخدام قواعدها ومجالها الجوي، فمسودة المشروع الذي أعلنت عنها موسكو الخميس، منح مصر حقوقا متبادلة باستخدام المجال الجوي أو القواعد الجوية العسكرية الروسية، مما يشير إلى أن روسيا سعت للحصول بشكل مجاني على المزايا التي دفعت فيها الولايات المتحدة ثمنا كبيرا لعقود.

ويعتقد محللون أن القاهرة، ربما تأمل من خلال تلك الخطوة إقناع موسكو، بإعادة الرحلات السياحة التي قطعتها بسبب المخاوف الأمنية بعد إسقاط مسلحين طائرة روسية بعد مغادرتها مطار شرم الشيخ قبل عامين.

وأشارت وسائل إعلام روسية إلى أن الاتفاق قد يساعد الحملة العسكرية لموسكو في سوريا، وهي منطقة يجد فيها السيسي وبوتين أرضية مشتركة.

داعمو مصر الخليجيون المتمثلون في السعودية والإمارات، ينظرون إلى المعركة ضد الحكومة باعتبارها حربا بالوكالة ضد إيران المنافس الإقليمي لهما، لكن السيسي أبدى أحيانا تعاطفا مع بشار الأسد باعتباره رجلا قويا يدافع عن الوضع القائم ويكافح الإسلام السياسي .

وقال فلاديمير فيتين، رئيس مركز الشرق الأوسط والأدنى في المعهد الروسي للدراسات الإستراتيجية، إن الدخول إلي المطارات الجوية المصرية سيسمح للطائرات العسكرية الروسية بالتزود من الوقود وهي في طريقها لسوريا.


اترك تعليق