Loading

السجون أصبحت كالقبور.. هكذا قتل “السيسي” مدرب منتخب مصر بالإهمال الطبي

بواسطة: | 2018-01-30T13:23:01+00:00 الثلاثاء - 30 يناير 2018 - 4:25 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – جلال إدريس

“لم يشفع له أن حمل اسم “مصر” عاليا في كثير من البطولات، حيث كان مدربًا للمنتخب الوطني في رياضة التايكوندو، وحصد مع فريقه الكثير من الجوائز والميداليات، ثم كافأته مصر بأن تركته يصرخ ويتألم داخل زنزانة حقيرة حتى لقي ربه شهيدًا بين جنبات السجن”.

بتلك الكلمات المؤثرة، وغيرها من الكلمات، نعى عشرات المغردين والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بطل مصر في التايكوندو، ومدرب منتخبها الوطني، أشرف عبد الفتاح عبد الفضيل السعدني، والشهير بـ”أشرف السعدني”، والذي وافته المنية داخل محبسه بسجن “طرة” جراء الإهمال الطبي الذي تعرض له على يد إدرة السجن.

حبس ظلم وإهمال طبي

 

 

وفقا لمراكز حقوقية عدة فإن السعدني “42 عاما” كان قيد الاعتقال التعسفي، منذ ثلاث سنوات، تنقل فيها بين عدد من السجون المصرية ليستقر به الحال في سجن طرة.

وداخل “سجن طرة” تدهورت صحته بشكل كبير” حيث كان الرجل قد أصيب بمرض السكر والكبد وأجرى عملية استئصال 35 سم من الأمعاء، وجراحة في الركبة.

وخلال أيامه الأخيرة في حبسه تدهورت صحة “الكابتن أشرف” ما استلزم عناية طبية خاصة، غير أن مستشفى قصر العيني استقباله لعدم وجود غرف عناية مركزة خالية، بالرغم من إصابته بغيبوبة كاملة منذ يوم السبت 20 يناير.

وبينما رفضت إدارة مستشفى القصر العيني استقباله لعدم توافر غرفة عناية خالية، رفضت أيضًا إدارة السجن استقباله لخطورة حالته الصحية، ليتم ترحيله إلى مستشفى ليمان طرة الخالية من أدنى رعاية طبية، وحرمان ذويه من زيارته.

وكان من المقرر أن يحكم المستشار “ناجي شحاتة” المعروف بقاضي الإعدامات في قضية الكابتن أشرف في 31 من يناير الجاري، حيث كان يواجه اتهامات بالانضمام لما يعرف إعلاميًا بـ”خلية إمبابة” لكن الحكم الإلهي كان أسرع ليفارق حياته بسبب الإهمال الطبي في سجون مصر.

التنكيل بالرياضيين المعارضين

 

 

مقتل الكابتن أشرف السعدي، بطل منتخب مصر، داخل محبسه، أعاد للأذهان حالة القمع والتنكيل التي يتعرض لها الرياضيون المعارضون على يد النظام في مصر منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى اليوم.

التنكيل والقمع لم يتوقف عند حد الاعتقال وفقط، بل امتد لتجميد الأموال والممتلكات والوضع على قوائم الإرهاب، وإجبار الرياضيين، الذين طالما أسعدوا المصريين، على مغادرة أوطانهم بلا عودة.

اللاعب “محمد أبو تريكة” نجم منتخب مصر السابق، والذي يعد واحدًا من أبرز اللاعبين المصريين والعرب، وكان حضوره الطاغي إفريقيًا ودوليًا ظاهرًا للجميع، عانى من اضطهاد وقمع النظام المصري الحالي عن طريق وضعه على قوائم الإرهاب دون أن يرتكب ذنبا.

ولأن أبو تريكة ليس ممن يسبحون ليل نهار بحمد نظام السيسي، فقد لاقى “النجم الشهير” من النظام كل أنواع التنكيل، بدءًا من حملات تشهير إعلامية ضده، مرورًا بالتحفظ على أمواله، ثم وضعه على قوائم الإرهاب، وحرمانه من حضور جنازة والده، وأخيرا وضعه على قوائم الترقب والوصول.

هشام عبد الحميد، لاعب منتخب مصر للكونغ فو، لاقى أيضًا أشد أنواع الاضطهاد والتنكيل من قبل السلطة لقيامه برفع شارة رابعة الدعوية، التي جرّم النظام المصري، رفعها أثناء مشاركته في بطولة العالم التي أقيمت بماليزيا عام 2013.

وفي عهد السيسي تعرض “عبد الحميد” لاضطهاد واسع من قبل السلطة اضطر على إثره لمغادرة البلاد، ليموت خارج وطنه.

أما لاعب الكرة المصري “أحمد عبد الظاهر” فقد تحطم مشواره الرياضي قبل أن يبدأ؛ لقيامه فقط برفع شارة رابعة أيضا في إحدى المباريات، لتصب الدولة بعدها جام غضبها عليها.

الحديث الصاخب عن حب السيسي للرياضة، والإنجازات الرياضية في عهده، وتقديمه مبالغ ضخمة للاعبين كهدايا في وقت تعاني منه البلاد اقتصاديا، دفع الكثيرين للتساؤل “هل حقا يحب السيسي الرياضة والرياضيين ويعمل على تشجيعهم في مصر؟ أم أنه يسعى فقط لاستغلال الرياضة لتمرير أهداف سياسية خاصة به؟

قبور وليست سجونًا

 

من زاوية أخرى، فإن وفاة المعتقل “أشرف السعدني” بالإهمال الطبي، أعادت كذلك الحديث عن السجون المصرية التي تضج بآلاف المعتقلين وأصبحت كالقبور أو كما يقول عنها المصريون “الخارج مولود والداخل مفقود”.

وبحسب تقارير حقوقية فقد ارتفعت أعداد القتلى داخل مقار الاحتجاز إلى أكثر من 600 شخصا، غير أنه لا يوجد إحصائية دقيقة لأعداد الوفيات بالإهمال الطبي نتيجة التضييق الكبير من قبل السلطة على عمل ونشاط المراكز الحقوقية.

وترصد تقارير حقوقية غير حكومية محلية ودولية، منذ 2013، أعدادًا بالمئات، للوفاة داخل السجون لمعارضين مصريين “نتيجة إهمال طبي” غير أن الاتهام بـ”الإهمال” عادة ما تنفيه السلطات المصرية، وتقول إنها “تقدم الرعاية الصحية والقانونية الكاملة لسجنائها من دون تفرقة”.

وتشير بعض التقديرات الحقوقية إلى أن عددهم تخطى الـ 630 سجينا، خلال السنوات الماضية، ولا يزال هناك حوالي 2000 سجين، مرضى بأمراض مزمنة، ويعرضهم الإهمال الطبي للموت.

ومن أشهر الذين شهدت حالتهم الصحية تدهورًا كبيرًا في السجون ويمكن أن يلقوا مصرعهم جراء الإهمال الطبي في أي وقت، المستشار “محمود الخضيري” (87 عاما) رئيس نادي قضاة الإسكندرية، والمسجون منذ أكثر من أربعة أعوام، وكذلك الدكتور “محمد رشاد البيومي (82 عاما)، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والمرشد العام للإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع (73 عاما)، والدكتور “عصام حشيش”، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، والموجود بسجن العقرب، والكاتب الصحفي “هشام جعفر”، الذي فقد الإبصار بشكل كامل في عينه اليسرى، وفقد الإبصار بنسبة 90% بعينه اليمنى.


اترك تعليق