Loading

الوضع يختلف

بواسطة: | 2018-01-04T14:19:53+00:00 الخميس - 4 يناير 2018 - 2:19 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

أن يُسلط عليك الضوء؛ يختلف تمامًا عن أن تكون متفرج في أحد أركان المسرح
كان علي الدنيا أن تُلقنني درسًا قاسيًا كي أدرك مدى الإختلاف بين كليهما
المكان : أكثر أرض الله أمانًا بالنسبة لي – بيتي –
الزمان : مناسب تمامًا للشعور بالسعادة؛ حيث الصباح وضحكات أمي وأحاديثنا المفعمة بالحب
وكأن الدنيا تتحدى بأنني سأفهم الدرس رغم ما حولي من دواعي الأمان
دقائق فرقتني وأنا أرى جنازة؛ وحولها أهلوها صرعي الفقد و صيحات الفجيعة تخترق كل أسوار الطمأنينة بداخلي
كنت أردد خائفة من أن ينالني ما نالهم،
قالت أمي حينها ” هل ترين نتضاحك هنا وعلي بضع خطوات منا تُلطم الخدود ”
رددت حفظًا وليس حكمًة ” وتلك الأيام نداولها بين الناس ”
سويعات تمر وتتداول الأيام حتي تأتيني مُفجعة
إياي؛ فما اختلف حالي عن حال أهل الفقيد ذاك
حينها فقط أدركت معني تلك العبارة التي قالتها منكوبة ذات يوم، ولم أعيها حينها
” أن تكون الضحية ليست مثل أن تكون المتعاطف معها ”
الوضع يختلف تمامًا
الشعور، العَبرات، النظرات، التصديق بحقيقة ما يحدث
الوضع ليس كما هو هنا منظور يُري منه، وهناك آخر
أن تكون فاقدًا يختلف عن أن تكون مواسيًا
أن يُبتر جزء منك يختلف عن أن تعود المبتور منه وتسانده
أن يجعلوك تهجر ديارك يختلف تمامًا عن أن تُغادره باختيارك
أن تُجبر علي الاختيارات يختلف تمامًا عن أن تُخير فيها
أن تضحك تفاؤلًا يختلف أيضًا عن أن تنشر ضحكاتك سعادة
تتشابه الأمور ولكنها ليست واحدة البتة
كان ذاك الدرس كافيًا لأن أفهم أن ما كان يجب علينا يومًا أن نقول مستتفهين الأمر أثناء أحاديثنا العابرة ” فلنفرض ”
الوضع ليس كما هو؛ الفرض هو محاولة فاشلة لعيش ما نفرضه
أما الواقع هو ذاك الفرض لكنك تعيشه ولا تفرضه

لا شئ يشبه شعورك حينها؛ أنت فقط ضحية ذاك الشعور
ولأكون أكثر مصداقية في نقل ما أشعر به؛ أكتب لك جواهر خطها عظيم الكلمات – العتوم-
” لا يشعر بنا؛ إلا من ذاق لوعتنا ”
ستبقى الكلمات الأصدق يا صحبى، لن يشعر بك إلا من كان ضحية الجانى عليك نفسه لا جانٍ آخر
ماذا يا رفاق لو أنه يمكننا نقل الشعور بوضع الكف على موضع الألم
فينتقل إليك ألمى و تشعر به؛ فتعطينى السبعين خاصتى – السبعون عذرًا-
لكن مخيلتى تفشل فى رسم طريقة لنقل الألم لو كان روحيًا
يا رفاق هونًا وعونًا؛ فكلنا ذائقو العذاب الأليم
؛ عذاب الفقد، عذاب الخيبة، عذاب الوحدة والهجر
يا هؤلاء أناشدكم إما خيرًا وعونًا؛ أو دعونا بظلامنا حتى ننير
ألا يكفينا ما حل بنا ؟!
يا أنتم؛ لا تضغطوا على عرق الصبر خاصتنا؛ فـو ربنا ما عدنا نطيق
ماذا لو حللتم أهلًا ونزلتم على جراحنا سهلًا؟
ماذا لو جئتم بخفة النسيم وبقيتم حتى نبرأ من سقمٍ أصابنا؟!
ماذا لو اختلف الوضع حقًا وشعر بنا من لم يذق لوعتنا
فقط شعر من مطلق إنسانيته و رحمته ؟!

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

هاجر نجار
هاجر نجار
وإنى لتجري نصرة المظلوم والثورة مجري الدم في عروقى
وإن كُل ما ضدهما لا كيل لهم عندي ، ولا يقربون

اترك تعليق