Loading

“مستشفى الحب”.. لطرد الدخلاء على الحياة الزوجية في الصين

بواسطة: | 2018-01-20T15:22:44+00:00 السبت - 20 يناير 2018 - 3:25 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ربى الطاهر

انتشرت في الآونة الأخيرة مكاتب الاستشارات الأسرية بالمجتمع العربي، وظهرت معها وظيفة جديدة هي مستشار العلاقات الزوجية، بعد زيادة نسب الطلاق لحدود غير مقبولة، واستدعت هذه الحالة الاجتماعية المتردية التي عكست مدى الضحالة الثقافية والدينية والعقلانية الموجودة بالعالم العربي الآن؛ إذ لم يعد هناك أسرة تنشئ فتاة تعلم معاني بناء أسرة جديدة والدخول في عائلة مختلفة عن عائلتها وكيفية احتواء الآخرين لكي تسير حياتها في هدوء واستقرار، بل ولم يعد أيضا هناك شاب نشأ على تحمل المسؤولية ومراعاة الزوجة التي أصبح مسؤولا عنها… وهنا أتت الحاجة لمعلم لكلا الطرفين في محاولة لإصلاح ما أفسدته الأسرة والمجتمع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه …إلا أن هذا الوضع مختلف تماما عما ظهر في الصين، فقد أعلنت إحدى المستشفيات عن علاج أسرى ولكن من نوع جديد حيث إنه لا يعتمد على التعليم والتوجيه، كما هو الوضع في المجتمع العربي، ولكنه يعتمد على سبل أخرى لكي يطرد العشاق من حياة الأزواج… والسطور الآتية ستوضح ما هي طرق العلاج التي تتبعها تلك المستشفى للتخلص من هذا الداء العضال.

فقد أنشئت مستشفى “ويتشينج” التابعة لمؤسسة “مينج لي” في مدينة شنجهاي، لمساعدة الزوج أو الزوجة في إنقاذ شريكه من تلك العلاقة  التي نشأت خارج نطاق الزواج الشرعي، ويُطلق على هذا النشاط اسم “طرد العشيق”، ويعتبر قطاع أعمال من نوع جديد حيث يدفع فيه الطرف المتأزم عشرات الآلاف من الدولارات مقابل مساعدته في قطع علاقة شريك حياته “الزوج أو الزوجة” بذلك العشيق الدخيل على علاقتهما الأصلية.

وفي جزء من مهام “مينج لي”، لإفشال تلك العلاقات الغير شرعية توجه النصائح للسيدات – اللاتي يستغثن للحفاظ على أسرهن ويطلبن المساعدة –  لكل ما يتعلق بأسرار الزواج الناجح، وكيفية حماية الزوج من الوقوع في براثن امرأة أخرى والاهتمام بها، حتى وإن كانت الأمور-  وهو ما يحدث في كثير من الحالات- قد خرجت عن نطاق السيطرة بالفعل، ويكون تعلق الزوج بالعشيقة قد تمكن منه.

وكانت إحدى السيدات التي تتردد على مستشفى “ويتشينج للحب”، قد تعرضت لأزمة من هذا النوع مع زوجها الذي علمت أنه على علاقة بأخرى، ولم ترَ أمامها بديلا سوى اللجوء إلى هذه المستشفى لتقدم لها خدمة التخلص من عشيقة زوجها، علها تصلح ما أفسدته تلك المرأة الدخيلة في علاقتهما الزوجية.

تحدثت عن تلقيها محاضرات على مدار أسابيع عن كيفية إدارة الأزمات في الحياة الزوجية إلى جانب استشارات أخرى لمعاونتها على تحسين أحوال الحياة، حتى تتمكن من أن تؤدي أفضل في حياتها الزوجية، وتؤكد أن علاقتهما الآن أفضل مما كانت عليه فقد تمكنت من إنقاذ علاقتهما من أزمة قوية.

وتقول تلك السيدة ” تمكلني الغضب عندما علمت بتلك العلاقة، ولم أتحكم بمشاعر الغضب بداخلي فواجهته وتشاجرنا، ولم أتوقف عن سؤاله بشكل هيستيري: لماذا؟ تلك الكلمة التي اختصرت كل ما يمكن أن أسرده عن  سنوات قضيانها، سويا نتخطى العقبات، ونتحمل المشاق أسانده ويعطف علي …إلخ، وفى البداية اعترف بالذنب، ولكنه فيما بعد أصبح يتجنب التحدث إلي وهو ما جعلني أشعر أن الأمور على وشك الانفلات من يدي، وهنا كان قراري بطلب المساعدة.

ولم تجد بديلا أفضل من طلب المساعده  لطرد عشيقة زوجها من حياته، وهو ما تقوم به مستشفى ويتشينج فقامت بدفع مستحقات المستشفى التي بلغت آلاف الدولارات لإقناع تلك الفتاة البالغة من العمر 24 عاما بأن هناك ما هو أفضل من الحياة مع رجل يفوق ضعف عمرها بالإضافة إلى كونه متزوجا.. وكان هذا هو أفضل الخيارات المتاحة، خاصة أن هذه السيدة لم تكن ترغب في الطلاق، خاصة بعد أن قاربت سن الخمسين كما تقول، ولم ترد أن تتخلى عن كفاح عمرها لامرأة أخرى دون مبرر مقبول.

واعتبر الصينيون أن “مينج لي” وشريكها “شو تشين” قد أثرا إيجابيا في حياة الملايين من رواد “مستشفى الحب” التي أساساها قبل 17 عاما.

وفي استعراض لمجهودات القائمين على تلك المؤسسة، قال شو تشين: “إن هناك 33 طريقة مختلفة نلجأ إليها في تعاملنا مع طرد العشيقة من حياة الزوج، وهي مشكلة متكررة في الكثير من العلاقات الزوجية بل إنها محور المشاكل الزوجية، التي لا يؤثر حدوثها على الزوجين فقط، بل وعلى باقي أفراد أسرتيهما، وعلى  استقرار المجتمع كله بشكل عام.

ومن تلك الوسائل الـ 33 ذكرت أربعة محاولات، والتي تعتبر المحاولات الرئيسية، منها -والتي تعتمد بشكل كبير على الحيل بدرجات متفاوتة- وهي تتضمن إقناع العشيقة بإقامة علاقة حب مع شخص آخر يكون أنسب لمثل ظروفها، أو إقناع مدير العمل لنقل الزوج إلى مدينة أخرى، وإشراك الآباء وكذلك الأصدقاء للتدخل، وقد يحدث كذلك تعمد تشوية صورة الزوج بإبراز الخصال التي تنفر منها العشيقة أو ادعاء إصابته بمرض خطير، أو ما إلى ذلك.

أما الـ 29 وسيلة الأخرى، فلم يتم الإفصاح عنها، وقال إنها من أسرار المؤسسة، والتي لا يمكن الإفصاح عنها في وسائل الإعلام.

وإن كانت بعض وسائل الإعلام الصينية تتحدث كثيرا عن وسائل التهديد بأعمال العنف، أو الإكراه على فعل أشياء غير قانونية، وكذلك انتهاج سبل الرشوة، إلا أن شوتشين نفى كل ذلك وقال: إن “مستشفى الحب” لا تتبع أي وسائل غير قانونية على الإطلاق.

وعلى نفس الخطى، قامت جهات أخرى بتقديم خدمات مشابهة قام بتأسيسها داي بينج جون في شنجهاي، وتقدم خدمات العمالة السرية النمطية، حيث ينتشر فريق العمل السري في كافة أنحاء البلاد، للقيام بمهمة واحدة فقط، هي إبعاد العشيقات عن أزواج السيدات التي تلجأ لهم.

وربما أكثر الطرق التي يتبعونها ويؤكدون جدواها، هي مصادقة تلك العشيقات، والإيقاع بهن لالتقاط صور حميمية لهن، أو تصوير مقاطع فيديو يتم إرسالها إلى الهدف المراد إبعاده عنهن، وعندما يرى الزوج تلك الدلائل، ويعلم خيانة عشيقته له، يتركها عائدا إلى صوابه وإلى أسرته.

وقد انتشرت هذه الخدمة العامة في الصين، حيث إن الكثير من الرجال الأثرياء هناك يرون أنه لا بد من أن يكون بصحبتهم “امرأة احتياطية”، كما يقولون.

فقد تبدل الوضع الاجتماعي في عهد الرئيس الصيني ماوتسي تونج، بعدما عسر على الأغنياء الاحتفاظ بعشيقات، وجعل هذه العلاقة مخالفة للقانون، وساوى بين المرأة والرجل في حقوق الزواج.

إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلا، فبعد وفاة ماو عام 1976 واختلاف الوضع الاقتصادى وزيادة الثروة بعد إصلاحات السوق، عاد للأغنياء وعدد من مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني، النفوذ السابق، ورجعوا إلى عاداتهم القديمة، حتى إن إحدى الدراسات التي نشرتها وسائل إعلام رسمية ذكرت أن 95% من المسؤولين الذين أدينوا بالفساد في وقت تولي الرئيس الصيني شي جين بينغ، تبين أنهم يقيمون علاقات مع عشيقة أو أكثر.

وقامت صحيفة “الشعب اليومية” الصينية بنشر “خارطة الخيانة الزوجية” منذ ثلاث سنوات   والتي عكست تلك الزيادة في معدلات إقامة علاقات خارج إطار الزواج.

وقال أحد العملاء السريين، الذي يعملون مع داي بينج- جون أن عمله بمثابة الطعم الذي يوضع للعشيقات حيث إنه متخصص في إغرائهن، فهو يدرس كل امرأة؛ ليصل إلى الطريقة التي يستطيع إيقاعها في حبه ويقدم لها كل ما تريد، ويصف نفسه بالجراح الذي يستأصل المرض خلال إجراء جراحة للمريض.

ويؤكد أن المال يحقق الهدف مع 90% منهن، وهنا يفصح عن دوره ويتحول إلى وسيط لإنهاء هذه المهمة، والتخلص من الصور التي التقطها لتنفيذ مهمته ويغادر.

وقد يصعب على الأشخاص من خارج الصين تخيل مدى انتشار هذه الخدمات لطرد العشيقات، فقد تمكنت مستشفى “ويتشينج” من القيام بـ100 ألف مهمة، خلال 17 عام حتى إن الشركة تتطلع لإدراجها على قائمة بورصة الأعمال في شنجهاي قريبا.

ويرجع مؤلف ومعلق الشؤون الاجتماعية تشانج لي جيا، انتشار ظاهرة الارتباط بعشيقات خارج إطار الزواج إلى قوانين الطلاق الصينية.

ويوضح ذلك بقوله :”إن هناك مقولة شهيرة تصف الوضع في قوانين الطلاق، وهي أنها شُرّعت كي تجعل الرجل يضحك والمرأة تبكي، إلى جانب النظرة الاجتماعية للمرأة المطلقة بعيدا عن حدود المدن، والتي تنظر لها  بقدر من الاحتقار” .

ويشبه “مينج لي” تلك العلاقات بالأورام الخبيثة التي يجب استئصالها بداية الأمر، حتى تتحسن العلاقة بين الزوجين، ويقول: “نحن نساعد الزوجين على أن يسلكوا الطريق الصحيح بأمان”.


اترك تعليق