Loading

مصر وحوض النيل.. جولات القلق تقترب من خط النار!

بواسطة: | 2018-01-14T13:38:30+00:00 الأحد - 14 يناير 2018 - 1:38 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة- معتز أشرف

اعتراف صريح من النظام المصري بأن مصر تواجه مشكلة محتملة فيما يعرف بالخطر المائي، تحتاج إلى استخدام مشاريع كبيرة، بعد زيارة الرئيس الإريتري “أسياس أفورقي” للقاهرة، بالتزامن مع لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري نظيره التنزاني، أجوستين ماهيجا، وعيسى حاجي يوسي، وزير الدولة التنزاني، بعد تحرك تركيا والسودان واتخاذ قرار”سواكن”، ما يفتح مجالا للحديث عن أبرز سيناريوهات المواجهات المرشحة في ظل الوضع الحالي.

وكالة “أسوشيتد برس”، سلطت الضوء على اللقاء الذي جمع الرئيس المصري ونظيره الإريتري، بالتزامن مع ما وصفته بـ”تصاعد التوتر مع السودان وإثيوبيا، حول النزاعات الحدودية، وبناء السد الإثيوبي الضخم”، وقالت الوكالة إن مصر تخشى من أن يؤثر السد الإثيوبي على حصتها من النهر، ولفتت الوكالة إلى ما ذكرته شبكة الجزيرة القطرية مؤخرا، من أن مصر تنشر قواتها في إريتريا، وهو ما نفاه وزير الإعلام الإريتري “يمان ميسكي” في تغريدة هذا الأسبوع.

وأبرزت صحيفتا “يديعوت أحرونوت” الصهيونية، و”إفريقيا نيوز”، لقاء السيسي ونظيره الإرتيري في القاهرة، مؤكدتين تصاعد التوترات المصرية مع السودان وإثيوبيا بشأن النزاعات الحدودية، لافتتين الانتباه إلى تصريح المتحدث باسم الرئاسة المصرية باسم راضي، الذي يحمل الكثير من السيناريوهات الغامضة، حيث قال: إن “الجانبين اتفقا على مواصلة التعاون المكثف في كافة القضايا المتعلقة بالوضع الحالى لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة”، وتخشى مصر من أن يؤدي السد إلى تقليل حصتها من النيل.

الشح المائي

مجلة “رؤى مصرية”، الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، دقت ناقوس الخطر المصري في أزمة حوض النيل في عددها التاسع ملفًّا مفصلًا عن أزمة مياه النيل وسد النهضة، تحت عنوان (مصر وأزمة المياه في حوض النيل)، حيث حذرت من استمرار وقوع مصر فيما يسمى عالميا ” الشح المائي”، موضحة أن مستقبل أمن المياه في مصر مهدد بشدة، حيث تشير توقعات المراكز الديموغرافية العالمية؛ إلى أن تعداد السكان في مصر في عام 2050، سيصل إلى 135 مليون نسمة تتطلب احتياجات مائية لا تقل عن 135 مليار متر مكعب سنويا؛ لنعيش عند مستوى يلامس الشح المائي، بينما من غير المتوقع أن تزيد الموارد المائية المصرية عن معدلاتها الحالية عند مستوى 62.3 مليار متر مكعب سنويا؛ وبالتالي، سيرتفع العجز المائي المصري إلى 75 مليارا، وهو عجز هائل ينبغي تسخير كل الدراسات للتوصل إلى كيفية التعامل والتغلب على هذا العجز، وينخفض معها نصيب الفرد إلى 460 متر مكعب للفرد سنويا لننتقل إلى حد الشح المائي المدقع والمزمن Acute Water Scarcity، الذي حددته منظمات المياه الدولية بحصة 500 متر مكعب للفرد سنويا.

الرصاص مطروح

وفي نفس الاتجاه نشر الدكتور محمد عز العرب، خبير الشؤون الإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومدير تحرير التقرير الإستراتيجي العربي، تقريرا مهم الدلالات تحت عنوان “تحركات متوازية: كيف تتعامل الدولة المصرية مع التفاعلات الإقليمية في عام 2018؟” ، أشار فيه إلى تصور يحسب بالتأكيد على قراءات أجهزة سيادية للمشهد، خاصة وأن المركز البحثي معروف خدماته لمختلف أجهزة الدولة، خاصة المخابرات العامة والحربية.

الأكاديمي كشف في نهاية تقريره الأهم عن توصية ذات دلالة، ويمكن حساب أوزانها ومضمونها، بتحليل مضمون تصريحات الرئيس المصري المقتضبة كالعادة، والتي لا تفيد كثيرا، حيث أوصي بـ” التفكير في حلول بديلة لفشل المسار الفني للمحادثات بين الجانبين المصري والإثيوبي، سواء على الصعيد السياسي، أو الاستخباراتي، أو حتى العسكري، لأن المياه قضية أمن قومي”.

التوصية بالاستخدام العسكري إذن مطروحة بقوة بجانب التوصية السياسية والاستخباراتية، خاصة وأن التقرير تناول ما أسماه ” الأمن المائي لمصر”، مؤكدا أن “تهديدات المصالح المائية ناتجة عن استكمال بناء سد النهضة؛ إذ إن المسار الفني بين مصر وإثيوبيا يبدو أن مصيره الفشل، لاسيما في ظل التعنت الإثيوبي، وعدم الأخذ في الاعتبار ملاحظات الجانب المصري، والتعرض لضغوط من قوى إقليمية مناهضة لمصالح الدولة المصرية، أو ما يطلق عليه الدكتور محمد عبد السلام “ذئاب الإقليم”. ولعل في زيارة الوزير سامح شكري لإثيوبيا مؤخرا، ومطالبته بإدخال البنك الدولي في مسار المفاوضات المقبلة، ما يشير إلى صحة هذا التحليل”.

وتحت عنوان “جبهة مناوئة” قال التقرير موضحا القراءة المصرية شبه الرسمية للصراع المحتمل: “لقد تشكل محور إقليمي مناهض لمصالح الدولة المصرية، وهو ما يتمثل في تركيا وقطر والسودان وإثيوبيا، على نحو ما انعكس مؤخرا في جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كل من السودان وتشاد وتونس، خلال الفترة (24- 27 ديسمبر 2017)، والتي تجاوزت حدود البعد الاقتصادي إلى الإطار الأمني الإستراتيجي الذي يستهدف بشكل واضح مصر والدول الحليفة لها، وتحديدا الإمارات، مع الأخذ في الاعتبار، التوافقات التركية – القطرية – السودانية، حول دعم الإخوان المسلمين، وإحداث تحولات في هياكل التحالفات القائمة”.

التقرير أكد أن صحة هذا التحليل، تكمن في أن هذه الجولة توازى معها اجتماع رؤساء أركان جيوش تركيا (الجنرال خلوصي آكار) وقطر (غانم بن شاهين الغانم) والسودان (الفريق عماد الدين مصطفى عدوي) لاسيما في ظل موافقة الخرطوم على الطلب التركي تخصيص إدارة جزيرة “سواكن” بشكل مؤقت لتطويرها من جديد، في ظل احتمالات متزايدة بأن تكون موضعا لقاعدة عسكرية لأنقرة، الأمر الذي يشير إلى أن الأخيرة تحاول تطويق القاهرة من كل الدول المحيطة بها (السودان وليبيا وتشاد) وتعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر، بحسب التقرير.

لاعبون شرسون

الرئيس المصري الذي قام بجولة إفريقية في أواخر العام الماضي، نقل مثل هذه التقارير إلى حيز التنفيذ والتفاعلات الرسمية، خلال إعلانه عن مشروع معالجة مياه الصرف الصحي في مصر، عندما قال إنه “مشروع لمواجهة مشكلة محتملة، ومش عايز اتكلم أكثر! “، وهو ما اعتبره خبراء تحدثوا لجريدة الوطن المصرية المحسوبة علي جهة سيادية، بأنه حديث متصل بأزمتي حوض النيل وأمن البحر الأحمر، خاصة بعد أزمة جزيرة “سواكن”، بحسب تعبير السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، والدكتورة أماني الطويل، مدير البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية.

يأتي ذلك أيضا في إطار القلق المصري الرسمي المستمر إزاء احتمالات تحول توجهات حلفائه وإصابته منهم بنيران صديقة، التي يتحسبها صانع القرار في مصر وأجهزته، الذي قد يفاجأ في لحظةٍ ما في إطار “النوايا غير المعلنة”، بأسوأ سيناريو ممكن له لتسوية الأزمة القطرية، دون الأخذ في الاعتبار المصالح والرؤى المصرية الخاصة به، وهو ما قد يربك كل الحسابات المصرية، وفي مقدمتها ملف المياه، وحسابات التوازنات في حوض النيل والقرن الإفريقي الذي يتشكل من جديد، عن طريق لاعبين شرسين لا يقبلون بأنصاف الحلول، وهو ما أشارت إليه دراسة لمركز الروابط للبحوث والدراسات في السودان، تحت عنوان “موانئ القرن الإفريقي: ساحة جديدة للتنافس الدولي”، والذي أكد أن الإمارات وقطر وتركيا والصين وإسرائيل، تنظر بأهمية كبرى لهذه المنطقة التي تخسر مصر فيها نقاطا تراكمية كل يوم، بسبب الأزمة الداخلية وامتداداتها الخارجية.


اترك تعليق