Loading

مَلَكات.. الأذرع الإعلامية والنفوذ السيادية وسراب النزاهة والجماهير!

بواسطة: | 2018-01-29T19:54:36+00:00 الإثنين - 29 يناير 2018 - 7:54 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع
دعونا نتفق أن الأذرع الإعلامية والنفوذ السيادية ملكات تفيد أصحابها أما زعم ملكة الجماهير بجانب سراب النزاهة لا يعني شيئًا سوى أنه سرابا، إذ بين أذرع “السيسي” الإعلامية وسراب اعتقاد “خالد علي” في نزاهة الإنتخابات، ونفوذ وأولوية “سامي عنان”عِند مؤسسات الدولة السيادية، يكتمل السيناريو.

ما عرفته الشعوب العربية عن الرجل العسكري أن شيخوخة سنه لا تفرض عليه التقاعد عند سن معين، في حين أن تقاعده يكون نابعا من إرادته الحرة، أو ما إذا قد تورَّط تورطًا ما، وقتها ليس عليه سوى التقاعد الجبري بزي البدلة البيضاء التي لم يمسسها ريح في عيون الجماهير، بل لم يكن ليرى ما عليها سوى كبار مؤسسته، او من تصير في أيديهم تلك المؤسسة العسكرية، ولعل الدور ما عُرِف بدور قذارة السياسة، وهو ما حدث شبيهًا له مع الفريق”أحمد شفيق”، عندما اراد خوض ترشحه للرئاسة، وفي مصر تجده أقرب للواقع. هذا ما ترعرع عليه “السيسي”، هل سيصير أم بات الأمر من الصعب، أم الغباء السياسي الذي سيلعبه المنافسان الآخران سيلعب دورا في أن يحالف سيادته فترة رئاسية ثانية وهذا إذ لم يتفقا، ولذلك ستلعب أجهزة السيسي – والتي هي تحت أوامره إلى هذه اللحظة – على أمرين إما إبقاء المنافسيْن الآخريْن معا أو إزاحتهم والزج بهما معا، والثاني مُحال إن لم تكن لعنان سقطات لدى العسكر لاستخدام تلك السياسة القذرة معه، بل ما نعرفه جميعًا أن الرجل لا زالت في جيبه الأيمن معظم هذه المؤسسة العسكرية؛ إذً فبقاء “عنان” – الذي يصعب ولا يقوى على سياسة الدولة إزاحته – بالضرورة يعني بقاء المرشح المدني الوحيد “خالد علي”، والذي لن يجد “السيسي” ونظامه أفضلَ منه ليخدمهم غباءه السياسي، فغباء “خالد” السياسي الذي يظنه عبقرية لم يستيقظ منه بعد، وهذا ما سيلعب عليه “السيسي” بعد حديثه الذي دام بين الشاشات لأيام عن أشباه المشاريع.
ولأن من المعروف حتى إبان ثورة يناير إنحياز معظم فضائيات الإعلام لنظام مبارك بحكم أنه لازال قائما، وبعضهم من أمسك بمنتصف العصا؛ فهل ينجح – حسبما ظنَّ – عند شعب علاقته بالأحداث فقط “الشاشات”، عِندَ شعب أسير لمنظومة الوهم، منظومة صار للورق فيها قيمة تفوق الذهب، فقط لأن الوهم سماه عملة صعبة؛ فالرجل الذي باتت ثلاجته لا تحوي سوى زجاجات المياه، أصبح من اليسير بمِلءِ فمه أن يفوه فيقول أنَ شبعَ الشعبِ من جوعه وارتوائه من عطشه. رجل ما زال قائما إذً لازالت له الشاشات؛ فصارت الكرة معركة وصراعاً، والمقاومة إرهابا، والإرهاب الدولي الحقيقي حرباً مقدسة من أجل تحرير الشعوب، والفواحش حرية، والإنحلال تقدما، وما يقوله الوهم هو الحقيقة، والحقيقة ليست مايقع علي الأرض، بل الحقيقة مايريدك الوهم والشاشات أن تراه قد وقع علي الأرض.

الشجرة القوية لا يهزها إلا أحد فروعها!
نعم.. ففي منتصف ليل 20 يناير/كانون الثاني 2018 يخرج علينا “عنان” معلناً ترشحه ضد نظيره العسكري “السيسي”، هي نفس الليلة منذ سبع سنوات حينما كان هذاالشعب بكل فئاته يثور عليه. الرجل الذي لم يبالي لتجاهل العدسات ومكبرات الصوت وحشد الجماهير شاشات، ولمّا ينظر إلى مؤسسات الدولة بعد، قد اظهر خطابا لم يكلف فيه نفسه، احكم ضرباته بعد منتصف ليل ليصبح سرعان ما يسلم منها المضروب نفسيا في صباح اليوم؛ فلا يقوى على الرد ولا يصبح عنده دافعا لأي رد، قد كانت كلماته في رأيي ما أشبهها بدعوة لقلب نظام الحكم القائم. كل هذا في عدة ساعات ما بين غفلة وإفاقة.. استيقظت على صوت الفريق عنان القارئ من ورق لا من شاشة Auto cue برغم أن هناك فنيين تصوير اجتهدوا في رسم الإضاءة خلفه وعلى وجهه، تساءلت لماذا لم يأتوا بـ Auto cue حتى ينظر إلينا فيزيد تأثيره علينا فتجذبنا كلماته، كان يمسك بالأوراق الطائرة في الهواء بثبات، لم ترتعش يداه، نظراته كانت واثقة.
رجل يرى فيه معظم الذين طالهم من ظلم “السيسي”، أنه سيعيد الحياة لمنظمات المجتمع المدني، بل سيلغي كافة القيود عليها، خاصة المنظمات الحقوقية. ينتظر منه الموهومون إلغاء كافة الأحكام المسيسة النهائية التي صدرت بعد 3 يوليو/تموز 2013 سواء بالإعدام أو السجن، ويكأن لسان حالهم اضحى في ( نحن أحببنا الحياة.. لن نقاوم، أصبحنا نبحث عن العيش فقط، لا أمل فينا فلا تقلق، كل لديه ما يشغله، فمن يقرأ تلك الكلمات ليلًا سيكون تحت غطائه لينال بعضًا من الدفء، ومن سيقرأه نهارًا فسيكون ساعيًا ليطعم فمه وفم أبنائه)، كل ذلك دون أي ضمانات كانت!. إذن هل يصبح “عنان” سرابا جديدا لشعب الثورة؟ الإجابة هي نعم.

أما عبقرية “خالد” تقول: أن علينا أن نستعيد أنفسنا، ونتعلم من أخطاء بالجملة وقعنا فيها، فمازلنا قادرين على التغيير بانتخابات نزيهة حقيقية لا نفرط فيها ولا نسلمها لمن ثُرنا عليه!
ولكن “خالد علي” قادر بسهولة ودون أدنى فهم سياسي أن يكلف نفسه شططا، حيث أنه لمّا يدرك بعد دورَه في المعركة، قد تفتنه الفتنة الكبرى، ذلك بحكم أنه المترشح المدني الوحيد من بينهم والذي لطالما سهل عليه

استمالة الجماهير، يظن أن “عنان” بعاجز عما كان سيفعله “السيسي” لولا وجوده نفسه في المعركة من تلاعب بالأوراق والأصوات، ولعل دوره سيخدم “السيسي” في تقاسم الأصوات بينه وبين “عنان” في حال نزاهة تلك الانتخابات والتي سيتمسك “السيسي” بها لضمان وجود خالد ورقة من ورقاته، ولذا يرى الكثير أن تبعية “خالد علي” عبقريته أمرا لا يسمن ولا يغني من جوع ، حتى أن “أحمد ماهر” – الذي كان على رأس حملته الانتخابية زاعما مَلكة أصوات الشباب الميداني – اعلن رجعته بعد إنضمامه لحملة “عنان”. كما يرون أن عليه أن يتفق وينسق مع “عنان” من جديد من أجل الخروج من مظلمة أربعة سنوات لم تكن في صالح الشعب أبدا، وإن كان سعيه للإتفاق سرابا فعليًا كسراب معظم فئات الشعب فيه، فأحق لكرامته وشهامته أن يغادر دون أي إتفاق في الدقائق الأخيرة وفي صمت العظماء، وقتها لن تتهيأ للسيسي الفرصة بسماحية الزج بمترشح يلعب نفس الدور الذي كان سيفعله “خالد علي”

أما الشعوب فلنْ تُغيِّر فيها ثورات مادام مسلسل صلاحيات العسكري ممتدا؛ واليوم خير مشهد؛ ( أن احتاج الأمر إلى ستين عامًا وثورة ) إلى ( ستين عاما قادمين على خلفية ستين عاما مضوا )، وفي كل مرة مِن ( لقد صنعتم ثورة نشكركم عليها ) إلى ( الآن عودوا إلى بيوتكم، ودعونا نعمل في صمت )!!

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

حسام رمضان
تعريف مطول - طالب بالهندسة المدنية، وكاتب معاصر يهتم بسلوكيات شباب جيله -شباب الألفية الثالثة، باحث ومهتم بالشأن الأكاديمي ومنهجية وطرق التدريس عند المدارس النظامية والجامعات

اترك تعليق