Loading

نذور الإمتحانات..

بواسطة: | 2018-01-05T19:35:25+00:00 الجمعة - 5 يناير 2018 - 7:35 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

كلما كبرت كلما زاد خوفي من ذاكرتي التي تخف وتصغر كل مرة ، فبعض ما كنا نتذكره في ثانية ويبقى

ويستمر ، بدأ  ينساب من بين أيدينا بشكل مخيف بحيث يصعب معه التذكر إلا بالتزام مداومته .!

وما يساعد علي النسيان هو الخوف، أتذكر عندما نذرت يوم الإمتحانات الاعدادي أن أبدء حفظ القرآن إن نجحت ولأني كنت أخاف من عقاب الله التزمت طيلة فترة الصيف حتى أكملته لم أر فرحةً لأمي كتلك التي رأيتها وهي تسمعني أجود أو استعرض ما حفظته عليها وهي تنظر لي وتقول أكملي مع علمي أنها لا تقرأ ولا تكتب سألتها مرةً كيف تعرفين أين الخطأ، فأجابتني عندما تبدأين في التلعثم أو أجد كلمة ليست من وحي الله ! ليث الأيام تأتي لكن على حاليّ الآن وبفكري ووعي اللآن لا بذاك!

“الإنفعالات وسيلة تكيف العقل مع المؤثرات الواردة إليه في سبيل الحفاظ على سلامة الفرد، ويتلخص دور الإنفعالات في تحديد أهداف للعقل يتصرف بناءً عليها، فالخوف مثلاً يهدف إلى تجنب أذى محتمل، أما التقزز فيهدف إلى تجنب المواد الخطرة على الصحة ص 147”

-لويس والبرت

مع مرور الوقت اكتشفت أن الدواء متى كان هو القاتل فهو العلّة إذن..!

لا أدري في الحقيقة، قد تختلطُ علينا العلل بالأدوية، فالترياقُ سمٌ أحياناً، وقد يكون الخوف أعظم بأساً من

المخوف نفسه، وأشدُ خطراً، فينغمسُ الإنسانُ في النار هرباً من لسع البرد، فيحترقُ..!

مخاوفنا –كبشرٍ- كثيرة. أرى خوفنا يغترفُ من رجائنا، فمن لا يرجو ولا يأمل.. لا يخاف، فأنت إن لم تخف شيئاً ؛ فربما لأنه لم يعد لديك ما تخشى خسرانه ولا تتمنى تحققه، ومن لم يأبه بالربح والخسران ؛ فقد خرج من سوق الحياة..!

رأيتُ من بالغ في الإعداد للامتحانات، وانكبَّ على المذاكرة بجنون وتوتّر مفرط.. كلُ هذا فَرَقاً من الرسوب، فما إنْ رأى ورقة الأسئلة حتى أُغمي عليه في القاعة، فأُعيدَ اختباره –بعد لأي ومناشدات-، فرسبَ، وترك الدراسة رأساً..!

أتدري ما الذي أراه حكمةً الآن على الأقل ؟!..
هو أن نعيش بهدوء، ونحلمُ بهدوء، ونستعد بهدوء، ونتوجس بهدوء، ونخشى الفشل أيضاً بهدوء.. لا نتعجلَ شيئاً قبل أوانه، فإن آنَ ولم يكن لنا فيه نصيب، فلنبتئس قليلاً، لكن بهدوء..
إذن هي أن نفكّر قبل أن نتمنى، فالأمنياتُ هي العلل والأدوية، ونستعد أن نحيا خارج أمنياتنا إن لزم الأمر، وأن نفهم أن تلك مصيبة لكنها كأي كارثة طبيعية، فليست هي بالقارعة التي تتهاوى بها السماء وترتجُ
منها الأرض..

من الجميل في الأحلام والتطلعات أنها كالأثواب، تَخْلَق حتى وإن لم يلبسها أحد، لكنها قابلةٌ دائماً لإعادة النسج والتفصيل من جديد، وكلما تقدمَ بك العمر كبرت خبرتك، فضاقت عنها أحلامك الأولى، فتضطرُّ لتبديل أحلامك وتجديدها، وفي كلُ ذلك ما يبعثُ على الأمل، وبما أن الإنسان هو من يختلقُ أحلامه وينتجها فعليه أن يتحرر منها قليلاً، قليلاً فقط..!
“دعِ الأمور تجري في أعنتها”..

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة


اترك تعليق