Loading

المرأة سبب الوجود

بواسطة: | 2018-03-08T19:01:41+00:00 الخميس - 8 مارس 2018 - 7:01 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

المرأةُ هي سببُ وجودِنا على الأرضِ، لقد غوّت أبانا أدم وجعلته يأكل من الشجرة المُحرَمة فطُردا من الجنة، قتل قابيل أخاه بسبب امرأة، لا تصلح المرأةُ لشيءٍ سوى زوجِها وطعامِها، لا يمكنها التحكم في مالها وتحتاج دومًا لأن تكون تحت رقابةٍ، يحق للرجل ضرب زوجتِه إن كانت عاصيةً، ويحق له هجرُها والزواجُ عليها، لا يحتاج منها إذنًا أو موافقةً، ناقصةُ عقلٍ ودينٍ، فلا يجب أن تتحدث في أمورِ التربية، يكفيها مهامها المنزليةِ والزوجية، والأبُ هو الأب، هو ربُ المنزل، وحده يستطيع أن يقرر ماذا يُفعَل، وما هو مُحرَم، وما عليها سوى التأمين خلفه، وأن تُعلِم ابنتها أن أخاها يحق له التدخل في لباسها وصديقاتها، بل ويحق له ضربها إن أخطأت، فهو الرجل”الحامل للاسم” ، أما هي فمجرد قطعة توضع بجوارِ أثاثِ المنزل، لا يحل لها الاستقلالَ، ولا يُباح لها من الحريةِ الشخصيةِ شيئًا، وتُصبح حملًا وعبئًا ثقيلًا حالما تصل العشرين من عمرها ولم يتقدم إليها أحد، وبعد ذلك يأخذها أحدُهم بعدما يدفع فيها ما قد يدفع، لتصبح أمًا جاهلةً لا تُنشيء سوى جيلًا من المرضى والُمخبطين في أزقةِ الحياةِ، وقد يُصبحن فريسةً لمجتمعٍ لم يحترم يومًا السذاجةَ أو الطاعةَ العمياء.

نظل ندور في تلك الدوائر لنرى نتاجًا لا ينُم سوى عن جهلٍ مُتفشٍ، وصلنا لعصر الذرةِ وما زالت المرأة هي العورةُ التي لا يسع الأخرون التعامل معها على أنها كائنُ وكيان، يمكن أن تصبح أعظم من مائة رجل إن أُتيحت لها الفرصةُ المناسبة.

أما عن نزولِنا إلى الأرضِ، فاللّه أرحم من أن يأخذنا بذنب أبينا والذي أشركته فيه حواء بوسوسةِ من الشيطانِ، ولكنها لم تكن هي من أغوته ” فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ”.

وأما عن قابيل فلقد قتل أخاه لعدم تَقبُل قربانه وتَقبُل قربان أخاه، “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ”.

السيدة خديجة بنت خويلد، كانت من سادةِ قومِها،كانت “سيدة نساء قريش”، بل ونافست رجالَ قومِها في تجارتِهم، دون حتى أن تنخرط معهم، كانت تتحكم بمالِها، تستأجر الرجالَ للعمل لديها وعلى رأسهم مولاها ميسرة. فهل كانت لتضحي بكل هذا وتنتظر رجلًا يصدر أوامرَه بمالِها واصفةً نفسها بالعجزِ وعدم القدرةِ لكونها”امرأة”!.

ترى أحدهم لا يعرف مواعيد الصلاةِ حتى، ويردد ليل نهار، الشرع أباح لي التعدد! متغافلًا عن ماهيتِه أو أسبابِه، ويكون غير قادرًا على توفير متطلباتِ زوجةِ واحدةِ، ولا يعرف عن أبناءِه شيئًا، فيُهرع بالزواج من غيرها دون عدلٍ أو مساواةٍ، ليُحول حياة امرأتين لكأسٍ من الجحيم يتجرعنه ما حيين.

يأتي أحدهم من عمله غاضبًا، بعدما تحملت زوجته مشقة العمل في منزلها وخارجه نهارًا، ليهينها ليلًا ويعاملها كخادمةِ بل أقل؛ بحجة أن القوامة له، بل ويمتد الأمر أحيانًا للعنف الجسدي ويُقحم كلام اللّه ودينه الذي لا ينطق إلا عن حقٍ في هذيانِه هذا، ذاك الدين الذي نهى عن قتلِ طفل أو امرأة أو شيخ، ونهى عن قطعِ شجرةِ فالحربِ، أيُعقل أن من يحافظ على حيواتِ النبات، يمكنه أن يسمح بإهانةِ آدمي؟، لقد ذُكر الضرب في ديننا بأحكامٍ وضوابط؛ يكون بعد الوعظِ والهجرِ وفي حالةِ النشوز، لا يتجاوز السواكَ، ولا يصل للأذي النفسي ويعتمد ذلك على البيئةِ نفسها أيضًا.

تحمله تسعة أشهر، تسهر على راحته، تُفني حياتَها لحياتِه، تكون الأمَ والأختَ والصديقةَ والزوجةَ والابنةَ، ليأتي بكل بساطة يقول”ناقصاتُ عقلٍ ودينٍ” دون تدبُر للمعنى أو إلمامٍ بما يحيط به، إن كانت المرأةُ ناقصةَ دينٍ؛ فذلك لأنها تمتنع عن أداءِ فروضها في أوقات شرّعها اللّه لها، فهو نقصُ ليست مؤاخذةً عليه، وإن كانت شهادةُ رجلٍ بامرأتين فذلك لكثرة نسيانها فقد تُخطِئ في أداءِ الشهادةِ عن غير عمد،”أن تضل إحداهما” فالنقص يا عزيزي ليس نقصًا تستحق به الدونية وإنما هو فطرةُُ، ومن تلك الفطرةِ جُبلت أنت، ثم إن كن ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ وبرز منهن صفية بنت عبد المطلب وهي أول امراة تقتل رجلًا من المشركين، أم عمارة أو نسيبة بنت كعب التي خرجت لقتال الردة وطُعنت اثنتي عشرة طعنة، أم سليم بنت ملحان والتي خرجت يوم أحد تسقي القوم وتدواي الجرحى،ميشيل باشيليت، وهي طبيبةُ أطفالٍ وأصبحت في 2013 رئيسًا ل شيلي وهي أمُ لثلاثِ أطفالِ أيضًا، أوبرا وينفري والتي وُلدت في حي فقير لأم تعمل خادمة، ثم احتلت المركز الثاني في قائمة أكثر الشخصياتِ تأثيرًا فالعالم لعام 2005، وغيرهن الكثير ممن يبرزن على الشاشاتِ ليل نهار، وغيرهن أكثر ممن لا يعرفهن أحد، تلك التي يُتوفي زوجها فتُكمل حياتها بين العملِ وبين أولادِها لتُنشئهم نشئةً حسنةً، تلك التي تجلس بجوارِ زوجِها المريض أو بالكاد يتحرك،وترى في ذلك واجبها المُحتَم،وهذة التي تظل ترعى والديها بكل ما أوتيت من طاقةٍ وثباتٍ….الأمثلة لا تنتهي لمن يتدبر.

إذن، سيدي الفاضل إن كان كل ما تفكر به هو أن المرأةَ كائنُ نجسُ، عورةُ يجب تخبئتها، وإنذارُ شؤم، أعتقد أن عليك إعادةَ التفكير.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

شرين أحمد
كاتبة مقالات فلسفية ذات أبعاد نفسية وموضوعية تمس المجتمع والدين

اترك تعليق