Loading

تحقيق بريطاني سِرّي يكشف دور الإمارات في استخدام “كامبردج أناليتيكا” لتشويه قطر

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي

منذ بداية الأزمة الخليجية في يونيو الماضي، وتعمل دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)على تشويه صورة قطر، عبر تغذية مخاوف الجميع، وخاصة الغرب بنشر أخبار كاذبة حول دعم الدوحة للإرهاب.

دولة الإمارات العربية كان لها السبق في دعم الحملة الإعلامية لتشويه قطر؛ حيث كشف تحقيق “سري” للقناة الرابعة البريطانية النقاب عن قيام الشركة المتخصصة في تحليل البيانات “كامبردج أناليتيكا“- التي تربطها علاقة مع حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- هي الفرع الأمريكي للشركة البريطانية “أس سي أل سوشيال ليميتد” والتي استأجرتها أبوظبي لنشر معلومات مكذوبة لتشويه سمعة الدوحة.

ويقضي العقد المبرم– تكلفته 333 ألف دولار – بين شركة “أس سي أل سوشيال ليميتد” والمجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات بأن توزع الشركة على مواقع “فيسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب” وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي إعلانات مكذوبة ضد قطر.

“بانون” كلمة السر

ويبدو أن “دونالد ترامب” أعطى الضوء الأخضر لتشويه قطر ضمنيا؛ حيث أشار التحقيق لاسم “ســتــيــف بـــانـــون”، المــســتــشــار الـسـابـق لـشـؤون الأمـن الـقـومـي فـي إدارة الــرئــيــس الأمـــريـــكـــي، والذي لعب دور الوسيط بين شركة “كامبردج أناليتيكا” المتخصصة في تحليل البيانات، والنظام الإماراتي، كما أن الأخير عمل على إقناع الأول بضرورة فرض الحصار على الدوحة ودعم الموقف الخليجي، هو ما سيعود على “بانون” بالنقع المادي.

ومن المعروف أن “بــانــون” كان مازال يمتلك ـحـصـة مـلـكـيـة فــي شـركـة “كامبريدج أناليتيكا” التي تقدر قيمتها بنحو مـلـيـون إلــى 5 مـلايـين دولار، وخاصة عـنـدمـا دخـل الـبـيـت الأبـيـض وعـمـل مـسـتـشـارًا رئـاسـيـًا لشؤون الأمـن القومي؛ حيث لم يبع حصته حينما دخل البيت الأبيض.

و”بـانـون” لـديـه اهـتـمـامـات فــي مـنـطـقـة الـشـرق الأوسط؛ حيث اجتمع في مناسبات عدة مع مسؤولين إماراتيين خلف الأبـواب المغلقة، كــمــا قـــام بــزيــارة الإمـــــارات فــي سـبـتـمـبـر المـاضـي، ودعــم مـجـمـوعـة مـن دول الـشـرق الأوســط، مـن بينها الإمـــارات، فـي خلافها مع قطر.

كما أن “بــانــون” وصــهــر الــرئــيــس تـرامـب، “جـاريـد كـوشـنـر”، ومـسـتـشـار الأمـن الــقــومــي المــقــال “مــايــكــل فــلــين”، قــد الـتـقـوا مــســؤولــين كــبــارًا مــن أبــوظــبــي فــي بــرج “تـرامـب”، خـلال الفترة الانتقالية الرئاسية، فيما لم تبلغ الإمارات إدارة الرئيس السابق، “باراك أوباما”، بالزيارة كما هو مألوف.

تاريخ طويل من المال المشبوه

ويبدو أن تاريخ الإمارات في تشويه صورة قطر طويل ومثقل بالفضائح وليس وليد الأزمة الأخيرة، فسبق أن كشفت جريدة “ميل أون صنداي” البريطانية أن أبوظبي دفعت مبالغ مالية طائلة لتمويل حملات إعلامية من أجل التحريض على جماعة الإخوان المسلمين ودولة قطر، وربطهما بالإرهاب، مقابل 90 ألف دولار شهريا.

كما أن أبوظبي دفعت في سبتمير 2014، ملايين من الدولارات لشركة ضغط “لوبي” في الولايات المتحدة، مؤلفة من كبار المسؤولين السابقين في وزارة الخزانة من كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، وذلك لزراعة ونشر قصص مضادة لقطر عن طريق الصحفيين الأمريكيين، وذلك بحسب ما كشف الكاتب والمحامي الأمريكي الشهير “جلين جرينوالد”.

وسبق أن كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، الغطاء عن تمويل 57 دولة “منها خمس دول خليجية” على رأسها الإمارات، لتسعة مراكز أبحاث وتفكير أمريكية بهدف أن تصدر تقارير تدعم مواقفها أو تؤثر في قرارات “البيت الأبيض” و”الكونجرس” لصالح قضايا خاصة بهذه الدول.

لماذا العداء ضد قطر؟

منذ أعلنت دول الحصار (السعودية – الإمارات – البحرين – مصر) قطع علاقاتها الكاملة مع دولة قطر والمنطقة تعيش دوامة من التكهنات بالأسباب الحقيقية للأزمة، خاصة وأنها أتت مباشرة بعد حدث مفصلي هام، تمثل بزيارة الرئيس الأمريكي “ترامب” للسعودية.

ويأتي في المقام الأول تصفية حسابات لكل من السعودية والإمارات و”ترامب” مع دولة قطر؛ حيث يسود الاعتقاد أن الدوحة الداعم الرئيسي لثورات الشعوب.

كما أن الرئيس الأمريكي أراد عقاب قطر على رفضها الاستثمار في مشاريع “آل ترامب” وصهره اليهودي كوشنر عندما عرضت عليها سابقًا.

ماذا بعد ذلك؟

وحول الخطوة التي يمكن أن تتخذها قطر بعد ما كشفته القناة الرابعة البريطانية عن قيام الشركة المتخصصة في تحليل البيانات “كامبردج أناليتيكا” لتشويه صورة الدوحة، تقديم شكوى من قبل المجموعات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في الولايات المتحدة؛ حيث يعدّ ذلك مخالفات صريحة داخل الولايات المتحدة والقانون الأمريكي.


اترك تعليق