Loading

تشويه السعوديين.. لماذا يريد الأمير الطائش شعبا آخر في “الرياض” ؟!

بواسطة: | 2018-03-13T13:49:32+00:00 الثلاثاء - 13 مارس 2018 - 1:49 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

مع موجة علمنة السعودية التي تجري على قدم وساق دون إصلاحات ليبرالية سياسية، ظهرت وصلات من سب واتهام الشعب السعودي بالتطرف و”الدعشنة” مع اعتقالات واسعة لعلمائه المعتدلين والإبقاء على حاشية السلطان التي بدلت أماكنها في الفتوى من اليمين إلى اليسار لدعم توجهات الأمير الطائش محمد بن سلطان الذي يريد أن يكون ملكا علمانيا فوق شعب آخر، ولكن من أهم مواصفاته القابلية للاضطهاد والقبول بالوصاية العلمانية وفق مراقبين!.

تغريدة غير لطيفة!

في آخر موجات مواجهة وصم الشعب في السعودية بالتطرف أو “الدعشنة” التي أشعلت الغضب، دشن سعوديون هاشتاجًا بعنوانعضوة شورى تعتبر الشعب دواعش للرد على تغريدة وصفت شبابا سعوديا بـ”شرذمة تنبح كالدواعش”، بعدما دخلت عضوة مجلس الشورى السعودي لطيفة الشعلان، في سجال مع متابعيها على تويتر، حيث أثنت “الشعلان” على تغريدة لإحدى متابعاتها كتبت فيها: “ما يصح إلا الصحيح.. والقافلة تسير و”الدواعش” ينبحون”، إذ ردت عليها بالقول: “أحسنتِ”، رأى مغردون أن “الشعلان” تسرعت في الإشادة بتغريدة نعتت-بحسب قولهم- عموم الشعب السعودي بـ “الدعشنة”، وطالبوا بإقالتها من المجلس.

ورد الشهري أطلقت تغريدة مضادة، قالت فيها: ” تخيلوا لو يكونوا أعضاء مجلس الشورى من عامة الشعب من الطبقات المتوسطة اللي شافت من الحياة اللذة والمرارة كمعلم مثلاً أو ممرض أو حتى عسكري جرّب يجلس في الحر لو شهر عالأقل! .. الأعضاء الحاليين يعيشون حياة مترفة مثالية لا تمت لحياة المواطن بأية صلة”، وهو ما أيده محمد اليحيا في تغريدة أخرى قائلا: تعود الشعب على الإساءات المتكررة لهم ولثوابت دينهم من الليبراليين وبدعم من الإعلام الرديء، وأخيراً انضم لهم بعض أعضاء مجلس الشورى ليتحدوا جميعا ضد المواطن! إذا اختلفت معهم فأنت إما داعشي أو درباوي!! من ينصف المواطن من هذه الإساءات المتكررة ؟!” مضيفا: لماذا تصب كل مشاريع حقوق المرأة في محاولة إيجاد طريقة لدفعها للتجرد من حيائها وحجابها، والزج بها للاختلاط بالرجال دون مبرر؟!.

حسابالخزاما Lavender أبدى استغرابه من تكرار السب من أعضاء بالمجلس النيابي في السعودية، قائلا: “الشعب السعودي ما يدري يلقاها من أعدائه أو من أعضاء المجلس اليوم، #عضوة_شورى_تعتبر_الشعب_دواعش، وأمس يتهمه رجل أمن متخصص، هو خليل عبدالله الخليل، عضو اللجنة #الأمنية في #مجلس_الشورى بأن شباب السعودية جاهزون بنسبة 60 % للانضمام لداعش!.

فيما استنكر حسابسعوديات ضد الإسقاط، ما اعتبروه تبنيا من “الشعلان” لمقترحات من وصفتهم بالتيار المنبوذ شرعا وقانونا “الليبرالية”، ثم اتهام الشعب بالدعشنة، متهما إياها بأنها تتحدث من أبراج عاجية ولا تعرف الشعب، كما طالب حسابسهم بمحاكمة عضوة مجلس الشورى لطيفة “الشعلان” قائلا: ” يجب محاسبتها عاجلا لاتهامها الشعب السعودي بالداعشي، وأطلقت علينا داوعش، وبهذا خدمة الأعداء من حولنا والدولة تمر بحالة عداء، وعضو مجلس الشورى من الداخل يساعدهم باتهامنا!”، فيما قالت د.مها بنت شعلان: “يجب أن يكون عضو مجلس الشورى متحدثا لبقا وذكيا مع وسائل التواصل، لأن حديثه محسوب عليه!، وليس كل من يعارض رأيا أو مقترحا “نرميه بالدعشنة والصحوة… إلخ!، كل شخص من حقه يطرح رأيه ما لم يتعد حدوده! أتمنى إعادة غربلة مجلس الشورى.. والأجمل أن ينتخب العضو ولا يشرف”.

ملاحقات ومحاكم!

الأمر لم يقتصر على التغريدات والتراشقات على منصات التواصل الاجتماعي، بل وصل إلى المحاكم والملاحقات الأمنية، بغرض الضغط على المجتمع تحت تأثير القمع للاتجاه نحو العلمانية، وأعلنت الرياض” إحباط عمليات استباقية لأجهزة مكافحة الإرهاب السعودية مخططات إرهابية كانت على وشك التنفيذ، جند فيها تنظيم داعش الإرهابي بالخارج 5 من عناصره في السعودية، لاغتيال مسؤول بوزارة الداخلية وضباط أمن آخرين بعد رصد منازلهم، واستهداف مقر سجن المباحث العامة بالحائر، وإحدى الحسينيات بالمنطقة الشرقية”، كما تواصل السلطات القضائية السعودية محاكمة سعودية متهمة بتأييد تنظيم «داعش» الإرهابي ومرافقة زوجها عند قيامه بنقل حزام ناسف من الرياض إلى عسير، واستخدم لاحقاً في تفجير استهدف مسجد قوات الطوارئ الخاصة في منطقة عسير، بغرض الإحياء بتمدد التنظيم المتطرف في الرياض، في إطار مخططات العلمنة التي تجري على قدم وساق، التي تحتاج إلى الحديث المتكرر عن وجود داعش في السعودية .

إقصاء الدعاة!

بالتزامن مع تصدير صورة متطرفة عن عموم المجتمع السعودي تبرر علمنة المملكة، كان خيار القمع يعمل بضرواة، وموجهًا ضد العلماء المعتدلين، ومن بينهم سلمان العودة وعائض القرني وعلي العمري، ود. محمد موسى الشريف، والدكتور علي عمر بادحدح، والدكتور عادل بانعمة، والإمام إدريس أبكر، والدكتور خالد العجمي، والطبيب عبد المحسن الأحمد، وهو ما دفع رابطة علماء أهل السنة والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى إدانة الاعتقالات، واعتبرت رابطة علماء أهل السنة أن استهداف العلماء والمصلحين إنما هو نذير شؤم على الأمة الإسلامية، في حين يواصل المخربون والساعون إلى الفتنة أعمالهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تكافئهم الحكومات برفعهم وتلميعهم.

وحذر الأمين العام لرابطة علماء أهل السنة جمال عبد الستار السلطات السعودية من المساس بالدعاة ومواصلة احتجازهم، وقال في مؤتمر إسطنبول، إن الرابطة سترفع شكاوى إلى الجهات الدولية ضد السعودية في حال استمرار اعتقال الدعاة، كما ندد رئيس “وقف الدعوة والإخاء” التركي رجب سونغول باعتقال السعودية علماءً ودعاة، ووصف ذلك بأنه خدمة للمشروع الغربي، مطالبا بالإفراج عنهم فورًا.

العلاج بالصدمة!

ربط حديث النائبين والتحركات الأمنية بتصريحات الأمير الطائش وفق خصومه محمد بن سلمان، تعطينا الخيط الرفيع بينهما، وهو العلاج بالصدمة، وهو الإجراء الذي كشفه “بن سلمان بقوله: إن السعودية كانت تحتاج إلى “علاج بالصدمة” لمواجهة الفساد وموجات التطرف الديني، بهدف تحديث المملكة وتطوير الحياة الثقافية والسياسية فيها”، ودافع الأمير عن الإجراءات التي اتخذها لتطوير البيئة الثقافية والدينية وإعطاء حقوق أكبر للمرأة، مقابل الحد من قدرات ما يعرف بـ”الشرطة الدينية” قائلا إن هدفها هو العودة إلى الإسلام كما كان على أيام النبي محمد، ورفض المقارنة بينه وبين جده الملك المؤسس عبدالعزيز.

هذا الاتجاه العلماني الجديد دفع الدبلوماسي الأمريكي المستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دينيس روس، إلى دعوة الحكومة الأمريكية للوقوف بجانب الأمير الشاب، بسبب ” جهوده لتحويل المجتمع السعودي بأنها ثورة من الأعلى، زاعما أنه لا يحاول علمنة السعودية، بقدر أنه “يُعيد” الإسلام إلى طبيعته الحقيقية (حسب تعبيره)، دون توضيح، ولكن الأوضح كان لدى سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، الذي قال في برنامج حواري على قناة «بي بي إس» الأمريكية: «إن سألت الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين ما هو الشرق الأوسط الذي يريدون رؤيته بعد 10 سنوات من الآن، فسيكون متعارضاً في الأساس لما أعتقد أن قطر تريد رؤيته بعد 10 سنوات من الآن، ما نريد أن نراه هو حكومات علمانية مستقرة مزدهرة وقوية».

إجراءات ممنهجة!

الاتهام قديم وممنهج، بحسب بعض المراقبين الذين اعتبروا اتهام الشعب السعودي بالدعشنة وتصدير الإرهاب بدأ منذ 2015 بشكل الباطنية، ثم صار يؤشر إليه تأشيراً بعيداً، ثم أخذت وتيرته في العلو والارتفاع إلى درجة أنه صار يتداول في الصحافة، والمقابلات التليفزيونية، وبحسب الكاتب وعضو مجلس الشورى السابق عبدالله الناصر في مقال له، فإن “أصوات مغرضة وحاقدة ترمي الشعب السعودي بأنه شعب داعشي، وأخذوا يوزعون النسبة فيما بينهم حسب كراهيتهم؛ فبعضهم قال إن 90% من هذا الشعب داعشيون، والآخر تنازل قليلاً وقال 60%، ومنهم من قال أشنع من ذلك متهمين عقليتنا وفكرنا ودستورنا ومناهجنا بأنها التي صنعت هذا التنظيم، وهو طرح مغرض فاضح واضح الأهداف والمقاصد والمرامي”، مؤكدا أنها رواية ضد العقل والمنطق .

ووفقا لدراسة بعنوان “اختطاف دولة.. شبكات ابن سلمان العلمانية وتأسيس الدولة الرابعة، فمن غير المرجح قابلية هذا العقد الاجتماعي الهش للاستمرار على المدى الطويل، ولن يتطلب الأمر أكثر من وقت قبل أن تتحول الطفرة الاجتماعية السعودية إلى مطالبات سياسية حقيقية، ما سيترك نظام الدولة الرابعة في خيار صعب بين الاستجابة لهذه المطالبات، أو تقليل دائرة السماح عبر ممارسة المزيد من القمع، وفي حين تزعم المملكة اليوم تحولا ليبراليا يمكن في ظله للمرأة السعودية أن تنعم أخيرا بحق تتمتع به نساء الأرض منذ أزمنة طويلة، فإن ليبراليتها تبقى فريدة من نوعها، والغرابة أنها تأتي في سياق عملية تحول صُمّمت بشكل رئيس لا لتمكين المجتمع، وإنما لاقتناص أكبر قدر من السلطة وتكديسها في مجموعة يتزعّمها ولي عهد طامح لقلب كل شيء رأسا على عقب، ولإنتاج نظام جديد يبدو برّاقا، لكنه أقل فاعلية وأكثر استبدادا على الأرجح.


اترك تعليق