Loading

رحم الله الرجولة

بواسطة: | 2018-03-08T18:47:19+00:00 الخميس - 8 مارس 2018 - 6:47 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

بالنسبه للرجل ، تلك المنحة الأعظم أن تكشف له المرأه عن مفاتنها ، ففطرته مركب فيها حب الشهوات من النساء . وتلك علة حجبها عنه ليسعي للوصول إليها ، ولتكون المرأة متوجة علي عليائها يخطب الرجال ودها . وإن حجبها عنه بمثابة مفزعة تدعوه لفعل ما يجب ليتقرب اليها.

وحفاظا علي المرأة من كيد الرجال ، فقد شرع الرب طريقا واحدا يضمن بقاء النوع البشري ويضمن السكن النفسي والجسدي للرجل والمرأة علي حد سواء وهو الزواج ومن قبله التعفف بالاحتجاب وغض البصر ومنع الإختلاط.

لكن كيد الرجال جعلهم يقتنصون من النساء أجملهن – ممن لا يعنيهن إلا اقتناص لذة عابرة مقابل ثمن بخس وارضاء لشهوتهن لأن يكن في موضع اهتمام أحد الرجال – وجعلوا منهن أنموذجا لجميع النساء في الأرض ليتشبهن بهن ويكشفن عن كنوزهن التي أمرن بحفظها بعيدا عن أعين الرجال لأن لا يصبحن سلعة تباع وتشتري.

وللإعلام العالمي دوره في ذلك ، فلقد أصاب النساء في مقتل حين أفقدهن ثقتهن بأنفسهن ، وجعلهن متكالبات علي أدوات التجميل ومساحيقه التي تزيف حقائقهن أمام الرجال ، لتجعلهن محط إعجاب واهتمام . ولن تملأ مساحيق الدنيا فراغا نفسيا في روح إمرأة لم ترتضي التصالح مع الذات ولم تقبل هدية الله لها _ جسدها_ بكل تفاصيله.

في حضارة الغرب الحالية ، مفاهيم الجمال مقدمة علي مفاهيم الأخلاق ، فلا بأس بأن تتحرر المرأة من حياءها لتحقق للرجل مكاسبه المادية التي يطمح إليها . أخبروني بالله عليكم كم ستحفظ الأمة أموالاً لو أحبت المرأة نفسها كما كانت قديما فلا تعد في حاجه إلي طبقات سبع أو يزيد من مواد تدمر بشرتها علي المدي البعيد  ، وكم ستوفر لأسرتها من أموال ستجعل حتما حياتهم أيسر بها ، وكم من وقت ستوفره لتطوير ذاتها وعقلها وأسرتها بدلا من تضييعه أمام المرآه.

إن حضارة الجمال الإصطناعي الذي نرغم علي رؤيته كلما نظرنا عن يمين وشمال ، قد أضرت بمفهوم الجمال لدي الرجل ، الذي هو المستهدف من وراء ذلك ، ليكون لصالح ممشوقة القوام كأنها مرت بمراحل خراطة دقيقة ، ذات الانبعاجات السيليكونيه ، والملامح التي رسمها جراح ماهر علي مدار عمليات تجميلية متلاحقة ، المتغنجة بقلة الحياء ممن يسمونها متحررة.

ولقد تضرر المجتمع إثر هذا التغيير النفسي الذي مني به الرجل ، بعد أن أطلق لبصره العنان لينهل من موائد عامرة بكنوز نسائية تبسط أمامه بالمجان حيثما ذهب ،  لونها جميل وطعمها مر كعلقم . وإن رجلا أطلق ناظريه للنساء  كنار تأكل حطبا فلا النار تشبع ولا الرجل تكفيه نساء الدنيا.  وإن نفاذ سهم الرغبه إلي قلب الرجل حتما يمر بعينيه ، وما أبخس ما تمنح المرأه الرجل حين تعرض سلعتها الثمينه مقابل نظرة لن تروي شغفها لأن تصبح في كنف أحدهم وموضع إهتمامه.

ثم يأتي دور المجتمع ليحصد نتائج عدوان النساء والرجال علي ما أمرهم الله به من الاحتجاب وغض البصر ، في زيادة غير مسبوقة للخيانات الزوجية ، ومعدلات طلاق نحصد فيها المراكز الأولي عالميا ، وتحرشات جماعية ببناتنا ونساءنا في كل مكان.

ومما يؤسف أن غلمانا في عمر العاشرة أو يزيد ممن نسميهم – under age- أصبحوا يعرفون معني التحرش بل ويتسابقون فيه.

وإنني أتحدي أحدكم أن يعرف فتاة خرجت للشارع يوما ولم تتعرض لتحرش جسدي إن لم يكن لفظيا.

أين ما كنا نعرفه حتي عهد قريب بالغيرة ، هل دفنت تحت أنقاض الرجولة التي كانت تلتهب حين تمس إمرأة بغير حق . أم أن الديوثية قد تضخمت فينا حتي أنستنا تقاليدنا العربية وتعاليمنا الدينية التي تحفظ علينا إستقرارنا الأسري بأن تدرأ عنا أسباب زعزعتها من تبرج وإطلاق للبصر وإختلاط لا يرعي طبيعة المرأة وحرمتها ورغبة الرجل ونزعته إلي التملك.

ألا يخشي أحدكم أن تدخل عليه أخته بيته تمسك بيد صديق سيبيت معها في غرفتها فلا ينكر عليها ، بل يرحب بالضيف . أخشي أن ما كنا نستقبحه أمس ، صار اليوم مستساغا ، فالحذر الحذر حتي لا نستحسن غدا ما نستقبحه اليوم ، فالغيرة الغيرة والمروءة المروءة حتي لا نصل إلي ما وصل إليه الغرب في علاقة الرجل بالمرأة  . وساعتها بطن الأرض خير من ظاهرها حين تموت الرجولة ويبقي الذكور.

الآراء الواردة في التدوينة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

أحمد ناصر
مهندس اتصالات والكترونيات ورائد أعمال وباحث حر في الفلسفة والعلاقات الانسانية، أبحث في الجذور فهماً لطبيعة الثمر، أجيد الكتابة بالفطرة وأستخدمها للتطور الفكري

يوجد تعليق واحد

  1. احمد صابر فيصل الإثنين، 12 مارس، 2018 at 9:16 م - Reply

    بارك الله فيك أخي الحبيب

اترك تعليق