Loading

بالدعابة والضحك والمهرج .. طرق جديدة للعلاج النفسي

بواسطة: | 2018-04-08T18:29:53+00:00 الأحد - 8 أبريل 2018 - 6:29 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ربى الطاهر

يمر العالم بأزمات على مستويات عدة أهمها تلك الأزمة الاقتصادية التي بدأت مع العام 2008، وهو ما جعل الكثيرين يعانون من الاكتئاب أو على أقل تقدير ربما يبدو التجهم على وجوههم.

إلا أن العديد من الدراسات تناولت الأمر بالبحث، واكتشفت أن للضحك العديد من المنافع، بل إن هناك طرقًا تستخدم لعلاج بعض الاضطرابات الجسدية والعقلية والروحية يلجأ إليها العديد من الأطباء والمعالجين النفسيين والمتخصصين مجال الصحة العقلية، حيث يستخدمون روح الدعابة والضحك كوسيلة من وسائل العلاج، وقد تكون هذه الوسيلة متاحة من قبل المريض نفسه، ولا يحتاج فيها إلى المختصين، وهناك بعض الأنواع لهذا العلاج ومنها مثلًا العلاج بالدعابة.

الدعابة

ويتم الاعتماد فيه على بعض الوسائل التي تشجع المريض على الضحك مثل الكتب والأفلام والروايات وبرامج الترفيه، وقد يكون هذا العلاج النفسي من خلال مجموعات علاجية، أو بشكل فردي، ولكن يؤخذ على العلاج الجماعي أنه لا يأتي بالنتيجة المطلوبة، خاصة إذا كان الطبيب هو من يقوم بتقديم العلاج بنفسه، وليس المريض، فقد يكون من الصعب أن يرى كل المرضى المشاركون في حلقة الدعابة المواد المقدمة لهم على أنها مزحة ، فقد لا يرى فيها البعض أنها كذلك، وبالتالي فلا تساعدهم على الضحك ورفع حالتهم المعنوية.

المهرج

وتلجأ بعض المستشفيات إلى الاستعانة بـ”مهرج” لمساعدة المرضى على التعافي من خلال المرور على غرفهم، وتقديم بعض الفقرات التي تبهجهم، خاصة الأطفال؛ حيث يقدم الفقرات التي تسعد الأطفال من السحر والألعاب البهلوانية والموسيقى …الخ، وهذا النوع من العلاج يخلق روحًا من التقرّب والتعاون بين الأطفال ويقلّل من حدة القلق لدى الأطفال الذين لا يتواجد معهم والديهم بصفة دائمة، إضافة إلى تقليل جرعات المهدئات التي قد يستخدمها البعض، ومن مميزاته أيضًا أنه يرفع كفاءة عمل الجهاز المناعي كما قد يتبع هذا الأسلوب من العلاج ملاجئ الأطفال أيضا والحضانات، وربما كذلك في السجون أو أماكن الحروب.

الضحك

وقد يقوم الطبيب بعمل ملف خاص بمريضه يحتوى على المواد التي تثير لديه الضحك من خلال إدلائه بالمعلومات التي تفيد بالمواقف أو النكات التي يفضلها والتي تحفزه على الضحك، ويقوم الطبيب من خلالها بتدريبه على بعض التمارين التي تثير الضحك لديه مع التركيز على أهمية توطيد العلاقات الاجتماعية كجزء هام من العلاج.

التأمل بالضحك

ويعتبر هذا العلاج من الأنواع التي يمكن للمريض أن يعتمد فيها على نفسه ولا يحتاج فيها إلى مساعدة من أحد المختصين خاصة، وأنه يشابه بدرجه كبيرة التأمل العادي، وهو عبارة عن تمرين مكون من ثلاث مراحل، وهو يستغرق ما يقارب الربع ساعة، وهذا التمرين يساعد الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الضحك.

ويفرق بين تلك المراحل، حيث تسمى الأولى مرحلة الإطالة يقوم فيها المريض بتوجيه طاقته بشكل كامل للتركيز في إطالة كل عضلة على حدة من عضلات الجسد، دون أن يضحك، بعدها تأتي المرحلة الثانية والتي يطلق عليها مرحلة الضحك ويبدأ فيها المريض بالابتسامة وبشكل تدريجي يزيد من الابتسام حتى يصل إلى الضحك ثم الضحك بعمق، والذي قد يخرج من المعدة أو الضحك الحاد، فأيًّا ما كان يصل إلى أحدهما أولا، ثم تأتي مرحلة التأمل والتي يتوقف فيها المريض عن الضحك ليغلق عينيه ويبدأ في تدريب التنفس بدون صوت مع التركيز الشديد أثناء غلق عينيه.

يوجا الضحك

وهذا النوع من التمارين يتم ممارسته جماعيًا وهو يشبه كذلك اليوجا التقليدية، ويكون الهدف منه هنا هو العلاج التكميلي أو الوقائي، وتستمر تلك التمارين ما بين (30-45) دقيقة ويقوم فيها المتدرب بخطوات محددة تبدأ بتمرين التنفس ثم اليوجا ثم الإطالة مع ممارسة الضحك، وهنا لا يتم استخدام وسائل تثير الضحك.

وقد أثار مفهوم الضحك وآثاره انتباه العديد من العلماء مؤخرًا، وكان من بينهم روبرت بروفين عالم الأعصاب الأمريكي والذي بذل مجهودًا كبيرًا خلال عقدين كاملين لفهم هذه الحالة، وتوصل أخيرًا إلى بعض التفسيرات التي نشرها بكتابه “الضحك” عام 2001 أن ما يصدره البشر من أصوات الضحك تشابه ما يصدره الحيوانات للتواصل فيما بينها، وبمعنى آخر هو أحد وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو من الأركان الرئيسية للعلاقات بين البشر.

كما توصل بروفين من خلال دراسته إلى أننا قد نضحك ونحن برفقة الآخرين ثلاثين مرة ضعف ما نضحك ونحن بمفردنا، ونوَّه إلى أن الكثيرين منا عادة ما يضحكون خلال المحادثات العادية أثناء العمل إثر عبارات لا تحمل معاني الدعابة إلا أن هذه العبارات ربما تثير في ذاكرة من يسمعها أو يقرأها مواقف مشابهة أثارت الضحك أثناء العمل، لهذا فقد يضحك إثر سماعها وليس لأنها دعابة، ولكنها لحظة التقاء ودي وتقارب مع الزملاء بالعمل.

بينما تذكر الأستاذة بكلية لندن الجامعية، صوفي سكوت، أن الضحك حالة تعكس الانطباع بهذا الإحساس بالأمان والراحة والتي غالبًا ما تصدر من اللاوعي، وأشارت إلى أن غالبية الثدييات قد تتفاعل أثناء تحسن حالتها المزاجية وتصدر ما يشابه الضحك في حين أنها تتوقف عن إصدار هذا الفعل إذا تم تغيير حالتها المزاجية.

وتضرب الأمثلة عل ذلك بما تفعله الجرذان عندما ينتابها الشعور بالقلق فتتوقف عن هذا الفعل الذي يشابه الضحك عند البشر، وهو ما يحدث كرد فعل طبيعي لدى البشر، كذلك فالضحك دليل على انتشار الشعور بالأمان والراحة ودليل أيضا على الاسترخاء بين أفراد المجموعة وتعالي الضحكات، فيما بينهم تدل على أنهم ليسوا في وضع تحفز لبعضهم البعض.

حل المعضلات المنطقية

وعلى صعيد آخر عرض باحثان من خلال دراسة أجريت للبحث حول إمكانية الضحك على مساعدة البشر على حل معضلات منطقية صعبة وعرضا من خلال دراستهما مشهدًا كوميديًا للفنان روبن ويليامز، على عينة من البشر، ثم اتبعاه بمجموعة من الأسئلة ألقيت على عينة البحث.

وكشف كل من مارك بيمان، من جامعة دريكسل، وجون كونيوس من جامعة نورث ويسترن أنّ الضحك مهما كان بسيطًا على موقف كوميدي كان له التأثير الواضح في التحفيز على حل المعضلات بنسبة 20 %.

وأرجع الباحثان ذلك إلى أن الضحك الذي يُرفِّه عن النفس البشرية يفسح لها المجال للتقليل من التركيز بشكل مؤقت مما يعيد لأذهاننا النشاط والتعامل بشكل أكثر حرفية ومهارة مع المفاهيم خلق علاقات الترابط فيما بينها بشكل قد يعجز عن إنجازه حتى بأوقات التركيز الشديدة.

وتضيف الأستاذة بجامعة هارفارد، تريزا أمابيل، التى استغرقت في دراسة فهم محفزات الإبداع أربعين عاما:  إن الضحك وسيلة لإزالة التوتر في أماكن العمل، وإن البيئة الإيجابية إذا توفرت بأماكن العمل فإنها تزيد من الطاقات الإبداعية للعاملين أكثر من تلك البيئة المتوترة، وتؤكد أمابيل، أن التوتر هو العدو الأول للابتكار.

الاستعداد للضحك

وهذا يعني أن الضحك يقوم بالعديد من الأدوار الإيجابية وينشأ علاقات أقوى بين الأفراد ويسهل طرق الإبداع والابتكار، ولكن هذا قد يطرح السؤال بأذهان الكثيرين كيف يمكن الوصول لهذه البيئة واختلاقها؟

فيرى بروفين أن بإمكان الفرد أن يكون دائم الاستعداد للضحك، ويعتبر أن هذه الطريقة قد تجعله يرى الأمور بشكل أبسط بل وتجعل الأشياء البسيطة مثيرة لروح الدعابة بداخلك، ويتحقق ذلك بمجرد الرغبة والاستعداد للضحك فقط.

وقد تُجدي إقامة المناسبات الاجتماعية بشكل مستمر لموظفي الشركة في تحقيق هذا الهدف، مثل إقامة الحفلات لأسباب مختلفة لخلق أجواء ودية بين الزملاء بعيدًا عن تلك الاجتماعات التي يجلس فيها موظفو الشركة منكبين على شاشات العرض.


اترك تعليق