المحقق الأمريكي “مولر” يحاصر نفوذ الإمارات في واشنطن – العدسة
Loading

المحقق الأمريكي “مولر” يحاصر نفوذ الإمارات في واشنطن

تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ منصور عطية

نفوذ متزايد للإمارات في الولايات المتحدة، يقابله تحدٍ من نوع خاص يخوضه المحقق الأمريكي “روبرت مولر”، الذي ارتبط اسمه دومًا بما يلاحق دولا ومؤسسات وأفرادا من اتهامات بالتأثير في سياسات واشنطن، والانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وربما لم يعد الحديث عن وجود لوبي إماراتي حتى داخل البيت الأبيض من عدمه، لكن عن مدى قوة وتأثير واتساع تواجد هذا اللوبي في السياسات الأمريكية، خاصة الخارجية منها في عهد الرئيس دونالد ترامب.

رائحة إسرائيل تفوح

صحيفة “وول ستريت جورنال” كشفت أن مولر يحقق في احتمال تدخل شركة الاستشارات الإسرائيلية “ويكيستارت” في السياسية الأمريكية، وما لها من علاقات ومشاريع مشتركة مع دولة الإمارات.

وقالت، في تقرير لها، إن الشركة- التي تأسست في إسرائيل عام 2010 وانتقل مقرها بعد ذلك إلى واشنطن كمؤسسة للاستشارات الجماعية- ترتبط بالإمارات، ولمؤسسيها وخاصة “جول زامل” و”دانيل جرين” علاقات بإدارة ترامب وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وحظيت ويكيستارت- التي تعتمد على شبكة واسعة من الخبراء يقدر عددهم بـ2200 شخص في تحليل المشاكل الجيوسياسية نيابة عن عملاء الشركات والحكومات- بامتياز لخدمة العديد من عملاء الحكومة الأمريكية.

والتقى زامل بشكل غير رسمي بفريق مولر، وطُرح سؤال حول علاقته التجارية مع جورج نادر (رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني) مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، والمقرب من ترامب.

ووفقا للتقرير، فإن الإمارات تعاقدت مع ويكيستارت عام 2015 لتنفيذ سيناريوهات تستهدف الحركات السياسية الإسلامية في اليمن وخاصة الإخوان المسلمين، وتحولت جهود الشركة لخدمة الإمارات فيما بعد إلى ما أشار إليه شخص مقرب من الشركة، من استخدام مصادر محلية على الأرض لتوقع التهديدات.

وأشارت الصحفية إلى أن “زامل” أقام في السنوات الأخيرة علاقة وثيقة مع كبار المسؤولين الأمنيين الإماراتيين، وعقد اجتماعات عمل في الولايات المتحدة.

وتتعلق تحقيقات مولر الأساسية في البحث عن أي روابط أو تنسيق بين روسيا والأفراد المرتبطين بحملة ترامب الانتخابية، بناء على استنتاج للاستخبارات الأمريكية بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الأمريكية عام 2016 لصالح ترامب الذي ينفي كما موسكو الأمر.

مولر لديه المزيد

لم تكن تلك الخطوة الأولى على طريق حصار “مولر” للنفوذ الإماراتي، فقبل شهر من الآن كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه بدأ النظر في دور الإمارات المحتمل في شراء النفوذ السياسي بالولايات المتحدة.

ويركز مولر في تحقيقاته تلك على شخصية اللبناني “جورج نادر” المعروف بصلاته مع مسؤولي الإمارات، حيث أجرى فريق التحقيق جلسات استجواب مع نادر، وأوضحت الصحيفة -التي استندت فيما أوردته إلى أقوال شهود عيان مطلعين على سير التحقيقات- أن الأسئلة دارت حول دور محتمل لأبو ظبي في شراء التأثير السياسي بالولايات المتحدة، وتوفير أموال لحملة ترامب.

وأشارت إلى أن أحد الأمثلة على صلات “نادر” القوية أنه تلقى الخريف الماضي مذكرة مفصلة من رجل الأعمال اليهودي “إليوت برويدي” -وهو من كبار المانحين لحملة ترامب- عن لقاء خاص مع الرئيس في البيت الأبيض.

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” النقاب عن جهود إماراتية للإطاحة بوزير الخارجية الأمريكي السابق “ريكس تيلرسون” من منصبه بسبب رفضه لحصار قطر.

إحدى الرسائل تظهر، بحسب التقرير، أن “برويدي”، حث ترامب على إقالة “تيلرسون”، وقد جرى هذا اللقاء عقب عودة برويدي من زيارة للإمارات العربية المتحدة، وفي رسالة أخرى يصف “برويدي”، وزير الخارجية الأمريكي “بالضعيف” ويقول إنه يستحق “الصفع”.

وتكشف رسائل البريد الإلكتروني أن برويدي كان قد أعد مذكرة بشأن اجتماعه مع ترامب، وأنه حثه على مواصلة الدعم الأمريكي للإمارات والسعودية ضد قطر، في النزاع بينهما منذ أزمة حصار قطر في يونيو الماضي.

ويضغط الاثنان “نادر وابن زايد” على ترامب من خلال “برويدي” مقابل تأمين عقود مالية هائلة لشركته الأمنية Circinus في إطار عمل ميليشيات المرتزقة بالإمارات، وتأسيس مجموعات عسكرية غير نظامية هناك بعقود بملايين الدولارات.

كما أن برويدي مارس ضغوطا لإجراء لقاء “في أجواء غير رسمية” بين ترامب وولي عهد أبو ظبي بهدف دعم سياسات الإمارات المتشددة بالمنطقة، فتحالف ترامب مع الإماراتيين، وتبنى دعمهم القوي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان من أجل الوصول إلى العرش، واصطف كذلك معهما في نهج المواجهة مع إيران وقطر.

معسكر ترامب مرتبك

الوضع الآن أن “مولر” قد أصبح عدوًا مشتركًا للإمارات وترامب، ولصهره ومستشاره أيضًا جاريد كوشنر، بعد أن دفعت علاقة الأخير بابن سلمان “مولر” إلى التحقيق في علاقات كوشنر واتصالاته مع شخصيات أجنبية من دول عدة بينها السعودية والإمارات، وما إذا كانت أثرت في مسار السياسة الخارجية الأمريكية، كما تحوم الشبهات حول المصالح المالية المحتملة لكوشنر من هذه العلاقات من خلال مجموعة شركات عائلته.

فهل يمكن أن يتحالف هؤلاء جميعًا ضد “مولر” على نحو يهدد موقعه كأن يدفعوا ترامب لإقالته رغم تحذيرات الحزب الجمهوري بأن الرجل “خط أحمر” لا يمكن لترامب أن يقترب منه، أم تكون هناك مساع أخرى؟.

الحديث عن توجه ترامب لإقالة مولر تردد كثيرا في الآونة الأخيرة، خاصة على شكل نصائح المقربين منه، ومن بينهم محاميه الذي دعاه إلى دفع وزير العدل “جيف سيشنز” لإقالة مولر، لكن البيت الأبيض ينفي مرارا نية الرئيس اتخاذ تلك الخطوة.

اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة يبدو أنه لن يقف مكتوف الأيدي تجاه ما يمكن أن تمثله تحقيقات مولر من مخاطر على مصالحه ومستقبل حليفه على عرش البلاد.

ومن الواضح أن أبو ظبي استنفذت أساليب الضغط أو الإغراء المادي، كما تتبع دوما، مع الرجل لثنيه عن الزج بها في تحقيقاته المثيرة.

لذلك تبدو الإقالة الحل الأمثل لترامب ومعسكره لاتقاء شر مولر، حتى لو أدى ذلك لمعركة داخلية يخوضها الرئيس ضد الجمهوريين والرأي العام الأمريكي حينها.


اترك تعليق