Loading

باحثان بجامعة السلطان قابوس يتوصلان لعلاج سم الأفاعي من” العجوة”

بواسطة: | 2018-04-11T18:32:48+00:00 الأربعاء - 11 أبريل 2018 - 9:30 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة _ ربى الطاهر

تمكن باحثان من جامعة السلطان قابوس من الحصول على براءة اختراع طبية جديدة لعلاج النزيف والآثار الناتجة عن لدغة الأفاعي السامة باستخدام ثمار “العجوة”.

واستغرقت مدة البحث للوصول إلى النتائج النهائية أكثر من عشر سنوات ليحصد كل من البروفيسور علي بن عبدالله بن حسن الجابري والدكتور صدقي سيد أنور عبده حسن، من قسم الأحياء الدقيقة والمناعة بكلية الطب والعلوم الصحية، ثمار مجهودهما بالحصول على براءة اختراع لعلاج سم الأفاعي من ثمار “العجوة” من قبل المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع (USPTO).

وتم التوصل إلى هذا الاختراع الذي صنف تحت عنوان “طريقة صنع تركيبة علاجية من ثمار العجوة لعلاج سم الأفاعي”، من خلال استخلاص المكونات الفعالة ضد سموم الأفاعي، وهو يعد الاختراع الأول الذي يتعرض لهذه المعضلة في الحقل الطبي.

وتتمثل أهمية هذا الاختراع في تلك التركيبة العلاجية التي توصل إليها لوقف النزيف وكذلك الآثار المترتبة على لدغات الأفاعي السامة، مستخدما في ذلك مستخلصات المكونات الفعالة من ثمار “تمر العجوة”، لصد سموم الأفاعي التي تتسبب في العديد من الأعراض الإكلينيكية؛ مثل النزيف الداخلي للمصاب، والأورام، وفشل بعض الأعضاء.

الأعراض المباشرة للدغة الثعبان

فالأعراض التي تظهر مباشرة بعد لدغة الثعبان تظهر فيها علامات كظواهر موضعية، حيث إن وصول السم إلى الجسم يؤدي إلى هدم الأنسجة في منطقة اللدغة، فيصاحب الألم الشديد احمرًا وتورم بمنطقة اللدغة، وتظهر كذلك حويصلات تحوي سائلًا نقيًّا، وقد تحوي أيضًا هذه الحويصلات كتل دموية، وخلال الدقائق الأولى ما بين الـ 15 إلى الـ 30 دقيقة بعد اللدغة يكون الجهاز الليمفاوي قد امتص السم، والذي يعمل على انتقاله عبر مجرى الدم فتظهر آلام أخرى وتبدو كأعراض عامة مثل آلام البطن والغثيان والتقيؤ والإسهال، وأخيرًا يظهر النزيف في عدد من أجهزة الجسم المختلفة.

أما بالنسبة للأعراض الأولية التي تظهر على الأشخاص الذين لدغوا والأكثر شيوعًا، فهى تتمثل في الخوف والذي يؤثر في ظهور بعض العلامات المشهورة مثل نقص حجم الدم (Hypovolemia)، الذي يؤدي بدوره  إلى الشحوب، ورطوبة الجلد وبرودته، بالإضافة إلى إسراع النبض سريع وضعفه وتنفس سريع وسطحي، كما قد يكون هناك ضعف وإغماء.

وقد تتضح أهمية استخلاص هذا الدواء بعد معرفة ان عدد الحالات التي تصاب بلدغات الأفاعي سنويا حول العالم، حيث يتواجد نحو 2500 نوع  مختلف من الثعابين في انحاء العالم،15 ٪  منها تعتبر سامة وتهدد حياة الإنسان، وينتشر في الوطن العربي من هذه الانواع الخطرة ما يقرب  من الخمسين نوع،  ويصل عدد الحالات التي تصاب بلدغات الثعابين إلى ما يزيد عن 5.5 مليون شخص، حوالى 2 مليون مصاب منهم تقتحمهم السموم وهو ما يؤدى إلى وفاة ما يزيد عن 95000 مصاب سنويا.

التشوهات

فالتسمم الناتج عن لدغات الأفاعي يترك دائما عاهات أو امراض مزمنة مثلما يحدث من تشوهات الجلد والعضلات ايضا والذي قد يترك اثارا فيما بعد التعافي من النخر والنزيف ان لم يصل الامر إلى الوفاة في بعض الأحيان، كما تتسبب أيضًا سموم الثعابين في إحداث نزيف موضعي والذي يعتبر من أهم الآثار التي تتركها اللدغات وكان العلاج الوحيد المعتمد والمتاح يقف عند حدود هذا النزيف الداخلي الموضعي ولا يمكنه إيقافه أو الحد منه.

وبرغم كل الجهود التي بذلت للوصول لإنتاج مصل حيوي لمواجهة هذه الأعراض الإكلينيكية، ومداوة لدغات الأفاعي خاصة  ذوات السمية العالية، فإنه وإلى الآن، لم يتم الوصول إلى ذلك الهدف فلم يتم التوصل لأي علاج ناجح لسموم هذه الأفاعي.

إلا أن ما يوفره هذا الابتكار هو تمكن المستخلص الإيثانولي لفاكهة الفينيكس داكتيليفيرا “ثمار تمر العجوة” بقدرته على وقف هذا النزيف الموضعي الذي ينتج عن سموم مستخلصة من أنواع مختلفة من الثعابين المعروفة بقوة أضرارها وشدة سميتها وانتشارها حول العالم بما يحول دون وقوع الوفاة.

 

ويتسبب السم في التأثير على الجهاز العصبي المركزى والمحيطي، فيحدث شللًا لكل عضلات الجسم بما في ذلك عضلات الجهاز التنفسي، أما بالنسبة لما يخص الدورة الدموية فإن تأثير السم عليها يظهر في إحداث نزيف حاد ناتج عن تدمير جدران الأوعية الدموية، أو اضطراب في آلية التخثر “وهو تأثير خاص بأفعى من نوع نطاق”، بالإضافة إلى التأثير على عضلة القلب ويوضح ذلك تلك التغيرات في تخطيط كهربية القلب (ECG) بما يعنى “حدوث تغييرات في التوصيل الكهربائي لعضلة القلب”.

وقد يفيد هذا المستحضر بعض الفئات التي قد تكون عرضة أكثر من غيرها للدغات  الأفاعي ومنهم الجنود والسياح والأشخاص الذين يتواجدون في الأدغال لأغراض مختلفة أو في الأماكن الشبيهه من نفس درجة الخطورة وذلك بهدف علاج ما قد يصيبهم من لدغات الأفاعي – خاصة شديدة السمية – وليس فقط لإبعاد خطر الوفاة، ولكن أيضًا لعلاج تلك المضاعفات  السريرية وكل ما قد يتعرض له المصاب إثر لدغات الأفاعي.

وتؤدي بعض الإنزيمات التي توجد بسموم الأفاعي إلى تآكل الأنسجة التي يعتبر السبب الرئيسى فيها هو إنزيمات بعينها، مثل إنزيم الميثالوبوتييز والأيكرن، فمكونات السموم بكافة أنواعها تؤدي إلى تقرحات الجلد والأورام كما أن بعض هذه الإنزيمات أيضًا يؤدي إلى الإصابة بالشلل التام والذي يعقبه مباشرة وفاة المصاب.

مركبات سم الأفاعي

ويتكون سم الأفاعي من مركب تختلط فيه البروتينات البعض منها يحتوي على خصائص إنزيمية “محللات البروتينات”، وغالبًا ما يقاوم السم ولا يؤثر فيه أي تغييرات سواء في درجات الحرارة أو الجفاف أو حتى الأدوية ويبدأ تأثيره بترتيب ثابت فيؤثر على الجهاز العصبي والدورة الدموية وعضلة القلب “ويكون سامًّا للعصب – neurotoxic، وسامًّا للدم – hemotoxic، وسامًّا للقلب – cardiotoxic ” على التوالي، إلا أن درجة تأثر هذه الأجهزة تختلف باختلاف نوع الثعبان وبالتالي درجة وخطورة السمية.

فلدغة الثعبان حتى وإن كان سامًّا لا تمثل خطرًا دائمًا بالضرورة فبعض اللدغات تكون جافة أو قد تحتوي اللدغة على كمية سم صغيرة، كما أن درجة السمية تختلف باختلاف عدة عوامل أخرى مثل حجم الثعبان أو سنه، وكذلك حسب التوقيت الزمني أو فصول السنة – فالثعابين هي زواحف من ذوات الدم البارد، لذلك فهى ليست نشطة في فصل الشتاء- بالإضافة لبعض العوامل الأخرى الخاصة بالمصاب نفسه، والتي تؤثر على درجة خطورة اللدغة، والتى تتمثل في عمر المصاب وإصابته ببعض الأمراض ووضعه الصحي بشكل عام ومكان اللدغة في جسده كذلك.

تشخيص لدغة الثعبان

ولعل التأكيد في تشخيص التسمم إثر لدغات الأفاعي يحدث عند التأكد من نوع الثعبان الذي قام باللدغة، وتحديد الأعراض السريرية للتسمم، حيث إن الأعراض الخارجية غالبًا ما يعصب معها التمييز بين لدغات الثعابين السامة وغير السامة، الفرق الوحيد فقط بينهما هو أن لدغة الثعبان السامة في الغالب ما تترك ثقبين صغيرين – وفي بعض الأحيان تترك واحدًا فقط، إذا قورنت بلدغة الثعبان غير السام، والذي يترك علامات لعدد كبير من الأسنان، ورغم  هذا الفارق بينهما إلا أنه لا يمكن التمييز بينهما في كثير من الأحيان.

جدير بالذكر أن هذا الدواء تم تسجيله كأول اختراع لعلاج سم الأفاعي منذ 25/5/2017 في المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع، وبعد فترة زمنية وجيزة لم تصل إلى العام، تمكنت جامعة السلطان قابوس من الحصول على براءة الاختراع.

 

 


اترك تعليق