Loading

“لاتريبين”: مذكرة اعتقال شقيقة “بن سلمان” شوكة في طريق العلاقات السعودية الفرنسية

بواسطة: | 2018-04-10T12:34:07+00:00 الثلاثاء - 10 أبريل 2018 - 12:34 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأحد، إلى فرنسا؛ حيث حطَّت طائرته في مطار “لوبورجيه” بالقرب من باريس، وكان في استقباله وزير الخارجية جان إيف لودريان، لكن إصدار مذكرة اعتقال فرنسية بحق شقيقته “حصة” تعكِّر صفو هذه الزيارة، إضافة إلى ملف اليمن وصادرات الأسلحة.
هذا ما كشفت عنه صحيفة “latribune” الفرنسية الاقتصادية، التي سلطت الضوء على أول زيارة رسمية لمحمد بن سلمان إلى فرنسا بعد تعيينه وليًّا للعهد، تستغرق ثلاثة أيام، بهدف إبراز إصلاحاته داخل السعودية وتعزيز العلاقات مع باريس بعد التوترات المرتبطة بالأزمات الإقليمية.

وقالت الصحيفة: يسعى ولي العهد خلال جولته الخارجية إلى تقديم صورة أكثر ليبرالية- إلى حدٍّ ما- عن المملكة المحافظة؛ حيث إنه زار بالفعل الولايات المتحدة، وأمضى ثلاثة أسابيع فيها، وقع خلالها العديد من الاتفاقات لتشجيع الاستثمارات في بلاده من أجل الاستعداد لعصر ما بعد النفط.

نحو شراكة جديدة؟ 

وأضافت في فرنسا، من المقرر أن يلتقي الأمير الشاب إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، لتوثيق علاقات أصبحت معقدة بين البلدين، بينما تتورط السعودية إلى حد كبير في العديد من الأزمات التي تهز الشرق الأوسط.
في باريس، ليس من المقرر توقيع عقود ضخمة، تقول الصحيفة، فالرئيس “ماكرون” يريد قبل كل شيء أن يؤسس، وفقًا للإليزيه، “تعاونًا جديدًا” مع المملكة النفطية، التي يجب أن تدخل مرحلة اجتماعية واقتصادية جديدة مع وصول محمد بن سلمان للحكم.
الزيارة ” تدور حول إقامة شراكة جديدة مع فرنسا، وليس من أجل العقود”، يؤكد مصدر قريب من الوفد السعودي لوكالة الأنباء الفرنسية.
من وجهة نظر دينيس بوشار، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (Ifri)، فإنَّ “العلاقات الثنائية ليست جيدة، وكان يصعب إقناع ولي العهد بالقدوم إلى فرنسا، محمد بن سلمان المفتون بالأمريكيين”، في حين يشعر “بالتعالي في مواجهة فرنسا”.

الاقتصاد والطاقة

وبينت الصحيفة أن التركيز سيكون على الثقافة والسياحة والاستثمارات المستقبلية والتكنولوجيات الجديدة، بما في ذلك زيارة محطة أف، وأكبر حاضنة للشركات الناشئة، لافتة إلى أنه يجب أن يتم توقيع ما يقرب من 18 مذكرة تفاهم في مجالات السياحة والطاقة والنقل، كما ذكر مصدر آخر قريب من الوفد السعودي، كذلك من المقرر الإعلان عن اتفاقية تعاون لتطوير مدينة العلا التاريخية.
وتؤكد “latribune” أنه خلال الاجتماع الذي سيعقد بعد ظهر الثلاثاء مع الرئيس “ماكرون”، سيدور النقاش أيضًا حول الأزمات الإقليمية؛ سوريا، والاتفاق النووي الإيراني، والحرب في اليمن – حيث تتدخل الرياض عسكريًّا- والوضع في لبنان، كما قد يُتطرق كذلك إلى مسألة قوات الساحل، كون السعودية مساهمة في G5، وهيكل التنمية، وأمن المنطقة، وهو أمر أساسي لباريس.
لبنان، سيكون في قلب المناقشات أيضا، تكتب الصحفية، التي أشارت إلى أن “ماكرون” تدخل شخصيًّا، في نوفمبر الماضي، لحل أزمة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي أعلن -على ما يبدو تحت ضغط من محمد بن سلمان- استقالته من الرياض، حيث كان محتجزًا لمدة أسبوعين قبل إعادة النظر في قراره.

ونقلت عن عبدالله العودة، وهو باحث سعودي في كلية الحقوق بجامعة ييل (الولايات المتحدة الأمريكية)، قوله: “كان هناك توتر عندما حاول ولي العهد تحدي دور “ماكرون” في موضوع الحريري، لكنه اضطر للتراجع في وقت لاحق”، مضيفًا: “ليس من السهل أبدًا على مستبد مثله قبول هذا”.
تأمل باريس في أن يكون “لبنان مستقرًّا بقدر الإمكان، الأمر الذي يتطلب حتمًا التوصل لاتفاق محدد” مع الحركة الشيعية الموالية لإيران “حزب الله”، والتي تُنتقد باستمرار من قبل السعوديين، في ظل التنافس بين الرياض وطهران في جميع أنحاء المنطقة، يوضح دنيس بوشار.

المنظمات غير الحكومية تريد أن تكون مسموعة 

وتقول الصحيفة إن ولي العهد يراهن من جهته على تعزيز العلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، ويجب أن يحاول “ماكرون” إقناع “بن سلمان” بأنه من الأفضل استمرار الاتفاق.
وأضافت، أما فيما يتعلق باليمن، فتنوي المنظمات غير الحكومية إسماع صوتها خلال زيارة ولي العهد، وحض باريس على وقف صادرات الأسلحة إلى السعودية، التي تُنتقد بانتظام؛ بسبب استهداف طائراتها المدنيين في هذا البلد.
وأكدت الصحيفة أن هناك شوكة أخرى في طريق العلاقات الفرنسية السعودية، وهي إصدار القضاء الفرنسي مذكرة اعتقال ضد شقيقة ولي العهد، الأميرة “حصة”، التي يشتبه في أنها أمرت حارسها الشخصي بضرب واحتجاز رسام فرنسي خلال عمله بشقتها في باريس.


اترك تعليق