Loading

  خواطر حول النفس

بواسطة: | 2018-04-04T13:24:41+00:00 الأربعاء - 4 أبريل 2018 - 11:00 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

بداخل كل منا فجوة تُشعِره بأن ثمة من هو أفضل منه ، وهذا يثبت أن النقص من خصائصنا البشرية ، فلو كمل شخص لاستعلي فوق الجميع .

 

النفس البشرية محيط لا قرار له ، لا تشبع ولا ترتوي ، قد تمل بعض الشئ أو تشعر بالكآبة إذا ما زايلها شبح التكرار ، لكنها ما تلبث أن تفغر فاها لتلتهم كل ما يسمح لها به صاحبها  .

 

هي ليست جزءاً واحداً أو كُلاً كاملاً ، وإنما تراكيب في حالة من الهياج البنائي يستعلي بعضها علي بعض فيبزغ منها الشعور ، الذي لا نعرف أسبابه في أغلب الأحيان

 

كم مرة شعرنا بالحب والبغض والسعادة والشقاء وبلفيف من مشاعر تتناقض في ظاهرها في الآن ذاته ، ولم نجد لها مبرراً منطقياً أو حتي إجابة شافيةً سوي قولنا لا أعرف .

 

هذا السر العجيب الذي يسكننا منذ لحظة الولادة وحتي النزع الأخير ، هو دليل دامغ علي جهالتنا التي لا يمحوها علم و ضآلتنا التي لا يقّومها عزم و سفهنا الذي لا يجبره حلم .

 

 

بالله ، منْ منا أسترضاها يوماً حتي رضيت ، وهل ترضي وإن حِيزت لها الدنيا . وكيف ترضي وكمالها الوحيد هناك حيث لحظة الخلق الأولي وروعتها حين استقت من الجمال الرباني وسعدت في الملكوت ، فلا راحة لها حتي تعود إلي موطنها الحقيقي .

 

ما هي إلا مُهر جموح يجري ويجري بحثاً عن الحرية ، وما إن تتعب حتي يعتريها السأم من حياة تبدو بلا جدوي ، ثم ما تلبث أن تأمل الوصول إلي أرض ميعادها ثانية فتجري أسرع من مرتها الأولي وتتعب فتسأم لتقوم وهكذا حتي يتم ٱستدعاؤها عن غير موعد للقاء يكون بعده السعادة أو الشقاء .

 

 

المسكينة ، لا تكمل لها لذة ، ولا يستقر بها مقام ، ولا تكفيها الدنيا لترضي ، صعبة الترويض وتسعي إلي حتفها دائماً .

كُتِبَ علي من تولاها شقاء الدارين ، وعلي من خالفها سعادتهما مع ألم لا ينضب إلا بالرحيل عن الدنيا .

 

يا لها من متكبرة متجبرة  حرون ، تحتاج لهِمَمٍ كالجبال حتي تتزكي ، وما تزكيتها سوي فطامها عن كل ما تحب والسماح لها فقط بما يُبقيها آمنة من الهلاك  .

 

حاول أن تستنطقها كُنها ، ستتركك في حيرة ولن تأخذ بيديك سوي إلي التيه . أشعر أنها لا تعلم عن نفسها سوي ما نكتشفه عنها ، وهي التي للعلماء في فهمها مشارب ، تضرب بعضهم بأقوال بعض فيتحزبون مدارس ،فتسعد هي بالتفريق بينهم .

 

أُخْلُ بها يوماً وحدثها حديث الألم ، ستجدها أديبة بليغة مفوهة ، وشاعرة تسحرك بالمعاني ، يُربكها حديث السعادة ، وإن منحتك بعضه فكما تمنح إمرأة ذكية زوجها دقائق من علاقة حميمة لتنال ساعات طويلة من الحب .

 

لو كانت من البشر ، لكانت إمرأة ، لأنها دائما لا تعرف ماذا تريد ،علي غرار الرجل يعرف جيدا ما يريده ويقاتل لأجله .

 

أقترح أن تتسع جائزة نوبل لتشمل شخصاً أمكنه أن يحصل علي رضا نفسه علي مدار الساعة ، وأتحدي أن يحصل علي نوبل في إرضاء النفس شخص حتي قيام الساعة .

الآراء الواردة في التدوينة تعبر فقط عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر “العدسة

عن الكاتب

أحمد ناصر
مهندس اتصالات والكترونيات ورائد أعمال وباحث حر في الفلسفة والعلاقات الانسانية، أبحث في الجذور فهماً لطبيعة الثمر، أجيد الكتابة بالفطرة وأستخدمها للتطور الفكري

اترك تعليق