Loading

للاتفاق النووي مخالب.. ترويض “طهران” أفضل أم انسحاب ترامب؟!

بواسطة: | 2018-04-19T16:47:08+00:00 الخميس - 19 أبريل 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:

في تقدير موقف استراتيجي لخبراء معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية حول القضية الأبرز في المشهد المعقد بالشرق الأوسط، وهي مواجهة إيران والاتفاق النووي أكّد الخبراء وجود مخاوف حقيقية بشأن قدرات إيران النووية في الفترة 2025-2030 قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى العدول عن الانسحاب من الاتفاق، والعمل على حصار إيران وترويضها بطرق أكثر جدية عن الانسحاب الأمريكي المحتمل.

التراجع خطأ!

دينيس روس مستشار وزميل “وليام ديفيدسون” المميز في معهد واشنطن والمساعد الخاص السابق للرئيس أوباما يؤكّد أنه في هذه المرحلة، يجب أن يركز المسؤولون الأمريكيون على التوصل إلى تفاهم مع الأوروبيين حول كيفية رفع الثمن الذي تدفعه إيران حينما تزيد حتمًا من نشاطاتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ حيث لن تقوم “الثلاثية الأوروبية” بإعادة التفاوض أو الانسحاب من الاتفاق، ولكنها مستعدة لمعالجة مخاوف الإدارة الأمريكية.

وفيما يتعلق ببنود “الغروب”، يرى دينيس روس في التقدير الذي وصل “العدسة”  أنه قد يكون الأوروبيون مستعدين لإصدار بيان يوجز التوقعات حول الأنشطة النووية الإيرانية المستقبلية حتى إذا رفضوا تغيير الأحكام الأصلية لـ «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وفيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني ونزعة طهران السياسية إلى اتخاذ قرارات سريعة في المنطقة، فإنَّ الأوروبيين على استعداد تام لفرض عقوبات. وقد تبنت الحكومات الأوروبية مواقف جديدة منذ أن قامت الولايات المتحدة ببناء النفوذ، لذلك على واشنطن أن تستخدم هذا النفوذ بدلًا من الانسحاب من الاتفاق.

ويشدّد دينيس روس علي أنه يجب أن تؤدي المخاوف الحقيقية بشأن قدرات إيران النووية في الفترة 2025-2030 إلى دفع الإدارة الأمريكية إلى العدول عن الانسحاب من الاتفاق، فالهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الضغط على طهران، لكن الانسحاب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» لن يؤدي إلّا إلى تحويل الضغط نحو واشنطن، ولتجنّب هذا السيناريو، يتعين على الولايات المتحدة وضع استراتيجية بشأن إيران، وإقرانها باستراتيجية واضحة بشأن سوريا.

وإذا كانت الإدارة الأمريكية لا ترغب في اتخاذ إجراء مباشر ضد الأنشطة العسكرية الخارجية لطهران، فعليها على الأقل تزويد إسرائيل بالقدرة على استهداف أي بنية تحتية نووية مرتبطة بإيران في سوريا. وبما أنه سيكون من الصعب على الرئيس الأمريكي تأجيل تعهده المناهض لـ «خطة العمل الشاملة المشتركة» إلى أجل غير مسمى، يجب أن يأخذ في عين الاعتبار أن الآن هو الوقت المناسب بشكل خاص لاستخدام الاتفاق كوسيلة ضغط على نظام يواجه تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة على المستوى المحلي.

صعوبات دبلوماسية

جيمس جيفري زميل متميز في زمالة “فيليب سولونتز” يرى أن جورج دبليو بوش عندما قرّر معالجة مسألة إيران، كان على إدارته أن تختار بين مسارين وهما: وقف كافة القدرات النووية لطهران  بشكل نهائي، مما كان سيتطلب غزوًا بريًا مشابهًا لما حصل في العراق، لذلك تم رفض هذا المسار لصالح المفاوضات، ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة المجتمع الدولي، فقد كان من المتوقع أن تؤدي تلك المفاوضات إلى حل مؤقت غير كامل، ومن خلال الشروع في المسار متعدد الأطراف، لم يكن بوسع واشنطن التوصل إلى اتفاق أفضل في ذلك الوقت، الأمر الذي كانت تدركه طهران..

ويبدو أن إدارة أوباما لم ترغب في التوصل إلى اتفاق مقايضة محض، أي رفع العقوبات مقابل الامتثال النووي الإيراني، على الرغم من التصريحات العلنية عكس ذلك التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الحين جو بايدن، وبدلًا من ذلك، أعربت عن أملها في أن يكون الاتفاق تحويليًا من خلال تحفيز النظام لكي يصبح عضوًا أكثر مسؤوليةً في المجتمع الدولي، أمّا الأوروبيون الذين تحركهم المصالح التجارية فيشاركون الهدف نفسه، حيث تشير المادة 33 من “خطة العمل الشاملة المشتركة” وغيرها من العوامل إلى الرغبة في تغيير مسار إيران والترحيب بها مرةً أخرى في مجتمع الأمم، وذلك بشكل أساسي من خلال استمالة تعطشها للتقدم التكنولوجي والاقتصادي الغربي، وحتى إذا استثنينا هذه الرؤية المتفائلة، فإنّ ألمانيا والاتحاد الأوروبي ينفران نفورًا قويًا استخدام القوة، لذلك كانا من أشدّ مؤيدي الحفاظ على الاتفاق.

وأوضح أنه يمكن لإنهاء «خطة العمل الشاملة المشتركة» أن يثير صعوبات دبلوماسية في بلدان أخرى أيضًا، فعلى سبيل المثال، يساور تركيا القلق من فكرة إمكانية قيام الإدارة الأمريكية الجديدة وبسرعة بإلغاء اتفاق أساسي كانت قد توصلت إليه الإدارة التي سبقتها، فمثل هذه التقلبات قد تقود الحلفاء والخصوم على حد سواء إلى التشكيك في جدية الولايات المتحدة بشأن الالتزام بالاتفاقات، وفي الوقت الحالي، لا يزال الرئيس ترامب يتمتع بعلاقات جيدة نسبياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأمر الذي قد يخفف من مخاوف أنقرة مع اقتراب الموعد النهائي القادم لـ «خطة العمل الشاملة المشتركة».

المراجعة مطلوبة!

من جانبه يري جاي سولومون زميل زائر مميز في “زمالة سيغال” في معهد واشنطن، كبير مراسلي الشؤون الخارجية لصحيفة “وول ستريت جورنال” سابقا، أنه على الرغم من أن الرئيس ترامب سينسحب على الأرجح من «خطة العمل الشاملة المشتركة» في الشهر المقبل، بدا أنَّ الاتفاق يتجه نحو الانهيار المبكر أو نحو عملية إعادة التفاوض في السنوات القادمة على أي حال، وذلك لأسباب متعددة؛ حيث يسمح الاتفاق لإيران بتطوير قدرة نووية على نطاق صناعي عندما ينتهي نفاد بعض القيود على مدى العقد والنصف القادمين، ومن غير المرجح أن يوافق المجتمع الدولي على احتمال وصول إيران مرةً أخرى إلى عتبة الأسلحة النووية، لذلك من المفترض أن يسعى إلى مراجعة “بنود الغروب” قبل وقت طويل من تاريخ استحقاقها المتفق عليه أصلاً.

كما لا تزال واشنطن وطهران تختلفان، بحسب جاي سولومون، حول إمكانية فرض العقوبات؛ فإيران ترى أن «خطة العمل الشاملة المشتركة» تحظر على الولايات المتحدة فرض أي قيود من هذا القبيل، في حين يدّعي المسؤولون الأمريكيون أنه لا يزال بإمكانهم فرض عقوبات على النظام في القضايا غير النووية مثل انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب والتورط المحتمل في هجمات الأسلحة الكيميائية في سوريا؛ لذلك حتى إذا جدّد الرئيس الأمريكي التنازلات التشريعية بشأن العقوبات النووية في الشهر المقبل، قد تتداعى «خطة العمل الشاملة المشتركة» إذا صدرت عقوبات شديدة غير نووية ضد البنك المركزي الإيراني أو صادرات إيران النفطية؛ لأنَّ طهران قد تعتبرها انتهاكات فعلية، فضلًا عن أن الاتفاق نص على تمتع المفتشين بإمكانية الوصول إلى المواقع الإيرانية المشبوهة “في أي زمان وأي مكان”، ومع ذلك، لم يتوصل الطرفان أبدًا إلى توافق في الآراء حول هذا البند..

وأوضح سولومون أنه بإمكان الرئيس ترامب إيجاد طريقةً لحل هذه القضايا أو الانسحاب من الاتفاق، ولكنه لم يعمل حتى الآن على إيجاد الإجماع الدبلوماسي الأوروبي اللازم لإعادة التفاوض على الاتفاق، رغم أنَّ بعض المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أبدوا استعدادهم للموافقة على عقوبات معينة في ضوء الأنشطة الإقليمية الإيرانية ومقاومة طهران لعمليات التفتيش.

شبه اتفاق!

كيرن ديونج كبيرة المراسلين لشؤون الأمن القومي في صحيفة “واشنطن بوست” أضافت أنه “طوال الحملة الرئاسية لدونالد ترامب، وصف الرئيس الأمريكي «خطة العمل الشاملة المشتركة» بأنها أسوأ صفقة تم التفاوض حولها على الإطلاق، وقال إنها تتعارض مع المصالح الأمريكية، ولفت الانتباه إلى أنَّ الرئيس الأمريكي يرى ضرورة إحداث ثلاثة تغييرات حتمية وهي:  إعادة النظر في بنود “الغروب” التي تنتهي بعد انقضاء عدد معين من السنوات، من بينها القيود المفروضة على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، ومعالجة افتقار «خطة العمل الشاملة المشتركة» للقيود التي تمنع طهران من تطوير برنامج الصواريخ البالستية بعيدة المدى، تشديد أحكام التحقق من الالتزام بالاتفاق، وهو ما يرى الحلفاء الأوروبيون المشاركون في الاتفاق- بريطانيا وفرنسا وألمانيا- بعضًا منه، وأعربوا عن استعدادهم لمساعدة واشنطن في معالجتها بطريقة لا تؤدي إلى تغيير الاتفاق نفسه، وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، قاموا بالتفاوض على حلول محتملة مع المسؤولين الأمريكيين، لكن التغييرات الأخيرة في الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي- والتي تشمل الوزير بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، اللذين سبق لهما أن دعيا إلى الانسحاب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» – تجعل الخطوات التالية غير مؤكدة.


اترك تعليق