أولتراس نهضاوي، فكرة لن تعيش – العدسة
Loading

أولتراس نهضاوي، فكرة لن تعيش

بواسطة: | 2018-05-22T23:32:51+00:00 الثلاثاء - 22 مايو 2018 - 11:30 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

لن تعيش فكرة غير مكتملة حتى وإن كانت فُرشت لها الأرض بالنوايا الحسنة، فلن تبقى.

وما النوايا الحسنة وحدها هي التي خلدت الأفكار. فمالك بن نبي وبيجوفيتش والمسيري إن لمست النار أوراقهم فأصبحت رمادًا يتطاير متصاعدا.

فتلك هي النهاية بالنسبة لأفكارهم.

وما أفضل البدايات إن كانت صلبة متينة غير مترنحة، وما أتعس النهايات إن كانت في بدايتها تخبط وهشاشة قوية.

وما النقد إلا دواء الأفكار إن مرضت في مفهوما وعلّت في تنفيذها وتاهت في سُبلِها، وما جاء النقد إلا بعد أن جاء مُجتهد قابل للخطأ قبل الصواب وقابل للتعديل قبل العناد.

وما هو الكيان إلا فكرة يسكنها أشخاص وجدران تلك الفكرة هي لوائحها ونُظمها إن اختلت الفكرة أو نَافق الأشخاص أوهُدمت الجدران مات الكيان بلا رجعة وهل يعود فاقد الروح بعد رثائه.

وها نحن الآن نرثي ولكن دون بكاءِ.

جماعة ضغط أم كيان مستقل!

كانت الأعلام خلافة راشدة وحامليها هم جنودها، بل كان الهتاف عودة على منهاج نبوة
ولكن كيف السبيل إلى منهاج نبوة دون فكرة واضحة وصالحة وكتلة صلبة وعاقلة حاملة لها “أشخاص” ولائحة يتساقط من بنودها شرائع واجتهادات إسلامية لا اعوجاج فيها ولا تبديل.

ولكن لأسأل، هل كان أولتراس نهضاوي جماعة ضغط أم كيان مستقل؟

ظهرت عشرات الكيانات بأسماء مختلفة بعد الثالث من يوليو/تموزعام 2013 تلتف حول جماعة الإخوان المسلمين في الشوارع والميادين يهتفون بسقوط الانقلاب وعودة الشرعية.
مثل شباب وطلاب ونساء وأحرار ضد الانقلاب وحركة السادسة صباحا والسابعة مساء يهتفون برفض الانقلاب وعودة الشرعية وكل هذا في عُرف العلوم السياسة ما هم إلا جماعات ضغط يستخدمها المعارض كنوع إعلامي حركي يسبب للنظام بعض الربكة.

وكان “أولتراس نهضاوي” جماعة ضغط في البداية فهو الاسم الذي كان يحمل شعار مشروع النهضة إبان حملة مرشح الإخوان الفائز بالرئاسة الدكتور “مرسي” واستمر كذلك إلى أن بدأ الشباب من كل الأطياف المستقلة والغير مستقلة يلتفون حول “نهضاوي” ليكونوا أعضاءً فيه.

ومن هنا جاءت فكرة الاستقلال، والعمل بشكل منفصل عن الكيان الأم “الإخوان المسلمين” سواء على المستوى الميداني والحركي أو على المستوى الفكري والمنهجي.

الأمر الذي سَعُد به جميع الشباب المستقل الذي يعمل تحت اسم “نهضاوي” ولم يتفهمه بعض الشباب المنتمي للإخوان إلى حدٍ كبير ولم يقبله بالمرة قيادات الإخوان. فكيف لابن الجماعة أن يعمل دون استئذان أو يعمل خارج الدائرة المرسومة تنفيذها، فَويحُه وويح من اتبعه،  وبدأت النقاشات الحادة والأفكار المخزونة والتمرد إلى أن تفتت الكيان الصاعد لأسباب كثيرة من أهمها.

– القيادة الشبابية ميدانية أم فكرية؟

القيادة فكر وعمل ولا فكرة تعيش بدون عمل ولا عمل يصعد دون سلالم الأفكار.

فهل كان شباب الأولتراس مؤهلين للقيادة؟

على المستوى الحركي فهم كانوا شعلة الميادين وكانوا أهل دراية وعلم به وبما يتطلبه ولا يخفى هذا الأمر على أحد والجميع اعترف أنهم شباب الميدان في ذلك الحراك آنذاك.

وأما في الفكر والثقافة فكانوا متخبطين تخبط الأُمِّي في شارع تمتلأ ساحاته بالكتب وتُطلى جدرانه بالأفكار بينما أرادوا السمع ولا يدرون بصمَمِهم في مهرجان كثرت آلات عزفه، بينما وجد من أعقل وأدرك مهام الأمور لكنه قلما ما وُجدَ منه أو أنه لم يكن في السُلم الأول من القيادة، فالقيادة كانت لمن سبق في الهتاف وتكثيف الشعر، أما من صدق في الفكر فهو شاب مستتر لا يظهر ولا مقعد له ليستريح ويتحدث ولا أُعمِم فالتعميم ظلم كبير وباطل قصير لا يدوم مهما طال وأَمَدَ

أما عن الإخلاص فحدث ولا حرج وعَدِد فلا تقف، فكانوا يستخفون الله ولا يستخفون من الناس، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من انتظر ومنهم من طال انتظاره إلى الآن قعيدًا حاملًا للقرآن في قلبه وروحه حرةٌ بين قضبان أسود يتسامر معه كل ليلة، يشكي له الأسى وفي الصباح يمسح دمع الندى الذي جف بين عينيه. ومنهم من هاجر تاركًا وطنه وعائلته فرارًا من قهر الرجال لاجئًا إلى قهر المال وأصحاب العمل. وهم في التضحية مثالًا كمثال بن الخطاب في عدله، وفي الانتماء مثالًا لابن عبد العزيز الأموي في زهده، وفي النضال مثالًا لابن ياسر في صبره.

وكل فريق يعمل وسط لوائح تتماشى مع هدفه وغايته فما الحال بفريق يهدف للخلافة الإسلامية فيسلك طريق لائحته تنعدم منها الشورى أو الانتخاب فيسلك الهوى مطامعه فمن يتولى يتولى بالقُرب والعُرف ومن ينعزل فبُعده هو السبب والمآل.

ومع تخبط الفكرة وانعدام القانون وجهل معرفي للأشخاص جاء الرثاء.

لذلك فشلت فكرة الاستقلال واختلت الرؤى وانعدمت الروح وتبخر كل شيء حتى بخار الانتماء اختفى.

والانتماء شيء روحي جميل نفيس الثمن، كما عرفه الأستاذ علي عزت بيجوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب. فيقول: الجماعة هي مجموعة داخلية من الناس اجتمعوا على أساس من الشعور بالانتماء إلى عدة مطالب روحية ومادية وتجمع الأفراد أفكار واحدة بل يشعرون بأنهم نسيجٌ واحد.

ونعزز هنا من قيمة الانتماء فهو حبل الله ولكن لحَبل الله شروط إن توافرت أو كان بالإمكان توافرها اعتصم به وإن كنت وحدك وإن لم تتوافر فاتركهُ ولو كان الجمع يتمسك.

عن الكاتب

احمد الأزهري
احمد الأزهري
باحث في الشأن السياسي والاجتماعي، ومؤلف قصص قصيرة

يوجد تعليق واحد

  1. احد شباب اولتراس نهضاوي الأربعاء، 23 مايو، 2018 at 1:43 م - Reply

    اختلف معاك ف حاجات واتفق ف حاجات
    اهم حاجه بس الانتماء متبخرش ولا حاجه وهو لسه موجود وكلنا عندنا امل وبنحاول لكن مفيش طريق القبضه الامنيه شديده تمام واللي يثبتلك كدا السوشيال ف يوم ميلاد نهضاوي تابع وانت تعرف انا نهضاوي عند الناس حياه مش حركه ولا تجميعه شباب علشان كلنا شوفنا في الحلو والوحش لدرجه الموت

اترك تعليق