إجابات ديكتاتور.. “السيسي” يراوغ وأسئلة المصريين دائمًا في مهب الريح    – العدسة
Loading

إجابات ديكتاتور.. “السيسي” يراوغ وأسئلة المصريين دائمًا في مهب الريح   

بواسطة: | 2018-05-17T13:24:53+00:00 الخميس - 17 مايو 2018 - 1:24 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف

“اسأل الرئيس”، مبادرة تكررت كل فترة في منابر الديكتاتور المصري عبد الفتاح السيسي، وتكررت ذات الأسئلة التي لم يجد لها المصريون سوى إجابات أبوية متكررة منذ 3 يوليو 2013 عندما أطاح السيسي برئيسه وتصدّر سدة القرار، حتى باتت الإجابات متوقعة، تدور في فلك زيادة الصبر وتحمل الشعب لكامل الفاتورة بكامل الرضا وطاعة الوالد الحاكم مع تناقضات وإفيهات قد تغطي على أصل الخطاب وهو ما نرصده.

 كلاكيت ألف مرة!

“اسأل الرئيس” مبادرة للشو الإعلامي، بحسب مراقبين، دشّنها فريق السيسي للإعلان عنها في المؤتمر الوطنى الخامس للشباب، جاءت إجاباتها في سياق مكرر، لم تقدّم جديدًا في إطار نفس الأفكار التي يردِّدها السيسي منذ وصوله لسدة الحكم بعد الإطاحة برئيسه الدكتور محمد مرسي في يوليو 2013، ومن أبرز عباراته في المؤتمر: “مفيش خيارات ثانية”، “أنا بخاف على مصر وكلنا بنخاف عليها”، “الحمد لله بحب كل الناس حتى أعدائي”، “ما تستعجلوش وما يبقاش الطموح بتاعنا جامح، علشان نمشي على مهلنا وننجح”، “محدش هيخلد في الدنيا وكلنا موجودين لفترة وهنمشي منها، وإذا كنا بنحب بلدنا ونخاف عليها لازم نجهز كوادر”، ” “أهلا وسهلا بالمعارضة.. إنتوا جزء مننا وإحنا محتاجينكم معانا”، “عايزين البلد تقوم وتبقى ذات شأن يبقى لازم نضحي ونتعذب”، “كلنا هنشلها مع بعض، لكن هو أنا خبيت عليكوا حاجة، التحدي اللي موجود في مصر أكبر من أي حكومة ورئيس”،”اصبروا عليا كمان شوية”.

السيسي في الجلسة الخاصة بمبادرة “اسأل الرئيس” التي فتحت باب الأسئلة خلال الفترة من 10 إلى 15 يناير الماضي في إطار فعاليات اليوم الختامي لمؤتمر “حكاية وطن”، تحدث في ذات الإطار مطالبًا بالصبر والجد والعمل، ومن أبرز عباراته “لو اختذلتوا الحقوق في الممارسة السياسية فقط، في حقوق إهدارها أهم من الحقوق السياسية”، “لازم يبقى فيه حراك دائم ومستمر.. هذه البلد بلدكم أنتم.. والمستقبل مستقبلكم أنتم.. وقتنا نحن انتهى.. لكن أنتم.. المستقبل أمامكم.. والحياة أمامكم.” “أنا يومي بيبدأ من الساعة الخامسة صباحًا للمصريين على طول ولا أستطيع أنام تاني وأنا في حالة تفكير وتدبر مستمرة”، “تجدوني دايما أنا مش قلق لكن بقي يعني قلقان عليها بطبيعة الحال عمري كله، لما كان مصيري أنا فقط اللي يستحق القلق لم أكن قلق ولكن الآن أصبح مصير مصر.. فأصبحت قلقان عليها وعايزكم يا مصريين تخافوا عليها “.

لاجديد!

نفس العبارات والمناشدات والمطالبات بالصبر والتحذير من الخراب تكرر منذ تصدر السيسي للمشهد بمفرده؛ ففي  6 مايو 2014، انفعل السيسي الذي كان وقتها مرشحًا في انتخابات الرئاسة ردًا على المتظاهرين الذين يقومون بمظاهرات فئوية ليطالبوا بحقوقهم، متحدثًا عن عدم وجود موارد ومطالبًا بفرصة كما طالب بها في 2018، قائلاً: ”احنا مش هانهزّر، ولو أقدر أديك هاديك من عيني، أنا مش قادر أديك، هتاكلوا مصر يعني، يعني هاتموتوها”، فيما طالب من المتظاهرين إعطاءه فرصة وعدم عرقلته قائلًا: ” لابد من المتظاهرين أن يعطوا فرصة ولا يقومون بعرقلتي”.

وفي خطاب له في مطلع شهر أكتوبر 2015، قال السيسي: “لازم احنا انشاالله ما ناكلش، انشاالله ما ناكلش، ونبني بلدنا”، وبالتزامن مع هذا التصريح أضاف عند عودته من الرياض: “مش هنلاقي ناكل، إيه المشكلة يعني، هنجوع مش مهم، أنا مش عايزكم تبقوا قلقانين كده، أنا ببصلك بتفاءل، إنتوا قلقانين كده ازاي… أنا معاكم تحيا مصر، ولو ما صبرتوش، أنا مش هقولك أقدر أعمل معاكم إيه، أنا مش قادر أديك، لو قادر من عينيا”.

“انت معذبنا” هذه العبارة التي وجهها السيسي إلى وزير الكهرباء في مؤتمر الشباب الخامس في 2018، وردت علي لسانه في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة، مطلع نوفمبر 2015، حين هاجم السيسي وسائل الإعلام في على خلفية تغطيتها لفيضانات الإسكندرية قائلًا: “مايصحش كدة، انتو بتعذبوني إن أنا جيت وقفت هنا، بحس إن الناس لا هي عارفة ولا فاهمة أي حاجة في الدنيا، بس قدامي ميكروفون بتكلم فيه أو جرنال بكتب فيه، لا يا جماعة دي دولة هتضيع مننا كدة، بالطريقة دي إحنا بننشر جهل وعدم وعي حقيقي بين الناس، وكأن المسائل بتتحل لما بتدوس على زرار تخلص»، وفي ديسمبر 2016، وجه السيسي نقدًا لشيخ الازهر د.أحمد الطيب، قائلًا: “إنت بتعذبني، انت تعبتني يا مولانا”.

وفي العام 2017، وجّه السيسي للمصريين نفس عباراته عن الصبر والتهديد من أي تحرك قائلًا: ” مفيش قدامكم غير تصبروا وتتحملوا أي تحرك منكم هاتضيعوا البلد”، وأضاف خلال مشاركته بمؤتمر الشباب في الإسماعيلية، ” لازم تصبروا وتتحملوا مفيش غير كدة، هتستحملوا سنة كمان وبعد كدة في انتخابات اختاروا ما شئتم وربنا يعين ويوفق اللي هيجي حطوا ايديكوا في ايدين بلدكم مش في ايدي أنا”، إلا أنه في عام 2018 طالب المصريين بمزيد من الصبر!.

وفي عام 2016 قال السيسى ردًا على سؤال حول المصالحة مع جماعة الإخوان: “مش هقدر آخد فيها قرار لوحدي”، وأضاف  خلال مؤتمر الشباب بشرم الشيخ: “المصالحة مش هقدر آخد فيها قرار لوحدي، دا قرار دولة، وأنا أكتر واحد أتحت ليهم فرصة فى 3- 7..  والبيان الذي تم إصداره كان متزن للغاية، وأنا مش طالب من حد يغير أفكاره علشانى، أنا بقبل كل الأفكار، لكن مارسوا أفكاركم بدون ما تهدوا بلدكم”، وفي عام 2017  كرر السيسي نفسه، حيث أكد أن إجراء مصالحة في فترة حكمه مع جماعة الإخوان المسلمين، “قرار الشعب” وليس قراره، وقال في مقابلة مع قناة “فرانس 24” في إطار زيارته إلى فرنسا: “السؤال ده لما يتوجه ليا بقول حاجة واحدة بس.. الإجابة عند الشعب المصري مش عندي أنا، والشعب المصري في حالة غضب شديد، ويجب على الآخرين وضع ذلك في الاعتبار”!

ولا تخلو خطابات السيسي من مواقف طريفة وسقطات عفوية قد تغطي على الإجابات المكررة التي يقدمها السيسي مع كل خطاب، منها : ” حضرتك يارب ساعدنا”، “المسريين إيد واحدة …تحيا ماسر ”، “اللى يقدر على ربنا يقدر علينا”، “والله العظيم انا لو ينفع اتباع لاتباع “، “اسمعوا كلامى انا بس بس “، “بعد سنتين هتستغربوا مصر بقت كده ازاى “، “والله العظيم انا قعدت 10 سنين ثلاجتي مفيهاش غير مية بس و محدش سمع صوتي..”، “انتوا فاكرينى هاسيبها, والله ما هاسيبها”، “مايصحش كده ”، ” انتو مش عارفين انكو نور عنينا ولا اية “، “انا الكلام عندى بيعدى على فلاتر”، ” اللي ميرضيش ربنا إحنا نعمله”، “أشقائنا المصريين “، ” “والنبي متكسروش بخاطر مصر”، ” فيه أسد بيأكل ولاده”، “أمي قالت لي ما تخدش حاجة بتاعة حد”، “قعدت خمس سنين أبحث للتأكد من صحة ديني”، “صبح على مصر بجنيه”، “أنا عايز الفكة إزاي معرفش”، “كل واحد يحط إيده في جيبه ويطلع بحاجة”، “إستنوني ست أشهر” .

خطابات سلطوية!

وبحسب محللين ومراقبين، فإنّ خطابات السيسي تأتي في إطار الخطب الأبوية وتكرّس منظومة الاستبداد، وتستند في مجملها إلى جذب المتلقين من خلال فكرة رئيسية مسيطرة هي فكرة المؤامرة، ولأن هذه الفكرة غير متقنة الصياغة وغير متماسكة، فإنّ السيسي يمنحها قوة لتلاقي قبول المتلقّين بالاعتماد على نقطتين: الأولى هي إثارة المخاوف من تبعات المؤامرة، والثانية هي إثارة الحماسة والرغبة في التكاتف والتآزر في مواجهة القوى الخارجية التي تشترك في التآمر على مصر، كما أنه يلجأ لاستخدام خطاب مشحون بالانفعالات ويمكن وصفه بالشعبوية، فخطابه غير مبنيّ على أسس علمية، سواء من ناحية الشكل أو من ناحية المضمون، فضلًا عن استخدامه نصوصًا دينية، واللجوء الدائم إلى ارتداء ثوب الأب المنقذ عبر استخدامه للبلاغة الأبوية في خطبه، وهو ما يعتبره مراقبون أداة لكل النظم القمعية لقهر الفئات الأكثر تهميشًا وشلّ حركة العمال والنخب الثورية المطالبة بكسر بنية النظام، فهو ينظر للشعب على أنهم أبناؤه وهو الولي عليهم ولابد أن يكونوا تابعين له، ويعتبر المتمردين عليه خارج سياق الاحترام وقيم العائلة.

 


اترك تعليق