Loading

بعد فوزر مهاتير.. ماليزيا توجه ضربة جديدة للسعودية والإمارت

بواسطة: | 2018-05-18T16:40:40+00:00 الجمعة - 18 مايو 2018 - 4:40 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة – جلال إدريس:

يبدو أن الخسائر المتتالية التي باتت تُمنى بها دولتا  الإمارات والسعودية في القارة الإفريقية، قد انتقلت كذلك إلى جنوب شرق آسيا؛ حيث يعتبر الكثير من المراقبين أن نجاح “مهاتير محمد” في الوصول لرئاسة الوزراء ماليزيا، هو خسارة فادحة بالنسبة للإمارات والسعودية اللذين كان يدعمان وبقوة رئيس الوزراء السابق، ويحرصان على عدم وصول الإسلاميين للسلطة هناك.

ووفقا لـ”الجزيرة نت” فإن قصة الإمارات والسعودية مع ماليزيا تعود لسنوات حكم رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق، وعنوانها الأبرز شبهات فساد أدت إلى خسارة صندوق التنمية الحكومي الماليزي (MDB1) نحو 4.5 مليارات دولار، وتدخلات أغرقت ماليزيا بالفساد، الذي دفع مهاتير لمغادرة الحزب الحاكم الذي قاده لأكثر من عقدين عام 2006، عندما أعلن أنه لا يشرفه أن يكون في حزب يحمي الفساد.

وتمثل خسارة نجيب عبد الرزاق انتكاسة للإمارات والسعودية؛ حيث كانتا تراهنان عليه لطمس شبهات الفساد التي ارتبطت بالدولتين، كما أن فوزه يعني أملًا كبيرًا للإسلاميين الذين تحاربهم السعودية والإمارات في البلدان العربية والإسلامية للعودة للسلطة مرة أخرى

فضيحة العتيبة

وتعود قضية “التدخلات السعودية والإمارات” في الشؤون الماليزية” إلى عام 2017 حين كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في يناير 2017، عن وثائق محاكمات وتحقيقات أظهرت وجود دور لسفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة في هذه فضيحة؛ اختلاس وسرقات من الصندوق السيادي الماليزي من خلال شركات مرتبطة به تلقت ملايين الدولارات من شركات خارجية قال المحققون في الولايات المتحدة وسنغافورة: إن أموالها اختلست من صندوق تنمية ماليزيا.

وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أنّ العتيبة، متورّط في فضيحة احتيال بمليارات الدولارات، على صندوق استثمار حكومي في ماليزيا.

وذكرت الصحيفة، بعد اطلاعها على وثائق قضائية واستقصائية، أنّ شركات على صلة بالعتيبة تلقّت 66 مليون دولار من شركات أوفشور، تعمل من خارج البلاد. وتضمن هذا المبلغ، بحسب محققين أمريكيين وآخرين من سنغافورة، أموالاً مختلسة من شركة ماليزيا للتنمية “Malaysia Development Bhd 1″، وهي صندوق استثماري مملوك بالكامل لحكومة ماليزيا.

ولم يتم الإبلاغ عن الأموال المنقولة (تحويلات) إلى الشركات المتصلة بالعتيبة، وفقاً لما نقلته الصحيفة.

السعودية متورطة أيضًا

الدولة الثانية التي سعت للتدخل بشكل لافت في ماليزيا كانت السعودية، التي أقر وزير خارجيتها عادل الجبير بأن العائلة المالكة في الرياض أودعت في حساب عبد الرزاق 681 مليون دولار قبيل انتخابات 2013.

وتتهم السعودية والإمارات بالسعي لفرض نفوذهما في العديد من الدول العربية والإسلامية والإفريقية، عن طريق ضخ أموال هائلة لشراء ذمم حكام أو مسؤولين يدينون بالولاء لتلك الدول.

وفي رأي الباحث في شؤون العالم العربي والإسلامي صلاح القادري فإن للسعودية والإمارات دور أساسي في “محاولة إسقاط ماليزيا”، إضافة إلى محاصرة وإعلان الحرب على أي قوة ترفض الهيمنة الغربية أو تتبنى ثورات الشعوب على الظلم.

وقال وفقًا لتصريحات نقلتها ـ الجزيرة نت – أن السعودية لديها خطة قديمة لمنع نجاح أي تجربة تستند إلى مرجعية إسلامية تخالف توجهاتها الوهابية.

مخاوف من فتح التحقيقات

وبعد الكشف عن احتمال تورّطه في فضيحة احتيال بمليارات الدولارات، على صندوق استثمار حكومي في بلادهم، طالب نواب في برلمان ماليزيا بالتحقيق مع سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة بتهم فساد واحتيال، إلا أن الحكومة الماليزية السابقة، أغلقت الملف بصورة أو بأخرى ولم تسمح بفتحه.

وعلى هذا فإن حكام “الدولتين” يخشون من فتح البرلمان الجديد تحقيقات في موضوع الفساد، وهو ما سيؤثر على سمعة مسؤولين إماراتيين وسعوديين.

وعقب الفضيحة قال النائب في البرلمان الماليزي، العضو عن حزب “الأمانة”، خالد صمد: “رأينا حكومات جديرة بالثقة مثل سنغافورة ودول في أوروبا والولايات المتحدة اتخذت إجراءات وأجرت تحقيقاً، لكن للأسف في الشرق الأوسط لم يحدث ذلك، ومع أن شركات إماراتية مرتبطة بالفضيحة، لم تتخذ الإمارات أي إجراء لكشف الحقيقة”.

أمل جديد لعودة الإسلاميين

يرى مراقبون أيضًا أن ” نجاح” مهاتير محمد في الوصول للرئاسة الوزراء ونجاح الإسلاميين هناك في الوصول للسلطة من جديد، يعد كابوسا بالنسبة للسعودية والإمارات؛ حيث سعت السعودية والإمارات لإفشال تجارب رائدة في العالم الإسلامي، للإسلاميين عوضا عن التورط في ملفات داخلية وحروب في العديد من الدول، منها مصر وقطر وليبيا واليمن والسودان والصومال وجيبوتي، إضافة إلى دول إفريقية.

وعلى هذا فإن حكام السعودية والإمارات يرون في نجاح التجربة الماليزية الإسلامية، قد يعطي أملا جديدا للإسلاميين في العالم العربي للعودة للسلطة مرة أخرى عن طريق صناديق الاقتراع، خصوصًا وأن تدخلات الإمارات في “تونس” فشلت أيضًا في منع الإسلاميين من الوصول للسلطة.

فشل للتحالف الصهويني الخليجي

ويرى مراقبون أن هناك “تحالفًا عربيًا صهيونيًا” تشكل مؤخرا يتكون من دول وقوى، يهدف إلى أمرين: الأول عدم قيام أي أنظمة خارج نطاق الهيمنة الأمريكية الغربية، والثاني القضاء على أي قوى ثورية تنسجم مع تطلعات الشعوب العربية والإسلامية.

ولهذا يرى المراقبون أن سر الحرب السعودية الإماراتية على جماعة الإخوان المسلمين ووصمها بالإرهاب يعود لكونها القوة الأكثر تنظيما وقدرة على التصدي للأنظمة الحاكمة.

لكن كثيرين يعتبرون أن هذا التحالف تلقى مؤخرا ضربات مهمة، معتبرين ما جرى في ماليزيا مؤشرا مهما، إضافة إلى فشل تطويع قطر، وقبلها فشل انقلاب تركيا، إلى جانب رفض الصومال هيمنة الإمارات، وإصرار السودان على علاقاته مع تركيا وقطر، و”الصحوة اليمنية ضد الهيمنة الإماراتية”، وصولا لاستمرار رفض تيار عريض من الليبيين صعود خليفة حفتر على ظهر ثورتهم.


اترك تعليق