Loading

حكومة السيسي تخصص 19 مليون دولار لتقليل خصوبة الرجال.. ماذا ستفعل بالمصريين؟

بواسطة: | 2018-05-17T12:49:43+00:00 الخميس - 17 مايو 2018 - 12:49 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

جلال إدريس

“أعلنت حكومة عبد الفتاح السيسي عن تخصيص (19 مليون دولار) لتقليل خصوبة الرجال في محافظات الصعيد!”.

ليس ذلك طُرفة أو نكتة ساخرة يتداولها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها حقيقة فعلية أعلنت عنها حكومة السيسي خلال الأيام الماضية؛ حيث قررت الحكومة تخصيص مبلغ 19 مليون دولار من المعونة الأمريكية، لخفض معدلات الخصوبة في 9 محافظات مصرية معظمها بصعيد مصر.

الغريب أنّ الحكومة جاهرت بذلك في وسائل الإعلام دون أن توضِّح للمواطن ما هي الطريقة التي ستقلل بها خصوبة الرجال،  وهو الأمر الذي اعتبره البعض اعترافًا رسميًا بأنّ هذا النظام يرتكب جرائم بيولوجية ضد المصريين.

“العدسة” ومن خلال التقرير التالي، تفتح هذا الملف وتطرح التساؤلات عن طريقة حكومة السيسي لتقليل خصوبة الرجال في مصر، والفرق بين تعامل الدول المتحضرة مع الزيادة السكانية، وبين تعامل الدول المتخلفة.

عدد سكان مصر

وفقًا لآخر إحصاء أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء من خلال الساعة السكانية، فإن عدد سكان مصر سجل في 7 مايو 2018، ما يزيد عن 96.852 مليون نسمة، وتعدّ محافظة القاهرة هى الأعلى سكانًا بـ 9 ملايين و699 ألفًا و 570 نسمة.

كان عدد سكان مصر، قد وصل إلى 96 مليون نسمة فى نوفمبر الماضى وتحديدًا فى اليوم التاسع من هذا الشهر، وفى أقل من 5 أشهر، ارتفع العدد بزيادة تجاوزت 852 ألف نسمة، ليصل الآن إلى 96 مليون و 852 ألف و 755 نسمة.

واحتلت محافظة الجيزة، المركز الثاني من حيث ارتفاع عدد السكان بها، مقارنة بباقي محافظات الجمهورية، وقد وصل عدد السكان بالجيزة الآن إلى 8 ملايين و 806 آلاف و 809 نسمة، فيما بلغ عدد سكان محافظة الشرقية 7 ملايين و 312 ألفًا و 105 نسمة.

السيسي وحجة الزيادة السكانية

وفي الوقت الذي تعتبر فيه بعض الدول المتقدمة الزيادة السكانية، ثروة بشرية قومية، ويحاولون استغلالها الاستغلال الأمثل في النهوض باقتصاديات بلدانهم، ترى الدول المتخلفة أنّ الزيادة السكانية تمثل عائقًا للتقدم والنهضة وغالبًا ما يتحجج حكامها بالزيادة السكانية وأنها تلتهم أي تحسن في الاقتصاد.

وعلى هذا الأساس لا يتوقف الجنرال “عبد الفتاح السيسي” عن تقريع المصريين واتهامهم بأنهم السبب في إعاقة التقدم والشعور بالتحسن الاقتصادي، وذلك بسبب الزيادة السكانية المستمرة في أعداد المصريين.

وخلال “مؤتمر الشباب الخامس” جدد السيسي تأكيده على أنّ النمو السكاني أحد التحديات الكبيرة التي تواجه مصر على مدى زمني كبير، مضيفًا أنّ الدولة المصرية لم تنجح في إقناع السكان بضرورة تنظيم الأسرة.

ولفت إلى أنّه لن يشعر المواطن بمعدل النمو في ظل الزيادة السكانية؛ حيث لابدّ أن يكون معدل النمو متناسبًا مع النمو السكاني.

وكان السيسي قد حث المصريين في أكثر من خطاب له على أن لا تزيد أعداد المواليد للأسرة الواحدة عن طفلين، مستندًا في كلامه إلى فتوى أخذها على الهواء مباشرة من الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، حيث أفتاه بأن تحديد النسل “حلال حلال”، بحسب قوله.

كما وجّه السيسي في أكثر من خطاب له حكومته بالعمل على إقناع المصريين بتحديد النسل، وخفض الإنجاب، ووقف الزيادة السكانية بكل الطرق.

خطة حكومية خبيثة

وعلى ما يبدو أن حكومة السيسي استجابت سريعًا لتوجيهاته، فقررت وضع خطة خبيثة لتقليل خصوبة المصريين، غير أنها ستبدأ بمحافظات الصعيد باعتبارها المحافظات الأعلى خصوبة في الإنجاب.

وفي خطتها للوصول بتعداد مصر إلى 110 ملايين نسمة عام 2030، أعلنت وزارة الصحة والسكان، الأحد الماضي، عن التوصل لاتفاق بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بقيمة 19 مليون دولار؛ لتحسين سبل استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وخفض معدلات الخصوبة تدريجيًا في 9 محافظات بصعيد مصر ومناطق بالقاهرة والإسكندرية خلال 5 سنوات.

ويعد استهداف خصوبة المصريين ليس أمرًا جديدًا، ويرجع إلى عهد جمال عبدالناصر، وبدأ يأخذ منحى آخر في عهد حسني مبارك مع مؤتمر السكان الذي تبعه قرارات مثل رفع سن الزواج، إلى جانب دور المعونة الأمريكية في حملات تنظيم الأسرة، وتوزيع أدوية منع حمل مجانًا للنساء.

وعلى مدار40 عامًا ومنذ عام 1978، كان للمعونة الأمريكية دور في تحديد نسل المصريين الذين تجاوز تعدادهم 104 ملايين نسمة؛ حيث تم صرف نحو 30 مليار دولار خلال تلك الفترة، وما زالت نسبة الخصوبة لديهم مرتفعة، حيث تبلغ 3.5 مولود لكل سيدة في الفئة العمرية ( 15 – 49 سنة).، وهي النسبة التي تزيد في صعيد مصر، بينما النسبة العالمية 2.5 مولودًا.

هرمون يسبب العقم

ونظرًا لأن الحكومة أعلنت عن خطة لخفض خصوبة الرجال بهدف الحد من معدل المواليد، دون أي تفاصيل، فإن الأمر دفع الكثيرين من نشطاء التواصل الاجتماعي للتساؤل ماذا ستفعل الحكومة لتقليل خصوبة الشعب المصري المصنف ضمن أفضل 10 شعوب من ناحية الخصوبة.

نشطاء ومراقبون أكدو أن حكومة السيسي تشعر أنه لا رقيب عليها، وبالتالي يمكن لها أن تفعل أي شيء لتحقق ما تريد، عن طريق وضع أمصال ومحاليل في مياه الشرب تسبب العقم، أو عن طريق رش الأطعمة والخضروات بمحافظات الصعيد بهرمونات تسبب ضعف الخصوبة.

ووفقًا لما نقلته صحيفة “فيتو المصرية” عن الدكتور أحمد مطاوع استشاري طب الذكورة، فإنّ خفض معدل الخصوبة يتم عن طريق أدوية ومواد كيميائية، تعمل على إضعاف خصوبة الرجل.

واستبعد «مطاوع» أن يكون ذلك ما قصده وزير الصحة في تصريحاته، مشيرًا إلى أن تطبيق مثل تلك السياسة يعتبر جنونًا مطلقًا، مؤكدًا أن تصريح وزير الصحة غريب وليس له أي معنى منطقي، متهمًا إياه بالتحدث في غير تخصصه.

ويعتقد استشاري الذكورة، أن ما قصده الوزير بتصريحه، هو التوعية على ضرورة الحد من الإنجاب.

مواد كيميائية خطيرة

فيما قال إخصائيون في أمراض الذكورة والأمراض التناسلية، إن هناك العديد من المواد الكيميائية التي يمكن إضافتها إلى المواد الغذائية ومياه الشرب، وعند تعاطيها لفترة تعمل على الإصابة بالعقم، كمجموعة “المينو سايكلين” ومجموعة “الجنتامايسين”.

وأكدوا أن هناك عددًا من الهرمونات التي تستخدم في المنتجات الغذائية وعند زيادتها قد تعمل على الإصابة بالعقم، لافتًا إلى أنّ تصريحات وزير الصحة تحمل الكثير من المعاني، مستبعدًا أن يكون ما قصده هو وضع تلك المواد في المواد الغذئية.

وكان وزير الصحة، أحمد عماد الدين راضي، قد أعلن خلال احتفالية المؤتمر القومي للسكان أنهم اختاروا الحل الأنسب لمواجهة الزيادة السكانية، وسيبدأون بخفض معدل الخصوبة عند الرجال، ثم المرحلة التالية بخفض الخصوبة عند النساء.

وفي سبتمبر الماضي، أطلقت وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، حملة “كفاية 2″، لخفض معدلات النمو السكاني في مصر، خاصة في الصعيد، قائلة: إن نسبة الخصوبة في الصعيد مرتفعة، وتعدّ الأعلى في مصر، وسنحاول تعطيل ذلك من خلال بعض البرامج لخفض معدلات الإنجاب.


اترك تعليق