Loading

مكملات زيت السمك.. تثير الحيرة بين الإيجابيات والسلبيات!

بواسطة: | 2018-05-10T15:38:31+00:00 الخميس - 10 مايو 2018 - 3:38 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ربى الطاهر

لم تتوقف الدراسات التي تناولت الفوائد الصحية الجمة لزيت السمك، ولا عن إثبات قدرته على علاج العديد من الأمراض ومدى تأثيره على تحسن الصحة العامة سواء كانت الجسدية أو حتى النفسية والعقلية.

إلا أن الأمر ليس كما هو مثبت علميًّا فيما يخص تناول مكملات زيت السمك التي يختلف تناولها عن تناول الأسماك الغنية بأوميجا 3، فالأمر قد يختلف قليلًا.

وقد أثبتت إحدى الدراسات الحديثة الخاصة بهذا الأمر، أن تناول الأم خلال فترة الحمل مكملات زيت السمك قد يقي من خطر الإصابة بالحساسية في مرحلة الطفولة.

وقد أرشدت اللجنة الاستشارية الاتحادية الخاصة بكتابة المبادئ التوجيهية الغذائية للأمريكيين إلى تناول ما يعادل 230 جرامًا من المأكولات البحرية المتنوعة أسبوعيًّا، وذلك لتوفير النسب الصحية من حمضي دوكوساهيكسانويك وإيكوسابنتاينويك، وهي الأحماض الأساسية لأوميجا 3.

ويمكن فعليًّا توفير الكميات المطلوبة من الأوميجا 3 التي تحتاجها أجسادنا إذا تناولنا القدر الكافي أسبوعيًّا من بعض أنواع الأسماك، مثل السلمون، والأسقمري البحري، والسردين، ولكن الكثيرين يلجأون إلى المكملات من زيت السمك عوضًا عن تناول هذه الأسماك كوجبات غذائية، إلا أن هذا الاستبدال الذي يستسهله الكثيرون من الأشخاص حول العالم فإن الدراسات قد أثبتت أنه لا يفي بالقدر الكافي الذي يحتاجه الجسم، ولا يقوم مقام الأسماك الحية للإمداد بعنصر الأوميجا 3.

ولكن الدراسات حول هذه المكملات الغذائية اختلفت نتائجها عبر الزمن، ما بين الصح ى أو المفيد أو حتى الضار، إلا أن هذه المسألة كانت دائمًا ما تبحث عن إجابة قاطعة، وفي الأسطر القادمة سيتم عرض بعض من هذه الدراسات على اختلاف أوقاتها.

فبداية من القرن الـ 18 وما قبل ذلك كان زيت السمك يستخدم على أنه علاج لكل الأمراض، فقد أورد المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي، أن مجتمعات صيد الأسماك في شمال أوروبا كانت تستخدم لأجيال عديدة زيوت الأسماك كعلاج، ولجأ إليه الألمان والبريطانيون تحديدًا لعلاج الكساح، والروماتيزم، والنقرس، والسل خلال هذا القرن.

وأضاف لما تم ذكره المدير التنفيذي للمنظمة العالمية لأحماض أوميجا 3، دوكوساهيكسانويك وإيكوسابنتاينويك، آدم إسماعيل، أن هذه الاعتبارات العلاجية التي لجأ إليها الصيادين من القرون السابقة قد اتجهت للعديد من المشاكل الصحية مثل الجروح، وآلام الجسم، وأمراض البرد والجلد الشائعة، ومن ذلك زيت كبد سمك القد، الذي يعود تاريخ استخدامه إلى القرنين الـ18 والـ19، وحتى إلى عصر الفايكينج.

 تحول الأمر بالقرن الـ 19 ليتحول إلى صناعة هامة

وعلى الرغم من ازدهار الصناعة التجارية لزيت السمك في شمال أوروبا وأمريكا الشمالية، مع بدايات القرن الـ 19 إلا أن الفايكنج هم أول من بدأ باستخراج زيت السمك، ونظرًا لكثرة الفائض من الأسماك التي كان يتم صيدها في هذه الأثناء فقد وجهوا هذا الفائض في استخدامات وصناعت متعددة لهذا الزيت، منها دباغة الجلود، وإنتاج الصابون، وصناعات أخرى لمنتجات غير غذائية.

وفي القرن الـ 20 اكتسبت هذه الصناعة المزيد من الدقة

ومع بدايات القرن الـ 20 دخل زيت السمك في مجالات صناعية جديدة، ومنها مجالات توفير الطاقة، والأتمتة، وحماية البيئة وهو ما اكدت بعض التقارير الواردة عن الأمم المتحدة، كما تم استخدام بعض أنواع الأسماك الغير رائجة بتجارة المأكولات نظرًا لعدم جودتها على مستوى الطعم، حتى إنها أطلق عليها الأسماك الصناعية، وهي أمثال المينهادن، وثعبان البحر، وبلم مفغر، فقد تم توجيه استخدامها لمجالات التدفئة، والضغط، والطحن.

حتى إن دولتين مثل بيرو وتشيلي قد ازدهر بهما إنتاج زيت السمك في النصف الأخير من القرن الـ 20، ووصلت طاقة إنتاجهما إلى حوالي 18 ألف طن متري من زيت السمك، تصدر لجميع أنحاء العالم، وكانت القارة الأوروبية كلها قد تميزت في مجال إنتاج زيت السمك في القرون السابقة.

إلا أن العام 2010 جاء بتصحيح معلومات كانت متداولة عن مكملات زيت السمك

وقد كشفت دراسة تم نشرها عام 2010 بالمجلة الطبية الأمريكية، أن مكملات زيت السمك لا تحمي من التعرض لاكتئاب ما بعد الولادة عند ما تتناوله الأم أثناء فترة الحمل، كما أنه لا علاقة له بما كان يشاع عن عملية تسريع تطور دماغ الجنين، إلا أن ما قد يؤثر فيه أثناء هذه المرحلة بشكل إيجابي، هو التقليل من نسبة خطر الإصابة بولادة مبكرة.

وفي 2011 ظهر تأثيره على اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط

وكانت الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين قد نشرت في المجلة الخاصة بها، أن مكملات زيت السمك، وتحديدًا التي تحتوي على جرعات أعلى من حمض الإيكوسابنتاينويك، قد يكون لها تأثير واضح في علاج اضطراب نقص الانتباه أو فرط النشاط، وأوضحت دراسة أخرى أجريت في نفس العام أن الأمهات اللاتي تناولن مكملات زيت السمك التي تحتوي على حمض الدوكوساهيكسانويك، ولدوا أطفالًا يتمتعون بقدر أعلى من المناعة.

 أما فيما يخص شيخوخة الدماغ فكان هو موضع الدراسات في 2012  

فقد جاءت نتائج الدراسات التي نشرتها مجلة علم الأعصاب، أن النقص في عنصر الأوميجا 3 يؤدي إلى الإسراع بشخوخة الدماغ، حتى إن إحدى التجارب التي تم إجراؤها على حالة شاب أصيب عقب حادث سير وتعرض للغيبوبة، كثفت من قدر الجرعات لمكملات زيت السمك التي مكنته من الإفاقة بعد أسبوعين في عام 2012، وبدأ بعدها في استرجاع ذاكرته، وتمكن من الكلام والحركة.

إلا أن هناك بعض التأثيرات السلبية الخاصة بسرطان البروستاتة التي أوضحتها دراسة أجريت عام 2013

وبينت دراسة أصدرها مركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان، أن تناول الأسماك الزيتية بكثرة أو أخذ مكملات زيت السمك القوية يزيد نسبة التعرض لخطر الإصابة بسرطان البروستاتة بما لا يقل عن 43% .

وساهمت 2015 في بث الأمل بنفوس البُدَناء بعدما أكدت دراسة على تحول الخلايا الدهنية من خلال زيت السمك.

وأفاد مجموعة من الباحثين بجامعة كيوتو، أن زيت السمك لا يتوقف تأثيره عند حدود أنه منشط مستقبلات في الجهاز الهضمي فقط، بل يمتد لأكثر من ذلك حيث يدفع خلايا التخزين لاستقلاب الدهون، وهو نفس النتيجة التي توصلت إليها دراسة نشرتها مجلة التقارير العلمية بعدما أجرت التجارب على الفئران التي اكتشفت قدرة زيت السمك علي تحويل خلايا تخزين الدهون إلى خلايا حرق الدهون، وهو ما يساعد على تقليل الوزن في منتصف العمر.

ولكن العام 2016 جاء بالمتناقضين ما بين التأثيرات الإيجابية والسلبية كذلك.

ففي الوقت الذي أظهرت فيه دراسة دنماركية نشرت في مجلة نيو إنجلاند للطب، بأن الأمهات اللواتي تناولن زيت السمك خلال فترة الحمل، ولدن أطفالًا ذوي قدرة أكبر على مواجهة الإصابة بالربو، فقد أثبتت دراسة أخرى على التوازي أن مكونات كبسولات زيت السمك هذه، تحتوي على الدهون المشبعة، التي تتسبب في رفع نسبة الكولسترول الضار.

وأخيرًا جاء 2018 ليحمل البشري للتخلص من الحساسية في مرحلة الطفولة

فكشف باحثون في إمبيريال كوليدج لندن، من خلال البحث في 500 دراسة، أن استخدام زيت السمك كمكمل غذائي أثناء فترة الحمل والرضاعة، كانت نتائجه واضحة في تقليل خطر إصابة الطفل بحساسية البيض بنسبة 30 %، حتى وإن لم يتم التوصل إلى العلاقة بين مكملات أوميجا 3 وانخفاض خطر الإصابة بأية حساسية أخرى.

إلا أن ما تم التوصل إليه فعليًّا هو أن استخدام البروبيوتيك في الفترة الأخيرة من الحمل وأثناء فترة الرضاعة الطبيعية المبكرة، تقلل من خطر الإصابة بالأكزيما بنسبة 22%.

 


اترك تعليق