Loading

مهرجان البراءات.. قضاء “السيسي” في خدمة القتلة ويتحدَّى الضحايا!

بواسطة: | 2018-05-16T15:00:03+00:00 الأربعاء - 16 مايو 2018 - 4:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة- معتز أشرف:

كان التعذيب على أيدي ضباط الشرطة أحد شرارة ثورة يناير 2011، غير أنّ نظام السيسي يعتمده داخل مقاره الأمنية بحسب مراقبين مع زيادة سطوة القمع والانتقام، بالتزامن مع دور قضائي مثار انتقاد دائم ضد الضحايا، وما زاد الطين بلة حكم جديد أطلقته محكمة مصرية مؤخرًا ببراءة ضابطي الشرطة عمر حماد، ومحمد الأنور، من تهمة تعذيب المحامي كريم حمدي، بقسم شرطة المطرية حتى الموت في فبراير 2015، لتشتعل النفوس مجددًا، ويعيد فتح الملف الأشد تعقيدًا في مصر وهو ملف غياب العدالة وصعود مسار الإفلات من العقاب.

الانتقام حاضر!

أسر شهداء ومصابي ثورة 25 بالسويس في مصر أكّدت في وقت سابق أنّ أحداث قتل المتظاهرين منذ ثورة 25 يناير وحتى فض اعتصامي رابعة والنهضة حرب ضد الإنسانية، وطالبت جميع أسر وشهداء ومصابي ثورة 25 يناير بمحافظات مصر وبأحداث شارع محمد محمود، واستاد بورسعيد ومجلس الوزراء وماسبيرو، وأحداث 25 يناير بالسويس، وكل أسر شهداء ومصابي الاتحادية ومجزرة رابعة العدوية والنهضة ضرورة الخروج والمطالبة بمحاسبة وعقاب كل من شارك في تلك الأحداث من مسئولين، وهدد البيان الصادر من الأسر الذي نشرته بوابة حكومية عقب مجزرة رابعة العدوية في 2013 من أنه في حالة عدم القصاص من قتله أبناءهم سوف لا يكون أمام أهالي الشهداء والمصابين إلا خيار واحد، وهو القصاص بأيديهم وفق ما ذكروا في بيانهم.

حزب البناء والتنمية أحد مكونات تحالفات دعم الشرعية يؤكد دومًا في بياناته أهمية القصاص العادل من مرتكبي فض اعتصام رابعة من خلال المحاكمات العادلة، مشددًا على إدانته الكاملة لفض اعتصام رابعة العدوية بالطريقة التي تمّ بها الفض، والتي تسببت في انجرار البعض للعنف بحسب مراقبين، ومنهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز خليل العناني الذي يحذر من مغبة الانجرار وراء مشاعر الغبن والظلم والانزلاق بها إلى دائرة العنف واستخدام السلاح، مشيرًا إلى أنّ هذا أحد اهداف النظام من ذلك، وهو تبرير أطروحة النظام المتصلة بمكافحة الإرهاب، وهو ما رصده المنسق العام لشباب حركة 6 أبريل عمرو علي الذي أكد في وقت سابق أن أحكام الإعدام والمحاكمات غير العادلة أدّت إلى تنامي الشعور الانتقامي لدى طيف واسع من المصريين وانعدام ثقتهم بالقانون.

جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب تعتبر منذ  ديسمبر 2014 وزارة الداخلية منظمة إرهابية، تمارس العنف والإرهاب والبلطجة ضد المصريين، مؤكدة أنه من الواجب تقديم قياداتها والمتورطين في الجرائم بها للمحاكمة العاجلة، وحذرت الجبهة عقب إصدار الحكم المعيب الصادر بتبرئة الفرعون المخلوع مبارك ونجليه وحبيب العادلي و6 من القيادات الأمنية في جرائم قتل ثوار يناير والفساد المالي، من أن الحكم سوف يفتح أبواب الانتقام الشعبي بعد الإصرار على تغييب العدالة، فيما وصفته بأنه استكمال للمحنة التي تحياها المؤسسة القضائية بعد الانقلاب العسكري، ونتيجة طبيعية بعد مذبحة الانقلاب المستمرة للقضاة الشرفاء، وقرار سياسي بامتياز له علاقة واضحة بالانقلاب العسكري ثم بنزول المجنزرات إلى الشوارع قبل أيام.

 شهادة وتوثيق

وزير العدل المصري الأسبق المستشار أحمد سليمان، قدم شهادة قضائية واضحة في بيان مطلع العام الجاري رصد فيها غياب العدالة وكونه أداة تحفيز للعنف والإرهاب، تحت عنوان “أوقفوا عقوبة الإعدام”، أكّد فيها أن القضاء المصري المدني والعسكري يمرّ بمحنة لم يمر بها من قبل، فأصبح يخالف أحكام القانون علنًا وعمدًا، ولا يبالي بمصادرة حقوق الدفاع ويقضي في العديد من الدعاوى على خصوم النظام بالسجن المؤبد والإعدام للمئات دون دليل قانوني معتبر، واستنادًا لمحاضر التحريات وحدها، ومن ثم اهتزت ثقة الرأي العام في أحكام القضاء في الداخل والخارج، كما تكفل “إعلام الانقلاب” بالدعوة علنًا لتصفية المتظاهرين فورًا، وطالب الشرطة بذلك بدلًا من القبض على المتهمين وإضاعة الوقت فى المحاكمات، كما حدث فى مظاهرات المطرية، ونادى بتصفية المتهمين حتى ولو كانت الشرطة قد تمكنت من القبض عليهم كما حدث فى واقعة قتل الدكتور محمد كمال وياسر شحاتة، موضحًا أن الأمثلة لا تخضع لحصر، الأمر الذى يكشف بوضوح أن هذه السلطة تسعى للانتقام من خصومها السياسيين وكل من يعارضها، وأن المحاكمات فى هذه الفترة تفتقر إلى ضمانات المحاكمات العادلة، وأن المحاكم تتعمد مخالفة القانون لتصل إلى الأحكام التى ترضي السلطة ولو لم تكن هناك أدلة سوى التحريات التى تستند إليها المحاكم وحدها حتى فى الحكم بالإعدام وهو أمر بالغ الخطورة على المتهمين، وعلى العدالة وعلى القضاء، ولم تفلح كل الانتقادات التى وجهت للقضاء والمحاكمات من الداخل والخارج لكبح جماح آلة الانتقام ووقف نزيف الدم المصرى الذى يهدر تارة من ضابط بطلقة رصاص، وتارة أخرى بحكم دون دليل معتبر قانونا من قاضٍ عسكري أو مدني.

الإفلات الممنهج!

وفي ورقة بحثية حديثة أعلن مرصد صحفيون ضد التعذيب بمصر أنّ الإفلات من العقاب منتشر علي نطاق واسع في مصر خاصة بشأن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، ورصد المرصد 10 حالات قتل للصحفيين منذ بداية الثورة حتى عام 2014، وكانت آخرهم ميادة أشرف مراسلة موقعى الدستور ومصر العربية والتي قُتِلت أثناء تغطيتها لمظاهرات منطقة عين شمس بطلق نارى فى الرأس فى مارس 2014، موضحًا أنه لم تُوَقع أي عقوبات على مرتكبي الانتهاكات بحق الصحفيين حتى الآن، وبد اية من عام 2015 مازال حتى اليوم يقبع 13 صحفيًا خلف القضبان، وغالبًا ما يتم توجيه لهم تهم فضفاضة تتعلق بتكدير السلم العام والتحريض على قلب نظام الحكم والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وجميعها اتهامات لا تتعلق بطبيعة عملهم ولا ظروف تواجدهم بمكان حدوث الواقعة.

وبحسب منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإنّ العدالة الجنائية في مصر تُرسِّخ الإفلات من العقاب، مشيرة إلى تدهور تعزيز الضمانات الحقوقية داخل منظومة العدالة الجنائية، بحيث ترك الآلاف من ضحايا الانتهاكات الجسيمة خارج حماية القانون بينما منح صكًّا على بياض لمؤسسة إنفاذ القانون كي تعمل فوق القانون وبدون خوف من المحاسبة، فاستمر عنف الشرطة في التعامل مع المظاهرات وغير ذلك من أحداث العنف السياسي بدون هوادة، فيما تخفق الحكومة في إجراء تحقيقات كافية ومحايدة وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة، مما يزيد من جرأة هذه القوات على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، التي وقعت كلها على خلفية منظومة عدالة مصرية تتسم بانتقائية تثير الانزعاج، وتبدو وكأنها عازمة على تسوية حسابات سياسية ومعاقبة المعارضة أكثر مما هي معنية بتحقيق العدالة، ومن جهة أخرى، فنادرًا ما يجري التحقيق في انتهاكات أفراد الشرطة وغيرهم من المسؤولين، ناهيك عن تأديتها إلى ملاحقات أو إدانات، ومن الأمثلة الدالة هنا إسقاط التهم الجنائية عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، وتبرئة وزير داخليته حبيب العادلي وستة من مساعديه من أية مسؤولية عن قتل المتظاهرين في أثناء ثورة 25 يناير، أما النيابة العامة فقد تواطأت في السماح للجناة بالإفلات مع حبس المعارضين.

منظمة الكرامة لحقوق الانسان، ترى كذلك أن استمرار الإفلات من العقاب منذ 2011  شجّع على مواصلة القتل خارج نطاق القانون، مؤكدة أن إفلات مرتكبي الانتهاكات بحق المتظاهرين السلميين في ثورة 25 يناير من العقاب، بل والسماح لهم بممارسة أعمالهم داخل وزارة الداخلية جعل روح الانتقام الأمني مهيمنة على أدائهم في التعامل مع المواطنين، وهو ما بدا جليًا في هذه الاعتداءات الشرسة ضد المتظاهرين السلميين، وفق منظمة هيومان رايتس ووتش، يتحمل جهاز الأمن الوطني- الذي يعمل في ظل إفلات شبه مطلق من العقاب- مسؤولية أسوأ الانتهاكات في مصر  وتشمل بحسب تقريرها السنوي الأخير الاستخدام الموسع والمنهجي للتعذيب لإكراه المشتبه بهم على الاعتراف. من تقنيات التعذيب المستخدمة الضرب، الوضعيات المجهدة لفترات طويلة، والصعق بالكهرباء، فضلًا عن أنه نادرًا ما حققت النيابة في ادعاءات التعذيب، ولا تتخلى في كل الحالات تقريبًا عن الاعترافات المشوبة بالتعذيب.


اترك تعليق