Loading

هل أوشك اتخاذ قرار التخلص مِن “السيسي”؟ ولماذا؟.. دراسة أمنية إسرائيلية تجيب

بواسطة: | 2018-05-11T14:45:52+00:00 الجمعة - 11 مايو 2018 - 2:45 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – باسم الشجاعي:

رغم العلاقات القوية التي تشهدها مصر ودولة الاحتلال الإسرائيلي على يد قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، منذ الإطاحة بالرئيس “محمد مرسي”، في يوليو 2013، والتي كان آخر نتائجها إقامة حفل سفارة الكيان الصهيوني، بمناسبة ذكرى قيام “إسرائيل”، وهو ما يُعرَف لدى العرب والمسلمين بـ”النكبة الفلسطينية”، بالقرب من ميدان التحرير- مهد انطلاق ثورة 25 يناير 2011-، لأول مرة من عقود، بعد أن كانت تقوم على نطاق محدود بمقر إقامة السفير بالقاهرة، إلا أنّ ذلك لم يشفع للرئيس المصري.

فمؤخرًا حذّرت دراسة صادرة عن “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي من المخاطر التي ستهدِّد المصالح الاستراتيجية لدولة الاحتلال بمصر، في حال تعاظمت مظاهر تهاوي شرعية نظام “عبد الفتاح السيسي”؛ حيث قالت إنَّ الدول الإقليمية، وتحديدًا “إسرائيل”، يجب أن تشعر بالقلق إزاء تهاوي شرعية النظام في مصر.

وبدأت شعبية “السيسي” تتآكل في مصر، منذ أواخر عام 2016؛ بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والدواء وغيرها من السلع الحيوية المهمة لحياة المصريين، فضلًا عن حالة القمع التي تشهدها البلاد، وذلك وفق ما خلص تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، في فبراير الماضي.

ورأت الدراسة، التي نشرت أمس “الأربعاء” 9 مايو على موقع المركز، أنّ تهاوي شرعية نظام “السيسي” يمثل تحديًا لمصالح “إسرائيل” الاستراتيجية، على اعتبار أنَّ هذا التحدي يقلّص من فرص مواصلة النظام المصري التعاون الثنائي والإقليمي مع تل أبيب.

وحذّرت من أن فقدان نظام “السيسي” شرعيته قد يدفع أطرافًا في النظام إلى اتخاذ خطوات ضد إسرائيل، من أجل تحسين مكانته الداخلية، وقد يدفعها إلى تهديد مصالح تل أبيب، من خلال اتخاذ مواقف “متوازنة” من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وتوجهه إلى الدفع نحو إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.

وحثّت الدراسة دوائر صنع القرار في تل أبيب على الاهتمام بتمكين النظام من استعادة شرعيته، من خلال تقديم الدعم في المجالات التقنية والزراعية والماء والطاقة والسياحة.

ويأتي ذلك في الوقت يرى “السيسي”نفسه أنّ العلاقات مع تل أبيب “كنز استراتيجي” للحفاظ على منصبه، ولا يمكن الاستغناء عنها.

ولكن بيدو أنَّ “السيسي” أخفق في مهامه، وخاصة مع فشله في الحرب التي يقوم بها في شبة جزيرة سيناء منذ 5 سنوات، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، رغم تقديم كافة الدعم– بكافة أشكالة العلنية والسرية- من قِبل إسرائيل وأمريكا.

لابدّ من بديل

وللخروج من أزمة تورُّط الكيان الصهيوني في علاقته مع “السيسي” الذي يفقد شعبيته؛ حثّت الدراسة نخب الحكم في إسرائيل على “تصميم العلاقة” مع مصر، بحيث لا تظهر “وكأنها فقط حليف الطاغية”، مشيرة إلى ضرورة الانفتاح على القوى المجتمعية المصرية التي تؤيّد التسوية وتقع خارج إطار الحكم، موصية بإرسال رسائل باللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤكّد رغبة تل أبيب في تدشين علاقات “جوار طيبة” مع عموم المصريين.

وحذّرت الدراسة، من أخطر مظاهر تفاقم أزمة الشرعية لدى نظام “السيسي”، والتي تتمثل في تعميق الانقسامات الداخلية في صفوف مؤسسة العسكرية الحاكمة، إلى جانب تعاظم مستويات الاغتراب بين الجمهور المصري ونظام الحكم.

وهذا ما ظهر باعتقاله الفريق “سامي عنان” وعددًا آخر من الضباط المعارضين له؛ حيث أحدث “السيسي” شرخًا عميقًا داخل المؤسسة العسكرية، وفق ما أكدت صحيفة “واشنطن بوست”، الأمريكية، والتي قد تدفع القوات لخطوة مماثلة كما فعلت مع الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك”، وأطاحت به.

فشل متزايد

وأشارت الدراسة إلى أنَّ ما يُفاقم الأمور خطورة حقيقة أنّ “السيسي” فشل في تحقيق الأهداف التي وعد بتحقيقها في فترة رئاسته الأولى، لاسيما تحقيق الاستقرار الأمني وتحسين الأوضاع المعيشية للمصريين، موضحة أنّ مصدر الشرعية الوحيد الذي يحاول النظام تسويقه حاليًا يتمثل في محاولة تخويف الناس من تفكّك الدولة، على غرار ما يحدث في سوريا.

وأوضحت الدراسة أنّ توحّد الجيش والأجهزة الأمنية خلف نظام “السيسي” كان أحد أهم مصادر قوته، مستدركةً أن الآونة الأخيرة شهدت مؤشرات متعددة على طابع الخلافات والانقسامات الداخلية التي تعصف بالمؤسسة العسكرية، ومشيرة إلى أنّ إعفاء رئيس هيئة الأركان محمود حجازي ومدير الاستخبارات العامة خالد فوزي يعدّ ضمن أبرز هذه المؤشرات.

وأشارت الدراسة إلى أنّ “السيسي” عمد إلى إقالة المئات مع كوادر الاستخبارات العامة منذ أن تولّى الحكم عمليًا في يوليو 2013، إلى جانب حرصه على تعزيز مكانة الاستخبارات العسكرية، التي كان يقودها.

وبحسب الدراسة، فإنَّ إقدام كلٍّ من رئيس هيئة الأركان الأسبق سامي عنان، وأحمد شفيق، الذي تولى قيادة سلاح الجو ورئاسة الحكومة، على الترشح للرئاسة، دلّل على طابع الخلافات التي تعصف بالمؤسسة العسكرية.

وأشارت إلى أنّ القوى “المدنية” التي ساندت الجيش في إطاحة بالرئيس “محمد مرسي” باتت تضيق ذرعًا بالتوجّهات الدكتاتورية لنظام “السيسي”، وهو ما جعل “سامي عنان” يعبِّر في برنامجه الانتخابي عن مخاوف هذه القوى.

ولفتت الدراسة إلى أنّ المستقبل لا يحمل الكثير من البشائر لنظام السيسي، على اعتبار أنّ الأخير مضطرٌ لتنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، والتي تتضمن مسًّا آخر بالدعم الحكومي للسلع الأساسية ورفع الأسعار والخدمات.

وحذّرت الدراسة من أنّ الأوضاع الاقتصادية وسلوك النظام يهددان بتفجر موجة جديدة من الاحتجاجات، تدفع مصر نحو تعاظم القطيعة بين الجمهور والنظام، ما يهدّد استقرار الدولة المصرية.

فمن الواضح أنّ التكلفة الأكبر للإصلاح الاقتصادي الضروري وثماره يتحملها أصحاب الدخل المحدود، لاسيما الذين يتم اقتطاع الضرائب والرسوم من دخولهم بشكل مباشر.

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي لم تفلح أية حكومة مصرية في إعادة توزيع الدخول بشكل يقلص جوهريًا من فساد وامتيازات كبار التجار والأغنياء والمتحالفين معهم من أصحاب السلطة في أجهزة الدولة والجيش والأمن وإداراتها.

وهو الأمر الذي يعكس استمرار تفشِّي البطالة في صفوف الشباب بنسبة تصل فعليًا إلى 25 % مع العلم أنّ حوالي 700 ألف شاب يدخلون سوق العمل المصرية سنويًا.

كما يعكس هذا الاحتكار التحكم بأسعار الكثير من السلع في السوق حتى في الأوقات التي تتجه فيه إلى التراجع في الأسواق العالمية.

ويزيد الطين بلة أنّ ذلك يحصل في وقت لا تراوح فيه أجور العمال والموظفين تقريبًا مكانها ما يؤثر على حركة السوق بشكل سلبي.

وأشارت الدراسة إلى أنَّ سعي السيسي إلى تعديل الدستور، بحيث تتمّ إزالة القيود على مواصلته الحكم حتى بعد انتهاء فترة ولايته الثانية، وتوجهه إلى تشكيل حزبٍ سياسي خاص به، لن يسهما في معالجة مظاهر تهاوي شعبية نظامه.

وبناءً على كل ما ذكر، دعت الدراسة إلى ضرورة أن تعمد الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى الضغط على “السيسي” من أجل تكريس عقد اجتماعي جديد أكثر ديمقراطية.


اترك تعليق