Loading

هل اختطفت السعودية الأمير نواف الرشيد أم أن الكويت غدرت به؟

بواسطة: | 2018-05-13T20:20:08+00:00 الأحد - 13 مايو 2018 - 8:13 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

جلال إدريس
على ما يبدو أنَّ الأزمة الخليجية المشتعلة منذ قرابة العام بدأت في الدخول لمرحلة العمليات القذرة؛ حيث يدور جدل واسع هذه الأيام عن قيام السعودية باختطاف أمير سعودي يحمل الجنسية القطرية، ويعيش في قطر منذ عدة سنوات، وتعدُّه السلطات السعودية أحد أبرز معارضيها.
وعلى موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” اشتعلت صفحات النشطاء الخليجيين بهاشتاج “#اختطاف_نواف_الرشيد” ليدور سجال قوي عبر الهاشتاج، بين النشطاء والمغردين، عن حقيقة اختفاء الأمير “نواف الرشيد”، ودور الكويت في ذلك وحقيقة خطف طائرته التي كان يستقلها من قطر للكويت، ثم التوجُّه بها إلى السعودية.
فمن هو نواف الرشيد؟ ولماذا يقيم في قطر؟ ولماذا سعت السعودية لاختطافه؟ وما دور الكويت في ذلك؟ كل تلك الأسئلة وغيرها تجيب عنها “العدسة” من خلال التقرير التالي:

من هو الأمير نواف الرشيد؟

نواف الرشيد هو أمير سعودي يحمل الجنسية القطرية، وهو ابن الشاعر الشهير والأمير السعودي الراحل طلال الرشيد، الذي قُتِل في ظروف غامضة بالجزائر أواخر العام 2003، ووالده من قبيلة “النعيمي” القطرية.
وتعود جذوره إلى أسرة “آل الرشيد” وهي من أعرق الأسر في الجزيرة العربية، من فخذ عبده من قبيلة شمر، وهم الذين حكموا نجد، ومناطق مختلفة من الجزيرة العربية القرن الماضي، قبل أن تتم هزيمتهم من قبل الملك عبد العزيز آل سعود، الذي منحهم فيما بعد مزايا الأمراء من آل سعود، إلا أنَّ تلك المزايا توقفت تدريجيًا خلال السنوات الماضية.
وخلال العقود الأخيرة بدأت أسرة “آل سعود”، الأسرة الحاكمة في السعودية حاليًا، في اضطهاد أمرائهم والتضييق عليهم، خشية أن ينقلبوا عليهم ويطالبوا بإرث أجدادهم في حكم الجزيرة العربية قبل أن تسمى “السعودية”.

اغتيال والده بالجزائر

ووالد الأمير نواف الرشيد، هو الأمير والشاعر والكاتب الراحل “طلال الرشيد” الذي كان ينتمي إلى بيت الإمارة في قبيلة شمر أسرة آل رشيد حكّام حائل سابقًا، واتخذ لنفسه لقب “الملتاع” وأسس مجلة “فواصل” في 1994، كما أسس مجلة “البواسل” في 2003، قبل اغتياله بأشهر قليلة؛ حيث اغتيل في رحلة صيد قرب جبل بوكحيل بولاية الجلفة، في الجزائر، يوم الجمعة 28 نوفمبر 2003.
وكانت عملية اغتياله محل جدل واسع؛ إذ اتهم معارضون السلطات السعودية، بأنها هي من تقف وراء اغتيال “طلال الرشيد” الذي كتب عدة قصائد شعرية يهجو فيها آل سعود، كما أن شعبيته الطاغية في حائل كانت تقلق حكام آل سعود من استغلالها في تحريك الرأي العام ضدهم.
ولإبعاد الشبهة عن أنفسهم نُقِل جثمان “الرشيد” للسعودية وتمّت الصلاة عليه يوم السبت 29 نوفمبر 2003 في جامع الإمام تركي بن عبدالله بعد صلاة العصر في الرياض. وقد تقدّم المصلين كل من صاحب السمو الملكي سطام بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
لكن أغلب الروايات السعودية أن قصيدة “يا صغير” التي أطلقها “طلال” عقب تنكر وسائل الإعلام السعودية لإطلاق لقب الأمير عليه بأمر من جهات عليا، تسبّبت باغتياله.

الرشيد والجنسية القطرية

ومنذ عقود يقيم الأمير “نواف طلال الرشيد” بدولة قطر، واستقر فيها وحصل على الجنسية القطرية، وتجنب الحديث في السياسة، واكتفى بالسير على درب أبيه في الدوواين الشعرية والأبيات والقصائد.
وعقب اشتعال الأزمة السعودية مع “قطر” نقلت صحف “خليجية” عن مصادر مطلعة أن السلطات القطرية فرضت حراسة مشددة على الأمير السعودي “نواف طلال بن عبدالعزيز الرشيد”، وذلك خشية تعرضه لعملية اغتيال من قبل السلطات السعودية، على غرار أبيه.
ووصف مراقبون استضافة “قطر” للأمير السعودي “نواف الرشيد” أنه جزء من عملية الصراع والضغوط المتبادلة بين الدول الخليجية؛ حيث تستضيف دول خليجية شخصيات وأسماء يدعون أنهم رموز للمعارضة القطرية، وأنهم يسعون للانقضاض على حكم الأمير تميم.
غير أنّ الفارق في الجانبين، أن الأمير الشاب “نواف الرشيد” لا يمارس أي أدوار سياسية في قطر مخالفة لتوجهات الحكومة السعودية، وإقامته في قطر بحكم مواطنته فيها، ووجود أخواله من عائلة النعيمي.

اختطافه من الكويت للسعودية

وخلال اليومين الماضيين اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، بالتغريدات التي تؤكد أن «نواف الرشيد» كان في طريقه إلى دولة الكويت، لحضور ندوة غير أن الاتصال انقطع به، وسط تكهنات بأن تكون السعودية قد اختطفته.
واختلفت روايات المغردين من ناشطي عائلة الرشيد، وقبيلة شمر، اللتين تقطنان حائل شمالي الرياض، حول حقيقة اختطاف نواف الرشيد.
وقال مغردون، إنَّ نواف الرشيد كان في زيارة إلى الكويت، وتم اختطاف طائرته من قبل السلطات السعودية خلال توجهها إلى الدوحة.
فيما قالت صحيفة “الراي” الكويتية، إن الحكومة الكويتية سلمت السعودية نواف الرشيد، بحكم أنه مطلوب، وتنفيذًا للاتفاقيات الأمنية بين الطرفين.
وقال الأكاديمي السعودي المعارض عبد الله الشمري: إن الاتصال انقطع بمرافقي الرشيد. ولم يصدر عن السلطات السعودية، أو عائلة آل رشيد، أي توضيح رسمي حول أسباب توقيف نواف الرشيد.
وكان الرشيد زار الكويت بدعوة من الشاعر عبد الكريم الجباري، وكان في استقباله المئات من المواطنين الكويتيين.
فيما غرد الجباري لاحقًا بأن الرشيد لم يصل (لم يحدد وجهة وصوله إلى أين)، وأن وزارة الداخلية وحركة الطيران لم تتعاون معهم للكشف عن مصيره.

السعودية والعمليات القذرة

ويعرف عن نظام “آل سعود” أنه متخصص في العمليات القذرة المتعلقه بالاغتيالات السياسية والاختطاف وغير ذلك في إطار الصراع على كرسي الحكم.
وتعد آخر العمليات القذرة التي جرت في عهد الملك الحالي “سلمان بن عبدالعزيز” هي اغتيال “منصور بن مقرن”، حيث يُتّهم “محمد بن سلمان” بالضلوع في اغتيال الأمير منصور بن مقرن” الذي كان معارضًا لمحمد بن سلمان.
كما يعدّ اغتيال الملك فيصل على يد ابن أخيه “الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز” داخل مكتبه عام 1975، واحدة من أشهر عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية بالسعودية.
وتحدثت تحليلات عديدة عن سبب اغتيال الملك فيصل من قِبل ابن أخيه المسمى أيضًا فيصل، فبعضها قال إنّ الولايات المتحدة وإسرائيل وراء مقتله، بينما البعض تحدث عن انتقامه لمقتل أخيه الأمير خالد الذي قتل في بيته في الستينيات بسبب قيادته لمظاهرات ومحاولته احتلال مبنى التيلفزيون- حسب الرواية الرسميةـ وقد قتل خالد وهو في الثالثة والعشرين.
أيضًا تم اغتيال وزير الدفاع والطيران منصور بن عبد العزيز بطريقة غامضة 1951، ويعتقد أن إخوته الأكبر قد اغتالوه بسبب نفوذه وصغر سنه وترشيحه بقوة كولي عهد بدلاً عنهم.
أيضًا لا يمكن إغفال المعارض السعودي ناصر السعيد، الذي يعتبر أبرز وأشهر وأول معارض لدولة آل سعود منذ تأسيسها، والذي اختطف في ديسمبر من العام 1979 في العاصمة بيروت ولم يعرف عنه أحد شيئًا حتى الآن، لكن أغلب التحليلات والتقارير تؤكد اغتيال آل سعود لناصر السعيد، بأمر مباشر من الملك فهد والذي كان يشكل شوكة في حلقه بسبب معارضته القوية له.


اترك تعليق