Loading

3 ملفات تؤرق السيسي في ترتيب المشهد السياسي لولايته الثانية

بواسطة: | 2018-05-20T13:57:14+00:00 الأحد - 20 مايو 2018 - 1:57 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة -أحمد فارس

 يواجه الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، أزمات فيما يتعلق بترتيب المشهد السياسي في مصر، بعدما فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وبعيدًا عن مسألة عدم وجود منافسة حقيقية في الانتخابات الماضية، بعدما منع السيسي عبر أجهزته أي مرشح يمكن أن يمثل خطرا عليه بداية من أحمد شفيق وصولا إلى سجن سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري السابق، والتضييق على المحامي الحقوقي خالد علي، فإن هذا لا يعني عدم وجود مشاكل تواجه السيسي.

واعترف السيسي بأن الانتخابات الرئاسية كانت “مسرحية”، إذ وجه الشكر لمنافسه -إذا جاز التعبير-، موسى مصطفى موسى، خلال المؤتمر الشبابي الخامس، وقال إنه يجب شكره -يقصد موسى-، لأنه حافظ على صورة مصر وشكلها.

قضايا ملحة وأساسية يواجهها السيسي وتعد مأزقا كبيرا في ترتيبها خلال الفترة المقبلة، وتحديدا عقب حلف اليمن الدستورية لولايته الثانية، أظهرتها تجربة الانتخابات الماضية.

 

أزمة الانتخابات

ومن خلال متابعة مشهد الانتخابات الرئاسية الماضية، يتضح حجم الضعف الذي يلاحق النظام المصري الحالي على المستوى الشعبي.

وكشفت الانتخابات عن مواطن الضعف والفشل لدى النظام الحالي، بما يستدعي تدخلا عاجلا لمعالجة هذه النقاط، للتتعامل مع الوضع العام في الدولة خلال ولاية السيسي الثانية، خاصة مع الحديث عن مسألة تعديل الدستور، وتحديدا مادة انتخابات الرئيس.

 

ولعل أبرز نقاط الضعف الشديدة، هو فقدان السيسي شعبيته بين مؤيديه، إذ أظهرت استطلاعات رأي لمراكز بحثية غير حكومية في مطلع العام الماضي عن تراجع شعبية السيسي، وهذا التراجع استمر حتى قبل الانتخابات الرئاسية الماضية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام غربية.

كما ظهر بشكل كبير فقدان السيطرة التامة على موظفي الدولة، إذ كانت النواة الأساسية التي يعتمد عليها نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، في الاستفتاءات والانتخابات بكافة أنواعها، ولكن هذه المرة لم يتمكن السيسي وأذرعه من الحشد بشكل سلسل، ولكن جرت عمليات تهديد واسعة، وترهيب شديدة للعاملين في القطاع الحكومي بكل مؤسساته.

وبحسب تقارير صحفية، فإن النظام المصري بدأ في إجراءات معاقبة الرافضين للتصويت في الانتخابات الرئاسية، إذ أقدمت الجهات الأمنية على التواجد داخل المؤسسات الحكومية، وكانت تحمل معها “كشْف أسماء يضم كل العاملين في المنشأة أو المؤسسة، ويتم وضع علامة أمام المشاركين في التصويت، وترك خانة المتخلفين عن التصويت فارغة”، في محاولة لحصر غير المصوتين في الانتخابات الماضية.

وأظهرت الانتخابات وجود أكثر من كتلة تضم أحزابا وحركات ظهرت خصيصا لدعم السيسي، ولكنها تعمل بشكل منفرد ومستقل عن غيرها، بما دفع الحملة الرسمية للسيسي لضم بعض تلك الكيانات إليها، لتوحيد الجهود.

المشهد المرتبك بالنسبة للسيسي، وتحديدًا مع إغلاق كل الطرق أمام المرشحين المنافسين للسيسي مثل أحمد شفيق وسامي عنان وخالد علي، بما يؤكد ضعف الثقة في قدرته على تحقيق نجاح في حال وجود منافسة حقيقية، بما أحرجه دوليًا، جعلت المقربين من السيسي يدفعون بقوة لترتيب المشهد السياسي في الدولة.

 

3 ملفات

وهنا تبرز 3 ملفات أساسية يسعى السيسي خلال الأشهر القليلة المقبلة، إيجاد مخرج لها، لتساعده في توطيد أركان حكمه، لفترة تتجاوز الأربع سنوات المقبلة، هي فترة ولايته الثانية، وفقا لنص الدستور المصري.

 

 

أولا: تعديل الدستور

يسيطر النظام المصر الحالي على الأغلبية البرلمانية بلا أدنى شك، متمثلة في ائتلاف “دعم مصر”، والذيي انبثق في الأساس من قائمة “في حب مصر” التي أشرف على تشكيلها اللواء السابق سامح سيف اليزل، قبل وفاته.

ولكن على الرغم من هذه السيطرة، إلا أن النظام لم يتمكن من تمرير مشروع قانون لتعديل نص الدستور، وتحديدا فيما يتعلق بمادة انتخاب رئيس الجمهورية.

وتنص المادة 140 من الدستور: “يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة”.

وخلال العام الماضي، تقدم النائب إسماعيل نصر الدين بمشروع قانون لتعديل نص المادة المشار إليها سلفا، لتكون مدة الرئيس الواحدة 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، ولكن قرر رئيس مجلس النواب علي عبد العال إغلاق هذ الملف لأجل غير مسمى.

ولكن ما الذي يعطل حسم هذا الملف حتى الآن رغم وجود رغبة من النظام الحالي، وهو ما جاء على لسان مقربين منه، ولم تكد نتيجة الانتخابات الرئاسية أُعلنت إلا وخرج مصطفى الفقي، متحدثا عن ضرورة تعديل الدستور.

ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، والمقرب من مؤسسة الرئاسة، تطرق في مقال له قبل أيام، متحدثا عن وجود شعور بالقلق على مستقبل الحكم في البلاد.

رزق لم يكن في هذا المقال معبرا عن قلق الشعب المصري، الذي بات مضغوطا بشدة بفعل الإجراءات الاقتصادية، ولكنه عبر عن وجه نظر السلطة في واقع الأمر.

وحاول تمرير فكرة تعديل الدستور، ولكن من باب خلفي، إذ تحدث عن عدم وجود شخصيات قادرة على تحمل مسؤولية إدارة البلاد بعد انتهاء ولاية السيسي الثانية، وقال: “مصدر القلق أن ثلاث سنوات من الآن، مدة غير كافية، لظهور وجوه سياسية صاحبة رؤية وكفاية، وذات أعمار لم تبارح سن الشباب، قادرة على النهوض بمهام رئيس دولة بوزن مصر ومكانتها”.

وأضاف: “ومن ثم تبدو الساحة السياسية في المستقبل المنظور، قاحلة جدباء، في وقت يحدد الدستور سنوات مدة الرئاسة بأربع سنوات، ويحظر علي الرئيس أن ينتخب لأكثر من مدتين، بل يمنعه من أن يترشح فيما بعد، حتى لو خلفه في منصبه رئيس آخر لمدة واحدة أو مدتين متتاليتين، أي أن سيناريو “بوتين – ميدفيديف” غير قابل للتكرار في مصر، وفق مواد دستور ٢٠١٤ الذي نقول بحسن نية إنه صيغ بنوايا حسنة!”.

ولكن كثرة الحديث عن تعديل الدستور دون اتخاذ خطوات فعلية حتى الآن، تشير إلى أن ثمة رفضا شعبيا لهذه الخطوة، خاصة أنها التفاف واضح وصريح على الدستور المصري، فضلا عن وجود رفض دولي لهذه الخطوة.

تقارير صحفية، تحدثت في أوقات سابقة عن رفض أمريكي لتعديل الدستور المصري، وهو ما تأكد صحته من خلال تصريحات السيسي نفسه ورئيس مجلس النواب، عقب زيارة الأخير إلى الكونجرس الأمريكي العام الماضي، بأنه لا نية لتعديل الدستور.

وقال عبد العال: “  لا نية لإجراء أي تعديل على الدستور المصري”، موضحا أنه لا يوجد على جدول أعمال مجلس الشعب مشروع للتعديل، وأن الأمر مجرد اقتراح ورغبة عبر عنها أحد النواب.

ولا تزال مسألة تعديل الدستور معلقة حتى الآن، فهي حائرة بين مد ولاية الرئيس من 4 سنوات إلى 6 سنوات، أو جعل مدد انتخاب الرئيس مفتوحة، ولكن يبدو أن هذا سيكون مرهونا بالأساس بموافقة دولية على هذه الخطوة.

 

ثانيا: الظهير السياسي

 المأزق الثاني أمام السيسي في ولايته الثانية، والذي بات أمرا ملحا في أعقاب أزمة الانتخابات الرئاسية -كما سبق الإشارة-، هو تشكيل ظهير سياسي يدافع ويدعم توجهات السيسي على كل المستويات، بصورة أشبه بالحزب الوطني المنحل.

الدستور المصري يمنع الرئيس من تولي أي منصب سياسي، ولكن يمكن تشكيل ظهير سياسي في صورة حزب يصطلح على تسميته في الأوساط السياسية “حزب الرئيس” أو “حزب السيسي”.

مخاض عسير سيكون عليه مسألة تشكيل الظهير السياسي، خاصة في ظل عدم القدرة على وضع تصور لهذا الملف، خاصة وأنه طرح عقب سيطرة نظام السيسي على مجلس النواب عبر ائتلاف “دعم مصر”، وبالأساس سيكون هذا الحزب الوليد هو صاحب الأغلبية البرلمانية، والذي من دونها لن يكون له تواجد فعلي.

وبالعودة إلى تشكيل “دعم مصر” سنجد أنه يتكون من عدة أحزاب موالية تماما للسيسي والنظام الحالي، وبعضها إن لم يكن أغلبها تشكل في أعقاب 3 يوليو 2013، والإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، وتحديدا حزب مستقبل وطن.

ولكن تشكيل ظهير سياسي لمواجهة أسهم المعارضة وانتقادتها للنظام الحالي، لن يكون عملية سهلة على الإطلاق، في ظل خلافات بين الأحزاب المشكِّلة لـ “دعم مصر” حول حصصها في الحزب الجديد، والمناصب القيادية، هذا على الرغم من توجيه السيسي الدعوة للأحزاب للاندماج في عدة أحزاب، منعا للسيولة في عدد الأحزاب دون فعالية، وهي دعوة في ظاهرها جيدة، ولكن الممارسة تقول إنها رغبة في دمج عدة أحزاب موالية لتصبح ظهيرا سياسيا له.

وتفجرت خلافات بين الأحزاب المكونة لـدعم مصر“، على الرغم من أنها تنفذ توجهات أجهزة الدولة، وهو ما يعرقل فكرة تحويل الائتلاف لحزب سياسي.

السيسي والمقربون منه يصرون على تشكيل ظهير سياسي له، وبالتالي بدأ التفكير في مسألة تشكيل حزب جديد من خارج ائتلاف “دعم مصر”، مع ضم نواب الأغلبية إليه.

وقال محمد السويدي رئيس “دعم مصر”، إن 75% من أعضاء مجلس النواب مستقلون ولابد وأن يكون هناك كيان حزبي يتم التوافق فيه والعمل من خلاله والتعاون مع باقي الأحزاب، خاصة أن كل الأحزاب محترمة والتنوع يصب لصالح الوطن والمواطن”، وهو تصريح يدفع باتجاه عدم دمج الأحزاب، والاكتفاء بالنواب فقط.

 

 

ثالثا: انتخابات المحليات

المأزق الثالث أمام السيسي انتخابات المحليات، والتي كان مقررا عقدها قبل عامين على أقل تقدير، وسط عمليات تأجيل غير مفهومة، بل والأدهى أن قانون انتخابات المحليات لم يظهر للنور بعد.

وعلى الرغم من تأكيدات رئيس لجنة الحكم المحلي في مجلس النواب، أحمد السجيني، على الانتهاء من القانون وتسليمه لهيئة مكتب البرلمان، تمهيدا لمناقشته، العام الماضي، إلا أنه لم يتحدد له موعد مناقشة في الجلسة العامة.

علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، أكد في أحد تصريحاته الأخيرة، أن انتخابات المحليات ستكون قبل نهاية 2018، وسط تشكيك كبير من مراقبين في هذا الأمر، خاصة وأن تحديد موعد الانتخابات قرار سيادي.

وتعمد مجلس النواب تعطيل إصدار قانون المحليات، في ظل عدم إعطاء ضوء أخضر من النظام الحالي، لإصدراه لما يعني ذلك الاستعداد لإجرائها في أسرع وقت ممكن، وهذا ما لا يريده النظام الحالي.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن انتخابات مجلس النواب تأخرت ما يزيد عن عام، لعدم استعداد النظام لإجرائها لناحية ضمان الأغلبية في مجلس النواب، وذلك من خلال قائمة  “في حب مصر”.

وربما ينتظر النظام الحالي الاستقرار بشكل نهائي على ترتيب الأوضاع وتحديد حصص الأحزاب الموالية له، أو لحين تشكيل حزب جديد كبير يضم الموالين للسيسي، لضمان حصد الأغلبية المطلقة، نظرا لأن المحليات سيكون لها سلطات كبيرة عن ذي قبل، وفقا لنصوص الدستور.

 


اترك تعليق