Loading

أمريكا تتحدى إيران في برلمان العراق.. وهذه هي التفاصيل

بواسطة: | 2018-06-14T15:54:25+00:00 الخميس - 14 يونيو 2018 - 3:54 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف         

في تقدير موقف حديث للسياسات الأمريكية المتوقعة، سلط المرصد السياسي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى المقرب من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية الضوء على صعود جماعات إيرانية على غرار حزب الله في مجلس النواب العراقي وضوابط الرد الأمريكي المفترض في ضوء سيناريو العقوبات ضد إيران، مؤكدًا ضرورة حصار إيران في العراق، لكن دون أن يفسد أي إجراء محاولات تشكيل الحكومة وتمرير الأوضاع نحو الهدوء بعد أزمة النتائج المستمرة.

نموذج لبنان

لفت تقدير المرصد السياسي لمعهد واشنطن الذي وصل (العدسة) الانتباه إلى أنه بالتزامن مع انتهاء الانتخابات أقرّ المشرعون الأمريكيون مشروع قانون معدّل لتفويض الدفاع الذي مهد الطريق أمام وزارة الخزانة الأمريكية لفرض عقوبات مالية باهظة على جماعة «عصائب أهل الحق» وغيرها من الوكلاء الإيرانيين، مؤكدًا أنه رغم أنها الخطوة الصحيحة الواجب اتخاذها، إلا أنه لا بد من صياغة أية عقوبات بحذر ودقة وتوقيتها بشكل يحول دون أي ردود فعل معادية للولايات المتحدة خلال عملية تشكيل الحكومة المفوضوية أساسًا في العراق، خاصة أنه من بين الفائزين في انتخابات مجلس النواب العراقي التي أجريت في 12 مايو، كانت «عصائب أهل الحق»، وهو أسرع فصيل صاعد ضمن ائتلاف قوي يضم الأحزاب العراقية الحليفة لإيران.

وأوضح أن «عصائب أهل الحق» جماعة منشقة خاضعة للسيطرة الإيرانية كانت مرتبطة سابقًا بمقتدى الصدر وجزء من “ائتلاف الفتح” الذي أحرز بين 40 و47 مقعدًا في الشهر الماضي، أية نسبة تكفي لاحتلاله المركز الثاني بين كافة المتنافسين بانتظار نتيجة إعادة فرز الأصوات المزمعة في العراق، وقد فازت «عصائب أهل الحق» بين 13 إلى 15 مقعدًا من هذه المقاعد أو ما يقارب 30% من إجمالي مقاعد الائتلاف، الذي يتكون بشكل أساسي من جماعات تم تشكيلها على غرار نموذج الميليشيا/الحزب الذي لطالما استخدمه «حزب الله» في لبنان، وناهيك عن أنها تشكل نواة «الحشد الشعبي»، وتُعتبر هذه الجماعات أيضًا العناصر الأكثر نفوذًا ضمن التأثير الإيراني المباشر على الساحة السياسية العراقية.

وأشار إلى أن المكاسب الانتخابية التي حققها “ائتلاف الفتح” تبرز توجهين واضحين من هذه النتائج، وهي القفزة السريعة لـ«عصائب أهل الحق»، وهي أحد أكثر العناصر جموحًا ضمن “ائتلاف الفتح”، وعدم التقدم المفاجئ لـ”منظمة بدر”، بعد أن بدت مستعدة للتوسع، ولكن نظرًا لهيمنة إيران الشاملة على الجماعتين، فقد تتمكن طهران من رأب أي صدع بينهما، وعلى الأرجح، أن تبقى “منظمة بدر” المفضلة لدى طهران لقيادة “ائتلاف الفتح”، رغم أن فوز «عصائب أهل الحق» قد يعني بدء بروزها على الساحة السياسية في العراق.

مكاسب مفاجئة

وبحسب رصد معهد واشنطن، فإن نتائج “عصائب أهل الحق” التي تشكلت بين عامَي 2006 و2007 بمساعدة «حزب الله» فاقت العديد من التوقعات، لاسيما بعد فوزها بمقعد واحد فقط في انتخابات عام 2014، خاصة وأنها متفرعة من الحركة الإسلامية الشعبية لمقتدى الصدر “سائرون”، التي فازت بأكبر عدد من المقاعد في الشهر الماضي (بين 54 و56 مقعدًا)، وكُلِّفت بمهمة محاربة احتلال العراق الذي قادته الولايات المتحدة، ولاحقًا بإرسال آلاف المقاتلين إلى سوريا.

وفي الوقت الحالي، يتراوح عدد مقاتلي الجماعة – بحسب معهد واشنطن- بين 7 و10 آلاف مقاتل، مجهزين بدبابات وعربات مدرعة خفيفة وقطع مدفعية قديمة وصواريخ وذخائر صاروخية يدوية الصنع، وفضلاً عن الحفاظ على موقفها المناهض للغرب، واتُهمت بارتكاب عمليات قتل وحشية في جميع أنحاء العراق ضد مواطنين من الشيعة أمثالها وضد طوائف أخرى.

ويتمثّل التلخيص الأكثر بروزًا لهذه الأسس في فوز حسن سالم، أحد مرشحي هذه الجماعة في دائرة بغداد الانتخابية، وهو قائد ميداني سابق في “جيش المهدي” الذي كان تابعًا لمقتدى الصدر قبل تجميد أنشطة التنظيم، وبعد أن أفادت التقارير عن إدارته عصابات قتل (كتائب موت) طائفية بهذه الصفة، انضم إلى «عصائب أهل الحق» ليكون أحد أبرز قادة الميليشيات ويساعد في مساعي التعبئة الأولية للمشاركة في الحرب السورية.

ويمكن أن يُعزى النجاح الانتخابي الكبير للجماعة إلى عدة عوامل بحسب المرصد السياسي لمعهد واشنطن ومنها: تمتعها بمهارات قتالية استخدمت ضد إجراءات مبكرة وفعالة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتنظميها حملات تركز على الرسائل الإستراتيجية، من خلال اتباعها نموذج شبكة تليفزيون “المنار” التابعة لـ«حزب الله» وعدد من المواقع الإلكترونية، أظهرت «عصائب أهل الحق» نهجًا احترافيًّا وحديثًا ومتنوعًا بشكل متزايد تجاه وسائل الإعلام، مع إيلاء أهمية للناخبات، ومن بين المرشحين الفائزين الثلاثة عشر من «عصائب أهل الحق»، هناك ثلاث نساء، ويعزى هذا النجاح جزئيًّا إلى واقع أن «عصائب أهل الحق»، على غرار «حزب الله» إلى حدّ كبير، قد دعمت النساء من خلال “القسم النسوي” المندرج في إطار مساعي الجماعة الأوسع نطاقًا لبناء “ثقافة المقاومة”، وفي مارس 2017، جمعت «عصائب أهل الحق» مسارها لمكافحة الفساد مع تركيزها على النساء من خلال إنشاء حركة “نساء متحدات ضد الفساد”.

تداعيات الصعود

المرصد السياسي لمعهد واشنطن دعا الولايات المتحدة إلى أن تبقي تركيزها مُنصبًّا على «عصائب أهل الحق» نظرًا إلى نموها السريع، وقد أقر مجلس النواب الأمريكي تعديل مشروع قانون إقرار الدفاع الوطني الصادر عن الكونجرس، الذي يستهدف أيضًا حليفة «عصائب أهل الحق»، «حركة حزب الله النجباء»، وتمّت إحالته حاليًا إلى مجلس الشيوخ الأمريكي للتصويت عليه، ولا بدّ من الإشارة إلى أن هذا المشروع هو إجراء مستحق طال انتظاره وسيعيق حتمًا القدرات المالية للجماعة، لكنه لا يرقى إلى إدراجها ضمن تصنيفات وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، علاوةً على ذلك، يرتبط هذا الإجراء بشكل خاص بقضايا حساسة في الوقت الذي سيجاهد فيه العراق لتشكيل حكومته القادمة وتحديد معالم علاقاته الإستراتيجية والعسكرية المستقبلية مع واشنطن.

وأشار التقدير إلى أنه ليس من الحكمة فرض عقوبات على خمسة عشر نائبًا في مجلس النواب العراقي في الوقت الراهن، خاصة وأن عضو مجلس النواب الأمريكي تيد بو (جمهوري من ولاية تكساس)، الذي صاغ التعديل الذي صادق عليه مجلس النواب، أكد أهمية تأكد الحكومة الأمريكية فيما إذا كان “الجناح السياسي يشكل فرعًا أو كيانًا خاضعًا لسيطرة «عصائب أهل الحق»”، ورغم أن هذا التمييز قد يساعد على تجنب تصادم محتمل مع تكتل قوي في مجلس النواب العراقي، إلا أنه مغامرة خطيرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

ولفت التقرير الانتباه إلى وجود مقاربة بديلة على فرض عقوبات على الجماعة ككل، كما فعلت واشنطن مع «حزب الله» اللبناني، وهو المنظمة التي اقتدت بها «عصائب أهل الحق» و«حركة حزب الله النجباء» مباشرة، وقاتلت إلى جانبها وأخذت أوامرها منها، حيث استمرت العقوبات الأمريكية على «حزب الله»، رغم مشاركته في الانتخابات اللبنانية منذ عام 1992 وفوزه بعدة مقاعد في مجلس النواب، خاصة أنه واقعيًّا يتداخل “الجناحان” السياسي والعسكري في «عصائب أهل الحق» مع الفرق الداخلية ضمن منظمة متماسكة، وليس أقسامًا مستقلة، فعلى سبيل المثال، كان سعد حسين الحسيني، وهو أحد الفائزين بمقاعد الجماعة في مجلس النواب، قائدًا إداريًّا للواء 41 ضمن «قوات الحشد الشعبي» منذ فترة ليست ببعيدة تعود إلى أواخر عام 2017.

وأوضح المعهد أنه مع ذلك، فإن توقيت أي قرار من هذا القبيل يحمل أهميةً كبيرة، ففرض عقوبات على «عصائب أهل الحق» فورًا قد يطرح إشكالية كبيرة للجماعة وللحكومة العراقية، لاسيما إذا انتهى الأمر بسيطرة الجماعة على وزارة رئيسية تتطلب مساعدة دولية كبيرة، أو ينطوي المنصب على رحلات دولية متكررة، ويعود الأمر حاليًا لوزارة الخزانة الأمريكية وسائر الوزارات في إدارة “ترامب” لضمان تطبيق العقوبات بأكبر قدر من الفعالية، وبما أن العراق يواجه عملية إعادة فرز الأصوات المثيرة للجدل ومفاوضات بشأن الائتلافات الحاكمة، ينبغي على واشنطن النظر في إرجاء اتخاذ تدابير عقابية إلى ما بعد تشكيل الحكومة واتضاح دور «عصائب أهل الحق» فيها.


اترك تعليق