Loading

النظام والفهلوة.. غرامات باهظة تنتظر “مصر” حال بثّها مباريات كأس العالم

بواسطة: | 2018-06-11T20:38:03+00:00 الإثنين - 11 يونيو 2018 - 7:24 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

جلال إدريس

كيف سيشاهد المصريون مباريات كأس العالم؟ سؤال يطرح نفسه بعدما أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر (اتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقًا)، عزمها بث 22 مباراة من مباريات كأس العالم على القنوات الأرضية للتلفزيون المصري؛ حفاظًا على حق المواطن المصري في مشاهدة منتخبه الوطني لكرة القدم والاستمتاع بها.

إعلان “الهيئة الوطنية للإعلام ” أثار جدلًا واسعًا في مصر والعالم العربي؛ إذ إنه من المعروف أن مباريات البطولة تذاع بشكل حصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على شبكة “بي إن سبورتس” القطرية، وبالتالي فإنَّ أي بث لها عبر فضائية أو قناة أخرى يعرِّض تلك المحطة للغرامة الضخمة من قبل “فيفا”.

لكن الهيئة الوطنية للإعلام في مصر رأت عكس ذلك؛ إذ قررت الهيئة بصورة مثيرة للجدل بثّ المبارايات عبر التلفزيون المحلي المصري، معتمدة في ذلك على بيان خاطبت به الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يوم ٦ يونيو الحالي للحصول على ٢٨ مباراة للمنتخب المصري مقابل دفع مبلغ محدّد على أن تفيد “فيفا” بالرد خلال يومين، لكن لم يصلها أي رد من “فيفا”، وبالتالي فإنَّ مصر رأت بذلك أن من حقها بث المبارايات كما تشاء.

ما زاد الأمر غرابة أن “الهيئة الوطنية للإعلام” خاطبت جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المصري!، وشرحت الأمر له وقرر الجهاز بدوره في جلسته المنعقدة في 10 يونيو، إحاالة “فيفا” للنيابة العامة وإعطاء التليفزيون المصري حقوق بث 22 مباراة من مباريات المنتخب بكأس العالم على البث الأرضي.

كل ما سبق ليس دربًا من دروب الخيال، ولا نكتة ساخرة، لكنه أحداث ووقائع شهدتها مصر على مدار الساعات الماضية، الأمر الذي أحدث جدلًا واسعًا وأثار سخرية واستياء مواقع التواصل الاجتماعي، من الطريقة الغريبة التي تتعامل بها “السلطة” في مصر، مع حقوق بث معروفة وموثقة دوليًا طبقًا للوائح والقوانين.

النظام وسياسة البلطجة

وفقًا لخبراء دوليين فإنّ سياسة البلطجة وبثّ المباريات بالقوة قد يعرِّض مصر لغرامات وعقوبات باهظة؛ حيث إنَّ اللوائح والقوانين الرياضية تمنع ذلك.

وأكد الخبراء أن ما ستقدم عليه السلطات المصرية، ستوقع الدولة في فخ الغرامة الباهظة؛ حيث إنَّ حكم جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في مصر، غير ملزم لـ”فيفا”، وبالتالي فإن قامت مصر وبثت المباريات فإن ذلك يعني أن قنوات “بي إن سبورتس” ستقاضيها وسيفرض عليها “فيفا” غرامات باهظة.

وبحسب موقع “يلا كورة” فإنّ أي حكم قضائي أو قرار من سلطة محلية لا يلزم “فيفا”، ما يلزم “فيفا” أحد أمرين لا ثالث لهما؛ إما قرار من المحكمة الرياضية الدولية، أو حكم قضائي من محكمة فيدرالية سويسرية بلد مقر “فيفا”.

وأوضح الموقع أنّه يجب التفرقة بين أمرين؛ البث الفضائي والبث الأرضي، والأخير هو ما أعلن التلفزيون المصري اللجوء إليه، وهو حق أصيل من حقوق الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويجب على كل دولة التفاوض مع “فيفا” للحصول على هذه الحقوق.

غرامة مالية ضخمة

بدوره أكد محمد فضل الله، الخبير الدولي في اللوائح والقوانين الرياضية، أنه في حال بث التلفزيون المصري لمباريات كأس العالم أرضيًا دون موافقة “فيفا”، فإنّ الاتحاد المحلي قد يتعرض لعقوبتين؛ مالية، وتكون غرامة ضخمة يعوض بها “فيفا” الوكالات الحاصلة على الحقوق، وانضباطية تتعلق بمنع مصر من ممارسة عضويتها بـ”فيفا”، كعدم حضور اجتماعات الجمعية العمومية أو عدم التصويت في قانون معين.

ويقول دانييل جيي، المحامي البريطاني، المتخصص في حقوق البث المتعلقة  بكرة القدم ردًا على سؤال، بشأن العقوبة التي يمكن أن توقع على أي دولة تبث مباريات كأس العالم بدون الحصول على الحقوق: “ستقوم الشركة صاحبة الحقوق باتخاذ إجراءات التقاضي ضد من خرق العقود”.

أما فيما يتعلق بإمكانية نقل المباريات من خلال البث الأرضي الخاص بالدولة: “هذا الأمر متعلق بـ”فيفا” وتعاملها مع الطلب الذي تقدِّمه كل دولة بشكل منفصل”.

ورفعت قناة “الجزيرة الرياضية” قضية على التلفزيون المصري في 2013، بعد إذاعة مباراة مصر وغانا في تصفيات كأس العالم، ووصلت الغرامة التي فرضت على مصر إلى 2 مليون دولار.

مشاكل تقنية بماسبيرو

وبعيدًا عن المشاكل القانونية فإنّ مصادر بالتلفزيون المصري أكدت أن التلفزيون لا يمتلك أي شارات بث للمونديال بدون لوجو القناة الناقلة “كلين فيد”، وإن الأمر بات صعبًا للغاية في الشهور الأخيرة.

وأوضح: “كانت شارات البث تصل بدون لوجو عبر نايل سات للقنوات التي تبث من عليه، وحينها كان يمكن للتلفزيون المصري السطو عليها وإعادة بثها، لكن الأمر تغيّر مع قيام قنوات بي إن سبورت بالحصول على شارة البث من “فيفا” على القمر القطري سهيل سات، ثم إعادة بثها باللوجو إلى قنواتها على نايل سات”.

وختم “التلفزيون لا يستطيع الحصول على الشارة بدون لوجو، والبديل هو السطو على الشارة باللوجو مع وضع إعلان لإخفائه مثلًا”.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم، قد طالب الاتحادات الأعضاء المشاركة في البطولة، أو غير المشاركة، بضرورة إبلاغه بأي تجاوز يتم داخل السوق المحلي فيما يتعلق بالحقوق الإعلامية الخاصة بكأس العالم، وهو ما يعني أن اتحاد الكرة المصري سيتم توقيع عليه عقوبات كذلك حال بث تلك المباريات.

فشل المحاولات السعودية

من جانبها فشلت المحاولات السعودية في بث مباريات كأس العالم عبر قنواتها الأرضية أو الفضائية، وذلك بعد انتشار تكهنات تناقلتها مواقع إخبارية ومواقع تواصل اجتماعي، بشأن إبرام القنوات الرياضية لاتفاق يقضي بنقل مباريات كأس العالم القادمة على هذه القنوات.

واضطرت مصادر داخل وزارة الرياضة السعودية إلى نفي ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، عن وجود اتفاق لنقل مباريات كأس العالم المقرر إقامتها في روسيا من 14 يونيو إلى 15 يوليو ، عبر القنوات الرياضية بالمملكة.

ووفقًا لجريدة سبق السعودية، فإنّ مصادر أكدت لها أنه لا صحة إطلاقًا لهذه الأخبار، مشيرة إلى ضرورة الاعتماد على الأخبار من مصادرها الصحيحة، وعدم إشغال الرأي العام بتناقل أخبار ليس لها أدنى مصداقية.

ماذا قالت بي إن القطرية؟

وكانت مجموعة “بي إن” القطرية، قد أعلنت في بيان لها، على موقعها الإلكتروني، الثلاثاء 5 يونيو “أنها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق مع السعودية بشأن عرض مباريات كأس العالم، قبل 9 أيام على انطلاق المباراة الافتتاحية للبطولة بين السعودية وروسيا”.

وقال متحدث باسم المجموعة الإعلامية القطرية: إنّ الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ساهم في عملية التفاوض لإبرام اتفاق لبث مباريات كأس العالم؛ لأن السعوديين يرفضون التعامل المباشر مع المسؤولين القطريين بسبب الأزمة المستمرة منذ عام بين البلدين. وأضاف: “لقد بذلنا كل ما بوسعنا خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية للاتفاق حول إعادة بث المباريات في السعودية”.

وأوضح المتحدث: “وفي حين كانت هناك نقاشات أولية، لم يكن هناك أي اتفاق حول السعر أو في الحقيقة أي من الشروط الرئيسية لإعادة البث من قبل السعودية”. وتابع: “تبقى “بي إن” منفتحة بالتأكيد وحاضرة لمناقشة بث مباريات بطولة كأس العالم 2018″.


اترك تعليق