Loading

المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس والقاهرة.. من يملك أوراق اللعبة؟!

بواسطة: | 2018-07-09T17:28:29+00:00 الإثنين - 9 يوليو 2018 - 9:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

حراك جديد تشهده القاهرة على المستوى الفلسطيني في ظل تأكيدات بأنَّ العاصمة المصرية سوف تستضيف خلال الأيام القادمة جولة جديدة من المفاوضات بين حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وهو الحراك الذي كانت له شواهد عديدة منها زيارة عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق للقاهرة لعدة أيام قبل أن يغادرها إلى العاصمة القطرية الدوحة الجمعة الماضية.

هنية بالقاهرة قريبًا

وطبقًا لمتابعين للملف الفلسطيني فإنَّ أبو مرزوق الذي التقى بعددٍ من قيادات جهاز المخابرات المصرية، قدَّم التهنئة لرئيس الجهاز الجديد اللواء عباس كامل، ووضع مع المسؤولين المصريين الخطوط الرئيسية لزيارة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية للقاهرة والتي من المقرر أن تبدأ الثلاثاء المقبل.

المتابعون أكدوا أن زيارة أبو مرزوق تناولت العديد من الملفات من أبرزها كسر الحصار عن القطاع ومدى تقبل القاهرة لفكرة استقبال البضائع القادمة من عدة دول لقطاع غزة من أجل كسر الحصار، وهو ما يتطلب موافقة القاهرة لإدخالها للقطاع عبر معبر رفح البري، وهو الاقتراح الذي وعدت القاهرة بدراسته، إلا أنها ألمحت في الوقت نفسه بضرورة تليين حماس لمواقفها تجاه حركة فتح كمقدمة لحسن النوايا لإنهاء الانقسام بين الجانبين.

على جانب آخر أكد مقربون من حركة فتح أنَّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدأ تحركاته لكسر حالة الجمود بينه وبين الجانب المصري، في ظل قناعة أبو مازن بأنَّ رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، يعمل على إقصائه تلبية لرغبة ولي عهد الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد الذي يدعم مستشاره المقرَّب من إسرائيل محمد دحلان لخلافة أبو مازن.

وطبقًا للمتابعين فإنَّ أبو مازن يتخذ من صفقة القرن مدخلًا لإنهاء الخلاف مع حماس، وفي سبيل ذلك سرَّب اقتراحاته بتغيير الحكومة الحالية بأخرى تشارك فيها حماس، ولم ينسَ أبو مازن أن يغازل القاهرة هي الأخرى بإعلانه رفض ما اعتبره صفقة مشبوهة تقودها الدوحة بين حماس وإسرائيل للقيام بهدنة طويلة الأمد.

تحذيرات فتح

وفي هذا الإطار نقلت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية عن حركة “فتح” تحذيراتها من أية حوارات تقوم بها الدوحة بين حماس وإسرائيل، مؤكدة أنها ستكون بمثابة صيغة التفاف على القضية الوطنية، لصالح تمرير ما بات يعرف بـ”صفقة القرن”، بهدف تصفية القضية الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن الناطق باسم “فتح” أسامة القواسمي، انتقاده لإعلان محمد العمادي السفير القطري بفلسطين، عن صفقة بين حماس وإسرائيل برعاية بلاده والولايات المتحدة، تشمل إجراء مباحثات غير مباشرة للتوصل لاتفاق حول أوضاع غزة.

ووصف القواسمي تفكير حركة حماس في خيارات التفاوض مع إسرائيل بـ”الخيانة الوطنية”، مشددًا على أن أفضل الحلول لمعالجة تردّي الأوضاع الاقتصادية هو تسريع عجلة المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتمكين حكومة الوفاق من ممارسة مهامها.

المتابعون للشأن الفلسطيني أكدوا أن هذا التصعيد من فتح لم يكن الهدف منه الدفاع عن القضية الفلسطينية، وإنما لمغازلة النظام المصري بعد أن وجد أبو مازن نفسه معزولًا عن الملف الأخطر على الساحة الدولية الآن، بالإضافة لما راج عن حركة حماس من قبولها بالوساطة المصرية لإتمام صفقة تبادل أسرى جديدة بينها وبين إسرائيل.

الأوراق المصرية

إلا أنَّ المتابعين للملف الفلسطيني طرحوا تساؤلًا آخر عن نِسَب نجاح هذه الجولة الجديدة من المفاوضات، وما هي الأوراق التي تَمْلِكها القاهرة للضغط على الحركتين لضمان عدم فشل هذه الجولة، كما حدث مع الجولة السابقة التي جرت نهاية 2017، وهل يمكن أن تكون هذه الجولة من مفاوضات إنهاء الانقسام عاملًا إيجابيًا للتصدّي لصفقة القرن المزعومة، أم أنَّ المصالحة يمكن أن يكون لها أبعاد أخرى؟!

على الجانب المصري يؤكد الخبراء أنَّ موقف القاهرة من صفقة القرن يحيطه الغموض، خاصة بعد تصريحات لقيادات بحماس بأنَّ القاهرة أبلغتهم قبل أيام عدم قبولها بالصفقة، وهو ما أرجعه الخبراء بأنَّ القاهرة وجدت نفسها خارج مجال التأثير في أهم ملف تتحكم فيه منذ الخمسين عامًا الماضية، وبسببِه تحصل على العديد من المكاسب السياسية والاقتصادية، وهو ملف القضية الفلسطينية، في ظلّ دخول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بكل قُوّته لإتمام صفقة القرن حتى تكون عربونًا لاعتلائه عرش المملكة، وهو ما دفع بالقاهرة خارج الدائرة، وبالتالي تحاول القاهرة استعادة نفوذها القديم من خلال استعادة خيوط القضية الفلسطينية في الملف الأكثر خطورة وهو الانقسام الداخلي.

وطبقًا للمتابعين فإنَّ القاهرة التي حسَّنت علاقاتها بحركة حماس منذ منتصف 2017، ترى في الحركة الأكثر تأثيرًا في القرار الفلسطيني مدخلًا هامًا للحفاظ على الوجود المصري في دائرة الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي، معتمدة في ذلك على أن “تحركات” حماس بين أصابع مصر من خلال سيطرة الأخيرة على قطاع غزة الذي يعاني حصارًا قاسيًا منذ أكثر من عشر سنوات.

عزلة أبو مازن

وعلى الجانب الآخر وفيما يتعلق بحركة فتح فإنَّ المتابعين يرون أنَّ فتح تعاني من عزلة دولية، وخاصة بعد توتر العلاقة بين أبو مازن وكل من القاهرة والرياض وعمان، وفي ظل فتح قنوات اتصال مباشرة بين الرياض وتل أبيب، فإنَّ موقف أبو مازن يزداد سوءًا، ويضاف لذلك الضغوط التي تمارسها أبو ظبي لمنحه شهادة استغناء دولية عن خدماته، وهو ما دفعه لتليين مواقفه تجاه حماس، وترحيبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تشارك فيها حماس، وهو ما كان يرفضه أبو مازن بشكل قاطع منذ سيطرة الحركة على قطاع غزة بعد الإفشال الدولي لحكومة إسماعيل هنية الأولى.

ويرى محللون فلسطينييون أنَّ السلطة الفلسطينية وجدت في مظاهرات العودة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ عدة أشهر، وكذلك الحديث المتزايد عن صفقة القرن، سببًا وجيهًا في ترحيبها بالمصالحة الفلسطينية، وإرسال عدة رسائل للقاهرة بأنَّ السلطة يمكن أن تخفف مواقفها تجاه حماس لعبور المرحلة الراهنة.

إلا أنَّ هذا لا يعني كما يرى المتابعون أنَّ رئيس السلطة محمود عباس يحمل بين طيَّاته نوايا جيدة للمصالحة، في ظل هدفه بأن يتخذها سببًا في استعادة وجوده الدولي، وما يؤكد على ذلك التصريحات غير الإيجابية لمقربين من أبو مازن عن حركة حماس وأنها السبب في إفشال المصالحة الفلسطينية.

حماس تراهن

وتعد حركة حماس كما يرى المراقبون الأكثر امتلاكًا للأوراق في المرحلة الحالية؛ فهي بجانب نجاحها في الاستمرار داخل المشهد الدولي رغم الحصار والتضييق، وتجاوز سلبيات الثورات المضادة على الربيع العربي وخاصة في مصر، فإنها تملك طرف المعادلة الآخر والأهم في القضية وهو الأمن الإسرائيلي، ولعلَّ الاختبارات العسكرية المتبادلة بين كل من جيش الاحتلال وفصائل المقاومة بغزة دليل على أنَّ حماس تملك طرف خيط مهم في فكرة أمن إسرائيل الذي ترعاه الولايات المتحدة بكل إمكانياتها.

أما الورقة الثانية لحماس فهي ورقة الأسرى التي بدأ الحديث عنها متصاعدًا خلال الأيام الماضية في الداخل الإسرائيلي، كمحاولةٍ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحسين صورته وتخفيف الضغط عليه بعد تورُّط زوجته ونجله ومقربين منه بعمليات فساد مالي، ولعلَّ هذه الأوراق دفعت حماس لإبلاغ المسؤولين المصريين عن ترحيبها بخطوة المصالحة شرط أن تقوم السلطة بإنهاء إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة كحسن بادرة على نِيَّتها الصادقة تجاه المصالحة.

وفي المقابل فإنَّ القاهرة تعلم جيدًا أن باقي الأطراف يدركون أنَّ أوراق اللعبة مازالت بيدها، وعن طريقها يمكن تهدئة حماس ووقف صواريخ المقاومة تجاه العمق الإسرائيلي، وعن طريقها أيضًا يمكن فتح الباب لحماس من خلال إنهاء حصار القطاع، وعن طريقها أيضًا يمكن أن يستعيد أبو مازن جزءًا من عافيته السياسية، إذا ما أعادته القاهرة للمشهد مرة أخرى، وبالتالي باتت الخيوط متشابكة بين جميع الأطراف، وفي انتظار ما تُسْفِر عنه الأيام القادمة، وما يمكن أن تشهده من خطوات حقيقية يمكن أن تنهي الانقسام من جهة والحصار من جهة أخرى.

 


اترك تعليق