Loading

الهواتف المحمولة… الخطر الأكبر في أيدي الصغار والكبار

بواسطة: | 2018-07-03T22:28:58+00:00 الثلاثاء - 3 يوليو 2018 - 10:28 م|الأوسمة: , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

ربى الطاهر

أصبحت الهواتف المحمولة والتكنولوجيا الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية تُلقِي بظلالها وبتأثيراتها المباشرة علينا، وعلى علاقتنا بأطفالنا، وعلى صحة ونمو هؤلاء الصغار.

فقد أكّدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعتي إلينوي  وميتشجان في الولايات المتحدة، أنَّ الآباء يقضون أكثر من تسع ساعات يوميًا منشغلين بهواتفهم المحمولة، وأنهم يقضون ثلث أوقاتهم منشغلين بتلك الهواتف الجوالة في الأوقات المُخصَّصة للعب مع صغارهم وأداء واجباتهم المدرسية ووقت الأنشطة العائلية، مما يؤثّر بشكل سلبي على علاقتهم بأبنائهم على المدى الطويل..

وأضافت الدراسة أنَّ انشغال الآباء بهواتفهم يقلِّل من الوقت المخصص للمحادثة بينهم وبين الأبناء، وأنهم- أي الآباء- يكونون أكثر عدائية عندما يحاول الأبناء جذب انتباههم بعيدًا عن هواتفهم الجوالة، وأن تلك الأجهزة تحرم الصغار من الدعم العاطفي والحنان والحوار، ومن حصولهم على رد فعل إيجابي من آبائهم، وهو ما ينعكس بالسلب على نفسية وسلوك الأطفال الذين يُصابون بنوبات من الغضب وشعورهم بالإهمال والإحباط، ويزيد من احتمالات إصابتهم بالاكتئاب وفرط الحركة.

ضيق وانفعال

وأكَّد الدكتور براندون ماكدنيال، رئيس الفريق البحثي، أنَّ الأطفال يُظهِرون نوبات انفعالية شديدة يُعبِّرون بها عن إحباطهم من انشغال الآباء بالهواتف، ويظهر ذلك في نوبات صراخ، وفرط نشاط، ومشاجرات، وأحيانًا سلوكيات عدوانية.

وللأسف بدلًا من تفهم الآباء لأسباب تلك النوبات الانفعالية من أطفالهم، يتجاهلون ذلك وينشغلون أكثر، ويستغرقون مع هواتفهم المحمولة.

وأوضحت دراسة أخرى أنَّ نغمة إشعار الموبايل تسبِّب الضيق للأطفال؛ لأنها تقطع حديثهم مع الآباء حول أي موضوع بمجرد سماعها..

تأخر الكلام

كما أكّدت الدراسات أنَّ انشغال الأطفال بالهواتف المحمولة ومطالعة ألعابها وتطبيقاتها تؤثر بشكل كبير على نموِّهم اللغوي.

حيث أثبت بحث جديد عُرِض في مؤتمر طب الأطفال أن تطلع الطفل لشاشة الهاتف الجوال من سِنّ ستة أشهر حتى سن عامين يزيد من احتمالات إصابتهم بتأخُّر الكلام.

وقالت الدكتورة كاترين بارثين، مؤلفة البحث: إنَّ كل نصف ساعة يقضيها الطفل منشغلًا بشاشة هاتف والده الجوال تزيد من احتمال إصابته بتأخُّر الكلام التعبيري بنسبة 49 %.

وأوصى الباحثون بضرورة منع الطفل أقل من 18 شهرًا من الهواتف المحمولة؛ لأنها تتسبب في تشتيت ذهن الصغير وتقطع علاقته بوالديه.

وتوصلت دراسة أخرى لنفس النتيجة بأنَّ انشغال الآباء بهواتفهم عن المحادثة مع أطفالهم يؤثِّر على قدرات أبنائهم على النطق.

وأكدت دينيلينده شري درن، رئيس الرابطة الألمانية لعلاج مشاكل النطق، أنَّ المهارات اللغوية تتطور بالملاحظة والمشاركة في الحوار مع الآخرين.

وأكّدت شيري أنّ الهواتف النقالة والأجهزة الرقمية تؤثّر سلبًا على مهارات التواصل والمشاركة والحوار اللازمة لعلاج مشاكل النطق، فهي إما أن توقف الحوار بشكل كامل أو تؤدّي لخفض ساعات المشاركة المطلوبة، حيث يؤدي انشغال الآباء بهواتفهم لخفض الحوار مما يؤثّر على مفردات الطفل، وعلى نموِّه اللغوي بشكل سليم.

حرمان من النوم

ومن زاوية أخرى لفتت الدراسات الانتباة لتأثير الهواتف المحمولة على ساعات النوم بالنسبة للأطفال؛ ففي دراسة بريطانية حديثة نشرتها صحيفة الديلي ميل البريطانية أكدت أن كل ساعة يقضيها الطفل في استخدام شاشات اللمس تحرم الطفل من 16 دقيقة من النوم، وأن النوم مهم جدًا في نمو الأطفال الصغار.

ويضعف انشغال الأطفال بالهواتف المحمولة تكيُّفهم العاطفي والاجتماعي، وأن 75 % من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات يستخدمون المحمول كل يوم…

ووجد الباحثون أنَّ الأطفال يستخدمون المحمول بمعدل 25 دقيقة يوميًا وهو ما يعادل 8 دقائق من النوم المفقود.

خطر الموجات

كما أثبتت دراسة أخرى نشرتها منظمة الصحة العالمية أنَّ الموجات الكهرومغناطيسية تؤثّر على الصحة العامة للإنسان، وأن الهواتف النقالة لها تأثير سلبي على صحة الأطفال، وقالت: إنها  يمكن أن تسبِّب لهم  مرض السرطان، وأكدت دكتورة ديفرا ديبرس- خبيرة الإشعاع اللاسلكي- أنَّ الأطفال يمكن أن يصابوا بالسرطان بسبب تعرض الدماغ للموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الهواتف النقالة.

مؤكدة أنَّ هذه الهواتف تبعث ترددات راديوية وهي شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي التي يتم قياسها بوحدة الهرتز، ويمتص جسم الأطفال تلك الإشعاعات مما يؤثّر بالسلب على صحتهم.

انحرافات سلوكية

كما أكدت الدراسات أنَّ ترك الهواتف المحمولة في أيدي الأطفال أقل من 12 سنة تزيد من خطر تعرضهم لمخاطر نفسية وسلوكية خطيرة، لسهولة اتصالهم بالإنترنت واطلاعهم على محتويات خطرة تؤثر عليهم سلبيًا، كتصفحهم ومشاهدتهم مواقع إباحية، أو تعرضهم للخوف والقلق النفسي من خلال تعرفهم على أشخاص غرباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يعرضهم لشتى أنواع الاستغلال والابتزاز الجنسي والمادي.

فقد أثبتت دراسة أمريكية أنَّ اطلاع الطفل على المواقع الإباحية يبدأ من سن العاشرة، وأنهم يندمجون في علاقات غير مأمونة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


اترك تعليق