Loading

“بشار” و”إسرائيل” قد يلتقيان والثورة السورية على المحك!

بواسطة: | 2018-07-12T13:32:35+00:00 الخميس - 12 يوليو 2018 - 2:30 م|الأوسمة: , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – معتز أشرف:

بينما كان السفاح المتهم بارتكاب جرائم حرب في سوريا يتحدث عن إعادة الإعمار في دلالة على بقائه في السلطة، كان وزير الحرب الصهيوني يتحدث في نفس التوقيت عن سياسة جديدة للكيان الصهيوني تفيد أنّه لا يستبعد إقامة علاقات مع سوريا في ظل رئاسة بشار الأسد!!، فيما كان ثالثهما رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في موسكو يناقش أبعاد المستقبل السوري!

في ضوء هذا التطور اللافت، نرصد ونستشرف مستقبل الثورة السورية، في سيناريوهات التطبيع المحتمل بين السفاح بشار الأسد والكيان الصهيوني.

رسالة جديدة

تصريح مهم للغاية بحسب مراقبين أطلقه الوزير المثير للجدل، وهو وزير الحرب “الإسرائيلي” “أفيجدور ليبرمان” بالتزامن مع صفقة روسية محتملة بحسب المراقبين، قد تعرض على رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو خلال زيارته لموسكو أمس الأربعاء،  تقضي بتوقف إسرائيل عن شن غارات على سوريا لعدم عرقلة تقدم قوات بشار الأسد في معركة السيطرة على المناطق القريبة من الجولان.

هذه الصفقة يمكن أن تحوز وقتًا ضمن برنامج  “نتنياهو” المعلن بالحديث حول رفض وجود القوات الإيرانية والموالية لها في أي جزءٍ من الأراضي السورية، ومطالبة سوريا والجيش السوري بالحفاظ على اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 بحذافيرها، ما يعني أنَّ المطلوب إبعاد إيران دون استبعاد بشار الأسد، وفق بعض المراقبين.

 

 

ليبرمان، أطلق تحت هذه المظلة كلمات جديدة لسياسة جديدة، خلال جولة له بالجانب المحتل بالجولان، وقال في تصريحه الأهم: “لا نستبعد إقامة علاقات مع سوريا في ظل رئاسة بشار الأسد في نهاية المطاف”، لتُبْقي دولة الاحتلال على الباب مواربًا في دلالة لقراءاتها إلى التقدم الأخير الذي تحرزه قوات بشار الأسد بدعم روسي؛ حيث صار على أعتاب القنيطرة الخاضعة لسيطرة المعارضة والمتاخمة لهضبة الجولان السورية التي يحتلها الكيان الصهيوني، وهي التصريحات التي اعتبرها متابعون للشأن السوري إيذانًا بتبنّي نهج أكثر انفتاحًا تجاه الأسد قبيل زيارة بنيامين نتنياهو إلى موسكو لإجراء محادثات بشأن سوريا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي هذا السياق يعتقد مراقبون ومحللون أنّ العملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري في الجبهة الجنوبية منذ 19 يونيو الماضي، ونجح خلالها في استعادة معظم أنحاء محافظة درعا، ما كانت لتتم لولا وجود اتفاق روسي أمريكي إسرائيلي حولها، كما يعتقدون أن التحذيرات التي تصدرها إسرائيل من حين لآخر تجاه تقدم الجيش بالقرب من الجولان، ليس الهدف منها سوى التأكيد على خطوطها الحمراء سواء لجهة الوجود الإيراني المرفوض، أو في علاقة بخرق اتفاق وقف الاشتباك، ودخول الجيش السوري إلى المنطقة منزوعة السلاح، وهو ما يمكن قراءته من توقع “ليبرمان” بأنَّ الأسد سيستعيد السيطرة على الجانب السوري من الجولان!.

يأتي ذلك متزامنًا مع تصريحات بشار الأسد، الثلاثاء 10 يوليو التي أكد فيها أن إعادة الإعمار هي «أولى الأولويات» في بلاده التي استعادت قواته السيطرة على أكثر من 60 % من مساحة البلاد، ووفق ما نقل حساب الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه صرّح بأن إعادة الإعمار هي أولى الأولويات في سوريا  للاستمرار بمكافحة الإرهاب حتى تحرير كل الأراضي السورية “مهما كانت الجهة التي تحتلها”.

رجل الصهاينة!

من مصلحة الكيان الصهيوني- بحسب الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي أفرايم هاليفي- استمرار بشار الأسد في منصبه، بدلًا من جبهات المعارضة التي لا ترى سببًا في استمرار الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة. كما صرّح أفرايم أن “بشار الأسد هو رجل تل أبيب في دمشق، وأن إسرائيل تضع في اعتبارها منذ بدأت أحداث الثورة السورية أن هذا الرجل ووالده تمكّنا من الحفاظ على الهدوء على جبهة الجولان طيلة 40 سنة، منذ تم توقيع اتفاقية فكّ الاشتباك بين الطرفين في عام 1974”.

وقال هاليفي في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية تحت عنوان “رجل إسرائيل في دمشق” ونقلته (قناة العربية) المحسوبة على الإعلام العربي المؤيد للاحتلال إنه “حتى عندما نشب قتال عنيف بين القوات الإسرائيلية والسورية على الأراضي اللبنانية في عام 1982 فإن الحدود على جبهة الجولان ظلت هادئة”.

ووفق “هاليفي” الذي شغل سابقًا أيضًا منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي فإنَّ تل أبيب سوف تتدخل في الأحداث بسوريا عند الضرورة فقط، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد أية مؤشرات على أنها قد تتدخل في المستقبل،  موضحًا أنّ من بين أسباب حرص الحكومة الإسرائيلية على عدم التدخل في الأحداث بسوريا أنّها لا تريد جرّ قوات النظام السوري لتوجيه ضربات بالصواريخ إلى إسرائيل لتحويل المعركة، إضافة إلى أنها لا تريد استعداء الطائفة العلوية التي ستظل في البلاد بغضّ النظر عن نتائج الأحداث الراهنة،  فيما أكّد أن دولة الاحتلال ترى أن إيران هي الأزمة الدولية العاجلة بشكل أكبر.

ميدانيًا، الأجواء لطيفة وتاريخية بين آل “الأسد” و”آل صهيون” كما يقول البعض؛ حيث أجرت سوريا تحت حكم عائلة الأسد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في الولايات المتحدة عام 2000 ومحادثات غير مباشرة عام 2008، وارتكزت تلك المناقشات على احتمال تسليم إسرائيل لكل مناطق الجولان التي احتلتها عام 1967 أو جزء منها،  لكن لم يوقع الجانبان أي اتفاقات.

وبعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، توقع مسؤولون إسرائيليون، ومنهم وزير الدفاع السابق إيهود باراك، سقوط الأسد في غضون أسابيع، لكن دفة الحرب اتجهت لصالح الأسد منذ عام 2015 حين تدخلت روسيا عسكريًا لمساندته، فيما سعت إسرائيل قبل أشهر إلى انتزاع اعتراف من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأحقيتها في هضبة الجولان التي احتلتها في 1967 وضمتها إليها في 1981 في ظل رفض دولي، بيد أنها على ما يبدو تراجعت عن ذلك نتيجة التطورات المتسارعة على الساحة السورية، التي تصبّ في صالح الأسد، وتريد اليوم الحفاظ على الوضع الراهن في الجولان بانتظار تفاهمات مع دمشق حولها.

الكاتب والباحث السوري صبحي حديدي يشير في مقال له بصحيفة “القدس العربي” تحت عنوان “أسباب إسرائيل في تأييد الأسد.. حتى اندثار البلد!” إلى ما نشرته “الجارديان” البريطانية، عقب الثورة السورية حول اتفاق صهيوني مع بشار الأسد لمواجهة الثورة، مؤكدًا أن إسرائيل أعطت ضوءًا أخضر لبشار في قصف سوريا كما يحب دون مساس بأمن إسرائيل، وقال الكاتب: “خطّ أخضر أن يقصف في سوريا، ويقتل ويدمّر ويحرق، وخطّ أحمر أن يلعب بأيّ نار تمسّ إسرائيل؛ كما كان الحال مع الأب، كذلك تظلّ مع الابن!

 

مستقبل الثورة!

ووفق دراسة أكاديمية حديثة تحت عنوان “المتغيرات الإقليمية ومآلات الثورة السورية” فإنه لم توجد ثورةٌ واجهت من المشكلات والمعضلات بقدر ما واجهت ثورة السوريين، فهي طويلة جدًا بالقياس للثورات المماثلة، أي التي تتوخّى إسقاط نظام دكتاتوري، وهي ثورة مستحيلة؛ لأنها انطلقت من نقطة الصفر تقريبًا، من زاوية التحضير أو التمهيد السياسي؛ إذ لا وجود سابقًا في سوريا لحركات سياسية، وفوق هذا فهي ثورة يتيمة، أيضًا، إذ لم يتوفّر لها الدعم المناسب، لا من محيطها ولا من البيئتين الإقليمية والدولية، وضمن ذلك ما يسمى “أصدقاء سوريا”، إضافة لكل ما تقدم، بأنها الثورة الأغلى ثمنًا من كل النواحي.

وبحسب الدراسة فإن هناك أربعة محددات إسرائيل لتحديد موقفها، وهي: أي تطور وبأي اتجاه يجب ألا يؤثر سلبًا على أمن إسرائيل، والمستقبل السياسي للنظام السوري البديل ينظر إليه من زاوية الدور المتوقع للمسار المتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي سلمًا أم حربًا، والدور المتوقع للجيش السوري الجديد وعقيدته، وإعادة تكوين خارطة جديدة لمنظومة الحالة العربية وتفكيك منظومة العلاقات السورية القديمة، وقدمت الدراسة تفسيرًا قد يوضح اليوم توقيت تصريحات وزير الحرب الصهيونية في ظل تصاعد فرص فرض الحل السياسي بوجود الأسد “لحين انقضاء المرحلة الانتقالية” وهو ما تحذر منه الدراسة.

 

 

 

 

 


اترك تعليق