Loading

فرنسا تستغل ارتفاع وتيرة القمع بمصر في زيادة حصتها من تصدير الأسلحة وأجهزة المراقبة

بواسطة: | 2018-07-04T13:27:30+00:00 الأربعاء - 4 يوليو 2018 - 1:27 م|الأوسمة: , , , , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

إبراهيم سمعان

نشرت أربع منظمات غير حكومية، بينها الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، تقريرًا عن ازدهار صادرات شركات الأسلحة وتقنيات المراقبة الفرنسية إلى مصر؛ البلد الذي تتزايد فيه انتهاكات حقوق الإنسان يومًا بعد الآخر.

 

ووفقًا لصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، فإنَّ التقرير الذي جاء تحت عنوان “مصر.. قمع صُنِع في فرنسا” وترجمته “العدسة” شارك فيه الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) ، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان (LDH) ، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في مصر (CIHRS) ومرصد التسلح في مدينة ليون.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنَّ هذا التقرير جاء بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان القاهرة ولقاء الرجل القوي في النظام الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ حيث خُصِّصت هذه الوثيقة “لتصدير الأسلحة وتقنيات المراقبة”، التي أصبحت مزدهرة حتى عندما تشجب المنظمات غير الحكومية حملة القمع واسعة النطاق التي يُمارسها النظام ضد أي شكل من أشكال المعارضة.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بالقاهرة

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بالقاهرة

 

وأكّدت أنّه منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، تدهورت حقوق الإنسان بشكل مطَّرد في البلاد، تحت ستار مكافحة الإرهاب. وطبقًا لشبكة المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، اعتقل ما لا يقل عن 60 ألف سياسي منذ عام 2013.

وقد وثقت اللجنة المصرية للحقوق والحريات (ECRF) أكثر من 2800 حالة اختفاء قسري في الفترة بين يوليو 2013 ويونيو 2016، وما لا يقل عن 44 حالة وفاة، بسبب التعذيب بين أغسطس 2013 وديسمبر 2016.

 

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية اعتقال 12 ألفًا بتهمة “الإرهاب” في الأشهر العشرة الأولى من عام 2015، وفضلًا عن جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم، فإنَّ القمع استهدف “نشطاء الحركات الثورية وجميع الأطراف، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحفيين، والكتاب، والباحثين، أو حتى المثليين، أو الذين على صلة بأيٍّ من هؤلاء”. يوضِّح التقرير.
وفي ظلّ هذا السياق من القمع الشامل، كانت الصادرات الفرنسية من الأسلحة التقليدية وأجهزة المراقبة الرقمية إلى القاهرة أفضل من أي وقتٍ مضى؛ ففي يوليو 2013 احتفظت مصر وفرنسا، في مجال التسلح، بعلاقة تجارية ثابتة ولكن متواضعة.

ولكن منذ ذلك الحين- يشير التقرير- ارتفعت الطلبيات، وارتفعت شحنات الأسلحة من 39.6 مليون يورو في 2010 إلى 838.4 مليون في 2014 و1.3 مليار يورو عام 2016 ، وحاليًا يتم تصدير بعض المعدات الفرنسية لـ”خدمة القمع في مصر”.

 

أمَّا بالنسبة لتقنيات مراقبة الإنترنت؛ فقد استخدمت الحكومة بشكل مكثَّف “المحادثات الخاصة والمحتوى المنشور على الإنترنت منذ 2013 لاعتقال ومحاكمة النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

 

من المركبات المدرعة لأنظمة الاعتراض

ولفتت “ليبراسيون” إلى أنه في أغسطس 2013، دعا مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي “لتعليق رخص تصدير جميع المعدات التي قد تستخدم في القمع الداخلي إلى مصر”، ومع ذلك واصلت باريس تصدير مركبات مدرعة من نوع رينو تراكس للقاهرة.

وجاء هذا رغم أن المدافعين عن حقوق الإنسان وثقوا استخدامها في مذبحة رابعة العدوية في أغسطس 2013، والتي- وفقًا لـ هيومن رايتس ووتش- قُتِل فيها ما يقرب من ألف متظاهر من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين، وبعد أيام قليلة من هذه المجزرة، وافقت السلطات الفرنسية على تسليم آلة machines-outils Manurhin  لتصنيع الخرطوش.

وبنهاية العقد الأول من القرن الحالي، شرعت مصر في “سباق للأسلحة الرقمية” لوضع الشبكات الاجتماعية تحت السيطرة، والعام الماضي كشفت مجلة Télérama الأسبوعية الفرنسية أن شركة Nexa Technologies الفرنسية باعت في مارس 2014 نظامًا لاعتراض الاتصالات لحكومة السيسي، من خلال شركة مقرّها في دبي، دون تحرك من الحكومة الفرنسية، كما كشفت أيضًا أن شركة Ercom، قامت في نفس العام ببيع تقنية مراقبة ضخمة لمصر.

 

علاوة على ذلك، ووفقًا لـ FIDH، فإنَّ مجموعة تاليس تقوم حاليًا بتطوير نظام المراقبة في العاصمة الجديدة.

 

وطالبت المنظمات الأربع السلطات الفرنسية بتعليق صادرات الأسلحة وتكنولوجيا المراقبة إلى مصر، طالما استُخْدِمت في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، داعية كذلك إلى إلقاء الضوء على شرعية مبيعات الأسلحة ومعدات المراقبة السابقة.


اترك تعليق