5 أهداف متوقعة في أجندة علمنة السعودية .. تعرف عليها – العدسة
Loading

5 أهداف متوقعة في أجندة علمنة السعودية .. تعرف عليها

بواسطة: | 2018-07-15T16:57:48+00:00 الأحد - 15 يوليو 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة– معتز أشرف:

استهداف الدستور والحرم والقضاء والتعليم والأسرة.. هم أبرز 5 أهداف مرشَّحة ومتوقعة بحسب رصد “العدسة” في أجندة المواجهة من الأمير المراهق محمد بن سلمان لعلمنة السعودية بعد إطلاق الحرب على الدعاة والتوعية الإسلامية بالمدارس وتسييس الحج، وهو ما نستعرض ملامحه.

الأهداف الأولى!

ووفق المتابعين للمشهد السعودي، فقد انطلق النظام بقيادة الأمير محمد بن سلمان في خطة متتابعة لعلمنة المملكة الوهابية العتيقة، طبقًا لما كشفه السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة في العام 2017، حول الأنظمة العلمانيّة في المنطقة، والتي قال فيها، ضمن مقابلة مع قناة “بي بي إس” (PBS) الأمريكية: إنّ “ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط بعد عشر سنوات هو حكومات علمانية مستقرة ومزدهرة”.

وشملت الأهداف الأولى للحملة مغازلة الغرب بالإطاحة بدعاة تيار الصحوة البارزين في مجال الاعتدال، فيما تركت علماء الموالاة للديوان الملكي، وفي هذا الإطار شنَّت السلطات السعودية منذ سبتمبر 2017 حملة اعتقالات وملاحقات استهدفت علماء ومفكرين ودعاة بارزين وأكاديميين وغيرهم، بلغ عددهم أكثر من سبعين شخصًا، بحسب ما أورد موقع المعارضة السعودية على شبكة الإنترنت “مواطنون بلا حدود، كان آخرهم في 12 يوليو الجاري وهو الداعية الإسلامي البارز الشيخ سفر الحوالي وثلاثة من أبنائه.

Image result for ‫سفر الحوالي‬‎

كما انطلقت الخطة في مرحلتها الأولى، في البُعد الثقافي، حيث استحدثت الأوامر الملكية إنشاء الهيئة العامة للترفيه، والتي أثارت جدلًا وغضبًا واسعًا بسبب الحفلات الراقصة والإطارات الثقافية المناهضة للثقافة الحجازية المحافظة، أدَّت إلى إقالة رئيس هيئة الترفيه السعودية  أحمد الخطيب من منصبه بالتزامن مع قرارات تخصّ السماح بقيادة المرأة للسيارة نُفِّذت في 24 يونيو الماضي، وحازت على تدشين واسع غربيًا  في إطار الحريات الممنوعة عن المرأة .

 

ووفق المغرد السعودي الشهير “مجتهد”، فإنَّ مصادر شاركت في الرؤية الاقتصادية 2030، تؤكد أن التغيير الشامل (السياسي والاجتماعي والاقتصادي) في السعودية قادم، وأنَّ الاعتقالات ستشمل كلّ من يشكل عقبة أمام هذا التغيير، خاصة العوائق أمام التغيير الاجتماعي والتربوي القادم، ونقل “مجتهد” عن مصادره أنَّ ما نُشر عن الخطة الاقتصادية 2030 كان لمجرد الاستهلاك فقط، وأنّ الخطة الحقيقية تقضي بتفرد محمد بن سلمان بالسلطة سياسيًا، وعلمنة السعودية اجتماعيًا، أما اقتصاديًا فهي تقضي ببيع أرامكو وفرض الضرائب، في إطار التصريح الأشهر لوزير الخارجية الأمير الأسبق سعود الفيصل في 14 مارس 2010 لـ(نيويورك تايمز) حين قال: “السعودية الآن تتحرر من أغلال الماضي وتسير إلى مجتمع ليبرالي”.

 الأهداف المتوقعة!

بحسب الأجندة الموضوعة، ويمهّد لها التيار العلماني في المؤسسات المحسوبة على بن سلمان، فإنّ “علمنة السعودية ممكنة”، وفق استهداف خمسة أشياء وهي: الحرم والدستور القضاء والتعليم والأسرة، ويرأى الموالون لأجندة العلمنة أهمية تعديل الدستور وخاصة تعديل الفقرة الأولى التي تتحدث بأنّ دستور البلاد هو الكتاب والسنة، وتعديل نص “الإسلام دين الدولة” إلى “الإسلام هو الدين الرسمي في الدولة”، مع التأكيد على أنَّ المملكة دولة مدنية، وأنّ القرارات الرسمية تصدر-نصًا- وفق النظام الأساسي للحكم، ومن ذلك تعديل الفقرة السادسة إلى تنظيم مبايعة الملك عبر استفتاء شعبي، وتعديل المادة السابعة إلى “المقاصد العليا للإسلام هي مصدر رئيس للتشريع”، وإلغاء جملة “وفق الشريعة الإسلامية” في المادة الثامنة، وتعديل الفقرة 11 وتعديل المادة 13 مع إلغاء المادة 23 وتعديل المادة 26 إلى “تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الإعلان العالمي الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1948 وميثاق حقوق الإنسان الذي أقرته جامعة الدول العربية” مع إلغاء جملة “وفق الشريعة الإسلامية”.

 

كما تشير تقارير إعلامية  غربية إلى عزم ولي العهد على فصل لقبي “الملك” و”خادم الحرمين الشريفين” حين يتولى العرش، على عكس الجاري حاليًا، من أجل رغبته في أن يكون زعيمًا مدنيًا علمانيًا، بدلًا من شخصية روحانية مرشدة.

ويرى الموالون لأجندة بن سلمان أهمية حذف الارتباط بين أرض الحرمين والمملكة، بمعنى أن السعودية ليست أرض الحرمين، إنما فيها أرض الحرمين التي لها أحكام خاصة لا يجوز تطبيقها على غيرها مثل أحكام الصيد.

كما للقضاء حظ في أجندة العلمنة في الفترة المقبلة، بحيث يتم استبعاد الشريعة والفتوي والحدود وتقديم مفهوم القانون المدني الغربي، بجانب علمنة التعليم السعودي، بالتزامن مع إجراءات متوقعة تستهدف الأسرة السعودية تنفيذًا لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة باسم «سيداو» وفق معارضين للنظام السعودي.

وفي هذا الإطار قررت حكومة الأمير محمد بن سلمان، إلغاء برامج “التوعية الإسلامية” من جميع المدارس الحكومية، ونشرت صحف سعودية، 13 يوليو الجاري تعميمًا صادرًا عن وزارة التعليم يهيب بجميع المدارس بإلغاء برامج “فطن، وحصانة، والتوعية الإسلامية”، وإلغاء جميع اللجان المرتبطة بها، لصالح برنامج “الوعي الفكري” الذي أطلقته وزارة التعليم مؤخرًا.

و”التوعية الإسلامية” هو مشروع تأسَّس في العام 1969، وانتشر في مدارس المملكة كافة، وأشرف على نشاطات إسلامية، ومراكز صيفية، طيلة الأعوام الماضية، وتخصِّص غالبية المدارس في السعودية غرفة للتوعية الإسلامية، يتجمع بها طلبة مهتمون بالنشاطات الدعوية، لكن اتُّهِمت “التوعية الإسلامية” من قبل التيار الليبرالي العلماني في السنوات الماضية، بتنشئة جيل “متطرّف” وهو ما دفع للمطالبة بإلغائها.

الانفتاح على الأقباط خطوة محتملة في اتجاه العلمنة، وتجريد السعودية من بُعدها الديني الإسلامي الرائج عنها، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة انفتاحًا قبطيًا واسعًا في المملكة، بعد توقيع اتفاق مع الفاتيكان يسمح بموجبه بناء كنائس للمسيحيين المقيمين في المملكة، وهو ما ثمّنه رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في دولة الفاتيكان الكاردينال جان لويس توران، معربًا عن سعادته بما وصفه بـ”بداية التقارب”، وأضاف أنها علامة على أن السلطات السعودية مستعدة الآن لتقديم صورة جديدة للبلاد، وهو ما عزَّزه لقاء  محمد بن سلمان مع البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال زيارته لمصر، وأشاد تواضروس بالأمير السعودي، قائلًا: إنه يمثل صورة منفتحة وحديثة للمملكة العربية السعودية، وتحدثت تقارير كثيرة عن التوافق المصري السعودي على بناء كنائس جديدة.

علمانية ولكن!!

محللون ومراقبون يرون أنَّ السعودية بقيادة بن سلمان ماضية في جرّ المملكة إلى مخطط شامل للعلمانية، ولكن الأمر يحتاج وقتًا لقياس ردود الفعل”، بحسب الكاتب والمحلل السياسي توفيق حميد، كما نقلت مجلة فورين بوليسي تصريحات للأمير محمد بن سلمان عن استعداده للمواجهة باستراتيجية من ثلاثة محاور لتجنب أي رد فعل عنيف من محافظين دينيين معارضين للتوجُّه الإصلاحي في المملكة، فيما كشف أحد الباحثين الذين التقى بهم الأمير بن سلمان نهاية العام الماضي أنَّ الأمير أبلغهم بحسب موقع قناة الحرة الامريكية  أنّ إجراءات عقابية سيتم وضعها في الاعتبار إذا أقدم أي رجل دين على التحريض على العنف أو ممارسته كردّ فعل على الخطة الإصلاحية، وهو ما يجري تنفيذه في الفترة الأخيرة.

لكن التحركات الدائرة تحوطها القلق، خاصة أن عددًا من أبناء الأسرة المالكة السعودية عبروا عن غضبهم على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، ودافعوا عن موقف المملكة السعودية من مسألة شكل الدولة في المستقبل، ورفضهم للعلمانية، وشاركوا في وسم  (إلا_عقيدتنا _ياالعتيبة) ردًا علي التصريحات الإماراتية عن مستقبل الحكم في السعودية خلال عشر سنوات، ومنهم الأميرة فهدة بنت سعود بن عبد العزيز، ابنة العاهل السعودي السابق سعود بن العزيز، والأمير عبد العزيز بن فهد، نجل العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، بجانب الدوائر المقربة من الدعاة الموقوفين التي مازالت صاحبة تأثير واسع على قطاعات سعودية كبيرة وفق متابعين.


اترك تعليق