Loading

صراع “الشاهد –السبسي” لصالح من: الإمارات أم الإمارات ؟!

بواسطة: | 2018-08-28T14:28:00+00:00 الثلاثاء - 28 أغسطس 2018 - 2:28 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

في خلفية المشهد التونسي الساخن من أكثر من جبهة ، تقف الإمارات في انتظار التهام الفريسة خاصة مع تصاعد اللهب في أروقة القصر الرئاسي والحكومة في ظل الصراع المحتدم بينهما.

“العدسة” يرصد توابع المشهد التونسي الذي يصب بطريقة أو بأخرى في صالح تحركات اماراتية عنيدة للاضرار بالثورة التونسية خاصة والشعب التونسي اجمالا وفي القلب منه حركة النهضة .

المخطط الانقلابي مستمر !

الإمارات صاحبة موقف واضح منذ انطلاق ثورة بوعزيزي ، حيث تسعى إلى تقويض الثورة التونسية بأي ثمن وفق المراقبين ، وانتقلت محطاتها من زرع الفتن والاستقطاب الأيدلوجي إلى بث الفرقة والتقسيمات انتهاءا بمحاولات التدخل ثم الانقلاب التي فشلت مؤخرا ، لكن أبعادها لازالت مستمرة !.

وزير الداخلية التونسي المقال لطفي برهام، صاحب محاولة الانقلاب الفاشلة في الفترة الأخيرة ، جسد سقوطه فاضحا كاملا لمخطط الإمارات في تونس بحسب موقعموند أفريكالفرنسي،  والذي كان في جعبته هدفين هما : السيطرة على تونس عبر إزاحة الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، وإقصاء حركة “النهضة”.

تفاصيل المخطط لازال ساريا ، فعناصر الصراع المتفجر الآن موجودة بالاسم ، حيث كشف الموقع أن برهام تقارب لتحقيق مخططه مع شخصيات سياسية في تونس، منهم رضى بلحاج، أحد مؤسسي حزب “نداء تونس” الحاكم، والذي تركه قبل عامين لإنشاء حزبه الخاص “تونس أولًا”، كما حاول الطرفان أيضاً، التونسي والإماراتي، عقد تحالف مع ابن الرئيس التونسي، حافظ قائد السبسي، وهو الرئيس الحالي لـ”النداء”، والذي بدأ الشاهد بالتصعيد ضدّه أخيراً.

وفي مخطط الانقلاب الذي اقصى منه برهام فقط حتى الآن، مطلوب اقالة رئيس الوزراء يوسف الشاهد، وتعيين كمال مرجان، وزير الدفاع في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، رئيساً جديداً للحكومة، وإقصاء السبسي عن رئاسة تونس لأسباب طبية، كما حصل مع الرئيس الأسبق، الحبيب بورقيبة، حينما استبعده خلفه بن علي، ولكن الرئيس التونسي باجي قايد السبسي، في حوار مع قناة نسمة التونسية الخاصة ، سقط في الفخ ، حيث انحاز لنجله وأعاد مشهد الحكم العائلي ، وطالب رئيس الحكومة يوسف الشاهد بلغة صريحة بالاستقالة، في ظل استمرار الخلاف القائم منذ فترة، بين الشاهد ونجل الرئيس الذي يطالب بتغيير الحكومة تنفيذا للمخطط في مفارقة كاشفة !.

 

Image result for ‫انقلاب فاشل‬‎

الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يقف في مربع مناهض لحركة النهضة ومتوافق مع  حافظ السبسي ومخططه ، قاد حملة واضحة كذلك للاطاحة بالشاهد باعتباره “المسؤول الرئيسي عن تعطُّل الإصلاحات الاقتصادية، وتجزئة التسلسل القيادي في الإدارة العمومية، وانفجار مطالب الزيادة في الأجور”، لكن البعض يرى في ذلك مناكفة مع النهضة فحسب.

“النهضة” تقاوم !

مواجهة الامارات ، هي السبب وراء مساندة حزب حركة النهضة وهو الحزب الأكبر في البرلمان التونسي، لبقاء الشاهد في منصبه بحسب المراقبين خاصة أنه مدعوما كذلك بقيادات في حزب نداء تونس، منشقة عن نجل الرئيس زعيم الحزب، ما يدعم الاستقرار السياسي ويجهض محاولات الامارات تفخيخ تونس.

رئيس مجلس الشورى الخاص بحزب حركة النهضة عبد الكريم الهاروني أعلن صراحة أن  حركة النهضة تريد التركيز على استقرار الحكومة برئاسة يوسف الشاهد وتطويرها بتحوير وزاري قريب والتفرغ للاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الفساد، مؤكدا أن أولوية تونس هي الوضع الاقتصادي والاجتماعي ولا فائدة من العودة الى الاستقطاب الايديولوجي.

 

Image result for ‫عبد الكريم الهاروني‬‎

المخطط الاماراتي الأخير الذي مني بالفشل على يد لطفي برهام ، كان من ضمن بنوده الأولى “التخلّص نهائيّاً، أولًا وقبل كل شيء، من حركة النهضة”، والتي حلّت أولًا في الانتخابات التشريعية والمحلية التي أعقبت ثورة الياسمين، وتنخرط اليوم ضمن تحالف الحكم في تونس، وهو ما تفهمه حركة النهضة جيدا خاصة في ظل سوابق للامارات ضدها منذ صعودها السياسي في تونس بعد الثورة.

السوابق عديدة منها وثيقة مسربة بعنوان “الإستراتيجية الإماراتية المقترحة تجاه تونس” نسبت إلى مركز الإمارات للسياسات، كشفت مؤخرا عن “خطة إماراتية” للاطاحة بحركة النهضة وتقويض الثورة التونسية ، كما كشفت تسريبات في ذكرى الثورة التونسية مطلع العام الجاري استهداف اماراتي ممنهج لحركة النهضة ، لخصها كلمات احدى التسريبات والتي جاء فيها : “هيّجوا الوضع في تونس، ونحن ندعمكم ماليا وندعمكم إعلاميا .. هذه فرصتنا الآن لإسقاط جماعة الإخوان المسلمين في تونس!”، كما تحتوى تحريضا ودعوة لتهييج الوضع في تونس واستغلال الاحتجاجات بهدف إسقاط حزب حركة النهضة، في توافق مع تصريح نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضاحي خلفان، سنة 2013، عن قرب استنساخ التجربة المصرية في تونس.

 

Related image

وعقابا للرئيس السبسي على توافقه مع النهضة ، والتي حرصت الحركة على دعم هذا التوافق السياسي في اخر بياناتها ، تحركت الامارات بحسب ما أورد موقعموند أفريكالفرنسي لزرع جواسيس ودعم مؤسسات وأشخاص بعينهم لزعزعة استقرار تونس وتنفيذ انقلاب على نظام الحكم الحالي واقصاء النهضة ، ومن بين الشخصيات التي تدعمها الإمارات : “محسن مرزوق”، الأمين العام لحركة “مشروع تونس”، واليد اليمنى السابقة للرئيس التونسي  الحالي “الباجي قايد السبسي”.

Image result for ‫محسن مرزوق‬‎

وعن تلك المساعي، قال الكاتب الفرنسي المعروف “نيكولا بو”، في مقال على الموقع “موند أفريك”، إن “الإمارات حاولت من خلال مركز استشارات بلجيكي دعم رجالاتها في تونس وتمويلهم بطرق مشبوهة وتحفيزهم للإطاحة بـرئيس حركة النهضة، “راشد الغنوشي”.

توابع الصراع !

مع اشعال الاستقطاب الايدلوجي الديني على خلفية قضية المواريث ، ومع الصراع المتفجر بين قصر قرطاج وحكومة الشاهد ، تلقى الازمة بظلالها على المشهد بحسب ما كانت تخطط له الامارات ، بحسب مراقبين ، الذين يرون أن هذا الصراع نسخة مطابقة للأصل لما عرفته اواخر فترتي حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وحكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

مجموعة الأزمات الدولية، في تقدير موقف أوائل الشهر الجاري ، أكدت أن التجاذبات السياسية المتعلقة برحيل رئيس الحكومة التونسية أو بقائه تشل العمل الحكومي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية مشددة على أهمية ضمان التحولات الديمقراطية وعدم المجازفة بإرباك الراهن السياسي؛ لما له من تأثير مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

Image result for ‫ثورة تونس‬‎

 

اليقظة التونسية تخطت حركة النهضة التي تبدو ظاهريا أنها تدافع عن نفسها في معركة وجود مع الامارات بقيادة محمد بن زايد ، حيث أعلنت احزاب يسارية ومنها الجبهة الشعبية اليسارية” رفضها لما يحدث في تونس ، وقالت : رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية باتا في مواجهة مفتوحة من أجل الاستيلاء على ما بقي من حزب “نداء تونس” ، ومعركة الشقوق لا تعنينا ولن نكون أدوات لتصفية حسابات”.

الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، كان واضحا منذ مطلع العام كذلك في قراءة المشهد خاصة مع اقتراب العام 2019 ، حيث أكد أن الإمارات ضخت أموالًا طائلة لإفشال الثورة التونسية، على غرار ما فعلته في مصر، ودعا الشعب التونسي للتيقظ وعدم السماح بنجاح مثل هذه المخططات.

المثير أن المرزوقي اعتبر أن “سنة 2019 ستكون موعدا لإنهاء التحايل السياسي والاقتصادي الذي تعرض له الشعب من منظومة الحكم الحالية، مشيرا إلى أن الرئيس الباجي قائد السبسي تحايل على الشعب سياسيا، حيث قدم نفسه للشعب وللناخبين على أنه خصم لحزب (النهضة)، بينما تحالف معه في السر، كما تحايل على الشعب اقتصاديا بإطلاقه وعودا انتخابية وهمية غير قابلة للإنجاز”!، وهكذا فكل الفرقاء رغم الاختلافات يتفقون أن ما يحدث في تونس يصب في صالح الامارات.

 


اترك تعليق