Loading

لماذا كانت القاهرة محطة بين أطراف الأزمة اليمنية الأخيرة؟!

بواسطة: | 2018-08-16T15:02:08+00:00 الخميس - 16 أغسطس 2018 - 8:00 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

ثلاثة لقاءات متتالية كانت القاهرة محطة رئيسية بها، كما كانت اليمن ملف بارزا فيها، اللقاء الأول الذي جري في القاهرة كان لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد برئيس الإنقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الذي استقبل بعدها بأيام، رئيس اليمن عبد ربه منصور هادي، وبعدها بساعات كان لقاء السيسي بملك السعودية سلمان بن عبد العزيز بمقر اقامته بمنتجع نيوم السعودي.

التصريحات الرسمية الصادرة عن اللقاءات الثلاث كانت متشابهة لحد كبير، بأنها تناولت العلاقات الثنائية ومشاكل المنطقة، وتأمين الملاحة والتجارة بالبحر الأحمر، إلا أن وجود اليمن كطرف مشترك فيها أثار الشكوك لدي عدد من المحللين عن الأسباب الحقيقة لهذه اللقاءات المكثفة والتي يبدو أن اليمن كانت محورها الأساسي.

مخاوف التقسيم

وطبقا للمعلومات الشحيحة التي راجت عما جري في الغرف المغلقة والاجتماعات الثنائية، فإن الرئيس اليمني بات قلقا من استمرار الوضع علي ما هو عليه، في ظل وضع بلاده فعليا تحت الاحتلال الإماراتي، وهو ما يخرج اليمن من أزمة الحوثيين لأزمة أكبر وهي أزمة الإماراتيين، خاصة مع تزايد الحديث عن فرض هدنة طويلة بين الأطراف المتنازعة، والتسويق لتقسيم اليمن، بما يعني أن كل فريق سوف يضع يده علي كل ما سيطر عليه علي أرض الواقع.

وكما يري المتابعون فإن كلمة السر في حل هذه الإشكالية سيكون لدي الرياض وتحديدا الملك سلمان، في ظل دخول الأزمة مسارات مغايرة عن التي بدأت بها الحملة العربية لإنهاء الإنقلاب الحوثي.

ولعل تصريحات رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر في مؤتمر التعريف بمرجعيات السلام في اليمن والذي شاركت فيه الحكومة اليمنية ومجلس التعاون الخليجي ودول الـ 18 الراعية للسلام باليمن، تدلل علي خطورة الأوضاع بين الثلاثي اليمني والسعودي والإمارتي، حيث حذر بن داغر في كلمته بالمؤتمر الذي عقد الثلاثاء 14 اغسطس الجاري بالرياض، حذر دول الخليج والدول الراعية للسلام، من مشروع التقسيم الذي يجري تسويقه في اليمن، عن الطريق القبول بالأمر الواقع.

وأكد بن دغر في كلمته: ” نحن الآن في اليمن، في مفترق الطريق، أمام اختبار صعب، وكأمة ليس لدينا فيه خيارات كثيرة لنلجأ إليها، والأطروحات التقسيمية والتجزيئية في المنطقة بدءاً باليمن، علينا رفضها بصراحة ومقاومتها بقوة وعلانية ووحدة في الموقف العربي تحت راية المملكة وقيادتها العروبية الفذة”.

وأضاف: ” علينا أن نرفض دعوات الهدنة التي تؤدي إلى القبول بالأمر الواقع، لأن القبول بالأمر الواقع يعني باختصار التقسيم، فإن قبلنا بتقسيم اليمن، علينا أن نقبل غداً بتقسيم غيره من البلدان العربية، والدولة الاتحادية هي التلخيص المكثف لمخرجات الحوار الوطني وللإرادة الوطنية اليمنية وهي حبل الإنقاذ والنجاة في بلادنا، وهي حائط الصد أمام الدعوات المناطقية، والمذهبية والتفكيكية.

خطط الشيطان

هذه التصريحات التي حملت معاني كثيرة دعت فريق من الباحثين للتوقف عند زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قبل أيام للقاهرة، ورغم أن الزيارة ليست الأولي التي يقوم بها ابن زايد للقاهرة، إلا أنها حملت معاني مغايرة هذه المرة، حيث كان ابن زايد في انتظار الرد السوداني علي الاستمرار ضمن قوات التحالف من عدمه، وهو ما يشير إلي أن هذا الموضوع كان علي طاولة المحادثات التي جرت في الخرطوم بين السيسي والرئيس السوداني عمر البشير قبل أيام.

ويري هذا الفريق أن الحكومة اليمنية تشعر بالقلق من تحويل خطط ابن زايد للسيطرة علي اليمن وموانئه المطلة علي البحر الأحمر إلي أمر واقع، كنتيجة لإقرار الهدنة الطويلة، مقابل استمرار سيطرة الحوثيين علي الأراضي والمدن التي مازالت تحت أيديهم، ويشير كذلك لفشل قوات التحالف العربي وعاصفة الحزم في تنفيذ أهدافها بالتخلص من الحكم الحوثي وعودة اليمن لما كانت عليه قبل إنقلاب 2015، الذي دعمته السعودية والإمارات ثم انقلبت هي الأخري عليه.

العلاقات السعودية الإماراتية

وتكشف اللقاءات التي جرت مؤخرا أن هناك أزمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بدا للعيان أن الإمارات التي كانت تنصاع للملكة باعتبارها كبيرة العائلة الخليجية، أصبحت الآن هي المحرك لمفاصل الحكم فيها، من خلال السيطرة علي ولي العهد الطموح محمد بن سلمان، الذي لم يعد لديه أي مانع من لعب أي دور مقابل أن ينال لقب العاهل السعودي حتي لو كان ذلك علي حساب والده الملك الحالي.

وما يشير لتأزم الموقف أن السعودية أصبحت الأكثر عرضة لصواريخ الحوثيين التي لا تنقطع عن المناطق المتاخمة بين البلدين، وهو ما يضع المسئولين بها في موقف حرج أمام الشعب السعودي، الذي وجد بلاده الأكثر خسارة في الحرب الدائرة سواء من حيث الإنفاق أو من حيث الخسائر العسكرية، بينما الإمارات تواصل الاستفادة من الموانئ اليمنية التي أصبحت تحت سيطرة أو إن جاز التعبير تحت الاحتلال الكامل للإمارات.

فوائد لعبد ربه

وتشير تقارير أخري أن الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور استغل وجوده بالقاهرة في عقد لقاءات هامة في إطار سعيه لحل الأزمة الداخلية ببلاده، حيث التقي عبد ربه بشكل غير معلن مساء الإثنين 13 أغسطس الجاري بقيادات من المؤتمر الشعبى العام مازالت موالية للرئيس الراحل علي صالح، وحسبما نشرت وكالة “مأرب برس” فإن هذا اللقاء يعتبر السبب الحقيقي لتواجد الرئيس اليمني بالقاهرة، وأن الهدف من هذه اللقاءات هو بحث سبل توحيد صفوف المؤتمر، وردم الهوة بين القيادات المحسوبة على صالح وبين هادي الذي يسعى للإمساك بزمام قيادة الحزب، ليستطيع مواجهة ما تعانيه بلاده الان.

مصر الغائبة عن اليمن

وطبقا لعدد من المحللين فإن قيام السيسي بدور الوسيط بين الثلاثي المتشاكس في اليمن والمعني بهم الإمارات والسعودية وحكومة عبد ربه هادي، هي محاولة للعب دور في الأزمة اليمنية التي كانت مصر بعيدا عنها منذ البداية، خاصة وأن السيسي رهن مشاركة قوات عسكرية مصرية ضمن قوات التحالف العربي بالحصول علي مقابل مالي ضخم، ما أدي لانتقادات حادة داخل الشارع المصري عن فكرة تأجير الجيش لصالح الغير.

ويضاف لذلك أن السيسي الذي انشغل بتصفية الحسابات الداخلية مع خصومه من جهة وشركاءه السابقين من جهة أخري لا يجد في اليمن ما يمكن الاستفادة منه، بخلاف الدور الذي يلعبه في ليبيا لصالح الإمارات علي أمل الحصول علي مكاسب بترولية وأخري سياسية بضمان عدم عودة الإخوان مرة أخري لمنظومة الحكم بليبيا المتاخمة للحدود الغربية المصرية، بينما الوضع مع اليمن مختلف حيث تفصل مياه البحر الأحمر البلدين عن بعضهما البعض فضلا عن الفقر المتفاقم في اليمن الذي لم يعد سعيدا علي الاطلاق.

وطبقا لهذا الفريق فإن السيسي لن يكون أكثر من ناقل رسائل بين الأطراف المعنية، خاصة وأن قواعد اللعبة في اليمن الان تجاوزته في ظل سياسته الرامية لتقزيم الدور الخارجي لمصر، وبالتالي فإن اللاعبين الرئيسيين في الملف اليمني لن يقبلوا منه بأكثر من كونه ساعيا للبريد.

 


اترك تعليق