Loading

هل تستطيع “الصوفية” ملء فراغ الإخوان والسفليين بمصر؟!

بواسطة: | 2018-08-21T17:49:35+00:00 الثلاثاء - 21 أغسطس 2018 - 5:49 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – محمد العربي:

فيما يمثل تغيرا ديراماتيكيا في الشارع الإسلامي المصري، استولت الحركة الصوفية علي ساحات صلاة الأعياد بمصر، بعد إقصاء الإخوان المسلمين بإجراءات نظام الإنقلاب القمعية، واستبعاد السلفيين لخلافاتهم مع وزارة الأوقاف المعنية بتنظيم شئون الدعوة والمناسبات الدينية.

ورغم إعلان وزارة الأوقاف بأنها لن تسمح للحركة الصوفية إقامة ساحات للصلاة غير التي حددتها الوزارة وأخطرت بها وزارة الداخلية، إلا أن عدد من الطرق الصوفية لم تلتفت لتحذيرات الأوقاف وبدأت هي الأخري في تجهيز ساحتها الخاصة بصلاة العيد والتي تصل لأكثر من 100 ساحة علي مستوي الجمهورية، بمحافظات القاهرة والغربية والشرقية والدقهلية، وسوهاج والبحيرة وكفر الشيخ والإسكندرية والقليوبية، وقنا والأقصر.
هذا التطور في الحالة الإسلامية المصرية يشير إلي أن الحركة الصوفية لم تكتف بدورها الموسع في السيطرة علي مساجد آل البيت، وإنما امتدت حركتها لاحتلال مساحة هامة في المشهد السياسي بعد غياب الإخوان والسلفين.

إنهم مريدينا

الحركات الصوفية بررت قيامها بتخصيص ساحات لصلاة العيد بأنها خاصة بمريدهم ومحبيهم، والذين من حقهم أن ينعموا بالصلاة في ساحات الحركات التي ينتمون إليها، ولذلك لم يكن غريبا أن تقوم الصوفية بفتح مساجدها من الليلة الأولي للعيد وحتي طوال أيام العيد لاستقبال المصلين من أبناء الصوفية أو غيرهم، لأداء الصلاة في الساحات الملاصقة لمساجدهم.
وتقدر أعداد المنضمين للطرق الصوفية بقرابة الـ١٥ مليون صوفى، ولهم طقوسهم الخاصة في صلاة العيد والتي تشمل قراءة أورادهم بعد الانتهاء من صلاة العيد، ثم بدء برنامج الأناشيد والاحتفال والذي يستمر لما بعد صلاة العشاء، وخلال طوال اليوم تمتلئ الساحات والمساجد الخاصة بهم بالطعام للمريدين الذين يحرصون أن يكون لهم نصيبا من احتفالات الصوفية حتى ولو كانت بقدر قليل.
وما يعطي الحركات الصوفية قوة دفع قوية في مواجهة الأوقاف التي فشلت في السيطرة المنفردة على ساحات صلاة العيد، هو ما قدمته الطرق الصوفية من دعم لرئيس الإنقلاب عبد الفتاح السيسي خلال مظاهرات 30 يونيو 2013، ودعمهم لكل الخطوات السياسية التي قام بها لترسيخ أقدام نظام الإنقلاب، كما أنهم كانوا من أكثر الداعمين لفض اعتصامي رابعة والنهضة، وما تبع ذلك من إجراءات قمعية ضد أنصار الرئيس محمد مرسي.

وهي الحالة التي عبر عنها أحد أعمدة الصوفية في مصر المستشار أحمد الفضالي رئيس تيار الاستقلال، عندما صرح لوسائل الإعلام بأن التقارب والتوحد الراهن بين وزارة الأوقاف والأزهر ومشايخ الطرق الصوفية كان نواة قوية في القضاء على الإرهاب.

الصوفية والسياسة

وفي دراسة قيمة أعدها الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية عمرو رشدي عن دور الحركات الصوفية في المجتمع السياسي، أكد الباحث أن الدولة المصرية شجعت الدور السياسي للحركةالصوفية بالمجال العام نتيجة ارتفاع نسبة الصوفيين في مصر والتي تصل إلى ما يقرب من 15 مليون صوفي ينتشرون بين كافة طوائف المجتمع، وهو ما جعل الحركة الصوفية أقرب إلى الأنظمة الحاكمة في كثير من مواقفها، وهو ما جعل أي قيادة سياسية تأتي لحكم البلاد تتواصل معهم لتتعرف على آرائهم ومواقفهم حيال القضايا والمشكلات الراهنة التي يكون بعضها ديني وبعضها سياسي بحت.
وطبقا للباحث فإن الصوفية رأت أن إسقاط الرئيس محمد مرسي واجب شرعي وجب على جميع المنتمين للبيت الصوفي الاشتراك فيه وخاصة أن منهج جماعة الإخوان يرفض المنهج الصوفي ويصفه بالمنهج الكفري المليء بالبدع والخزعبلات مما جعل المتصوفة يخرجون على بكرة أبيهم إلى ميدان التحرير لإسقاط نظام جماعة الإخوان .

ونقل الباحث تصريحات لـ “علاء أبو العزايم” شيخ الطريقة العزمية الصوفية أكد فيها أن الهدف الذي جعل الصوفيين يدخلون إلى الحياة السياسية المصرية بعد ثورة يناير هو مساعي جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية للانخراط في العمل السياسي الرسمي الذي يهدد التسامح الديني، الأمر الذي يلزم الصوفيين بأن ينحوا المنحى نفسه وخاصة مع التطرف والتشدد الذي يعتنقه السلفيون كما أنه كان هناك تخوف عند الصوفيين من إلغاء مشيخة الطرق الصوفية في حال تقلد السلفيون أو الإخوان زمام الحكم، ومن ثم فإنه ينبغي أن يكون هناك أحزابًا سياسية للصوفيين تحسبًا لخطوة كهذه لذلك فقد جاء السلوك السياسي والانتخابي للحركة الصوفية حليفًا لكل من السلطات الانتقالية والليبراليين.

وتشير الدراسة أن الصوفيين صوتوا بـ “لا” في استفتاء مارس 2011 علي التعديلات الدستورية في مخالفة واضحة لموقف كل أبناء التيار الإسلامي الذين صوتوا بنعم، كما ترشح الصوفيون في الانتخابات التشريعية التي جرت في الفترة من نوفمبر 2011 وحتي يناير 2012 علي قوائم حزب المصريين الأحرار الذي يعتنق الأفكار العلمانية.

وقد أنشأ الصوفيون العديد من الأحزاب بعد ثورة 25 يناير منها حزب التحرير الصوفي التابع للطريقة العزمية الصوفية وحزب النصر الصوفي التابع للطريقة الجعفرية وحزب نهضة مصر الذي ضم أعضاء من عدة طرق صوفية مثل الطريقة الشبراوية والطريقة الرفاعية والتيجانية، وكان الهدف المعلن لهذه الأحزاب هو التصدي لخطر الأحزاب السلفية والإخوانية التي ظهرت بعد الثورة، ورغم ذلك لم تحقق الأحزاب الصوفية أية مقاعد في انتخابات مجلسي الشعب والشوري التي جرت بعد ثورة يناير، كما أنهم فشلوا في إجهاض دستور 2012 الذي خرج بنسب موافقة تجاوزات 65%، ولذلك كان منطقيا أن يشارك مريدوا الطرق الصوفية في جمع استمارات حركة تمرد المناهضة للدكتور محمد مرسي.

جني الثمار

ويري عدد من الباحثين في الشأن الصوفي أن الحركات الصوفية جنت ثمار مواقفها المؤيدة للانقلاب، حيث دخلوا للمرة الأولي كتنظيم في البرلمان المصري، وتولي أحد أعمدتهم وهو الشيخ عبدالهادي القصبي شيخ مشايخ البيت الصوفي منصب رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، وتولي الدكتور محمود الشريف نقيب الأشراف وكيل اول البرلمان، بالإضافة لأخرين نجحوا ضمن قائمة في حب مصر من الذين ينتمون للحركات الصوفية.
ويري باحثين في علم الاجتماع السياسي أن أكبر مكاسب الصوفية هو تفردها بالساحة الإسلامية في ظل إقطاء الإخوان والسلفيين ورغم أنهما (الإخوان والسلفيين) كانا علي خلاف سياسي منذ بداية ثورة 25 يناير 2013، إلا أن موقفهما ضد الحركات الصوفية كان متشابها، وإن كان الإخوان أقل تشددا تجاه الصوفية، باعتبار أن مؤسس الإخوان الشيخ حسن البنا عندما أسس جماعته وصفها أنها جماعة صوفية كما أنها دعوة ربانية، كما تتوافق العديد من الأدعية والأذكار التي جمعها البنا في كتيب شهير باسم “المأثورات” على العديد من الأدعية المشتركة مع الصوفية، ولكن هذا لا يعني أن الإخوان لا ينظرون للحركات الصوفية الراهنة بأنها تمثل إساءة للدين وتحمل أفكارا بعيدة كل البعد عن صحيح الشرع، وأن الصوفية التي يعنيها الإمام البنا هي التي كانت على عهد النبي محمد وليس التي يتم ترويجها علي يد طرق ومشايخ الصوفية الحاليين.
ومن هنا كان موقف الصوفية المناهض للإخوان والسلفيين علي حد سواء، حتى لو دفعتهم الظروف للوقوف في صف واحد مع السلفيين في مواجهة الرئيس محمد مرسي وأنصاره.

أشهر الطرق

أكدت العديد من الدرسات المتخصصة أن عدد الطرق الصوفية بمصر يصل إلى 76 طريقة، تضم ما يقرب من 15 مليون مريد، وقد حددت دراسة قيمة لمركز البديل للدرسات عن الصوفية والنظام السياسي المصري، أن هذه الطرق تنتنشر في محافظات الصعيد والدلتا والمناطق العشوائية بالقاهرة والجيزة.

ومن أشهر حركاتها الشاذلية المنسوبة للفقيه أبو الحسن الشاذلي، ومن أـشهر علمائها أبو العباس المرسي، وابن عطاء الله السكندري، يليها الطريقة البدوية المنسوبة للشيخ أحمد البدوي صاحب المسجد الشهير بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، ثم الطريقة الرفاعية التي تنتسب للشيخ أحمد الرفاعي المولود بالعراق والتي تتخد من مدينة السيدة زينب بالقاهرة مقرا لها، ثم الطريقة الدسوقية والتي تنتسب للشيخ إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، والذي يعد أحد أقطاب الصوفية الأربعة، ويزعم اتباعها أنها خاتمة الطرق الصوفية، ويتشعب من هذه الطرق عشرات الطرق الأخري.

وتشير الدراسة ذاتها أن ما يميز التنظيم الصوفي أن أعضاء هذه الطرق يشعرون بقدراتهم الذاتية أكثر من الذين لا ينتمون إلى أية تنظيمات؛ نظرًا لقيام الروابط التطوعية المنخرطين فيها، بأداء وظائف سياسية ضمنية وكامنة، بغض النظر عن كون هذه الروابط سياسية أو غير سياسية، وهذا يعني أن الأجيال الشابة من الصوفية المصرية ستمارس السياسة عبر العديد من الأدوات، أبرزها المواقع الإلكترونية، على الأقل فيما بينهم،على أساس عوامل دينية وعلمانية، منها العلاقة بين الدين والدولة، والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للسكان.


اترك تعليق