Loading

المسيحيون لم يجدوا الأمان مع “السيسي” .. هل باع الجنرال”البابا”؟! 

بواسطة: | 2018-09-09T16:48:31+00:00 الأحد - 9 سبتمبر 2018 - 10:00 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

لم يكن يتخيل رأس الكنيسة المصرية البابا تواضروس أن يلقى جزاء سنمار بعد مشاركته في مشهد انقلاب 2013 ، فقد تحول الهتاف المصري الشهير “عاش الهلال والصليب” إلى “عاش الجنرال مات الصليب”، خاصة بعد أحداث المنيا الأخيرة.

“العدسة” يسلط الضوء من زواية أحداث المنيا الأخيرة على الواقع القبطي في مصر الذي بات على مشارف الانفجار بعدما فقد مسيحيو مصر الأمان الكامل في عهد الجنرال عبد الفتاح السيسي ، وبات لسان الحال يتمنى سابق الأيام.

حادثة المنيا !

لم يكن تدشين حملة لانقاذ أقباط المنيا ، حدثا عاديا في عهد ما بعد ثورة 25 يناير خاصة في عام الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ، ولكن بات في عهد الجنرال الحاكم عبد الفتاح السيسي حدثا مكررا من المسيحيين في مصر لمحاولة انقاذ اوضاعهم المتردية ، وفق ماهو مرصود لدى مراقبين.

 

موقع صوت المسيحي الحر في مصر ، أبرزت الحملة التي دشنها المحامى المسيحي هانى رمسيس ، للتضامن مع من اسمهم ” المستضعفين فى محافظة المنيا خصوصا وكافة المعتدى علي ممتلكاتهم الخاصة والممنوعون بسبب التعصب وفوضى الغوغاء من إقامة دور العبادة المسيحية والصلاة فى المقام منها” من أجل ” إرسال لجان تقصى حقائق لما يحدث فى كل بقعة ملتهبة ومعروفة فى كل المحافظات ” و إعادة النظر فى قانون بناء الكنائس الذى لم يشر من قريب أو بعيد عن كيفية بناء الكنائس في القرى والنجوع مكتفيا بالمدن والمحافظات الكبرى”.

مسؤولو الأبرشية المسيحية التي وقعت فيها أحداث المنيا ، قالت في بيان لها : ” إن مجموعة من المسلمين هاجموا عدة منازل لمسيحيين في إحدى قرى محافظة المنيا بجنوب البلاد، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، اعتراضا على وجود كنيسة في قرية دمشاو هاشم في جنوب البلاد، ما أدى إلى وقوع الهجوم”، مضيفة أن خطط الهجوم على منازل الأقباط جرى تداولها قبل حدوثها لكن قوات الأمن لم تصل إلا بعد وقوع الهجمات، كما حدث في هجوم مماثل في قرية “عزبة سلطان” المجاورة قبل أسابيع لم يتم “ردع” مرتكبيه.

يأتي هذا في ظل أن تقارير غربية تتحدث عن أن مصر أكبر تجمع للمسيحيين فى الشرق الأوسط، لكن غير معلن الأعداد الرسمية لهم، إلا أن تصريحات سابقة لمسؤولي الكنيسة فى مصر تشير إلى أنها تصل بين 15 لـ18 مليونا في بلد تجاوز تعداده إلى أكثر من 96 مليون نسمة داخل البلاد.

اعتداءات أكبر !

برزت الاعتداءات في عهد الجنرال عبد الفتاح السيسي بصورة أكبر في التاريخ المصري الحديث وفق مراقبين سلطوا الضوء على التسلسل الزمني لأبرز أحداث العنف ضد المسيحيين في مصر، تصدرها عهد السيسي بعشر أحداث سقط على الأقل فيها عشرات الضحايا ، ففي يوليو  2013 تعرضت حوالي 42 كنيسة وممتلكات مسيحية تعرضت للنهب والسلب في أنحاء البلاد.

وفي أول عام من حكم السيسي، برز تهجير 17 أسرة قبطية في بني سويفبرعاية أمنية على خلفية توترات واعتداءات طائفية مشبوهة، وفي  الأول من يونيو 2014، وقعت اعتداءات على أقباط في قرية المحاميد بحري بمركز أرمنت بمحافظة الأقصروأسفرت الاعتداءات عن حرق عدد من المحال التجارية والورش المملوكة لأقباط، وفي 15 من يوليو  2014، تم تهجير القبطي جابر عزيز درياس (53 عاما) من قرية نجع الطويل بمركز الطود في محافظة الأقصر، على الرغم من براءته من تهمة الاعتداء على صبي مسلم.

وفي 3 أغسطس 2014، نشبت اشتباكات بين مسلمي ومسيحيي عزبة يعقوب القبلية في صعيد مصر، على خلفية استكمال بناء كنيسة مار جرجس بالقرية وأصيب عدد من الجانبين، وفي 29 أغسطس 2014، نشبت مشاجرة بين مسيحيي ومسلمي قرية الطيبة بالمنيا في صعيد مصر، بسبب حادث سيارة.

وفي 16 فبراير 2015، بث تنظيم داعش شريط فيديو يظهر فيه عملية ذبح 21 مصريًا على أحد سواحل ليبيا، انتقاما من السيسي ، وأظهرت الصور معاملة مشينة من قبل عناصر داعش للضحايا ، حيث ساقهم واحدًا واحدًا، وأظهرت إحدى الصور تلطيخ مياه البحر بلون الدم.

 

وفي ديسمبر 2016 ، تعرضت الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بمنطقة العباسية في وسط القاهرة لانفجار أسفر عن مقتل 29 شخصا وإصابة 49 آخرين ، وفي فبراير 2017 قتل سبعة أقباط في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء إثر سلسلة اعتداءات استهدفتهم في هذه المنطقة تبعها تهجير قسري لعشرات الأسر المسيحية من المدينة خوفا على أرواحهم.

وفي ابريل 2017 وقع هجومان أثناء قداس “أحد السعف” أو “الشعانين”، وكان أولهما في كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا، عاصمة محافظة الغربية، وبعد ساعات، وقع الانفجار الثاني بمحيط الكاتدرائية المرقسية بمدينة الاسكندرية، عندما حاول شرطي التصدي لانتحاري ففجر الانتحاري نفسه، وأودى التفجير الأول بحياة نحو ثلاثين شخصا وأصيب أكثر من سبعين آخرين بجروح معظم من رواد الكنيسة، ونجا البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي كان يترأس قداسا أثناء الهجوم الثاني، ولكنه لم يصب بأذى.

وفي مايو 2017 أودى هجوم دام على حافلة تقل مسيحيين في المنيا وسط مصر بحياة 29 شخصا على الأقل، أما في ديسمبر 2017 فقد شهد الشهر مقتل 5 في هجوم على كنيسة بضاحية حلوان جنوبي العاصمة المصرية القاهرة، وفي أغسطس 2018 قتل مدني وجرح شرطي عندما حاول انتحاري استهداف كنيسة بمنطقة مسطرد شمالي القاهرة ، لتأتي أحداث المنيا لتشعل الأجواء مجددا.

 

 

وعلى عكس غياب العنف ضد الاقباط في عهد الدكتور محمد مرسي ، شهدت فترة المجلس العسكري أثناء تولى السيسي للمخابرات الحربية بعد ثورة 25 يناير  3 حوداث بارزة وهي : أطفيح في العام 2011 ، على خلفية علاقة بين رجل مسيحي وامرأة مسلمة، وأدى الأمر إلى اندلاع اشتباكات، أصيب فيها عدد من الأشخاص، كما اندلعت أعمال عنف طائفي في عام 2011 بمنطقة إمبابة، التابعة لمحافظة القاهرة، أودت بحياة 13 شخصًا، ووقعت أحداث ماسبيرو التي تعد من أشهر الأزمات بعد ثورة يناير، ما عرف إعلاميا بـ”أحداث ماسبيرو”، والتي راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى من الأقباط.

خيبة أمل كبيرة

الأقباط باتوا يعيشون خيبة أمل كبيرة في عهد السيسي ، هكذا يقول المراقبون بصورة متواترة ، ووفق مجلة “الشرق الأدنى” الإلكترونية “الاسرائيلية” فإن هناك “خيبة أمل المسيحيين في مصر من الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، رغم الثمن الفادح الذي دفعوه وما زالوا لتمسكهم به”.

وتحت عنوان “المسيح لن يأتي: خيبة أمل الأقباط في مصر من السيسي” أضافت المجلة الصهيونية أن خيبة الأمل هذه تجلت في هتافات الشباب المسيحي خارج الكنيسة البطرسية في ديسمبر الماضي “الشعب يريد إسقاط النظام”، مؤكدة أن أوضاع المسيحيين لم تتحسن البتة منذ وصول السيسي للحكم بل ساءت في بعض النواحي.

صحيفة “لوس أنجلوس” اﻷمريكية في نفس الإطار أكدت أن المسيحيين لا يزالون يشعرون بالظلم والتمييزفي عهد السيسي ، فالحصول على تصريح لبناء كنيسة، أو حتى إجراء تجديدات على كنيسة قائمة يتطلب موافقة رئاسية، وعقبات بيروقراطية كثيرة، بجانب قانون إزدراء اﻷديان، وندرة وصولهم للمناصب العليا في الدولة”.

وذهبت دراسة تحليلة بعنوان ” علاقة الأقباط بالسلطة.. تصدعات ومخاوف” إلى التأكيد كذلك على أنه عكس ما كانت عليه العلاقة الحميمة بين الأقباط ونظام الجنرال عبد الفتاح السيسي عقب انقلاب 3 يوليو 2013؛ تبدو هذه العلاقة في الوقت الحالي معرضة لهزات متصاعدة بتزايد جرائم العنف الطائفي ضد الأقباط وممتلكاتهم وكنائسهم، وعدم استطاعة السلطات الحاكمة توفير الحماية التي وعدتهم بها مقابل دعمهم لها.

 

الدراسة خلصت إلى أن الواقع في مصر أثبت أن هذا الأمان الذي كان يحلم به الأقباط في عهد السيسي لم يتحقق، بل إن نسبة الاعتداءات -التي تعرض لها الأقباط وبيوتهم وكنائسهم- تضاعفت في عهد السيسي فقاربت جملة ما وقع في 30 سنة سابقة، كما تضاعف عدد قتلى المسيحيين في أحداث عنف طائفي ليوازي جملة من قُتل منهم خلال نصف قرن تقريبا.


اترك تعليق