Loading

بعد السيطرة علي “دريم” .. الإعلام المصري يرتدي الكاب العسكري

بواسطة: | 2018-09-17T14:58:05+00:00 الإثنين - 17 سبتمبر 2018 - 2:58 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

لم يكن ما كشفه رجل الأعمال المصري ومالك قناة دريم الفضائية أحمد بهجت عن شراكة أجهزة المخابرات المسيطرة علي الإعلام المصري له في قناة دريم، مقابل استمرار قناته الأقدم بين الفضائيات المصرية، إلا تعبيرا عن حالة الإعلام المصري الذي يشهد إعادة برمجة جديدة لا تسمح بوجود موجات غير الموجة السيساوية.

بهجت الذي صرح في مداخلة مع الإعلامي سيد علي قبل أيام  عن شراكة قناته مع الشركات الإعلامية المملوكة لأجهزة المخابرات، كان صريحا أكثر من غيره عندما كشف أن هذه الشراكة تعبيرا عن رغبة النظام الحاكم بأن يسبح الجميع في اتجاه واحد، مؤكدا أن أشهر برامجه “العاشرة مساءا” والذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي مستمر علي شاشات دريم، إلا أن الأيام التالية لتصريحات بهجت، جاءت علي عكس رغبته حيث وقع الإبراشي عقدا مع قناة ON E المملوكة لشركة إعلام المصريين، ليتخلي عن العاشرة مساءا أقدم برامج التوك شو المصرية وأشهرها.

الإبراشي وبهجت ليسا الحالة الشاذة في الإعلام المصري خلال الأسابيع الماضية، التي شهدت نقل ملكية لقنوات CBC من رجل الأعمال محمد الأمين، إلي شركة إعلام المصريين، مع الاستغناء عن خدمات لميس الحديدي التي تعد الأشهر بين مقدمي البرامج علي شاشات CBC الداعمة للانقلاب العسكري.

حركة التغيرات شملت كذلك الاستغناء عن خدمات جابر القرموطي صاحب برامج مانشيت علي قناة النهار، التي استحوذت عليها إعلام المصريين، كما شهدت انتقال توفيق عكاشة وريهام سعيد لقناة الحياة، بينما ظهر عمرو أديب للمرة الأولي يوم السبت الماضي علي شاشة قناة MBC مصر من خلال برامجه الجديد “حكاية” البعيد عن السياسة.

غربلة إعلامية

الخبراء وصفوا ما يجري في الإعلام المصري بأنه انعكاس لطبيعة المرحلة التي يتطلبها نظام السيسي خلال سنوات الولاية الثانية له والتي بدأت في إبريل الماضي وتستمر حتي 2022، وطبقا لوصف العديد من المتابعين فإن ما يجري هو غربلة للإعلام المؤيد للسيسي، تهدف لتبديل الوجوه القديمة التي ارتبطت في أذهان المشاهد المصري بالتفاعل مع نظام مبارك ثم السيسي ضد ثورة 25 يناير 2011، وجماعة الإخوان المسلمين.

وطبقا لوصف الخبير الإعلامي هشام قاسم فإن الهدف من الإجراءات الأخيرة تجاه الإعلام المصري سواء من خلال سلسلة التشريعات المقيدة للإعلام والصحافة، أو عمليات الدمج والاستحواذ علي القنوات الفضائية المختلفة، إنما يهدف لسيطرة الأجهزة الأمنية علي كل مفاصل الإعلام، وليس تنظيمه كما يدعي المسئولين المصريين.

وأكد قاسم خلال مشاركات تليفزيونية متعددة أن الهدف من هذه السيطرة، هو إعادة انتاج إعلام عبد الناصر الذي تغني به السيسي أكثر من مرة، إلا أن الأوضاع في عام 2018 تختلف كلية عن الأوضاع في ستينيات القرن الماضي.

ما ذهب إليه الخبير الإعلامي “صاحب تجربة المصري اليوم”، أشارت إليه العديد من التقارير التي تناولت الحالة الإعلامية المصرية، والتي طرحت العديد من التساؤلات عن مصير الإعلاميين الذين ناصروا السيسي ودعموا لتثبيت أركان نظامه وبرروا له إجراءاته القمعية ضد معارضيه من التيار الإسلامي، كما شملت التساؤلات عن شكل الإعلام بعد اختفاء الوجوه الإعلامية الأمنية التي أطلقت لها الأجهزة الأمنية خلال السنوات العنان نكاية في الإخوان والرئيس محمد مرسي وأنصاره.

تبريد السخونة السياسية

فريق آخر من المتابعين للشأن الإعلامي اعتبروا أن ما يجري في الساحة المصرية هو أقرب لإعادة تدوير الوجوه والرموز الإعلامية بنقل بعضها لقنوات أخري، ومنح آخرين إستراحة إجبارية، والاستغناء عن فئة ثالثة بعد انتهاء مهمتها، مستدلين بإعادة توفيق عكاشة للمشهد الإعلامي مرة أخري ولكن من خلال شاشة الحياة، التي أرسل العاملون فيها استغاثة لرئيس الإنقلاب عبد الفتاح السيسي لإنقاذ مستقبلهم بعد أن أخطرتهم إدارة القناة الجديدة بالاستغناء عن خدماتهم.

وفي مقال له اعتبر رئيس المركزي العربي للدفاع عن حرية الإعلام قطب العربي هذه التحركات بأنها طبيعية نتيجة المرحلة الراهنة، وأشار العربي في مقاله أن غالبية الوجوه الإعلامية البارزة التي كانت ملء الشاشات خلال السنوات الماضية اختفت تدريجيا، بتعليمات أمنية، وبعضها أعيد تدويره في برامج من الدرجة الثالثة، تلبي سياسات المرحلة وهي تبريد الحالة السياسية والتركيز على المنوعات والفنون والرياضة، وهو ما وصفه “العربي” بالتغييب المنظم الذي يلبي رغبة دفينة للسيسي بالتخلص من كل شركائه الحقيقين أو المدعين، كما أنه لا يريد بقاء أي شخص يشعر بهكذا شعور حتى لو لم يعبر عنه صراحة، ولن يكون هؤلاء الإعلاميون الذين يعتقدون أنهم أتوا بالسيسي للحكم، أعز عليه من كبار شركائه في جريمة الانقلاب مثل اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، والفريق صدقي صبحي وزير الدفاع وصهره الفريق محمود حجازي رئيس الأركان السابق، أو الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق واللواء خالد فوزي رئيس المخابرات العامة.

ويري “العربي” أن السيسي لم يكتف بهذه الإجراءات للهيمنة التامة على وسائل الاعلام، وإنهاء حقبة الإعلام الحر، وإنما تعمد لتفريغ النصوص الدستورية التي تضمن حرية الاعلام من مضمونها عبر سن العديد من التشريعات المخالفة بشكل صريح للدستور، وأحدثها قوانين تنظيم الاعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والاعلام، وقبلها قانون الجرائم الإلكترونية، وقوانين مكافحة الإرهاب الخ، وكلها قوانين تشرعن حالة القمع الفعلية القائمة عبر منظومة قانونية فاشية لا تقل سوءا عن قوانين موسيليني أو هتلر.

تقليم أظافر

تحليلات أخري ذهبت إلي أن ما يجري في الإعلام المصري هو تقليم لأظافر عدد من الإعلاميين الذين اعتبروا أنفسهم ذات شأن في تشكيل الحياة العامة، وبالتالي كانت التكليفات واضحة بأنه لا أحد باق في مكانه سواء كانوا شخصيات أو رجال أعمال مالكين للإعلام، ولكن طريقة التعاطي اختلفت من شخصية لأخري، حيث تم مكافأة عمرو أديب بنقلة مالية كبيرة من خلال تعاقده مع مجموعة MBC بينما تم الاستغناء عن زوجته لميس الحديدي التي فوجئت بمنعها من تقديم برنامجها “هنا العاصمة” بعد عودتها من إجازتها السنوية في أغسطس الماضي، أما عمرو الليثي والمعتز بالله عبد الفتاح وتامر أمين وتامر عبد المنعم وأماني الخياط ويوسف الحسيني فقد تم الاستغناء الكامل عن خدماتهم، في حين تم الإبقاء علي أحمد موسي ومحمد الباز وأسامة كمال في برامجهم وقنواتهم.

وتشير تقارير إعلامية عديدة أن الهدف من هذه التغيرات هو إعادة بوصلة الإعلام المصري بنزع الدسم السياسي عنه مقابل التوسع في برامج الأكل والترفيه والقنوات الرياضية، خاصة وان السيسي لم يعد يتحمل أية انتقادات يتم توجيهها لسياساته أو سياسات حكومته، كما أنه يريد توجيه الإعلام لدعم إنجازاته التي لا يزال المصريين لا يشعرون بها رغم آلته الإعلامية الضخمة.

سيطرة كاملة

وطبقا للتغيرات الأخيرة فإن الأجهزة الأمنية وخاصة جهازي المخابرات العامة والحربية فرضوا سيطرتهم علي أكثر من 95% من الإعلام المؤثر بمصر، سواء علي المستوي المالي أو الإداري، ولم يتبق من القنوات المصرية سوي مجموعة قنوات المحور وصدي البلد والقاهرة والناس الذين لم يوقعوا علي عقود شراكة مع أجهزة السيسي حتي الآن.

وبالتالي أصبحت قنوات: أون، ودي إم سي، وسي بي سي، والنهار، والحياة، والعاصمة، ودريم، تحت سيطرة كاملة لأجهزة السيسي بالإضافة للمؤسسات الصحفية المؤثرة مثل المصري اليوم واليوم السابع والفجر وصوت الأمة، كما لم يتبق من المؤسسات الصحفية المؤثرة سوي “الشروق” التي لم تدخل تحت عباءة الأجهزة بشكل رسمي.

 


اترك تعليق