Loading

بعد ربع قرن.. فشلت “أوسلو ” ونحجت المقاومة، وإليكم الأسباب

بواسطة: | 2018-09-14T16:41:07+00:00 الجمعة - 14 سبتمبر 2018 - 4:38 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

بعد 25 عاما ، لازالت عقارب الساعة الفلسطينية تشير إلى المقاومة ، تشحن طاقتها من صمود وعملياتها ، تتحاشى التوقف عند ساعة أوسلو إلا مع الذكرى السنوية لتقول: نجحت المقاومة وفشل مخدر “أوسلو “.

هناك 4 أسباب بحسب رصد “العدسة” لسقوط اتفاق أوسلو ونجاح المقاومة الفلسطينية، نسلط الضوء عليها في هذا السياق..

“إسرائيل” المستفيدة!

سقطت اتفاقية “أوسلو” عمليا بعدما استفاد الكيان الصهيوني وحده من الاتفاق المبرم في 13 سبتمبر  1993، وبحسب المراقبين ، خدم الاتفاق الجانب الصهيوني فقط عبر إعفائه من المسؤولية عن الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان وفصل الضفة عن القدس المحتلة رغم أن الهدف المعلن من الاتفاق كان الوصول لدولة (فلسطينية)، لكن الاتفاق قتل حلم الدولة تماما.

المؤرخ الصهيوني رون بونداك، أحد أعضاء الفريق الصهيوني المفاوض في أوسلو، سلط الضوء علي ذلك في كتابه الذي حمل عنوان “قناة التفاوض السرية- أوسلو، القصة الكاملة” حيث أكد فيه أن العملية السياسية، وحتى السلام بحدّ ذاته، كانت مُجرّد أهداف مرحلية، من وجهة نظر قباطنة إسرائيل، أمّا الغاية النهائية فكانت، وما تزال، “استكمال مسار إنشاء إسرائيل ، وبرأيه انطوت اتفاقيات أوسلو على إنجازين مهمين منهما ” “الاعتراف التاريخي المتبادل بين حركتين – الحركة الصهيونية المتمثّلة في دولة إسرائيل، والحركة الوطنية الفلسطينية المتمثّلة في منظمة التحرير الفلسطينية”.

مركز “يبوس” للدارسات الاستراتيجية، يرى في هذا الاطار كذلك أن “إسرائيل كسبت كل شيء وفي المقابل شطبت كل المقومات التي قام عليها اتفاق أوسلو، وتحديدًا مبدأ تقسيم السيطرة على المناطق الفلسطينية (أ، ب، ج)، إذ أصبحت، عمليا، السيطرة الإسرائيلية شاملة لكافة جزئيات الضفة، كما تعاملت مع ما بني على اتفاق أوسلو من اتفاقيات اقتصادية على أنها ورقة ضغط وليس استحقاقًا سياسيا وفق الاتفاقيات الموقعة.

الاتفاق كذلك أقر بحقوق “العصابات الصهيونية “في فلسطين خلافا للقانون الدولي الذي يجرم الاحتلال، ومزق الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية، وبرر للاحتلال سلب الأرض الفلسطينية، في ظل ما تعانيه القدس من الاستيطان الذي تكرس بها بسبب اتفاق أوسلو، الذي مهد للتوقيع على اتفاق باريس الذي تضمن شروطًا مجحفة بحق الفلسطينيين، وبذلك كان الاتفاق ضد الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، كما يقول النائب محمود الزهار، رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني.

 جزاء سنمار !

السبب الثاني في سقوط اتفاق “أوسلو”، تحدده دراسة حديثة لمعهد السلام الدولي، تناولت أسباب انهيار”أوسلو”، وهو اطلاق رصالة الرحمة على السلطة الفلسطينية منذ اللحظة الأولى لتوقيع الاتفاقية ، حيث أكدت الدراسة أن “عملية السلام كانت حتميتها الفشل لأنها لم تبرز من البداية المكاسب التي سيحصل عليها الجانب الفلسطيني في حالة تمسكه بالالتزامات التي وضعتها الاتفاقيات الموقعة”.

وكجزاء سنمار ، وفي توقيت لافت أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن قبل ثلاث أيام من ذكرى مرور ربع قرن على توقيع الاتفاقية مع المنظمة ، كما جرى إنزال علم فلسطين في واشنطن العاصمة، وهو ما يعني علميا شطب السلطة الفلسطينية الحالية.

رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، أكمل الاجهاز على شريك “أوسلو” عقب القرار الأمريكي وصرح بأن خطوة الإدارة الأمريكية “صائبة ” لكن وزيرة الثقافة والرياضة الصهيونية ميري ريجيف أكملت المهمة ، وحثت الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوة مشابهة للموقف الأمريكي من منظمة التحرير الفلسطينية وإغلاق مكاتبها بزعم عدم نيتها تحقيق السلام والتحريض على العنف.

أما رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ورئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي السابق افي ديختر فقد كان اكثر وضوحا من أقرانه وفضح توظيف السلطة الفلسطينية في دور الشرطي الصهيوني فحسب الاتفاق ، حيث قال أمام الكنيست:” علينا الاعتراف بفشل أوسلو وتوقعنا نحن والعرب والأوروبيون والأمريكيون أن يؤدي أوسلو لوقف أعمال العنف وإطلاق النار وأن تسجن السلطة الفلسطينية كل ما ينتهكه”.

الدولة المزعومة !

ونجحت المقاومة الفلسطينية بحسب المراقبين في الحفاظ على مبدأ حل الدولة الفلسطينية كاملة من البحر إلى النهر طوال الفترة الماضية ، فيما كان المفترض وفق الاتفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد خمس سنوات من حكم ذاتي محدود، وعمليا وصلت محطة المحادثات إلى نية واضحة في تقنين الاحتلال عبر ما يعرف إعلاميا بصفقة القرن، ثم قانون يهودية دولة اسرائيل وهما ما جعلا حل الدولتين غير مطروح اصلا ، ووقفا كسبب ثالث في فشل الاتفاق الذريع.

 

وبحسب تعبير القيادي في حركة حماس رأفت مرة فإن “اتفاق أوسلو ونهج المفاوضات، شجع الاحتلال على المضي قدما في تكريس احتلاله وسيطرته، وهو الذي أفرز صفقة القرن”.

صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، من جانبه كشف الفضيحة في تقرير مفصل قدمه لحركة فتح، جاء فيه أن صفقة القرن تقوم على أن القدس بالكامل عاصمة لإسرائيل، وأن تكون إحدى ضواحي المدينة (مثل بلدة أبو ديس) عاصمة للدولة الفلسطينية، وأن يتم ضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية لإسرائيل، ويتم إسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم.

الكنيست أقر كذلك في هذا السياق قانون “يهودية دولة اسرائيل” خلال شهر يوليو الماضي  ليسدل الستار تماما على أوهام “أوسلو” ، حيث أن هذا القانون هو جزء من التشريعات الاساسية لإسرائيل، ويعني أنها “الدولة القومية للشعب اليهودي”، ويعطي اليهود الحق الحصري في تقرير مصير البلاد ويلغي عمليا حق العودة للاجئين الفلسطينيين، المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، ويرسخ الاستيطان.

القانون يؤكد كذلك أن القدس كاملة عاصمة موحدة لـ”إسرائيل” ، وبالتالي ينهي هذا التشريع كل الملفات العالقة التي كانت محل تفاوض، ويجعل حل الدولتين غير مطروح اصلا.

غياب الضامن!

غياب الدولة الضامنة للاتفاق ، عن إطارالمحافظة عليها ، أسقطه بالضربة القاضية ، وهو السبب الرابع ،وهو ما يرصده مراقبون مع صعود ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسدة الحكم التي يرى المحتلون أنه فرصة ذهبية لدولة الاحتلال الصهيوني في هذه الفترة لتمرير كافة المخططات.

من جانبه يرى “روعي أورن ”  الكاتب الإسرائيلي في موقع نيوز ون، ذلك في أسباب فشل الاتفاق بعد مرور ربع قرن عليه ،  حيث يرجعه إلى ” عدم وجود دولة ثالثة تلعب دور الضامن لتنفيذ الاتفاق” .

رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس ، قدم شهادته  بحق غياب الضامن ، وتحوله للانحياز ، حيث اتهم الادارة الأمريكية الحالية بقيادة العديد من الخطوات الخطيرة بحق القضية الفلسطينية ومنها بينها قرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس ، وأعلن عن تجميد الاجتماعات مع المسؤولين الأمريكيين ، وإغلاق كافة خطوط الاتصال مع الأمريكيين في الوقت الراهن، وتصويب العلاقات الفلسطينية الأمريكية خاصة أن الأخيرة تدعي أنها راعية نزيهة لعملية السلام.

المقاومة رابحة

وفي مواجهة كل هذا بقي الجهاد سبيل الشعب الفلسطيني كما تقول أدبيات الفريق المقاوم والمراقبين ، وفي تأكيد الاجماع الوطني على ذلك وربح المقاومة للرهان في مواجهة فريق أوسلو ، ذهبت  القوى الوطنية الفلسطينية الرافضة لـ”اتفاق أوسلو” إلى اعلان الانتصار بعد ربع قرن في مؤتمر وطني الخميس 13 سبتمبر في غزة  بعنوان “25 عاماً على أوسلو الكارثة: المقاومة خيارنا”، اعتبره القيادي في حركة “حماس” في فلسطين مشير المصري رسالة من الشعب الفلسطيني بوقوفه خلف مشروع الحقوق والثوابت وتبنى خيار المقاومة وتسجيله للرفض العارم باتفاق أوسلو”.

حديث فريق المقاومة الذي يمثله المصري يتزامن مع تصريحات بدأت تخرج من  الذين أبرموا هذا الاتفاق حيث بدأوا يدركون أن الاتفاق لم يعد يحقق أدنى تطلعات الشعب الفلسطيني، كما وصفه كبير المفاوضين صائب عريقات بأنه وصل لنقطة الصفر، كما وصفه رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس بأنه وصل إلى طريق مسدود.

ويدلل المراقبون على كسب المقاومة للرهان في مواجهة فريق أوسلو بالذهاب إلى أن الجيل الذي ولد خلال وبعد اتفاق أوسلو من بينهم شهداء آمن بالمقاومة المسلحة وواجه الاحتلال أكثر من مرة بالحجارة أو السكين أو ما توفر بالسلاح.


اترك تعليق