Loading

كيف يؤثر “الإعدام ومصادرة أموال الإخوان” على هروب المستثمرين؟

بواسطة: | 2018-09-14T16:51:36+00:00 الجمعة - 14 سبتمبر 2018 - 4:51 م|
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

في أقل من أسبوع شهدت مصر إجراءات متصاعدة ضد جماعة الإخوان المسلمين على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ففي يوم السبت 8 من سبتمبر الجاري كانت الجماعة على موعد مع حكم بإعدام 75 من كبار قياداتها في القضية المعروفة بفض اعتصام رابعة، وقبل أن ينتهي نفس الإسبوع ارتفعت أحكام الإعدام لتصل إلي 87 بعد تأييد حكم الإعدام على ثلاثة من الإخوان في قضية تداعيات فض اعتصام رابعة بمحافظة المنيا، وبين الحكمين كان قرار لجنة التحفظ على أموال الإخوان بمصادرة أموال 1589 شخصا معظمهم من الذين صدر ضدهم حكما بالإعدام، إضافة لآخرين يمثلون شخصيات سياسية واقتصادية ورياضية بارزة من بينهم المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر وكل أسرته بمن فيهم أزواج بناته، ورجل الأعمال حسن مالك وعائلته كاملة، ورجل الأعمال عبد الرحمن سعودي وأسرته، ورئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي وعائلته، ولاعب كرة القدم الشهير محمد أبو تريكة.

كما شمل قرار التحفظ مصادرة 118 شركة متنوعة النشاط و1133 جمعية أهلية و104 مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية، وطبقا لقرار اللجنة القضائية المشرفة على الأموال المتحفظ عليها فقد تم ضم أموال هذه الشخصيات والهيئات لخزانة الدولة.

غضب دولي وإقليمي

وحتي كتابة هذه السطور مازالت ردود الأفعال الرافضة لأحكام الإعدام تتوالي على مصر، حيث دعت الأمم المتحدة الحكومة المصرية بإلغاء الأحكام لمخالفتها لمعايير النزاهة الدولية، وانتقد الإتحاد الأوربي الأحكام ووصفها بالصادمة، كما دعت الحكومة الفرنسية نظيرتها المصرية بمراجعة هذه الأحكام وعدم التصديق عليها، وهو نفس الموقف الذي اتخذته كل من الجزائر وتركيا.

وعلى صعيد المنظمات الدولية لم تختلف مواقف المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية ومنظمات هيومن رايتس واتش، وهيومن رايتس مونتور، والشبكة العربية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لحقوق الإنسان وعشرات المنظمات العربية والدولية والأوربية الأخري، التي انتقدت الأحكام، كما شكل رئيس الجمهورية التونسي السابق منصف المرزوقي حملة دولية للتصدي لأحكام الإعدام وإلغائها.

ردود مصرية صادمة

من جانبها تحفظت مصر على الانتقادات الدولية المتصاعدة واعتبرت البيانات والنداءات الدولية والإقليمية تدخلا في شأنها، مجددة تأكيدها أنها تحارب الإرهاب نيابة عن العالم كله، وهو ما يتطلب من العالم أن يقف في صالحها وليس في صالح من اعتبرتهم دعاة الإرهاب.

ولم يقف الرد المصري عند رفض انتقاد المواقف الدولية والإقليمية، حيث أعقبت القاهرة قرارات الإعدام الصادمة بقرارات أخري على الصعيد الاقتصادي، بمصادرة الأموال المتحفظ عليها سواء على صعيد الأفراد أو الشركات والهيئات، وضمها للخزانة العامة للدولة.

وبررت اللجنة القانونية التي شكلها السيسي قبل شهرين لإدارة الأموال المتحفظ عليها، قرار المصادرة وضم الأموال لخزانة الدولة، بأنها جاءت بعد ما وصلها من معلومات بأن أموال الأشخاص والهيئات المتحفظ عليها يتم استخدامها في تمويل العمليات الإرهابية.

ويري متابعون أن قرار اللجنة القانونية التي شكلها السيسي ومنحها اختصاصات على خلاف مواد دستور 2014، جاء في هذا التوقيت كرسالة للمجتمع الدولي بأنه ماض في طريقه لتصفية الإخوان المسلمين حتي النهاية وأنه غير مهتم بالانتقادات الدولية التي تزامنت مع ما نشره محامي الرئيس الأمريكي ترامب عن رأي الأخير في السيسي ووصفه بأنه قاتل لعين يجيد المسكنة.

وتسائلت العديد من ردود الأفعال التي صاحبت إجراءات السيسي ضد الإخوان بالإعدام ومصادرة أموالهم، عن مصير هذه الأموال طوال السنوات الماضية، خاصة وأنها كانت خاضعة بشكل كامل للحكومة، والتي أعطت جمعية مصر الخير التي يرأسها المفتي السابق على جمعة حق إدارة المستشفيات والجمعيات التي تم التحفظ عليها ومعظمها يتبع الجمعية الطبية الإسلامية، كما تم إنشاء إدارة خاصة بوزارة التربية والتعليم تحت مسمي “مدارس 30 يونيو” وهي الإدارة المعنية بإدارة المدارس التي تم التحفظ عليها ماليا وإداريا، وأن مالكي هذه المؤسسات والمنشآت لا يحصلون إلا على راتب شهري ربما لا يتجاوز 5 آلاف جنيه شهريا (280 دولار)، كما هو الحال مع رجل الأعمال المسجون حسن مالك والذي تحفظت الحكومة على أمواله بعد إنقلاب يوليو 2013 بأشهر قليلة، والذي تعد شركاته الأكبر في قرارات التحفظ.

نتائج سلبية

ويري العديد من الإقتصاديين أن القرارات الأخيرة للنظام المصري ضد الإخوان سياسيا واقتصاديا، سوف يكون له تأثيرات سلبية على الوضع الاقتصادي سواء على المدي القريب أو البعيد فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

ويشير الخبراء أن القاعدة الأساسية في الاقتصاد أن “رأس المال جبان ليس له دين ولا وطن، وإنما يبحث عن الأمان والاستقرار” وكلا القاعدتين ليس لهما وجود في الساحة المصرية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، خاصة وأن السوق المصرية مازالت تشهد هروبا للاستثمارات المحلية قبل الأجنبية نتيجة سيطرة القوات المسلحة على كل مفاصل الاقتصاد.

ويحذر المختصون من خطورة وجود قناعة لدي رجال المستثمرين المصريين والأجانب من أن القانون لا يحمي أموالهم في حال اختلفوا من الحكومة التي تسيطر عليها العقلية العسكرية، وهو ما أعاد مصر للوراء أكثر من ستين عاما، وتحديدا للعهد الناصري الذي اتخذ إجراءات مماثلة مع مخالفيه من قيادات حزب الوفد والأحزاب الأخري وكذلك الإخوان المسلمين وهو ما أدي لهروب رأس المال المحلي والأجنبي نتيجة سيطرة العسكر على مقاليد الأمور.

ويري هذا الفريق أن تخوفات رجال الأعمال من سيطرة النظام العسكري على القضاء يمثل أزمة ثقة كبيرة بين النظام ورجال الأعمال، ما يؤدي لمزيد من التراجع في الاستثمار المحلي والأجنبي.

وقد رصدت العديد من الأبحاث عشرة أسباب كانت سببا في عزوف المستثمرين المحليين عن السوق المحلى المصري في الفترة من 2013 وحتي مطلع 2017، كان أبرزها عدم الاستقرار السياسي، والتعقيدات الإدارية، وعدم إصدار قانون لتنظيم عمليات الإفلاس وتصفية الشركات ليكون ضمانة للمستثمرين عند الرغبة فى الخروج من السوق بدلًا من التعثر لسنوات طويلة.

تحذيرات دولية

وقد عبر البنك الدولي عن مخاوفه من عدم الاستقرار السياسي على الأوضاع الاقتصادية، حيث أكد استطلاع أجراه البنك عام 2016، أن50% من شركات القطاع الخاص تري أن عدم الاستقرار السياسي أهم معوقات الاستثمار في مصر، لتتفوق على معظم دول المنطقة التي شملها تقرير عن المعوقات التي يواجهها القطاع الخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ووفقا للتقرير فإن هناك عشرة عوامل تعيق القطاع الخاص أهمها عدم الاستقرار السياسي، مشيرا إلي أن نصف الشركات المصرية اختارت عدم الاستقرار السياسي، كأبرز عائق وانعكست بيئة أنشطة الأعمال المفتقدة لعدم اليقين، والتي أعقبت ثورة 25 يناير 2011 والمستجدات التي وقعت في صيف عام 2013، على الأداء الاقتصادي للشركات.

وفي تقرير أخر لوكالة رويترز أكدت ديبرا ريفورتيلا، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في بنك الاستثمار الأوروبي، أن الوضع السياسي الداخلي بمصر ربما أصبح أفضل “لكن عدم اليقين بخصوص اتجاهات الاقتصاد الكلي في مصر، وكذلك الأوضاع الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة تجعل عدم الاستقرار مستمراً”.

وطبقا لما نشره “العدسة” قبل أيام، فإن البنك المركزي كشف عن هروب 8 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي في مصر خلال عام 2017، وأكد التقرير الذي حمل عنوان “هروب 8 مليارات دولار .. لماذا يتراجع الاستثمار الأجنبي بمصر؟!” أن الاستثمارات الأجنبية شهدت تراجعا في صافي الاستثمار المباشر خلال أول 9 أشهر من العام المالي الجاري بنسبة 8.3% مقارنة بنفس الفترة من عام 2016-2017.

وبحسب بيان البنك فقد سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر تدفقات للداخل بنحو 6.019 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى مارس من عام 2017-2018 مقابل 6.565 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وفي نفس الإطار توقع صندوق النقد الدولي في يوليو الماضي أن يتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمصر إلى 9.5 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري 2018-2019، مقابل 9.9 مليارات دولار في توقعات سابقة، وتنبأ الصندوق بأن يقفز صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمصر إلى 11.3 مليار دولار في العام المالي المقبل 2019-2020.

وطبقا لأرقام الصندوق الذي يشرف على عمليات الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية فقد تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، بنسبة 8.3 %على أساس سنوي، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي 2017-2018، إلى 6.019 مليارات دولار، مقابل 6.565 مليارات دولار في نفس الفترة المقابلة من العام السابق له، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.


اترك تعليق