Loading

لماذا انهارت البورصة المصرية .. أسباب سياسية واقتصادية

بواسطة: | 2018-09-21T15:43:12+00:00 الجمعة - 21 سبتمبر 2018 - 3:43 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

علي مدار اسبوع متواصل حققت البورصة المصرية خسائر باهظة، كانت ذروتها الأربعاء الماضي حيث أغلقت تعاملات البورصة بتراجع قيمته 23 مليار جنيه (1.3 مليار دولار) ليمثل الأعلي لها منذ عام 2016.

وقد أثارت هذه الخسائر العديد من التساؤلات، وهل كان لقضية التلاعب في البورصة التي تم إحيائها من جديد ضد نجلي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وثلاثة من كبار رجال الاعمال، سبا في ذلك، أم ان عدم الاستقرار السياسي وقرارات المصادرة الأخيرة لأموال 1589 من قيادات الإخوان المسلمين ومعارضي رئيس الإنقلاب عبد الفتاح السيسي، كان هو السبب، أم أن المستثمرين الأجانب انتهوا من حلب البقرة المصرية وانتقلوا إلي أخري أكثر حياة وفاعلية؟

انهيار هنا ومكسب هناك

تشير أرقام إغلاق الأسهم والتعاملات يوم الأربعاء الماضي إلي أن بورصة القاهرة سحبت ورائها 5 بوصات عربية نحو الهبوط، وطبقا لوكالة رويترز فإن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بالقاهرة هوى بحوالى 3.8% لينزل إلى 14099 نقطة ليسجل أكبر انخفاض له منذ منتصف عام  2016 بعد أن هبط 3.6% فى بداية الأسبوع مع إعلان محكمة مصرية احتجاز نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك بتهم تتعلق بالتلاعب في البورصة.

وأشارت رويترز في تعليقها علي البورصة المصرية أن مديري الصناديق أكدوا أن الهبوط في مصر يرجع لأسباب من بينها على الأقل الاضطراب في الأسواق الناشئة على مستوى العالم، بالرغم من أن مؤشر MSCI  للأسواق الناشئة ارتفع يوم الأربعاء، كما لم يتعرض الجنيه المصري حتى الآن لضغوط كبيرة بسبب تكلفة التأمين على الديون والعقود الآجلة للعملة.

واستندت الوكالة المهتمة بالاقتصاد لتحليل صادر عن فراجيش بهانداري، مدير المحافظ لدى المال بدبي، والتي أكد فيها أن تحليلاتهم للأسهم تشير “إلى أن موجة البيع في البورصة المصرية يحركها المستثمرون المحليون من الأفراد والمؤسسات، بفعل مخاوف تتعلق بالعملة وتكهنات حول مزيد من الخفض في قيمة الجنيه”، وهو ما ارجعته كذلك رانيا يعقوب رئيسة مجلس إدارة ثري واي لتداول الأوراق المالية في حديثها للوكالة والتي أشارت فيه إلي أن الهبوط الحاد يرجع إلى “الشح الشديد في السيولة بالسوق وتخوف المستثمرين من أزمة الأسواق الناشئة”.

في حين حسمت ألين سانديب رئيس البحوث بمؤسسة نعيم للوساطة المالية أسباب تراجع البورصة المصرية بأنها نتيجة لتداعيات احتجاز نجلي مبارك، واستنزاف السيولة بسبب اثنين من الطروحات العامة الأولية يجري تنفيذهما، وطلبات تغطية الهامش.

في مقابل ذلك حققت البورصة القطرية الاثنين الماضي أرقاما قياسية، حيث ارتفعت أسهم عدد كبير من الشركات، فيما انخفضت أسعار 8 شركات أخري، وطبقا لصحيفة الوطن القطرية، فإن مكاسب بورصة الدوحة تجاوزت 19 مليار ريال قطري ( 5.2 مليار دولار).

اللاعبون الأربعة

وفي تعليقه علي ما يجري في البورصة المصرية طرح الخبير الاقتصادي مصطفي عبد السلام عبر صفحته علي الفيس بوك العديد من التساؤلات عن اللاعبين في البورصة المصرية وهل هم الدولة العميقة وشركاتها المالية ورجال أعمالها، أن ما جري كان اعتراضا علي حبس نجلي مبارك وثلاثة من كبار رجال الأعمال في قضية تعاملات البورصة؟ أم أنه بسبب حالة الذعر التي أصابت المستثمرين الأجانب مما دفعهم للبيع الكثيف خاصة عقب القبض على نجلي مبارك؟ أم أن حالة النزوح الجماعية للأموال من الأسواق الناشئة ومنها مصر هو السبب؟.

ويشير خبراء اقتصاديون أن الأسباب السابقة مجتمعة ربما تكون سببا في تراجع مؤشرات البورصة المصرية، ولكنها تعكس في الأساس حالة السوق المصرية، وتترجم كذلك غياب المصداقية في تصريحات مسئولي الحكومة عن ثبات واستقرار الاقتصاد المصري.

ويري المتابعون أن الخسائر التي جرت للبورصة المصرية بداية من أول أيام عملها الاثنين الماضي، وحتي الان تشير إلي أن التراجع الجماعي من المستثمرين كان واضحا ويرسل رسالة للنظام المصري، ويبدوا أن الأخير التفت لها مؤخرا بعد أن وصلت مؤشرات البورصة لأدني مستوي لها منذ 22 فبراير 2018.

وطبقا لهذا الفريق من المتابعين فإن تسارع الأحداث التي شهدتها قضية نجلي مبارك يوم الخميس 20 من سبتمبر الجاري، بما انتهي بإطلاق سراحمها بعد أقل من أسبوع علي حبسهما بقرار من محكمة الجنايات في قضية التلاعب بأموال البورصة، يؤكد أن الحكومة المصرية شعرت بأن حبسهما كان خطئا.

واستدل هذا الفريق بالتطورات الديرامتيكية التي شهدتها القضية خلال الساعات الماضية، والتي بدأت بطلب قدمه فريد الديب محامي نجلي مبارك، لمحكمة استئناف القاهرة يوم الأربعاء 19 سبتمبر طالب فيه رد المحكمة التي أصدرت قرارا بحبس نجلي مبارك 15 سبتمبر الجاري، وهو الطلب الذي تم الاستجابة له في اليوم التالي مباشرة، وتم قبول رد المحكمة، وقبل أن يتم تحديد دائرة جديدة لنظر القضية، وبعد أقل من ساعة من رد المحكمة، وافقت محكمة جنايات القاهرة علي الالتماس الذي قدمه الديب لإطلاق سراح نجلي مبارك، وثلاثة آخرين من رجال الأعمال بكفالة 100 ألف جنيه علي ذمة القضية، التي ستنظرها دائرة جديدة في 20 من أكتوبر المقبل.

ويشير المحللون أن هذا يؤكد علي عدة أمور، أبرزها أن القرارات والإجراءات السياسية التي يتم اتخاذها من قبل نظام السيسي، لها تأثير مباشر علي الاقتصاد، والذي مثلته البورصة المصرية خلال الأيام الماضية.

تساؤلات مشروعة

وانطلاقا من الرأي السابق أكد محمد غالي الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال الصحفية أن أخطر ما في خسائر البورصة هذا الأسبوع، هو أن المؤسسات والصناديق المصرية هي التي تسببت في الأزمة والخسائر، متساءلا هل أسباب ذلك لأن هذه المؤسسات تتبع جمال وعلاء مبارك، مطالبا بالكشف عن هذه المؤسسات ولماذا فعلت ذلك ومن تتبع ومن يعطيها الأوامر، وهل تتحرك السلطات لكشف هذه المسخرة.

إلا أن الحكومة المصرية التي عقدت اجتماعها الأسبوعي الأربعاء الماضي، لم تعلق علي ما أشار إليه خبراء الاقتصاد مثل غالي وعبد السلام، كما لم يصدر عنها أية بيانات خاصة بما تشهده البورصة من تراجع وهبوط.

حلب البقرة

ويري فريق من المحللين الاقتصاديين أن البورصة المصرية تشهد منذ إبريل الماضي حالة من الارتباك والقلق, مصحوبة باحباط وتراجع في الثقة لدي المستثمرين, وأن حالة الصعود بالبورصة التي جرت منذ تحرير سعر الصرف في 2016، كانت أقرب لفقاعة مؤقتة، سوف تنفجر في أي وقت بعد انتهاء ثورة تحرير سعر الصرف واتضاح تأثير ذلك علي السوق، وبالتالي كان انفجار الفقاعة واضحا منذ إبريل الماضي أي بعد ما يقرب من عامين علي تحرير سعر الصرف.

ويشير المحللين أن أوضاع الاقتصاد العالمية تشهد تراجعا وانكماشا، وهو ما يكون له تأثير مباشر علي الأسواق النائشة مثل القاهرة، التي يتعامل معها المستثمرين بأنانية مفرطة من أجل تحقيق أكبر مكاسب ممكنة بصرف النظر عن تأثير ذلك علي حالة الاستقرار والنمو الاقتصادي للدولة، وهو ما يبرر حالة هروب الأموال الأجنبية الساخنة لأسواق أخري، بعد أن حققت مكاسبها من السوق المصرية، ولذلك كان طبيعا بعد أن حلب المستثمرون الأجانب البقرة التي قدمها لهم رئيس الإنقلاب عبد الفتاح السيسي بقراره الخاص بتحرير سعر الصرف، وحققوا ارباحا كبيرة من البورصة المصرية، كان طبيعا أن يبحثوا عن فرصاً أخري تحقق لهم أرباحا جديدة، وهو ما توفر في الأرجنتين بعد أن رفع البنك المركزى هناك معدلات الفائدة على البيزو لنحو 40% , وكذلك قرار البنك المركزى التركى برفع الفائدة على الليرة لنحو 24%, وهو ما أدي في النهاية لخروج أكثر من 8 ميارات دولار من السوق المصرية بدءا من مايو الماضي، لصالح أسواق أخري قدمت حوافز أكثر من المصرية.


اترك تعليق