Loading

اختطاف جمال خاشقجي من “إسطنبول”.. لماذ يلعب “بن سلمان”بالنار؟!

بواسطة: | 2018-10-04T16:19:40+00:00 الخميس - 4 أكتوبر 2018 - 4:19 م|الأوسمة: , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

اختفى الكاتب الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي المعروف بمعارضته للقمع المتصاعد في السعودية ، والذي واجه كل التهديدات السابقة له بشعار صدر به حسابه الرسمى علي توتير ، وهو : “قل كلمتك وامشي” .

الاختفاء جاء في ظروف غامضة لدى البعض ولكنها واضحة جدا لدى كثيرين ، فالسعودية عادت لتمارس جرائمها خارج حدود أراضيها باختطاف المعارضين .

“العدسة” يرصد الروايات المتواترة حول الجريمة ويسلط الضوء على أبرز جرائم ملف اختطاف المعارضين السعوديين في انتظار الرد التركي والذي يبدو أنه جاء في وقت قد يكون له مابعده.

روايات متواترة !

تواترت الروايات على اختفاء الكاتب السعودي البارز جمال خاشقجي منذ الساعة 1 ظهر الثلاثاء 2 أكتوبر الجاري عقب مراجعته السفارة السعودية في إسطنبول لإجراء معاملات ورقية، وعدم خروجه من السفارة بحسب كاميرات المراقبة في بعض الروايات أو خروجه متأخرا واختفاءه بعدها في روايات اخرى.

 

وبحسب رويترز قالت خطيبة خاشقجي التركية خديجة آزرو وصديق مقرب منه إنه لم يخرج من القنصلية لأكثر من سبع ساعات ونصف بعدما دخلها لتوثيق طلاقه حتى يتسنى له الزواج مرة أخرى.

وقالت صحيفة  نيويورك تايمز الأميركية إن خاشقجي أعرب عن قلقه لأحد أصدقائه من احتمالية تعرضه للاختطاف في حال زيارته للقنصلية السعودية.

الرواية ذاتها نقلتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مؤكدة أن “أصدقاء وأقارب جمال خاشقجي، أكدوا أنه فقد الاتصال به خلال زيارته للقنصلية السعودية في إسطنبول ظهر أمس الثلاثاء “.

بي بي سي” باللغة العربية وثقت نفس الرواية مؤكدة أن خاشقجي  توجه إلى مقر القنصلية السعودية ظهر الثلاثاء في حي ليفانت في اسطنبول، لكنه لم يخرج حتى الآن.

حساب معتقلي الرأي السعودي الموثق على موقع التغريدات القصيرة ” تويتر” أكد اختفاء خاشقجي في نفس التوقيت عقب اجراء معاملات ورقية في السفارة السعودية مشيرة إلى أن السفارة تدعي أن خاشقجي لم يأتِ اليوم

قناة “تي آر تي” التركية سلطت الضوء على الأزمة ، في نفس الاطار ، وكان خطيبته صاحبة القول الفصل كذلك في اختطاف القنصلية السعودية في تركيا لخاشقجي بعد دخوله لها في الساعة الواحدة ظهرا .

المعارض المصري أيمن نور ، يرى زواية أخرى في الروايات المتدوالة ، مشيرا إلى أن لديه معلومات تؤكد أن مقر القنصلية ، له  مدخل علوي لدخول السعوديين وآخر بالدور السفلي للأجانب وأن الكاميرات صورت لحظه دخول خاشقجي من الدور العلوي وبعد 20 دقيقة ظهر من الخلف خارجا من الدور السفلي، ثم اختفي، متسائلا :”: هل الذي خرج جمال؟ أم دوبلير شبيه له ارتدي ملابسه؟؟”.

لماذا خاشقجي؟!

تورط السعودية في اختطاف خاشقجي له مؤشرات أخرى في ظل تصعيد الكاتب السعودي الذي اختار المنفي لمواصلة دوره المقاوم للاستبداد ، وله العديد من المقالات التي انتقد فيها بعض سياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

خاشقجي قال بنفسه : إن المملكة منعته قبل أن يغادرها، من استخدام موقع تويتر للرسائل القصيرة “عندما حذر من المبالغة في الحماس للرئيس (الأميركي) دونالد ترامب عند انتخابه”.

 

وفي مقال كتبه في صحيفة واشنطن بوست في سبتمبر 2017 لخص الوضع في السعودية بدقة ، قائلا : “عندما أتحدث عن الخوف والترهيب والاعتقالات وتشويه صورة المثقفين ورجال الدين الذين يتجرأون على قول ما يفكرون به، ثم أقول لك أنا من السعودية، فهل تُفاجأ؟”.

تأثير “خاشقجي” هو الأسباب وراء اختفائه بحسب وصف زملائه في جمعية بيت الاعلاميين العرب في تركيا الذين أكدوا في بيان أنه “أحد الصحفيين المؤثرين في منطقة الشرق الأوسط، وإعلامي ترأس عدة مناصب لعدة صحف في السعودية”، وقدم كذلك “إسهامات كبيرة لصحيفة (الوطن) السعودية التي تولى رئاسة تحريرها كمنصة هامة للإصلاحيين السعوديين”.

ويرى مراقبون أن السعودية التي تحتل السعودية المرتبة 169 على لائحة من 180 بلدا وضعتها منظمة “مراسلون بلا حدود”، للتصنيف العالمي لحرية الصحافة ، مرشحة لفعل أكثر من ذلك، وهو ما أكده المحامي السعودي المعارض سلطان العبدلي بقوله : اختطاف جمال خاشقجي ليس بمستغرب على السلطات السعودية، فما تريده السلطات هو إما إسكات كل صوت يتكلم بما لا تريد أو تشويه سمعته”.

 

لكن البعض يرجح أن الضربة قادمة من فريق محمد بن سلمان بسبب التقارب الذي حدث في ذكرى اليوم الوطني السعودي الذي قدم فيه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خطوات ايجابية في التواصل مع مع الملك سلمان بن عبد العزيز .

وزارة الخارجية الأميركية، من جانبها قالت الثلاثاء إنها تحقق في اختفاء خاشقجي، وقال مسؤول في الوزارة “اطلعنا على التقارير ونسعى للحصول على مزيد من المعلومات حاليا”.

فيما كشفت اذاعة مونت كارلو الدولية عن أن الشرطة التركية تجرى تحقيقا في اختفاءه بعد أن تقدمت خطيبة خاشقجي بشكوى الى الجهات التركية المختصة في اسطنبول التي قامت بدورها بفتح التحقيق ومراجعة كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة التي توجد فيها القنصلية السعودية.

نموذج الأمراء الثلاثة !

ويبدو نموذج الامراء الثلاثة قريب الملامح مما حدث “خاشقجي” ، وبحسب وثائقي بارز لشبكة بي بي سي باللغة العربية في العام 2017  فقد اختفى ثلاثة أمراء سعوديون يعيشون في أوروبا  وعُرفوا بانتقاداتهم للحكومة السعودية،جرى ترحيلهم إلى السعودية ، حيث انقطعت أخبارهم ولم يسمع عنهم منذ ذلك الحين.

 

وبحسب الأمير السعودي سلطان بن تركي بن عبد العزيز فقد تعرض للاختطاف من قصر في ضواحي مدينة جنيف بسويسرا في عام  2003،  بعد ضربه وتخديره بابرة في عنقه ، وجرى نقله للسعودية فاقدا للوعي في طائرة طبية الي الرياض ، قبل أن يستطيع أن يدلي بشهادته أمام  محكمة سويسرية بعد سنوات عديدة مرت على هذه الحادثة.

الأمير تركي بن بندر آل سعود كان مسؤولا رفيعا في جهاز الأمن، وكان مكلفا بفرض النظام بين أفراد الأسرة المالكة ذاتها، وبعد خلافات وسجن فر إلى باريس حيث بدأ في عام 2012 يبث مقاطع فيديو في موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب يدعو فيها إلى ضرورة تبني إصلاحات في السعودية، وهددته السلطات الأمنية السعودية صراحة بالاختطاف  لكنه واصل نشر مقاطع فيديو حتى يوليو  2015 ثم اختفى في وقت لاحق من السنة ذاتها، وتردد بعدها أنه اختطف وجرى ترحيله للسعودية .

ولقى الأمير سعود بن سيف النصر من أفراد الأسرة المالكة المصير ذاته، رغم أنه يحب ارتياد الكازينوهات والفنادق الفخمة في أوروبا، لكن عندما بدأ في عام 2014، كتابة تغريدات تنتقد النظام الملكي في السعودية ، وأيد الانقلاب عليه ، دبرت ” المخابرات السعودية عملية اختطاف بحقه.

ردود غاضبة

موجة غضب واسعة انتابت الرأي العام العربي المعارض في وجه السعودية خاصة الأمير محمد بن سلمان ، وتصدر وسم ” اختفاء جمال خاشقجي” تويتر ، وقال الاعلامي المصري أسامة جاويش : إن اختطاف صحفي معارض لسياسات السعودية من داخل الأراضي التركية وشائعات ترحيله إلى المملكة هو رسالة جديدة أن السعودية التي يريدها ولي العهد هي سعودية البلطجة والخطف والسجن والتنكيل ، وهي بكل امتياز سعودية جديدة فقدت عقلها وضلت طريقها وانحرفت بوصلتها عن الطريق الصحيح”.

 

حساب معتقلي الرأي السعودي على توتير ، يرى أن الأمر ليس مستغرب من السعودية ، مؤكدة أنها عملية اختطاف نفذتها السلطات السعودية في محاولة لإسكات صوته في ظل استمرار عمليات الاعتقال التعسفية بحق المفكرين والإعلاميين ، لكنه حذر كذلك من أن ملاحقة الناشطين في الخارج سابقة خطيرة لا ينبغي السكوت عنها !

جمعية “بيت الإعلاميين العرب في تركيا” وصفت ما حدث بأنه أمر يثير قلقا عميقا لدى الإعلام التركي والعربي حول انتهاكات حقوق الإنسان التي نمت بالمملكة العربية السعودية خلال الآونة الأخيرة، مؤكدة أنها تنتظر بيانا عاجلا من السلطات السعودية حول وضع خاشقجي، وننتظر كذلك خروجه بشكل فوري من مقر القنصلية، وعودته لمقالاته في واشنطن بوست”.

الكاتب الصحفي تركي الشلهوب وصف ما حدث بأنه مؤسف قائلا : مؤسف ما وصل إليه حال بلاد الحرمين على يد المراهقين !  في نفس اليوم:  محاكمة عصام الزامل واختطاف جمال خاشقجي” ، مضيفا في تغريدات له :” كذبَ مَن سمّاها “مملكة الإنسانية”، بل هي مملكة “الخوف” و “القمع” و “الإختطاف”، و “الغدر” أحياناً !”.

 الرد التركي !

والأمر هكذا ، فإن الكرة الآن في الملعب التركي في ظل ظروف بالغة التعقيد ويبدو أنه اختبار جديد.

المؤشرات الأولية للرد التركي ، اجرائية بحتة ، حيث دخل عناصر من الشرطة التركية مبنى القنصلية في منطقة بشيكتاش بإسطنبول للبحث عن خاشقجي ولم يجدوا شيئا.

كما تحققت الشرطة التركية من كاميرات المراقبة التي أظهرت أن خاشقجي غادر مبنى القنصلية بعد 20 دقيقة من دخولها، الأمر الذي يرجح تعرضه لعملية اختطاف، فيما تعاهدت الرئاسة التركية بكشف لغز الاختفاء لخطيبته التي قالت أنها على اتصال مباشر معها.

 

الناشط السعودي عبد الله الغامدي أغلق باب التكهنات ، مؤكدا أنه ورد له من مصدر يدعي بأنه قريب من الديوان  الملكي بأن جمال خاشقجي بالفعل تم خطفه وتهريبه للسعودية في الساعات الأولى وقد وصل لها، لكن طرح سؤال السؤال بذكاء قائلا :” نتمنى أن لا يكون الخبر صحيح وإن صح فمن الصعب أن تقف تركيا موقف المتفرج ومحمد بن سلمان يتلاعب بسيادتها أمام العالم”.

رد تركيا ، قد تجيب عنه الساعات المقبلة، خاصة أن جهاز المخابرات التركية انتهي توا بنجاح كبير في خلال عملية استخباراتية خاصة، في مدينة “اللاذقية” السورية .


اترك تعليق