Loading

العرش قبل الأب .. لماذا خاف محمد بن سلمان من رد إهانة ترامب وغازله؟!

بواسطة: | 2018-10-07T22:25:22+00:00 الأحد - 7 أكتوبر 2018 - 10:00 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة – ياسين وجدي:

العرش قبل الأب ، والمصلحة قبل الكرامة ، والجبن سيد الأخلاق ، ثلاث شعارات طبقها عمليا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يرد على الأسئلة الموجهة إليه في حوار خاص على إهانات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأبيه الملك سلمان.

فالحرص على تأمين وصوله لسدة الحكم مفردا ، وخوفه من التصعيد الأمريكي ضده وحرصه على إرضاء حليفه بكل ما يملك وقفوا بقوة بحسب ما رصد “العدسة” وراء الرد الهزيل لسلمان الابن على ترامب.

مغازلة بعد اهانة !

رغم الإهانة البالغة لوالده الملك سلمان ارتمى ولي  العهد السعودي، محمد بن سلمان، في أحضان  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتبره كصديق يصيب ويخطئ ، وغازله مؤكدا أنه يحب العمل معه!!.

وفي مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، نشرتها الجمعة، حاول بن سلمان القذف للأمام ونسيان الصفعات التي تلقاها ووالده ، زاعما عدم وجود أي خلاف بين ترامب وبلاده، وبرر ما حدث بأنه خلاف بين الأصدقاء : ” تعرفون،أن أي صديق سيقول أمورا جيدة وأخرى سيئة، يجب أن تتقبلوا هذا الأمر، ولن يكون لديك صديق يقول أمورا جيدة عنك 100 بالمائة لكن سيكون هناك خلافات في الرأي ونحن نضع هذا الكلام ضمن هذا النطاق”.

 

ولم يكتف الأمير المراهق بتبرير إهانة والده ، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث قال في الحوار ذاته :” أحب العمل مع الرئيس ترامب وحققنا الكثير في الشرق الأوسط خصوصًا ضد التطرف والأيدولوجيات المتطرفة، والإرهاب واختفاء داعش في فترة قصيرة جدًّا في العراق وسوريا”.

وقد يكون هذا الحوار متسقا مع ما جرى من إهانة مباشرة إلى سلمان الابن ، أثناء عرض الرئيس الأمريكي، لوحة عليها المبالغ التي سوف تدفعها السعودية لأمريكا، في مارس الماضي ، ووقتها وجّه “ترامب” حديثه لابن سلمان قائلا: “هذه المبالغ زهيدة بالنسبة لكم”. لكن الغريب أن ولي العهد السعوديّ قابلَ تلك الإهانة بضحكةٍ عريضة “من الأُذن إلى الاُذن”!.

العرش أولا !

كان تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز بدفع المزيد من الأموال لواشنطن مقابل حماية جيوشها لبلاده، تهديدا جادا جدا ، بحسب وصف ترامب نفسه، كما كان بالمثل تحذيره لسلمان الأب من أنه لن يبقى في السلطة “لأسبوعين” دون دعم الجيش الأمريكي لبلاده، ولذلك جاء رد سلمان الابن هزيلا خوفا على العرش الذي ينتظره كثيرا بإجماع المراقبين، وهو ما تضمنه كلامه في المقابلة مع شبكة “بلومبرغ” الأمريكية حين قال: “لا شيء سيوقفني عن فعل ما أراه “.

 

غضب الأمراء المتصاعد لا يتيح كذلك لسلمان الابن أي تفكير خارج بيت الطاعة الأمريكي ، وهو ما رصده “العدسة” في تقريره “غضب الأمراء يتزايد فهل ينهي “آل سعود” فشل “سلمان” ونجله ؟!” في سبتمبر الماضي ،  وأكده تقدير موقف لمركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني جاء فيه أن الأمير محمد بن سلمان، تحاصره شكوكاً في قدرته على إدارة حكم البلاد في ظل المخاطر الجمة التي تتعرض لها.

التقرير الصهيوني أوضح في هذا الإطار أن معارضة بن سلمان تنبثق من داخل الأسرة المالكة نفسها عبر أولئك الذين ليسوا راضين عن صعوده، ومؤهلاته، وأسلوبه الإداري خاصة أن عدداً من الأمراء طالبوا خلال 2015 بالتغيير، في خطوة فسرت على أنها “عدم ثقة” بالملك ونجله.

الموقع البريطاني الشهير “ميدل إيست آي” أكد في تقرير حديث له مخاوف بن سلمان المستمرة من حدوث ربيع سعودي ، على الرغم من كافة الإجراءات المضادة للثورة التي اتخذها آل سعود لإحباط الحراك الثوري، مؤكدا أنه لا يزال القلق قائمًا من تفجر ثورة سلمية ضدهم داخل البلاد، وما يقلق محمد بن سلمان بالذات هو احتمال أن يقود التمرد ضده أفراد من العائلة، وبالذات من الدائرة المقربة منه، بسبب حالة الحنق والسخط التي تسود أوساط الأمراء المهمشين، بل والأسوأ من ذلك ما يسود أوساط من بات لديه ثارات معه يريد الانتقام لها”.

  خانة اليك

كان سلمان الابن في موقف لا يحسد عليه ، فإهانة والده بالغة والعالم يتحدث عنها ، فكان لابد أن يتحدث ولكن دون أن يخسر “ترامب ” وهو ما أظهره في موقف ضعيف ، يتضح أنه تقرر جبره بحملة علاقات عامة متواترة من دول متحالفة مع السعودية كمصر والإمارات، وبنفس المضامين تحدثت رموز ومنصات إماراتية ومصرية  مشيدين بالحوار كل بأسلوبه في المدح والإطراء.

لكن مراقبون مصريون محسوبون على النظام توقعوا أن يقع بن سلمان في “خانة اليك” وتصعيد أمريكي ، وقال النائب الموالي للنظام في مصر مصطفى بكري : ” إذا كنا نتفق أن هذا الخلاف العلني يمثل تحديا لترامب وسياساته، ..، فعلينا أن نتوقع فتح واشنطن للمزيد من الملفات التي تمثل تدخلا في شؤون المملكة، مثل ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها، وتصعيد هذه الملفات للتهديد باتخاذ خطوات عقابية ضد المملكة” بحسب زعمه.

 

“خانة اليك ” التي يقف فيها سلمان الابن دفعته للاعتراف بالفشل في اليمن ، والذي كبده وأبيه  العديد من الانتقادات داخل العائلة المالكة وصلت للدعوة إلى الانقلاب عليهما ، حيث أقر بن سلمان أن الحرب الدائرة في اليمن ستنتهي “في أقرب وقت ممكن”، وبرر ذلك بتبريرات مخالفة لماسبق وأن أعلنه لاستمرار الحرب حيث قال:” إننا لا نحتاج لذلك على حدودنا، وسنواصل الضغط على الحوثيين ، ونأمل أن يكونوا مستعدين في أقرب وقت ممكن لإجراء المفاوضات وعقد اتفاق”.

بن سلمان لم يكتف بالاعتراف بالفشل الضمني ، ولكن اعترف صراحة بارتكاب السعودية والتحالف أخطاء في اليمن، و ذلك في انصياع كامل لمطالب ترامب الذي حرك وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) مؤخرا للهجوم على التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس: دعمنا لـ”التحالف العربي” في اليمن ليس مطلقا على خلفية تقارير حقوقية دولية تتهم السعودية بارتكاب جرائم حرب.

 

ابن ترامب !

ولي العهد السعودي وفق ما جاء في شهادات وتحليلات قد يعتبر “ابن ترامب” ، فانحيازاته لترامب قد تفوق انحيازاته لأبيه الملك سلمان ، ووفق كتاب “نار وغضب.. أسرار بيت ترامب الأبيض“، فهناك “انحياز مثير للاهتمام” بين ترامب ومحمد بن سلمان، قال فيه ترامب صراحة، عقب تولي بن سلمان ولاية العهد بعد الإطاحة بابن عمه الأمير محمد بن نايف : “لقد هندسنا انقلابا ووضعنا رجلنا على القمة”.

 

الكاتب البريطاني، ديفيد هيرست، أرجع الانحياز المتبادل بن ترامب وبن سلمان ، إلى وجود أوجه شبه بينهما ومنها : الإيمان بالحكم العائلي فترامب جاء بجاريد كوشنركمبعوث للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، ليس بحكم خبراته ولكن لأنه أحد أفراد العائلة الترامبية، وهو الأمر المريح بالنسبة لابن سلمان، لأنه هذا هو نفسه ما يحدث في العائلة المالكة السعودية”.

أما السبب الثاني، وفقا لهيرست، هو أن الرئيس الأمريكي وولي العهد السعودي، كليهما لم يتلقيا أي تعليم خارج بلدانهم، ولا يمتلكان خبرات معرفية كبيرة، مضيفا أن “الخبرة المعرفية القليلة لكليهما، جعلت التعامل بينهما أكثر أريحية، خاصة وأن بن سلمان قدم نفسه لكوشنر على أنه رجله في المملكة”، وهو ما جعل ترامب يحظى بترحيب مبالغ فيه خلال زيارته إلى العاصمة الرياض في مايو 2017، حتى أن عائلة ترامب كانت تتنقل في سيارات الغولف الذهبية.

ومازاد الطين بلة ، إعلان ولي العهد السعودي طرح أرامكو عملاق النفط في بلاده للاكتتاب في العام 2021 ، في صفعة لوالده ، الذي أكدت تقارير أنه رفض الطرح بينما استجاب لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا بن سلمان مراراً إلى طرح أرامكو في البورصات الأمريكية.

 

 


اترك تعليق