Loading

انتفاضة حقوقية في وجه “بن سلمان”: أين “خاشقجي” ؟!

بواسطة: | 2018-10-10T15:40:13+00:00 الثلاثاء - 9 أكتوبر 2018 - 7:01 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كتب- باسم الشجاعي:

وجهت العديد من المنظمات الحقوقية العالمية سيل من الانتقادات اللاذعة لولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، وحملته المسؤولية الكاملة حول مصير الكاتب والإعلامي الشهير “جمال خاشقجي”، الذي فقد أثره بعد مراجعته قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية.

وحتى كتابة تلك السطور، مازال الغموض يكتنف مصير “خاشقجي” -59 عامًا- ، الذي اختفى منذ ظهر “الثلاثاء” الماضي، بعد مراجعته القنصلية السعودية في تركيا.

“أسلوب بلطجي”

فمن جانبها، قالت “سارة ليا ويتسن”، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “إن إخفاء السلطات السعودية لـ”خاشقجي”، يعد تصعيدا آخر للحكم القمعي لولي العهد “محمد بن سلمان”، ضد المعارضين والنقاد المسالمين”.

وطالبت “ويتسن”، في بيان لها، السلطات السعودية تقديم أدلة على مزاعمها بأن “خاشقجي” غادر القنصلية وحده، وأن العملاء السعوديين لم يحتجزوه.

ويقول مسؤولون سعوديون إن “خاشفجي”، غادر القنصلية بعد فترة وجيزة، لكن خطيبته نفت ذلك، وقالت: “انتظرته 12 ساعة خارج القنصلية في 2 أكتوبر ولم يخرج أبدا”.

وتساءلت خطيبة “خاشقجي”، في تصريحاتها لوكالة “رويترز”: “إذا كان هذا صحيحا، فأين هو؟ أين هو؟ هل ذهب إلى البيت؟ كلا، ذهبت إلى المنزل ولم أجده. أين جمال؟”

وحثت “المنظمة” الحكومة التركية على اتخاذ خطوات لمنع عملاء المخابرات السعوديين من إعادة “خاشقجي” قسرا إلى البلاد، وحذرت من تعرضه لمحاكمة جائرة وسجن طويل الأمد.

وفي وقت سابق، من “الثلاثاء” 9 أكتوبر، قالت صحيفة “الجارديان” البريطانية، إن السلطات التركية تفحص تسجيلات كاميرات الشوارع بحثا عن شاحنة سوداء خرجت من القنصلية السعودية الأسبوع الماضي، يعتقد أنها على علاقة بواقعة اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”.

ويعتقد المحققين الأتراك أن تلك الشاحنة واحدة من 6 سيارات كانت تقل فريقا سعوديا يعتقد أنه وراء اختفاء “خاشقجي”، الذي دخل قبل أسبوع إلى قنصليه بلاده في اسطنبول ولم يخرج منها.

ونقلت “الصحيفة” عن مسؤولون أتراك (لم تسمهم) قولهم إن “السيارات غادرت القنصلية بعد نحو ساعتين من دخول “خاشقجي”، وقد أظهرت كاميرات أمنية وجود صناديق في الشاحنة التي تحمل لوحة دبلوماسية، وبعد مغادرة القنصلية سارت 3 سيارات يسارا، بينما اتجهت البقية يمينا، أما الشاحنة التي غطيت نوافذها باللون الأسود فقد اتجهت إلى طريق سريع قرب القنصلية”.

إشارة مرعبة

أما “منظمة العفو الدولية”، فأكدت أن عملية اغتيال الإعلامي السعودي “جمال خاشقجي” (إن كانت صحيحة)، سيكون إشارة مرعبة لمنتقدي السلطات السعودية بأنهم في خطر شديد حتى خارج السعودية، وأن المملكة ستستهدفهم أينما كانوا.

وتصعد السلطات السعودية من قمع المعارضين والنقاد منذ أن أصبح الأمير “محمد بن سلمان”، وليا للعهد في يونيو 2017؛ حيث شنت في العام ذاته، حملة اعتقالات موسعة طالت المعارضين والكتاب وبعض المفكرين وعلماء الدين.

وبدأت السلطات السعودية بمحاكمتهم في سبتمبر 2018، “سرًا”، وتسعى الرياض إلى فرض عقوبة الإعدام على عدة أشخاص، من بينهم الداعية الإسلامي البارز “سلمان العودة”، الذي يواجه 37 تهمة استنادا إلى صِلاته المزعومة بقطر وجماعة الإخوان المسلمين.

ومن جانبها، قالت “لين معلوف”، مديرة البحوث في برنامج الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية، “يجب أن ينتهي صمت المجتمع الدولي الذي يصم الآذان على حملة القمع التي تشنها السعودية على حرية التعبير، ويجب أن يطلب تفسيرًا فوريًا من السلطات السعودية بشأن مصير “جمال خاشقجي” أو مكان وجوده”.

تهرب سعودي

بينما دعا مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كلاً من تركيا والمملكة العربية السعودية بإجراء “تحقيق سريع ونزيه ومستقل” بشأن اختفاء “خاشقجي”.

وقالت المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة “رافينا شامداساني”، خلال مؤتمر صحفي بجنيف، “الثلاثاء” 9 أكتوبر، إن “الاختفاء القسري الظاهر” للصحفي السعودي من قنصلية بلاده في إسطنبول يعد “مسألة جدية”، مضيفة: “إن كانت تقارير موته صحيحة، والظروف الاستثنائية المؤدية له تم تأكيدها، ستكون صادمة حقًا”.

“شامداساني”، أشارت إلى أنه مازالت توجد العديد من الأسئلة حول ما حصل مع “خاشقجي” عند دخوله القنصلية قبل أسبوع.

وعلى ما يبدو أن الرياض لا تريد التعاون مع أنقرة؛ حيث طالب الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، مسؤولي القنصلية السعودية إثبات أن “جمال خاشقجي” غادر مبناها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك جمع “أردوغان”، مع رئيس الوزراء المجري، “فيكتور أوربان”، في بودابست، “الاثنين” 8 أكتوبر.

“أردوغان”، شدد على أن مسؤولي القنصلية السعودية لا يمكنهم تبرئة ساحتهم عبر القول “إنه قد غادر” المبنى.

عمل إجرامي

واستمرارا للاستنكار الحقوقي، طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، السلطات التركية بمقاضاة السعودية

، بسبب سوء استغلال الحصانة الدبلوماسية الممنوحة لها.

وأكدت “المنظمة”، في بيان لها، أن خطف المواطنين باستغلال الحصانة الدبلوماسية هو عمل غير قانوني تستطيع الحكومة التركية مواجهته بكافة الطرق القانونية والدبلوماسية.

كما طالبت منظمات حقوقية تونسية السلطات السعودية بتوضيح وضع “خاشقجي”، وتقديم تفسيرات مقنعة حول حادثة اختفائه.

وعبرت هذه المنظمات الحقوقية، في بيان مشترك لها، عن خشيتها من أن يضر هذا الاختفاء القسري بسلامته.

ووقع على البيان التونسي، كلًا من: “النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الاتحاد التونسي للإعلام الجمعياتي، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية، ومركز تونس لحرية الصحافة”.

من هو خاشقجي؟

“جمال أحمد حمزة خاشقجي”، ولد بالمدينة المنورة عام 1958، بدأ مسيرته الصحافية في صحيفة “جازيت”، وعمل مراسلاً لها.

وفي الفترة بين 1987 إلى 1990 ،عمل مراسلاً لعدة صحف، غطى خلالها أحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط.

وفي عام 1999، تم تعيينه لمنصب نائب رئيس تحرير صحيفة “أراب نيوز”، واستمر في منصبه هذا حتى عام 2003.

وفي عام 2004 تم تعيينه رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية، ليستمبر في هذا المنصب 52 يومًا، ثم عمل بعد ذلك مستشاراً إعلاميًا للأمير تركي الفيصل.

ألف “خاشقجي” عدة مؤلفات، أبرزها: “علاقات حرجة – السعودية بعد 11 سبتمبر “، و”ربيع العرب زمن الإخوان المسلمين”، و”احتلال السوق السعودي”.


اترك تعليق