Loading

كيف تحول “خاشقجي” للعنة تطارد طموح “ابن سلمان”؟!

بواسطة: | 2018-10-08T17:51:17+00:00 الإثنين - 8 أكتوبر 2018 - 4:35 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

العدسة: محمد العربي

لم يعد أحد يعرف الحقيقة .. هذا هو العنوان الأكثر واقعية في قضية اختفاء الكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي الذي دخل قنصيلة بلاده باسطنبول يوم الثلاثاء 3 أكتوبر الجاري، ولم يظهر بعدها، في ظل تسريبات شبه مؤكدة بأنه تعرض للاغتيال على يد السلطات السعودية التي تنفي من جانبها أي صلة لها بالحادث.

ويمثل اختفاء خاشقجي تطورا في سياسة الأنظمة العربية في تعاملها مع معارضيها، كما أنها تمثل الحالة الأولى التي يتم فيها مثل هذا الحدث دون تنسيق بين السلطات المحلية والأخرى التي جاءت بهدف التصفية، كما حدث في قضية المعارض الليبي منصور الكخيا التي أكدت الوثائق أنها تمت بعلم وتسهيل من السلطات المصرية لصالح الليبية.

وهو ما تكرر كذلك مع القيادي القسامي محمود المبحوح الذي اغتاله الموساد وسط النهار في واحد من أهم فنادق دبي، التي لم تقدم هي الأخرى ما يساعد في التحقيقات الدولية والمحلية، على عكس موقفها من مقتل المغنية سوزان تميم على يد رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى.

الحادث إذن يمثل نقلة نوعية في التعاطي مع المعارضين، كما أنه يمثل مدرسة جديدة في إدارة الحكم بالسعودية كشفت عن دمويتها، والأخطر أنها تشير إلى أن التعاون بين السعودية وإسرائيل ربما بات في مرحلة متقدمة، حتى ولو لم يرد ذكرها في الأحداث.

ماذا يريد أردوغان

تحليلات عديدة صاحبت أول تعليق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد 7 اكتوبر الجاري حول حادث خاشقجي، حيث أعلن أنه مازال يثق في حل للموضوع، بما لا يدفع لخيارات صادمة، مشيرا إلى أنه يتابع القضية بشكل شخصي، ويأمل في تعاون السلطات السعودية.

هذه التصريحات التي جاءت بعد تكهنات عديدة سبقت خطاب أردوغان، سبقتها تصريحات أخرى نسبتها وكالة رويترز لاثنين من المسئولين بالشرطة التركية مساء السبت أكدت فيها أن السلطات التركية لديها معلومات كثيرة عن الحادث وأن الكاتب السعودي المعارض تم اغتياله بالفعل داخل السفارة على يد 15 من المسئولين السعوديين الذين دخلوا القنصلية بالتزامن مع تواجد خاشقجي.

وطبقا لتقرير رويترز الذي لقي صدى واسع حول العالم فإن المسئولين الخمسين الذين تشير أصابع الاتهام إليهم في تنفيذ عملية الاغتيال دخلوا الأراضي التركية بطائرتين خاصتين قبل اختفاء خاشقجي مباشرة، وغادروا الأراضي التركية فور انتهاء المهمة.

هذه المعلومات التي من المفترض أنها حسمت الجدل بشكل كبير حول مصير حياة خاشقجي، أثارت جدلا أكثر، خاصة وأنها جاءت بعد ساعات من حوار لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي لوكالة بلومبرج والتي نفى فيها صلة بلاده بالموضوع ودعا السلطات التركية لتفتيش مقر القنصلية السعودية باسطنبول للتأكد من صدق كلامه.

ويشير المحللون أن تقرير رويترز كان ردا على حديث ابن سلمان الذي تأخر كثيرا عن بداية الحادث، إلا أنهم أشاروا أيضا إلى أن المسئولين في كل من الرياض وأنقرة ألقوا بأوراقهم كاملة على الطاولة، وهو ما يثير تساؤلات عن شكل العلاقة إذا ثبت تورط ابن سلمان في الحادث.

تعليقات وتقيمات

محللون وكتاب ومراقبون تناولوا الموضوع بتفصيلات مختلفة، ولكنها تشير في مجملها إلى أن اختفاء خاشقجي أيا كان مصيره بعدها، ترسخ لنظام جديد في التعامل بين الأنظمة العربية ومعارضيها في الخارج.

ولعل من أكثر الكتابات التي سجلت تطورات هذا الحادث المتوقعة على المملكة العربية السعودية مستقبلا، ما كتبه رئيس تحرير جريدة المصري اليوم السابق الكاتب والمحلل السياسي أنور الهواري، والذي أكد عبر حسابه بالفيسبوك على عدة أمور كشفها هذا الحادث أولها أن: “المنطقة سوف تظل في اضطراب حتى يستقر الحكم في السعودية، وأن الحكم في السعودية لن يستقر دون ملك جديد تنعقد له البيعة ويتم عليه التوافق، وأن هذه البيعة لن تنعقد دون تسويات بين آل سعود ودون توافقات مع القبائل، وأن آل سعود الآن ليسوا هم آل سعود الذين كانوا، والقبائل الآن ليست هي القبائل التي كانت، فقد تغيرت الدنيا رأساً على عقب”.

ويشير الهواري في تحليله البسيط إلى أن: “الدولة السعودية الثالثة، التي بدأت بإمارة الرياض ١٩٠٢م ، وتوجت بإعلان المملكة ١٩٣٢م، هي الآن في مخاض انتقالي عسير، قد تعبره، وقد تتعثر فيه تعثراً قد يطول وقد يقصر”.

ويلخص الهواري وضع السعودية مع ابن سلمان بأنها تتمثل في: “حرب اليمن، والنزاع مع قطر، والتنافس مع الإمارات، والضغط على الكويت في بترول المنطقة المحايدة، والشد والجذب مع الاْردن، والباب الموارب مع مصر، والخصومة مع ايران، والعلاقات المغطاة مع إسرائيل، وصفقة الـ ٤٠٠ مليار دولار لكسب ود أمريكا، وغض البصر عن إهانات ترامب، وحادثة خاشقجي .. كل ذلك ، وغير ذلك ، وما هو أكبر من ذلك ، ليس إلا تفاصيل، في عملية الانتقال السياسي للسلطة، وللصراع حول العرش الملكي، في بلد مهم للعالم كله ).

وتحت عنوان: “أين اختفى جمال خاشقجي” غرد الخبير السابق في الأمم المتحدة إبراهيم نوار ولكنه رصد الموضوع بمنظور مختلف، حيث اعتبر أن ما جرى مع خاشقجي يمثل تطورا في تعاطي المملكة مع معارضيها في الخارج

ويشير نوار من خلال صفحته على الفيسبوك إلى أن الصحفي السعودي دخل القنصلية السعودية في اسطنبول ولم يخرج منها، وتركيا تتهم السعودية بقتل خاشقجي، والسعودية تنفي، وتركيا تحقق .. لكن الرجل اختفى ومصيره مجهول”.

وتساءل نوار هل تتكرر قصة المهدي بن بركة الذي اختطفه رجال الجنرال اوفقير في باريس عام 1965، وقتلوه واذابوا جثته في حمض الكبريتيك المركز، مشيرا إلى أنه إذا ثبتت الاتهامات ضد السعودية بشأن اختفاء وقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي، فلن تمر المسألة بسلام، وسيواجه ابن سلمان صغوطا هائلة داخليا وخارجيا”.

ويلفت نوار النظر لنقطة أخرى مهمة وهي أن عملية إخفاء خاشقجي مغايرة لما جرى مع منصور الكخيا في مصر وموسي الصدر في ليبيا، لأنها عمليات تمت في الخفاء وبالتنسيق الكامل مع الدول التي وقعت فيها هذه الجرائم، بينما الوضع في حالة الكاتب السعودي مختلفة لأنها تمت في وضح النهار ومن وراء ظهر الأجهزة الأمنية التركية، وهو ما يجعل نتائج العملية معقدة وليست بالسهولة التي اعتقدها منفذوها.

فتش عن الموساد

ويظل السؤال المطروح، هل نفذت السلطات السعودية العملية بمفردها، أم أنها تلقت تعاونا ولو لوجستيا من أنظمة أخرى، وطبقا لقراءات عديدة من المتابعين فإن ما ظهرت عليه الأجهزة الأمنية السعودية بعد تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، يشير إلى أنها تخرجت من المدارس الأكثر عنفا وقسوة وتجاوزا، مؤكدين أن الفترة التي قضاها وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي كمستشار لولي العهد السعودي، مثلت نقلة نوعية في مواجهة مخالفيه وخاصة من العلماء والأئمة، وطبقا لهذا الفريق فإن السعودية لم تعد بحاجة لمساعدة من أحد في تنفيذ مثل هذه العمليات القذرة.

بينما يرى فريق آخر من المحللين أن عملية بهذا القدر وبهذا الشكل تحتاج لتنسيق وتعاون مع أجهزة أمنية أخرى لها تاريخ طويل في تنفيذ الاغتيالات في إشارة واضحة للموساد الإسرائيلي الذي تشهد علاقة حكومته بالسعودية تطورا كبيرا تمثل في توريد أجهزة تجسس إسرائيلية لصالح الرياض لاستخدامها ضد معارضيها في الخارج، وكانت بداية ترجمة هذا التعاون هو عملية اغتيال خاشقجي (التي باتت الأقرب لمصيره).

ويستدل هذا الفريق بأن نفس الأسلوب الذي تم استخدامه مع الكاتب السعودي سبق استخدامه من قبل الموساد في عملية اغتيال القيادي القسامي محمود المبحوح في دبي عام 2010، حيث دخل فريق الاغتيال الإسرائيلي دبي قبل العملية بساعات وغادر الإمارات قبل اكتشاف مقتل المبحوح، كما أن كاميرات الفندق لم تقدم أية تسجيلات حول الحادث الذي أُغلق ملفه من قبل السلطات الإماراتية والتي تشير الدلائل بتورطها في العملية.

ومن هذا المنطلق يرى هذا الفريق أن نفس الأسلوب الذي جرى بدخول 15 مسئولا سعوديا قبل الحادث بساعات وخروجهم من تركيا قبل اكتشاف اختفاء خاشقجي، وإعلان القنصلية السعودية أن كاميرات المراقبة الخاصة بها لا تقوم بالتسجيل، كلها أمور تشير إلى أن العقل المدبر للعمليتين ربما يكون واحدا حتى لو اختلف المنفذون.


اترك تعليق