Loading

ماذا يعني انضمام الهند لنادي منظومة “إس-400” الروسية؟

بواسطة: | 2018-10-08T18:35:46+00:00 الإثنين - 8 أكتوبر 2018 - 6:35 م|الأوسمة: , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

كتب- باسم الشجاعي:

تخوض الولايات المتحدة الأمريكية، منافسة شديدة مع غريمها الدائم روسيا في العديد من المناطق والمجالات، أحدها صناعة السلاح، وخاصة الاستراتيجي منه.

ومن بين الأسلحة التي تخشى أمريكا اقتناء بعض الدول خاصة حلفائها لها، أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتطورة “إس 400″، والتي حصلت الهند عليها مؤخرا، وهو ما يهدد مستقبل الصناعة العسكرية في الولايات المتحدة.

وأبرمت الهند اتفاقا مع روسيا يوم “الجمعة” 5 أكتوبر لتزويدها بصواريخ إس-400 المضادة للطائرات، مقابل خمسة مليارات دولار.

ويعد ذلك تجاهلا من نيودلهي للتحذيرات الأمريكية؛ حيث تقول الولايات المتحدة إن الدول التي تتعامل مع قطاعات الدفاع والمخابرات الروسية ستواجه تلقائيا عقوبات وفق تشريع يطلق عليه “مواجهة خصوم أمريكا عبر العقوبات”.

ثالث دوله تمتلك “إس-400”

وتعتبر الهند الدولة الثالثة في العالم التي ستمتلك رسميا نظام إس-400، وذلك بعد التوقيع على عقد توريد 5 كتائب من المنظومة بمبلغ تجاوز 5 مليارات دولار، ومن المقرر أن تحصل عليها خلال عامين.

وسبق الهند دولة تركيا، التي وقعت عقدها مع روسيا العام الماضي، فيما كانت الصين أول مشتر أجنبي يبرم اتفاقا مع موسكو في عام 2014 لشراء ذلك النظام، وسلمت موسكو بالفعل عدد غير معلوم من صواريخ إس-400 إلى بكين.

“ترامب” في ورطة

إقبال العديد من الدول وخاصة حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية كالهند مثلا على شراء صواريخ “إس 400″، الروسية، من المؤكد أنه سيشكل قلقا للرئيس “دونالد ترامب”.

وهو ما دفع الإدارة الأمريكية الشهر الماضي، لفرض عقوبات مالية على هيئة رئيسية في الجيش الصيني، لشرائها صواريخ إس-400، بموجب “قانون كاتسا”، الصادر عام 2017.

وهذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بلدا غير روسيا بعقوبات بموجب قانون “كاتسا” الذي تم وضعه في الأساس لمعاقبة موسكو.

وقانون “كاتسا”، تم إعداده لفرض عقوبات على الأشخاص المرتبطة بالبرنامج الصاروخى والباليستى أو الشخصيات ذات صلة ببرنامج الصواريخ.

لا يمتلك “ترامب” كثيرا في جعبته، لمواجهة شراء الدول للسلاح الروسي؛ حيث إن الصين ردت “الصاع صاعين”، وفرضت رسوما جمركية على سلع أمريكية تستوردها بقيمة 60 مليار دولار، وهددت باتخاذ إجراءات مماثلة في المستقبل.

عقدة “إس 400”

فضلا عن ذلك يواجه الرئيس الأمريكي، تحديا أكبر، يتلخص في تفوق صواريخ “إس 400” الروسية، على الأسلحة الأمريكية، التي كانت تحتل في السابق المرتبة الأولى في العالم.

ومن بين الأسلحة الأمريكية التي تهدد عرشها منظومة “إس 400” الروسية، صواريخ “باتريوت” المنافسة، وكذلك طائرات  F-35 التي يطلق عليها اسم “الشبح”، وذلك لقدرتها الفائقة على التخفي في السماء.

ووفقا لتحليلات الخبراء العسكريين، فإن طائرات F 35 ستجد صعوبة في العمل في المناطق المحمية بـأنظمة “إس 400″، ما يعني أنها ستجد صعوبة في الحصول على التفوق الجوي في التخفي، الذي يسمح لها بالوصول إلى الأهداف الحصينة، وإخماد رادارات العدو.

وهذا ما تفوق عليه تصميم نظام الدفاعات إس 400؛ حيث يمكن لنظام واحد فقط التحكم في ما يصل إلى 72 منصة إطلاق، مع 384 صاروخا كحد أقصى، وهذا يعني أن النظام يحتوي على ذخيرة كافية وقوة استهداف للتعامل مع هجوم بالإغراق.

ومن بين الخصائص الفنية الأخرى للمنظومة الروسية قدرتها على اكتشاف الأهداف المعادية على بعد 600 كلم، ويمكنها متابعة عدة أهداف في وقت واحد حتى 300 كلم، ويمكنها تدمير الأهداف الجوية على بعد 400 كلم، أما مدى تدمير الأهداف الباليستية فيصل من 5- 60 كلم، وتتميز المنظومة بسرعة الرد على عدة أهداف في آن واحد؛ حيث يمكنها تدمير 36 هدفا، وتوجيه 72 صاروخا في نفس الوقت أيضا تجاه الأهداف المعادية.

خسائر مالية كبيرة

التفوق الروسي العسكري، من المؤكد أنه سيكلف الولايات المتحدة الأمريكية كثيرا؛ حيث إن برنامج “إف- 35″، كلفها مئات المليارات من الدولارات، لكن مع الضعف المحتمل أمام المنظومة الروسية، ستحاول الدول التراجع عن شرائها.

وكان أبرز مثال، محاولة السعودية الحليف الأقواى للولايات المتحدة الأمريكية حاليا في الشرق الأوسط، لشراء منظومة “إس 400″، أكتوبر الماضي.

ويأتي ذلك على الرغم من أنها تمتلك منظومات دفاع جوي أمريكية متقدمة مثل “باتريوت”، ولكنها فشلت في حماية الرياض من تهديدات صواريخ جماعة أنصار الله الحوثي في اليمن.

وتعرضت السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية، لأكثر من 185 صاروخ بالستي أطلقته جماعة الحوثي في اليمن صوب المملكة.

سحب البساط

نخلص من التحليل السابق إلى أن روسيا ستتفوق على الولايات المتحدة الأمريكية، في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد أكثر المناطق استيرادا للأسلحة خلال السنوات الأخيرة.

فوفق تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”، حول مبيعات السلاح في العالم خلال الفترة بين عامي 2013-2017، فإن الولايات المتحدة ما زالت تحتل الصدارة كأكبر بائع للأسلحة في العالم.

وبلغت نسبة أمريكا 34% من مبيعات الأسلحة العالمية، بينما حلت روسيا ثانيا بحوالي 20%، وكانت منطقة الشرق الأوسط الأكثر استيرادا للأسلحة.

ولكن ربما المعادلة ستشهد تغيرا خلال الفترة المقبلة؛ حيث أنه من بين الأسلحة الاستراتيجية التي ركز عليها الشرق الأوسط، الدفاعات الجوية بخلاف الطائرات المقاتلة المتقدمة، والتي أثبت الجانب الروسي تفوقفه فيها على الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن.

تطور استراتيجي

وبالعودة لشراء الهند لمنظمومة “إس- 400″، فإن لها دلالات أخرى؛ حيث إنها تعكس مدى التقارب في العلاقات الهندية الروسية، وعودة التحالف بين نيودلهي وموسكو إلى الصورة التي كان عليها قبل انهيار الاتحاد السوفييتي.

وهو ما يعزز التوجهات الهندية برفض الالتزام بالعقوبات الاقتصادية التي تفرضها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على إيران، وخاصة الحظر النفطي المقرر فرضه في مطلع الشهر المقبل؛ حيث تستورد الهند نحو 500 ألف برميل من النفط الإيراني يوميا.

وبخلاف رغبة روسيا في الحصول على شركاء جدد، تركز أيضا على كسب مزايا مادية، فصفقة “إس 400” مع تركيا والهند والصين، بلغت ما يقارب الـ 10 مليارات دولار.

وتريد موسكو تعويض خسائرها جراء العقوبات الأوروبية الأمريكية عليها ومقاطعة الكثير منهم للنفط والغاز الروسي.

سبب آخر وراء بيع روسيا لنظام “إس- 400″، وهو تمكن موسكو من تطوير منظومة جديدة تحمل “إس 500″، وهي نسخة أحدث من “إس 400″، وتتفوق عليها وعلى النموذج الأحدث من منظومة باتريوت “PAC-3″، ومن المقرر أن تدخل الخدمة بالجيش الروسي في عام 2020، ولهذا تريد التخلي عن الكثير من نسخ “إس 400” والاستفادة منها ماليا وسياسيا.


اترك تعليق